جلسة 18 من إبريل سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد محمود رامى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين على حسين ، ريمون فهيم ( نائبى رئيس المحكمة ) ، عزت عمران ومحمد إسماعيل غزالى .
الطعن رقم 785لسنة 55 قضائية : -
( 1 ) نقض " الخصوم فى الطعن " .
الخصم الذى لم توجه إليه طلبات ولم يقضى له أو عليه . عدم قبول إختصامه فى الطعن بالنقض .
( 2 ) تزوير .
إمتناع الخصم عن تسليم المحرر المطعون عليه بالتزوير وتعذر ضبطه . أثره . إعتباره غير موجود . م 51 / 2 إثبات .
( 3 ) إثبات " البيئة " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الأدلة " .
محكمة الموضوع . سلطتها فى تقدير اقوال الشهود وإستخلاص ما تقتنع به منها . شرطه . أن يكون إستخلاصاً سائغا وإلا تخرج بها عما يؤدى إليه مدلولها . عدم أشتراط ورود شهادة الشاهد على الواقعة المطلوب إثباتها بكافة تفاصيلها . يكفى أن تؤدى إلى الحقيقة التى أستقرت فى وجدان المحكمة .
( 4 ، 5 ) إيجار " إيجار الأماكن " القواعد العامة فى الإيجار " .
( 4 ) خلو تشريعات إيجار الأماكن من تنظيم حالة معينة . أثره وجوب الرجوع إلى أحكام القانون المدنى .
( 5 ) وفاة المستأجر الأصلى أثناء مدة العقد الأتفاقية وقبل إستلامه العين المؤجرة معدة للسكنى . آثره إنتقال الحقوق والإلتزامات الناشئة عن العقد الى ورثته ولو كانوا غير مقيمين بالعين . م 601 / 1 مدنى .
6 – إيجار " إيجار الأماكن " " حظر إبرام أكثر من عقد " . نظام عام . بطلان " بطلان التصرفات " .
حظر إبرام أكثر من عقد إجاز واحد للبمنى أو الوحدة . م 16 / 2 ق 52 لسنة 1969 . مؤداه . بطلان العقد اللاحق للعقد الأول بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام . لا محل لاعمال نص م 573 مدنى بشأن المفاضلة بين المستآجرين لذات العين .
1- من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفى ان يكون المطعون عليه طرفا فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه ، بل يجب أن يكون خصما حقيقا وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو طلبات إليه ، وإنه بقى على منازعته معه ولم يتخل عنها حتى صدر الحكم لصالحه فيها ، لما كان ذلك وكان المبين من الأوراق أن المطعون ضده الثانى ( الممثل القانونى لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير ) قد أخصته المطعون ضدها الأولى أمام درجتى التقاضى دون أن توجه منه أو إليه أى طلبات ، وأنه وقف من الخصومة موقفا سلبيا . ولم يحكم له أو عليه بشئ ، وإذ أقام الطاعنان طعنهما على أسباب لا تتعلق به ومن ثم فإنه لا يقبل إختصامه فى الطعن بالنقض ، ويتعين لذلك عدم قبول الطعن بالنسبة له .
2- متى أمتنع الخصم عن تسليم المحرر المطعون عليه بالتزوير وتعذر ضبطه تعين على المحكمة أعتباره غير موجود ، وذلك وفقا لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة / 51 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 .
3- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص ما تقتنع به المحكمة منها هو مما يستقل به قاضى الموضوع دون معقب عليه من محكمة النقض طالما كان إستخلاصه سائغا ولا خروج فيه عن مدلول أقوالهم ، ومؤديا إلى النتيجة التى أنتهى إليها ، كما أنه لا شترط فى شهادة الشاهد التى يعول عليها فى حكمه ان تكون واردة على الواقعة المطعون إثباتها بجميع تفاصيلها بل يكفى أن يكون من شأنها أن تؤدى إلى الحقيقة التى أستقرت فى وجدان المحكمة .
4- من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المشرع نظم القواعد العامة لعقد الإيجار فى القانون المدنى وهى واجبة التطبيق فى الأصل مالم يرد فى تشريعات إيجار الأماكن الأستثنائية نص خاص بتعارض وتلك القواعد العامة .
5- النص فى المادة 21 من قانون إيجار الاماكن رقم 52 لسنة 1969 – الواجب التطبيق والمقابل لنص المادة 29 من القانون الحالة رقم 49 لسنة 1977 يدل على أن المشرع جعل لبعض أقارب المستأجر المقيمين معه حتى تاريخ وفاته حقا فى الأستمرار بالإنتفاع بالعين المؤجرة بشروط معينة بينها مما مفاده أن مناط تطبيق هذا النص أن تكون العين المؤجرة قد تم تسليمها للمستأجر وأقام مع أقاربه حتى وفاته ، وإذ خلت نصوص التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن من إيراد نص يحكم الحالة التى يتوفى فيها المستأجر أثناء مدة العقد الإتفاقية ، وقبل إستلامه العين معدة للسكنى ، فإنه يتعين الرجوع إلى القواعد العامة للإيجار المنصوص عليها فى القانون المدنى ، ومنها ما تقضى به المادة 601 / 1 من القانون المدنى من أن الإيجار لا ينتهى بوفاة المؤجر أو المستأجر ، وأنه إذا مات المستأجر جاز لورثته أن يطلبوا إنهاء العقد متى أثبت أنه بسبب موت مورثهم أصبحت أعباء العقد أثقل من أن تتحملها مواردهم أو أصبح الإيجار مجاوزا حدود حاجتهم ، مما مفاده أنه بوفاة المستأجر ينقل الحقوق والإلتزامات الناشئة عن عقد الإيجار إلى ورثته أخذا بأن الأصل فى العقود المالية إنها لا تبرم عادة لاعتبارت شخصية ويحق لهم الأنتفاع بالعين المؤجرة بغض النظر عن سبق إقامة مورثهم أو إقامتهم معه فيها .
6- النص فى المادة 16 / 3 من قانون إيجار رقم 52 لسنة 1969 – المنطبق – على واقعة الدعوى – يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة على عقد الإيجار اللاحق الذى يبرمه المؤجر مع المستأجر عن ذات الوحدة السابق تأجيرها لمستأجر آخر هو عقد باطل بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام ، ولو كان المستأجر اللاحق حسن النية أو سبق فى وضع يده على العين المؤجرة ، ولا محل بعد ذلك لأعمال ما تقضى به المادة 573 من القانون المدنى بشأن المفاضلة بين المستأجرين لذات العين .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وساشر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن الأول أقام على المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم 5104 لسنة 1977 أمام محكمة شمال القاهرة الإبتدائية طالبا الحكم برد وبطلان عقد الإيجار المؤرخ 1/3/1975 المنسوب صدوره إليه بإعتباره مؤجرا ، كما أقامت المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها القاصر " ......... " على الطاعنين والمطعون ضده الثانى بصفته الممثل القانون لشركة مصر الجديدة للاسكان والتعمير الدعوى رقم 8863 لسنة 1978 أمام ذات المحكمة طالبة الحكم بإحقيتها للشقة محل النزاع وبتسليمها إليها وكف منازعة الطاعنين لها فى الانتفاع بها ، وقالت بيانا لدعواها أنه بموجب عقد مؤرخ 1/3/1975 ثابت التاريخ برقم 2595 لسنة 1976 مصر الجديدة أستأجر زوجها المرحوم ........... من الطاعن الأول هذه الشقة وبعد أن قام بتركيب عداد الإنارة بها فى 22/10/1976 بمعرفة الشركة المذكورة – وأخذ فى اعدادها للسكن له ولاسرته توفى فى 25/12/1976 ، فتعرض لها الطاعن الأول بأن تواطأ مع الطاعن الثانى بتأجير العين له صوريا ، وإذ كانت إجارتها ووضع يدها على الشقة أمر ثابت وسابق على عقد الإيجار الصورى المبرم مع الطاعن الثانى ، فقد أقامت الدعوى ، وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين قضت بتاريخ 14/6/1980 بإنتهاء دعوى التزوير الأصلية لعدم تقديم المطعون ضدها الأولى عقد الإجيار المطعون عليه بالتزوير ثم أحالت دعواها إلى التحقيق لتثبت إستئجار زوجها للشقة محل النزاع من الطاعن الأول وبعد أن إستمعت المحكمة إلى شاهدى المطعون ضدها ، حكمت بتاريخ 26/2/1983 برفض الدعوى استأنفت المطعون ضدها الاولى هذا الحكم بالإستئناف رقم 2869 لسنة 100 ق القاهرة ، وبتاريخ 23/1/1985 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ، وبأحقية المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على أبنها القاصر ........ للشقة محل النزاع وبتمكينها من الانتفاع بها . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى بصفته وفى الموضوع برفضه ، وإذ عرض الطعن على المحكمة – فى غرفة مشورة – وأنه جديرا بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى بصفته أنه لم توجه إليه طلبات فى الدعوى ، ولم يحكم على بشئ .
وحيث إن هذا الدفع فى محله ، ذلك أنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – لا يكفى أن يكون المطعون عليه طرفا فى الخصومة أمام المحكة التى أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون خصما حقيقيا وجهت إليه طلبات من خصمه أو وجه هو طلبات إيه وأنه بقى على منازعته معه ولم يتخل عنها حتى صدور الحكم لصالحه فيها ، لما كان ذلك وكان المبين من الاوراق أن المطعون ضده الثانى ( الممثل القانون لشركة مصر الجديدة للاسكان والتعمير ) قد إختصمه المطعون ضدها الأولى أمام درجتى التقاضى دون أن توجه منه أو إليه أى طلبات ، وأنه وقف من الخصومة موقفا سلبيا ، ولم يحكم له أو عليه بشئ وإذ أقام الطاعنان طعنهما على أسباب لا تتعلق به ، ومن ثم فإنه لا يقبل إختصامه فى الطعن بالنقض ، ويتعين لذلك عدم قبول الطعن بالنسبة له .
وحيث إن الطاعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدها الأولى وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقولان أنه لا يجوز للمستأجر وفقا لنص المادة 16 من القانون السابق لإيجار الأماكن 1969 اثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات إلا عند تخلف المؤجر عن تنفيذ ما الزمه به النص المذكور من إبرام عقد الإيجار كتابة ، وإذ أقرت المطعون ضدها بأن هناك عقدا مكتوبا حرر فى 1/3/1975 فلا يجوز لها إثبات واقعة التأجير بالنسبة لتجاوز الاجرة الواردة بالعقد الذى تمسكت به على عشرين جنيها وفقا للقواعد العامة فى الإثبات ، وإذ خالفه الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وأجاز إثبات التعاقد بالبينة وأطرح ما دفع به الطاعنان من عدم جواز الإثبات بالبينة إستنادا إلى ما تقضى به المادة 24 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 التى آجازت للمستأجر إثبات واقعة التأجير بالبينة دون قيد ، رغم عدم سريانها على واقعة النزاع بإعتبار أن العقد أبرم فى ظل أحكام القانون السابق ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه متى أمتنع الخصم عن تسليم محرر المطعون عليه بالتزوير وتعذر ضبطه تعين على المحكمة إعتباره غير موجود وذلك وفقا لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 51 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 ، لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن الأول أقام الدعوى رقم 5104 لسنة 1972 مدعيا بأن عقد الإيجار المؤرخ 1/3/1975 الذى قدمت المطعون عليها صورة ضوئية منه هو عقد مزور عليه ولم يصدر منه ، وإذ اخفقت فى تقديم أصل هذا العقد ، فقد قضت المحكمة بإنتهاء الدعوى واصبح الحكم نهائيا مما مؤداه وجوب إعتبار هذا المحرر غير موجود وهو ما تمسك به الطاعن الأول نفسه إذ نفى إنه قام بتحرير عقد إيجار لمورث الطاعنة لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول ومورث المطعون ضدها على ما أورده بمدوناته من أن الثابت من بينة المستأنفة ( المطعون ضدها ) وعلى لسان شاهديها اللذين تطمئن المحكمة إلى صدق أقوالهما أن المرحوم .......... اتفق مع المستأنف ضده الأول ( الطاعن الأول ) على إستئجار الشقة المتنازع عليها ، وقام الأخير بتمكينه من تركيب عداد استهلاك الإنارة بإسمه بتاريخ 22/10/1976 والذى ظل على ( حالة دون تغيير بدفع إستهلاكه باسم المستأجر المشار إليه حتى آخر مايو سنة 1977 وايضا بتمكينه من إعداد الشقة لإستقبال عائلته حتى واقعة مثبته فى 25/12/1976 مع عدم اتخاذ أى إجراء قبل ورثة هذا المستأجر حتى تاريخ تحرر الشكوى رقم 2508 سنة 1977 إدارى النزهة فى 14/6/1977 وهو أمر ادنه واقعة تركيب العداد بإسم مورث المستأنف – المستأجر الأصلى – ودفع إستهلاك الإنارة بإسمه أيضا فى المواعيد المشار إليها الأمر الذى تستخلص منه المحكمة صدق ما أدعته المستأنفة بشأن وقاعة التأجير المشار إليها ........ " وإذ كان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغا له ، أصل ثابت بالأوراق غير مخالف لمدلول ما شهد به شاهدى المطعون ضدها ، ومؤديا إلى النتيجة التى أنتهى إليها ، فإن النعى لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الدليل فيها ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن النعى برمته يكون على غير اساس .
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، وفى بيان ذلك بقولان أن الحكم أقام قضاءة بتمكين المطعون ضدها من شقة النزاع على سند من انتقال الحق فى الانتفاع بالعين إليها والتى أبنها القاصر وحدهما بإعتبارهما ورثة المستأجر الأصلى بالتطبيق لنص المادة 601 من القانون المدنى رغم أن والدته من بين ورثته وأستبعد الحكم تطبيق أحكام قانون إيجار الأماكن لوفاة المستأجر قبل أقامته بالعين ، هذا فى حين أن الوفاة حدثت بعد إنتهاء المدة الأتفاقية للعقد وخلال فترة الأمتداد القانون للإجارة حسبما هو ثابت بالصورة الضوئية للعقد المقدمة من المطعون ضدها أننا يتعين معه أعمال ما يشترطه قانون إيجار الأماكن لامتداد العقد من إقامة المستفدين بالعين المؤجرة مع المستأجر الأصلى قبل وفاته ، وإذ كان الثابت بإقرار المطعون ضدها إنه لم يكن لها ثمة إقامة بالشقة محل النزاع بنفقاته لا يحق لها التمسك بإمتداد الإجارة لصالحها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود بما هو مقرر – فى قضاء هذه المحكمة – من أن المشرع نظم القواعد العامة لعقد الإيجار فى القانون المدنى وهى واجبة التطبيق فى الأصل مالم يرد فى تشريعات إيجار الأماكن الإستثنائية نص خاص يتعارض وتلك القواعد العامة ، ولما كان النص فى المادة 21 من قانون إيجار الأماكن رقم 52 لسنة 1969 – الواجب التطبيق والمقابل لنص المادة 29 من القانون الحالى رقم 49 لسنة 1977 – على أنه " .......... لا ينتهى عقد إيجار المسكن بوفاة المستأجر أو تركة العين إذا بقى فيها زوجة أو أولاده أو والداه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك ............ " يدل على أن المشرع جعل لبعض أقارب المستأجر المقيمين معه حتى تاريخ وفاته حقا فى الاستمرار بالانتفاع بالعين المؤجرة بشروط معينة بينها ، مما مفاده أن مناط تطبيق هذا النص أن تكون العين المؤجرة قد تم تسليمها للمستأجر وأقام فيها مع أقاربه حتى وفاته وإذ خلت نصوص التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن بين إيراد نص بحكم الحالة التى يتوفى فيها المستأجر أثناء مدة العقد الأتفاقية ، وقبل إستلامه العين معدة للسكنى ، فإنه يتعين الرجوع إلى القواعد العامة للإيجار المنصوص عليها فى القواعد العامة للإيجار المنصوص عليها فى القانون المدنى ، ومنها ما تقضى به المادة 601 / 1 من القانون المدنى من أن الإيجار لا ينتهى بوفاة المؤجر أو المستأجر وأنه إذا مات المستأجر جاز لورثته أن يطلبوا إنهاء العقد متى أثبتوا أنه بسبب موت مورثهم أصبحت أعباء العقد أثقل من أن تتحملها مواردهم أو أصبح الإيجار مجاوزا حدود حاجتهم ، مما مفاده أنه بوفاة المستأجر تنتقل الحقوق والإلتزامات الناشئة عن عقد الإيجار إلى ورثته أخذا بأن الأصل فى العقود المالية أنها لا تبرم عادة لإعتبارات شخصية ويحق لهم الانتفاع بالعين المؤجرة بغض النظر عن سبق أقامة مورثهم أو اقامتهم معه فيها ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المستاجر الأصلى للشقة محل النزاع قد توفى بتاريخ 25/12/1976 قبل تسليم العين المؤجرة له معدة للسكنى وبالتالى قبل إنتهاء مدة العقد الاتفاقية إذ شهد .......... شاهد المطعون ضدها بجلسة التحقيق أمام محكمة أول درجة أنه بعد وفاة المستأجر توجه معها إلى الطاعن الأول حيث طلبت منه تسليمها العين المؤجرة إلا أنه أرجأ التسليم لوقت آخر مما مفاده أن العقد لم يكن قد بدأ تنفيذه بالفعل حتى تاريخ وفاة المستأجر الأصلى ، وأن تركيب شركة مصر الجديدة لعداد الأنارة فى الشقة لم يكن إلا تمهيدا لإعدادها للسكنى ، ولا محل بعد ذلك للرجوع إلى ما ورد بالصورة الضوئية لعقد الإيجار الذى قدمته المطعون ضدها لإثبات إنقضاء المدة الإتفاقية المحق بعد أن – جحدها الطاعن الأول ونفى صدور أى عقد إيجار منه لصالح المورث ومن ثم فقد أصبح لزاما إعتبار المحرر المذكور – وعلى ما سلف بيانه – غير موجود ، وإذ كان الثابت ان المطعون ضدها وأبنها القاصر ............ هما من ورثة المستأجر الأصلى فإنه يحق لهما الانتفاع بالشقة محل النزاع لانتقال الحقوق والألتزامات الناشئة عن عقد الإيجار إليهما بطريق الميراث وفقا لنص المادة 601 من القانون المدنى ولا يغير من ذلك أن يكون للمستأجر الأصلى ورثة آخرين ، إذ ليست هناك مصلحة شخصية للطاعن المؤجر فى إثارة هذا النزاع ، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإنه لا يكون قد خالف القانون ، ويكون النعى برمته على غير أساس .
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان بالسبب الثالث أسباب الطعن على المطعون فيه مخالفة القانون والفساد فى الإستدلال ، وفى بيان ذلك يقولان أن الحكم أهدر أثر عقد الإيجار المبرم مع الطاعن الثانى فى 20/7/1977 بمقولة أنه كان سيئ النية بعلم بوجود مستأجر آخر للعين ، هذا رغم أنه كان حسن النية ووضع يده على عين النزاع بمقتضى عقد إيجار صحيح ، ولم يصل إلى علمه مزاجه مستأجر سابق له ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيب بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود بأن النص فى المادة 16 / 3 من قانون إيجار الأماكن رقم 52 لسنة 1969 – المنطبق على واقعة الدعوى – على أنه يحظر على المالك القيام بإبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة – منه – يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن عقد الإيجار اللاحق الذى يبرمه المؤجر مع المستأجر عن ذات الوحدة السابق تأجيرها المستأجر آخر هو عقد باطل بطلانا مطلقا متعلقا بالنظام العام ، ولو كان المستأجر الأحق حسن النية أو سبق وضع يده على العين المؤجرة ولا محل بعد ذلك لإعمال ما تقضى به المادة 573 من القانون المدنى بشأن المفاضلة بين المستأجرين لذات العين ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص صحيحا – على ما سلف بيانه – إلى قيام علاقة إيجارية صحيحة بين الطاعن الأول ومورث المطعون ضده قبل وفاته فى 25/12/1976 ، وإنتقال الحق فى الإجارة إلى المطعون ضدها وأبنها القاصر .... بعد وفاة مورثتهما ، وكان عقد الإيجار الذى يستند إليه الطاعن الثانى قد أبرم مع ذات المؤجر – الطاعن الأول عن شقة النزاع بتاريخ 20/2/1977 أى فى تاريخ لاحق على عقد إستئجار مورث المطعون ضدها فإن هذا العقد الأخير يكون باطلا بطلانا مطلقا ، وبالتالى فلا يجوز للطاعن الثانى التحدى به قبل المستأجر السابق وخلفه العام ، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة والقضاء باحقية المطعون ضدهما دون الطاعن الثانى فى الانتفاع بالعين المؤجرة ، فإنه لا يبطله ما تكون قد اشتملت عليه بإسبابه من أخطاء قانونية فيما ذهب إلى من إجراء المفاضلة بين المستأجرين تطبيقا لنص المادة 573 من القانون ولا يجدى الطاعنان المجادلة فيما ذهب إليه الحكم فى هذا الخصوص بإدعاء أن الطاعن الثانى كان حسن النية وقت إستئجاره للعين ، ومن ثم فإن النعى عليه هذا الخصوص يكون على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .