جلسة 25 من يوليو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين على حسين ، ريمون فهيم (نائبى رئيس المحكمة ) ، شكرى جمعة ومحمد إسماعيل غزالى .

 

الطعن رقم 31 لسنة 56 القضائية :

( 1 ، 2 ، 3 ) إيجار " إيجار الأماكن " " الامتداد القانونى لعقد الإيجار " .

عقد إيجار المسكن . عدم انتهاؤه بوفاة المستأجر . استمراره لصالح زوجة أو أولاده أو أى من والديه المقيمين معه حتى وفاته أو تركه العين . الإقامة الموسمية المتقطعة بالعين كمصيف . لا يغير من وجه إستعمالها كمسكن .

( 2 ) التعرف على الغرض من استئجار العين وتوافر الإقامة فيها ، من سلطة قاضى الموضوع طالما كان إستخلاصه سائغاً يتفق والثابت بالأوراق ولا يتجافى مع مفعول مع ما أخذ به من أقوال الشهود .

( 3 ) القضاء بإمتداد عقد إيجار العين – المستغلة كمصيف – لصالح من كانوا يقيمون فى موسم الصيف مع المستأجر قبل وفاته . لا خطأ .

( 4 ) دعوى " مصروفات الدعوى " . محكمة الموضوع .

لمحكمة الموضوع الزام أيا من الخصوم بمصروفات الدعوى كلها رغم القضاء له ببعض طلباته .

1-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 21 من القانون السابق 52 لسنة 1969 بشأن إيجار الأماكن – التى تحكم واقعة النزاع والمقابلة لنص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – أن عقد إيجار المسكن لا ينتهى بوفاة المستأجر ويستمر لصالح زوجة أو أولاده أو أى من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى وفاته أو تركه العين وأن القصور بالإقامة التى يترتب عليها مزية الامتداد القانونى لعقد إيجار العين المؤجرة بقصد إستخدامها مصيفا هى الاقامة الموسمية المتقطعة بحسب طبيعة الإقامة فيها كمصيف ولا بغير من ذلك النص عقد الإيجار على إستعمال العين المؤجرة مسكنا ذلك أن الاقامة الموسمية بالعين لا بعد تغييرا فى وجه إستعمالها كمسكن .

2-    من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن لقاضى الموضوع سلطة التعرف على الغرض من استئجار العين ، وتقدير مدى توافر الاقامة فيها التى يترتب عليها مزية إستمرار عقد الإيجار بما له من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الدليل فيها ، كما له سلطة تقدير أقوال الشهود حسبما يطمئن إليه وجدانه من غير أن يكون ملزما ببيان أسباب ترجيحه لما أخذ به من اقوالهم واطراح ما عداه طالما كان استخلاصه سائغا يتفق والثابت بالأوراق ولا يتجافى مع مدلول ما أخذ به من أقوال الشهود .

3-    متى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإمتداد عقد الإيجار لصالح المطعون ضدهم استناداً إلى ما حصله من أقوال شاهديهم بجلسة التحقيق من أن مورثهم استأجر شقة النزاع بمدينة الاسكندرية بقصد استخدامها مصيفا ، وانه كان يقيم معهم فيها فى موسم الصيف حتى تاريخ وفاته ورتب الحكم على ذلك الزام الطاعن بتحرير عقد إيجار لهم ، وإذ كان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغا له أصل ثابت بالأوراق ولا خروج فيه بأقوال الشاهدين إلى غير ما يؤدى إليه مدلولها متفقا وصحيح القانون ، ومن ثم فإن النهى لا يعدو أن يكون جدلا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير تلك التى آخذت بها المحكمة وهو ما لا يجوز أثارته أمام محكمة النقض .

4-    يجوز لمحكمة الموضوع وفقا لما تقضى به المادة 186 من قانون المرافعات أن تلزم أيا من الخصوم بمصروفات الدعوى كلها رغم القضاء له ببعض طلباته .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى الطاعن اقام على المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم 2629 لسنة 1983 أمام محكمة الاسكندرية الإبتدائية طالبا الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/9/1966 وإخلاء شقة النزاع وبتسليمها إليه . وقال بيانا لدعواه إنه بموجب العقد المذكور استأجر المرحوم ............ هذه الشقة واقام فيها مع زوجته المطعون ضدها الأولى إلى أن توفى المستأجر وإذ تركت الأخيرة الشقة بعد وفاته وأقامت بمسكنها بمدينة القاهرة فقد أقام الدعوى كما أقام المطعون ضدهم على الطاعن الدعوى رقم 3962 لسنة 1983 أمام ذات المحكمة طالبين الحكم بالزامه بتحرير عقد إيجار لهم عن شقة النزاع وذلك استناداً إلى أنهم كانوا يقيمون مع مورثهم المستأجر الأصلى فى تاريخ وفاته فى سنة 1970 ، وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين قضت بتاريخ 25/3/1984 بأحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضدهم اقامتهم بشقة النزاع مع مورثهم وأنهم استمروا فى شغلها بعد وفاته وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ 13/1/1985 برفض دعوى الطاعن والزامه بتحرير عقد إيجار المطعون ضدهم عن الشقة محل النزاع ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالأستئناف رقم 136 سنة 41 ق الاسكندرية ، وبتاريخ 4/11/1985 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف برفض دعوى المطعون ضدها الثانية وبتأييده فيما عدا ذلك . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – رأته جديراً بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن اقيم على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثانى وبالوجه الأول من السبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول إن الثابت بعقد الإيجار ان مورث المطعون ضدهم استأجر شقة النزاع للسكنى فيها وليس بفرض استعمالها مصيفا ، وقد أقام بالعين حتى وفاته بينما انقطع أولاده المطعون ضدهم عن الأقامة فيها وأقاموا بمساكنهم المستقلة بمدينة القاهرة وإذا استند الحكم فى قضائه إلى ما حصله من أقوال شاهدى المطعون ضدهم من استئجار العين لتكون مصيفا رغم تضارب أقوالهما ومخالفتها للثابت كتابة بعقد الإيجار دون أن يبين سنده فى الأخذ بها واطراح اقوال شاهديه أو يثبت من أقامة المطعون ضدهم مع المستأجر الأصلى بالعين حتى وفاته وذهب إلى أن المطعون ضدها الثانية هى وحدها التى لا يمتد إليها العقد فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن مؤدى نص الفقرة الأولى من المادة 21 من القانون السابق رقم 52 سنة 1969 بشأن إيجار الأماكن – التى تحكم واقعة النزاع والمقابلة لنص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – أن عقد إيجار المسكن لا ينتهى بوفاة المستأجر ويستمر لصالح زوجه أو أولاده أو أى من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى وفاته أو تركه العين ، وأن المقصود بالاقامة التى يترتب عليها مزية الامتداد القانونى لعقد إيجار العين المؤجرة بقصد إستخدامها مصيفا هى الاقامة الموسمية المتقطعة بحسب طبيعة الاقامة فيها كمصيف ولا يغير من ذلك النص فى عقد الإيجار عن استعمال العين المؤجرة مسكنا ذلك أن الاقامة الموسمية بالعين لا بعد تغييراً فى وجه إستعمالها كسكن ، ومن المقرر أيضا أن لقاضى الموضوع سلطة التعرف على الغرض من إستئجار العين ، وتقدير مدن توافر الاقامة فيها – التى يترتب عليها مزية استمرار عقد الإيجار بماله من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الدليل فيها كما أن له سلطة تقدير أقوال الشهود حسبما يطمئن إليه وجدانه من غير أن تكون ملزما ببيان اسباب ترجيحه لما أخذ به من أقوالهم واطرح ما عداه طالما كان استخلاصه سائغاً يتفق والثابت بالأوراق ولا يتجافى مع مدلول ما اخذ به من أقوال الشهود ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإمتداد عقد الإيجار المؤرخ 1/9/1966 لصالح المطعون ضدهم – عدا الثانية استناداً إلى ما حصله من أقوال شاهديهم بجلسة التحقيق من أن مورثهم استأجر شقة النزاع بمدينة الاسكندرية بقصد استخدامها مصيفا وأنه كان يقيم معهم فيها فى موسم الصيف حتى تاريخ وفاته ورتب الحكم على ذلك الزام الطاعن بتحرير عقد إيجار لهم ، وإذ كان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغا له أصل ثابت بالأوراق – ولا خروج فيه بأقوال الشاهدين إلى غير ما يؤدى إلى مدلولها متفقا وصحيح القانون ، ومن ثم فإن النعى لا يعدو أن يكون جدلا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير ذلك التى آخذت بها المحكمة وهو ما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض .

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ الزمه بمصروفات الدعوى كلها فى حين أن القضاء يرفض طلبات المطعون ضدها الثانية كان لازمه الحكم عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماه الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك انه يجوز لمحكمة الموضوع وفقا لما تقضى به المادة 186 من قانون المرافعات أن تلزم أيا من الخصوم بمصروفات الدعوى كلها رغم القضاء له ببعض طلباته ومن ثم فإن النعى على الحكم بهذا الوجه لا يعدو أن يكون جدلا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره بغير رقابة عليها من محكمة النقض فى ذلك .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

أ من