جلسة 15 من مايو لسنة 1990

برئاسة السيد المستشار ئيس محكمة النقض :أحمد شوقى المليجى وعضوية السادة المستشارين نواب رئيس المحكمة د/ جمال الدين محمد محمود ، درويش عبد المجيد ، محمد ابراهيم خليل ، محمد محمود راسم ، على عبد الحفيظ السعدنى ، محمود شوقى أحمد ، محمد رأفت خفاجة ، جرجس اسحق عبد السيد ، منصور حسين عبد العزيز ، ومحمد عبد المنعم حافظ .

 

الطعن رقم 1363 لسنة 54 القضائية " هيئة عامة "

( 1 ) نقض . الاسباب المتعلقة بالنظام العام . نظام عام .

الأسباب المتعلقة بالنظام العام . الخصوم والنيابة العامة ولمحكمة النقض إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى كانت مطروحة على محكمة الموضوع ووردت أسباب الطعن على الجزء المطعون فيه من الحكم . م 253 مرافعات .

(2) اختصاص " الاختصاص الولائى " . نظام عام . دفوع . نقض . الدفع بعدم الاختصاص الولائى . للمحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها فى آية حالة كانت عليها الدعوة . علة ذلك . تعلقه بالنظام العام . مؤداه . اعتبار مسألة الاختصاص الولائى قائمة ومطروحة فى الخصومة دائما والحكم الصادر فى المكوضوع مشتملا على قضاء ضمنى بالأختصاص . أثره . ورود الطعن بالنقض عليها سواء أثارها الخصوم أو النيابة العامة أم لم تكن يتيروها لدخولها فى جميع الحالات فى نطاق الطعون المطروحة على المحكمة . م 109 مرافعات .

(3) نقض " الخصوم فى الطعن " . دعوى " دعوى الضمان " .

اختصام من كان خصما فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه . وجوب أن تكون له مصلحة فى الدفاع عن الحكم . الحكم فى الطعن الصادر فى دعوى الضمان الفرعية . إختصام من لم يكن خصما فيها فى الطعن بالنقض . أثره. عدم قبول اختصامه .

(4) اختصاص " الاختصاص الولائى " . تحكيم " هيئات التحكيم " . دعوى "دعوى الضمان ".

اختصاص هيئات التحكيم بالفصل فى المنازعات التى تقع بين شركات القطاع العام أو بين إحداها وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو هيئة قطاع عام أو مؤسسة عامة . م 56 ق لسنة 1983 . تعلق ذلك بالنظام العام . أثره . لا ترد عليه إجازة أو قبول .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-    مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات انه يجوز للخصوم ــ كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة ولمحكمة النقض ــ إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام وأو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والاوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الاسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن.

2-    مؤدى نص المادة 109 من قانون المرافعات ان الدفع بعدم اختصاص الحكمة لانتقاء ولايتها من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به فى اية حالة كانت عليها من الدعوى ومن اجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص الولائى قائمة فى الخصومة ومطروحة دائما على محكمة الموضوع وعليها ان تقضى من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها ويعتبر الحكم الصادر منها فى الموضوع مشتملا على قضاء ضمنى باختصاصها ولائيا . ومن ثم فان الطعن بالنقض على الحكم الصادر منها يعتبر واردا على القضاء الضمنى فى مسألة الاختصاص سواء اثارها الخصوم فى الطعن ام لم يثيروها . أبدتها النيابة أم لم تبدها باعتبار أن هذه المسالة وفى جميع الحالات تعتبر داخلة فى نطاق الطعون المطروحة على هذه المحكمة .

3-    لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن أن يكون خصما للطاعن فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة فى الدفاع عن الحكم ، واذ لم يكن المطعون ضدهم الاخرين خصوما للطاعنة فى دعوى الضمان الفرعية المطعون على الحكم الصادر فيها ــ وهى دعوى مستقلة بذاتها عن الدعوى الاصلية ولا تعد دفعا ولا دفاعا فيها ــ فإن اختصامهم فى الطعن بالنقض يكون غير مقبول .

4-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة ـــ ان النص فى المادة 56 من القانون رقم 97 لسنة 1983 فى شأن هيئات القطاع العام وشركاته ـــ المقابل لنص المادة 60 لسنة 1971 بشأن المؤسسات العامة والقطاع العام ـــ على أن "يفصل فى المنازعات التى تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أو بين شركات قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو هيئة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين فى هذا القانون " . مؤداه ان تختص هيئات التحكيم دون غيرها بنظر كل نزاع بين الجهات سالفة البيان ــ لانه لا يقوم على خصومات تتعارض فيها المصالح كما هو الشأن فى القطاع الخاص بل تنتهى جميعها فى نتيجتها الى جهة واحدة هى الدولة . وان الدولة ، وان هذا الاختصاص الولائى المتعلق بالنظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفته ولا تصحح هذه المخالفة إجازة ولا يرد عليها قبول .

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الوقائع ـــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق ــ تتحصل فى أن الورثة المطعون ضدهم أقاموا الدعوى  1002 لسنة 1980 مدنى كلى أسوان على الشركة الطاعنة وتابعها المطعون ضده الثالث بطلب الحكم بالزامهما متضامنين بأن يدفعا اليهم مبلغ ستة الآف جنيه تعويضا نت الأضرار التى لحقت بهم من جراء وفاة مورثهم المرحوم ......... بخطأ ارتكبه ذلك التابع أثناء قيادته سيارة مملوكة للشركة الطاعنة أدين عنه بحكم بات ، كما أقامت الشركة الطاعنة على شركة التأمين ــ المطعون ضدهما الأولى ـــ دعوى ضمان فرعية للحكم عليها بما عسى ان يحكم به ، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 31/5/1982 فى الدعويين بالطلبات ، استأنفت شركة التأمين الحكم الصادر فى الدعوى الفرعية بالأستئناف 167 لسنة 51 ق قنا ،

 

بتاريخ 19/3/1984 قضت المحكمة بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة ابدت فيها الرأى بعد قبول الطعن بالنسبة لمن عدا شركة التأمين ورفضه بالنسبة لها ، وعرض الطعنعلى الدائرة المدنية فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الدائرة المدنية قررت بجلستها المعقودة بتاريخ 28/2/1989 إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية للفصل فيه عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار رقم 46 لسنة 1972 ، فحددت جلسة لنظره وقدمت النيابة مذكرة تكميلية التزمت فيها رأيها السابق .

وحيث إنه لما كان مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز للخصوم ـــ كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة ولمحكمة النقض ــ أثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو فى صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والاوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الاسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن ، وكان مؤدى نص المادة 109 منه أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة لإنتفاء ولايتها من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به فى آية حالة كانت عليها الدعوى ، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص الولائى قائمة فى الخصومة ومطروحة دائما على محكمة الموضوع وعليها ان تقضى من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها ولائيا ، ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحكم الصادر منها يعتبر واردا على القضاء الضمنى فى مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم فى الطعن أم لم يثيروها أبدتها النيابة أم لم تبدها باعتبار أن هذه المسألة وفى جميع الحالات تعتبر داخلة فى نطاق الطعون المطروحة على هذه المحكمة ، لما كان ذلك ، وكانت بعض أحكام محكمة النقض قد خالفت النظر المتقدم فإنه ـــ وبالأغلبية المنصوص عليها فى المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية المشار إليه ـــ يتعين العدول عما قررته تلك الأحكام.

وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة لمن عدا شركة التأمين المطعون ضدهما الأولى أنهم لم يكونوا خصوما للطاعنة فى دعوى الضمان الفرعية التى اقتصر الطعن على الحكم الصادر فيها .

وحيث إن الدفع سديد ، ذلك أنه لا يكفى فيمن يختصهم فى الطعن ان يكون خصما الطاعن فى الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة فى الدفاع عن الحكم ، وإذ لم يكن المطعون ضدهم الأخيرين خصوما للطاعنة فى دعوى الضمان الفرعية المطعون على الحكم الصادر فيها ــ وهى دعوى مستقلة بذاتها عن الدعوى الأصلية ولا تعد دفعا ولا دفاعا فيها ـــ فإن إختصامهم فى الطعن بالنقض يكون غير مقبول .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة للمطعون ضدهما الأولى.

وحيث إن الطاعنة نعت بجلسة المرافعة على الحكم المطعون فيه مخالفة قواعد الاختصاص الولائى اذ قضى فى موضوع دعوى الضمان الفرعية فيما بين شركتين من شركات القطاع العام فى حين ينعقد الإختصاص الولائى بنظرها لهيئات التحكيم دون غيرها عملا بالمادة 56 من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 المقابلة للمادة 60 من القانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن المؤسسات العامة والقطاع العام .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك ان المقرر ـــ فى قضاء المحكمة ان النص فى المادة 56 من القانون رقم 97 لسنة 1983 فى شأن هيئات القطاع العام وشركاته ـــ المقابل لنص المادة 60 من القانون رقم 60 لسنة 1971 بشأن المؤسسات العامة والقطاع العام ـــ على أن " يفصل فى المنازعات التى تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أو بين شركة قطاع عام من ناحية وبين جهة جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة ذو هيئة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين فى هذا القانون " مؤداه ان تختص هيئات التحكيم دون غيرها بنظر كل نزاع بين الجهات سالفة البيان ــ لانه لا يقوم على خصومات تتعارض فيها المصالح كما هو الشأن فى القطاع الخاص بل تنتهى جميعها فى نتيجتها الى جهة واحدة هى الدولة ، وان هذا الاختصاص الولائى المتعلق بالنظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفته ولا تصحح هذه المخالفة اجازة ولا يرد عليها قبول ، لما كان ذلك ، وكان النزاع فى دعوى الضمان الفرعية قائما بين شركتين من شركات القطاع العام فإن الاختصاص بنظرها ينعقد لهيئات التجكيم المنصوص عليها فى ذلك القانون دون غيرها بما كان يتعين معه على محكمة ال درجة أن تقضى من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها بنظرها وباحالتها إلى هيئات التحكيم ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه فى موضوع الدعوى فإنه يكون قد خالف قواعد الاختصاص الولائى بما يجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن ، ويتعين اعمالا لحكم المادة 369/1 من قانون المرافعات الغاء الحكم المستأنف فيما قضى به فى الدعوى الفرعية والحكم بعدم اختصاص القضاء العادى بنظرها وبإختصاص هيئات التحكيم .