جلسة 20 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / أحمد نصر الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة ، مصطفى حسيب عباس ، فتحى محمود يوسف وعبد المنعم محمد الشهاوى .
الطعن رقم 22 لسنة 59 القضائية " أحوال شخصية "
( 1 ) أحوال شخصية " دعوى الأحوال الشخصية : الإثبات " .
الأصل فى المذهب الحنفى . عمالة الشاهد . أنطواء الشهادة على النفع أو الدفع . أثره .
اتهام الشاهد . الإطمئنان إلى الشاهد . مرده وجدان القاضى وشعوره دون إلتزام بإبداء الأسباب .
( 2 ، 4 ) أحوال شخصية " المسائل الخاصة بالمسلمين " التطليق دعوى الأحوال الشخصية الإثبات " .
( 2 ) تقدير دواعى الفرقة بين الزوجين وبحث دلالتها والموازنة بينها . من سلطة قاضى الموضوع – طالما أقام حكمة على أسباب سائغة تؤدى إلى ما خلص إليه .
( 3 ) قبول الشهادة على حقوق العباد . شرطه . موافقتها للدعوى . كفاية إتفاقها لبعض ما أدعاه المدعى معنى وتوتغايرت الألفاظ .
( 4 ) الضرر المبرر للتطليق . ما هيته إستغلال محكمة الموضوع بتقديره م 6 من القرار بقانون 25 لسنة 1929 . دخول التشهير بإرتكاب الجرائم فى ذلك .
1- من الأصول المقررة فى المذهب الحنفى تحقق عدالة الشاهد ما لم يقم الدليل على غير ذلك وأنه إذا تضمنت الشهادة معنى النفع أو الدفع صار الشاهد متهماً فى شهادته ولا شهادة لمتهم وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الإطمئنان إلى صدق الشاهد مرده وجدان القاضى وشعوره فلا يلزم بإبداء الأسباب .
2- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لقاضى الموضوع السلطة فى تقدير دواعى الفرقة بين الزوجين وبحث دلالتها والموازنة بينها وترجيح ما يطمئن إليه منها ما دام يقيم حكمه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى خلص فيها .
3- المقرر فى الفقة الحنفى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لقبول الشهادة على حقوق العباد أن تكون موافقة للدعوى وأن الموافقة قد تكون تامة بأن يكون ما شهد به الشهود هو عين ما أدعاه المدعى وقد تكون الموافقة ببعض ما أدعاه المدعى وتسمى موافقة ضمنية وهى تقبل إتفاقاً ويأخذ القاضى بما شهد به الشهود باعتباره القدر الثابت من المدعى بالبينة ولا تلزم الموافقة فى اللفظ بل تكفى الموافقة فى المعنى والمقصود سواء إتحدت الألفاظ أو تغايرت .
4- الضرر المبرر للتطليق وفق المادة السادسة من القرار بقانون رقم 25 لسنة 1929 هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو الفعل ويدخل فى ذلك التشهير بإرتكاب الجرائم وهو ما تستقل تقديره محكمة الموضوع .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1339 لسنة 1986 كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة – ضد الطاعن للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر وقالت بيانا لدعواها أنها زوجته بصحيح العقد الشرعى ودخل بها وإذ دأب على إيذائها والإساءة إليها بالقول والفعل مما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما وتحرر عن ذلك المحضرين رقمى 1964 / 1985 و 1094 / 1986 إدارى الدرب الأحمر كما سبق أن طلقها مرتين على الأبراء فقد أقامت الدعوى .
أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 24/11/1986 بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة للضرر . إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة بالإستئناف رقم 890 / 104 ق أحوال شخصية وبتاريخ 8/12/1988 حكمت المحكمة بتأييد . الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاث اسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون . والفساد فى الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إنه يشترط فى الشاهد أن يكون عدلا ولا تقوم بينه وبين الشهود له صلة مانعة من أداء الشهادة وإلا يكون متهما فى شهادته فإذا كان الشاهد الأول من شاهدى الأثبات رئيس المطعون ضدها فى عملها . والثانى خالها وصاحب المنزل الكائن به شقة الزوجية ولم تجتمع شهادتهما على الوقائع المشهود بها فضلا عن قيام مصالح لهما فى أداء شهادتهما فإن الحكم الإبتدائى إذ أقام قضاءه بالتطليق على سند من أقوال هذين الشاهدين وأيده الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن من الأصول المقررة فى المذهب الحنفى تحقق عدالة الشاهد ما لم يقم الدليل على غير ذلك وأنه إذا تضمنت الشهادة معنى النفع أو الدفع صار الشاهد متهما فى شهادته ولا شهادة لمتهم وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الإطمئنان إلى صدق الشاهد مرده وجدان القاضى وشعوره فلا يلزم بإبداء الاسباب . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن شاهدى المطعون ضدها لم تتوافر فيهما اسباب التهمة من جر مغنم أو دفع مغرم وكأنا ليسا من أصولها أو فروعها واطمئنان الحكم المطعون فيه إلى ما استخلصه من شهادتهما من أن الطاعن تعدى عليها بالقول والفعل فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والأخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول إنه يشترط فى التطليق للضرر أن يكون الضرر واقعا من الزوج دون الزوجة مما يتعين معه معرفة المتسبب فيه وغذ أطلق الحكم القول بوجود ضرر وقع على الزوجة دون أن يعنى ببحث دواعه ومعرفة المتسبب فيه ورتب على ذلك قضاءه بالتطليق ودون أن تجيب المحكمة إلى طلب توجيه اسئلة إلى الشاهد الثانى والتى قد يتغير بالإجابة عليها وجه الحق فى الدعوى فإنه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك لأن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لقاضى الموضوع السلطة فى تقدير دواعى الفرقة بين الزوجين وبحث دلالتها والموازنة بينها وترجيح ما يطمئن إليه منها ما دام يقيم حكمه على أسباب سائغة من شأنها أن يؤدى إلى النتيجة التى خلص إليها لما كان ذلك .
وكان الحكم المطعون فيه قد خلص سائغا إلى أن تعد بالسب قد وقع من جانب الطاعن على المطعون ضدها على مرأى ومسمع شاهديها على النحو الثابت بأقوالها وهو مما يتوافر به ركن إضرار الزوج بزوجته المبرر للتطليق فإنه لا يعيبه من بعد عدم إجابة المحكمة طلب الطاعن توجيه بعض الأسئلة إلى أى من الشاهدين ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول إنه لما كان يتعين شرعاُ لثبوت الضرر الموجب للتطليق قيام البينة عليه من رجلين أو رجل وأمرأتين وهو لا يكون إلا إذا حدث اعتداء من الزوج على زوجته قولا بتوجيه الفاظ تمس الشرف والإعتبار ويتعين ذكرها فى الشهادة أو يكون الإعتداء فعلا فيتعين بيان كيفية حصوله وغذ خلت أقوال شاهدى المطعون ضدها من ذكر ألفاظ منسوبة للطاعن تمس شرفها وتقى شاهدها الأول واقعة الضرب وابتعد الثانى عن واقعة السب بما لا تتوافر فى شهادتهما نصاب ثبوت الضرر الموجب للتطليق فإن الحكم الإبتدائى إذ عول على هذه الشهادة وقضى بالتطليق وأيده الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر فى الفقة الحنفى . وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لقبول الشهادة على حقوق العباد أن تكون موافقة للدعوى وأن الموافقة قد تكون تامة بأن يكون ما شهد به الشهود هو عين ما أدعاه المدعى وقد تكون الموافقة ببعض ما أدعاه المدعى وتسمى موافقة ضمنية وهى تقبل إتفاقاُ ويأخذ القاضى بما شهد به الشهود بإعتباره القدر الثابت من المدعى بالبينة ولا تلزم الموافقة فى اللفظ بل تكفى الموافقة فى المعنى والمقصود سواء اتحدت الألفاظ أو تغايرت . لما كان ذلك وكان الضرر المبرر للتطليق وفق نص المادة السادسة من القرار بقانون رقم 25 لسنة 1929 هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو بالفعل ويدخل فى ذلك التشهير بإرتكاب الجرائم وهو ما تستقل بتقديره محكمة الموضوع وكانت المطعون ضدها قد أقامت دعواها بالتطليق إستناداً إلى الطاعن أساء عشرتها وأوقع بها الأذى بأن أعتدى عليها بالضرر والسب فإن شهادة شاهديها المتضمنة أنه وجه إليها إلفاظ سباب تكون وارده على الدعوى والمقصود بها ومؤديه إلى الحقيقة التى استخلصتها المحكمة وهى إيقاع الطاعن الأذى بالمطعون ضدها بالقول والتشهير بما مما تنفر منه لا ترى الصبر عليه ويتوفر به وحده ركن الضرر المبيح للتطليق ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .