جلسة 2 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف نائب رئيس المحكمة ، أحمد أبو الحجاج ، شكرى العميرى و عبد الحميد عبد العزيز .

 

الطعن رقم 1033 لسنة 56 القضائية :

(1)          تاميم ، إختصاص ، حكم :

إختصاص لجان التقييم . ق 38 لسنة 1963 . عدم جواز تقييم ما لم يتم تأميمه أو استبعاد عناصر من الأموال المؤممة . مؤدى ذلك . انحدار عملها إلى مستوى الفعل المادى المجرد من المشروعية . المنازعات المتعلقة بما جاوزت فيه اللجان اختصاصها تختص المحكاكم العادية بالفصل فيه . المنازعة على دخول الأرض ضمن الأصول الثابتة للمشروع المؤمم ، للمحاكم القضاء فى موضوعها إذا لجأ إليها الأطراف وكان داخلا فى اختصاصها .

(2)          نقض " السبب الجديد " " السبب المختلط بالواقع " . حيازة .

محكمة الموضوع :

محكمة الموضوع . وجوب التمسك أمامها بطلب ضم مدة وضع يد السلف إلى مدة وضع يد الخلف لقيامه على أمور تتعلق بالواقع . خلو الأوراق مما يفيد ذلك . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

(3)          نقض . حكم . إلتماس إعادة النظر :

الحكم بشىء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه . سبيل الطعن عليه إلتماس إعادة النظر . الطعن فيه بطريق النقض . شرطه . صدوره من المحكمة وهى مدركة حقيقة الطلبات وأنها تحكم بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه .

(4)     نقض . بطلان . دعوى " الصفة " . نظام عام .

بطلان الإجراءات المبنى على انعدام صفة أحد الخصوم . عدم تعلقه بالنظام العام . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

1 ــ المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن اختصاص لجان التقييم كما بينته المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1963 هو تقييم رؤوس أموال المنشأت التى أممت بالقانون المذكور وتقييم رأس مال المنشأة إنما يكون بتحديده على أساس من العناصر المكونة له وهى الحقوق والأموال المملوكة للمنشأة وقت التأميم وتتمتع لجنة التقييم المختصة فى هذا الشأن بسلطة تقديرية مطلقة وشرط ذلك ألا تضيف إلى الأموال والحقوق المؤلم شيئا لا يدخل فى نطاقها أو أن تستبعد منه مالا أو حقا خضع للتأميم إذ ليس من اختصاصها أن تجدرى التأميم على ما لم يؤمم بمقتضى القانون وإلا تردى عملها إلى مستوى الفعل المادى المجرد من المشروعية وهو وضع يجيز لصاحب الحق أن يلتمس من القضاء العادى صاحب الولاية العامة أن يرفع العدوان عن ماله أو حقه ذلك أن ما يخرج عن نطاق التأميم من الأموال والحقوق يدخل فى نطاق الحماية القضائية للمحاكم العادية لما كان ذلك وكانت منازعة المطعون ضدهم قد انصبت على عدم دخول أرض النزاع ضمن الأصول الثابتة للمحالج حتى يشملها التأميم ــ وكان للمحاكم ــ إذا سعى الأطراف إليها ــ أن تتبين طبيعة النزاع المطروح عليها ، فإن دخل فى اختصاصها قضت فى موضوعه ، وإلا حكمت بعدم اختصاصها بنظره .

2 – المقرر إن وجوب التمسك بطلب ضم مدة وضع يد السلف إلى مدة وضع يد الخلف أمام محكمة الموضوع لقيامه على أمور تتعلق بالواقع ، وإذ خلت الأوراق من التمسك به أمام محكمة الموضوع فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

3 – تعييب الحكم لتجاوزه طلبات الخصوم ليس من الأسباب المقبولة فى الطعن بالنقض إلا إذا كانت المحكمة قد بينت فى قضائها وجهة نظرها فيما قضت به مدركة حقيقة ما قدم إليها من الطلبات عالمة بأنها – فى قضائها – تحكم بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه ومع ذلك أصرت على القضاء به أما إذا لم يبد من الحكم أنه قد تجاوز هذه الطلبات فإن سبب الطعن فيه يكون بالتماس إعادة النظر .

4 – بطلان الأجراءات المبنى على انعدام صفة احد الخصوم فى الدعوى لا يتعلق بالنظام العام ومن لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد تمسك الشركة الطاعنة بالدفع بانعدام الصفة فإن النعى المبنى عليه يكون غير مقبول .

 

 

المحكمة

بعد الأطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن حاز أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ــ بتحصل فى أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 1604 لسنة 1978 مدنى كلى سوهاج ضد الشركة الطاعنة بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم لمساحة 7س 13ط 3ف الموضحة الحدود بالصحيفة مع التسليم ــ وقالوابيانا لدعواهم انهم ومورثيهم كانوا يمتلكزن الشركة المصرية لتجارة وحلج الأقطان بطهطا ، ومن بين أموال تلك الشركة محلجا للأقطان ألت ملكيته الشركة الطاعنة بتأميمه بمقتضى القرار بقانون 38 لسنة 1963 وقد ثبت من تقرير لجنة الجرد أن المحلج مقام على أرض مساحتها 17س 19ط 14ف منها 9ط 2ف مملوكة للمطعون ضدهم مساحتها 7س 13ط 3ف دون سند من القانون ومن ثم فقد أقاموا الدعوى . كما أقامت الشركة الطاعنة الدعويين رقمى 5715 لسنة 1979 ، 3800 لسنة 1979 مدنى كلى سوهاج ضد بعض المطعون ضدهم بطلب تثبيت ملكيتها لمساحة من الأرض محل النزاع وبطلان عقدى البيع الصادر بشأنها . ضمت المحكمة الدعوى رقم 1604 لسنة 1978 إلى الدعويين المشار إليهما ليصدر فيها حكم واحد ، وبعد أن ندبت خبيرا قضت بإجابة طلبات الشركة الطاعنة وبرفض دعوى المطعون ضدهم ، استأنف المطعون ضدهم الحكم بالإستئناف رقم 86 لسنة 58 ق إستئناف أسيوط ــ مأمورية سوهاج وبجلسة 2/2/1986 حكمت المحكمة بعدم جواز إستئناف الحكم الصادر فى الدعويين رقمى 5715 ، 3800 لسنة 1979 مدنى كلى سوهاج وبإلغاء الحكم فى الدعوى رقم 1604 لسنة 1978 م كلى سوهاج وبتثبيت ملكية المطعون ضدهم لمساحة ½ 22 س 14ط 2ف الموضحة الحدود بتقرير الخبير مع التسليم . طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث أن الطعن أقيم علة خمسة أسباب ، تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من السبب والوجه الأول من السبب الثالث والسبب الرابع والوجه الثانى من السبب الخامس ــ الخطأ فى تطبيق القانون والفساد والأستدلال والقصور فى التسبيب والأخلال بحق الدفاع وبطلان الحكم وفى بيان ذلك تقول أن لجنة التقييم قد حصرت ما كان مخصصا لنشاط المحلج وقت التأميم ومن بينه الأرض موضوع النزاع والتى مازالت لازمة لمباشرة نشاط المحلج وقد عوض أصحاب المحلج عن قرار التأميم وما كان للخصوم ولا للخبير التعرض لقرار التأميم إذ بعد ذلك تجاوز الحدود القانون رقم 38 لسنة 1963 وقد طعنت الشركة على هذا التقرير لتناقضهمع تقرير اخر لنفس الخبير كما أن الشركة تمسكت بضم ملف تقييم المحلج إلا أن المحكمة إلتفت عن هذا الطلب إذ كان يبين منه أن المحلج هو الذى شمله قرار التأميم من ضمن أملاك الشركة المصرية لتجارة وحلج الأقطان وظلت بقية أملاك الشركة ــ بما فيها المعصرة ومصنع العلف داخل نشاطها حتى وضعت الحراسة اليد عليها ومن ثم فإن أملاك المطعون ضدهم لا تكون ضمن ممتلكات المحلج وإنما فى القدر بعد تأميمه ، وإذ كان التعرض لقرارات لجنة التقييم هو فى حقيقته تعرض لقرار ادارى يختص به القضاء الإدارى فما كان لمحكمة الاستئناف ولا للخبير الحق فى تناول هذا القرار ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف قاعدة آمره من قواعد الاختصاص فضلا عن أوجه النعى الأخرى على ما سلف بيانه .

وحيث إن النعى برمته غير سديد ذلك أن المقرر فى قضاء هذا المحكمة أن اختصاص لجان التقييم كما بينته المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1963 هو تقييم رؤؤس أموال النشأت التى أممت بالقانون المذكور وتقييم رأس مال المنشأة إنما يكون بتحديده على أساس من العناصر المكونة له وهى الحقوق والأموال المملوكة للمنشأة وقت التأميم ويتمتع لجنة التقييم المختصة فى هذا الشأن بسلطة تقديرية مطلقة شرط ذلك الا تضيف إلى الاموال والحقوق المؤممة شيئا لا يدخل فى نطاقها أو أن نستبعد منه مالا أو حقا خضع للتأميم إذ ليس من اختصاصها أن تجرى التأميم على ما لم يؤمم بمقتضى القانون والا تردى عملها إلى مستوى الفعل المادى المجرد من المشروعية ، وهو وضع يجيز لصاحب الحق أن يلتمس من القضاء العادى صاحب الولاية العامة أن يرفع العدوان عن ماله أو حقه ذلك أن ما يخرج عن نطاق التأميم من الاموال والحقوق يدخل فى نطاق الحماية القضائية للمحاكم العادية لما كان ذلك وكانت منازعة المطعون ضدهم قد أنصبت على عدم دخول أرض النزاع ضمن الاصول الثابتة للمحلج المؤمم حتى يشملها التأميم وكان للمحاكم إذا سعى الأطراف إليها ــأن تتبين طبيعة النزاع المطروح عليها ، فإن دخل فى اختصاصها قضت فى موضوعه ، وإلا حكمت بعدم اختصاصها بنظره ــ وكان تقرير الخبير ــ الذى أخذ به الحكم المطعون فيه ــ قد انتهى ــ أمام محكمة أول درجة ــ أن مسطحه ½ 22 / 14 ط / 2 ف هو ملك لمورثى المطعون ضدهم ولم يكن ملكا للشركة أو المحلج المؤمم وأن لجنة التقييم تكون قد أضافت دون سند من القانون هذه المساحة لتكون ضمن المشروع المؤمم ومن ثم بتردى فعلها إلى مستوى الفعل المادى المجرد من المشروعية ويكون للقضاء العادى أن يفصل فى موضوع النزاع وهو ما التزمه الحكم المطعون فيه منهيا فيه إلى النتيجة الواردة بتقرير الخبير وهى دعامة كافية لحمل قضاء الحكم ، ومن ثم تكون أوجه النعى سالفة البيان على غير أساس .

وحيث إن الطاعن بصفته بطعن على الحكم المطعون فيه بالوجه الثانى من السبب الأول الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيانه يقول أن الشركة الطاعنة تعد خلفا للشركة المؤممة ومن ثم تضاف مدة وضع يد السلف إلى وضع يدها بالنسبة لأرض النزاع وهو ما تكتمل به مدة اكتسابها لها بالتقادم غير أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا النظر ومن ثم يكون قد خالف القانون .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن المقرر وجوب التمسك بطلب ضم مدة وضع يد السلف إلى مدة وضع يد الخلف أمام محكمة الموضوع لقيامه .

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى والوجه الثانى من السبب الثالث القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت فى الأوراق والخطأ فى تطبيق القانون والقضاء بما لم يطلبه الخصوم وفى بيانه يقول أن الحكم جاوز الطالبات المعروضة على المحكمة من المطعون ضدهم حيث أوردوا بصيحفة دعواهم أن الشركة الطاعنة تضع يدها على المحلج البالغ مساحته طبقا لقرار التقييم 17 س 10 ط 12 ف بالإضافة إلى 9 ط 2 ف مؤجرة من الغير فضلا عن المساحة التى طلب المطعون ضدهم تثبيت ملكيتهم لها وهى 7 س 13 ط 3 ف إلا أن الخبير أورد أن المساحة المملوكة للمطعون ضدهم هى ½ 22 / 14 ط /2 ف وهى تدخل ضمن مساحة 17 س 10 ط 12 ف وبذلك قد تجاوز بهذا التقرير الطلبات المطروحة على المحكمة ، ورغم ذلك قضت المحكمة به مما يعيب الحكم بأوجه النعى سالفة البيان .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن تصييب الحكم لتجاوزه طلبات الخصوم ليس من الأسباب المقبولة فى الطعن بالنقض إلا إذا كانت المحكمة قد بينت فى قضائها وجهة نظرها فيما قضت به مدركة حقيقة ما قدم إليها من الطلبات ــ عالمة بأنها ــ فى قضائها ــ تحكم بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه ومع ذلك أصرت على القضاء به أما لم يبد من الحكم أنه قصد تجاوز هذه الطلبات فان سبيل الطعن فيه يكون بالتماس إعادة النظر ، وكان البين من الحكم المطعون فيه انه جاء خلوا مما يفيد تعمده القضاء بمساحة تدخل ضمن المساحة التى أوردها بصيحفة الدعوى أنها تدخل ضمن أملاك الطاعنة ، لما كان ذلك وكان رأى الخبير يعد عنصرا من عناصر الإثبات فى الدعوى ويخضع لتقدير المحكمة دون معقب عليها وكانت المحكمة قد أخذت بهذا التقرير محمولا على أسبابه على الوجه المبين بالرد على الوجه الأول من السبب الأول فإن ما آثاره الطاعن بصفته فى سببى النعى يكون غير مقبول .

وحيث إن الطاعن بصفته ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الأول من السبب الخامس بناؤه على إجراء باطل وفى ذلك يقول أنه لما كانت وزارة المالية هى المالكة للشركة الطاعنة فقد كان على المطعون ضدهم إن يختصموا الوزير الممثل لها فى الدعوى وإذ لم يتخذ هذا الإجراء من قبلهم فإن الدعوى المقامة علي الشركة تكون غير مقبولة .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن بطلان الإجراءات المبنى على انعدام صفة أحد الخصوم فى الدعوى لا يتعلق بالنظام العام ومن ثم لا تجوز آثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد تمسك الشركة الطاعنة من الدفع بانعدام الصفة فإن النعى المبنى عليه ــ يكون غير مقبول ولما تقدم يتعين رفض الطعن .