جلسة 23 من ديسمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / محمد عبد الحميد سند نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد غرابة ، يحيى عارف ، أحمد الحديدى نواب رئيس المحكمة والهام نوار .

( 309 )

الطعن رقم 1691 لسنة 54 القضائية

( 1 – 3 ) ترك " ترك الخصومة فى الاستئناف " " أثره " . استئناف " ميعاد الطعن " " ضم استئنافين" . دعوى .

ترك الخصومة فى الاستئناف . أثره للمستأنف رفع استئناف آخر من ذات الحكم ليستدرك ما فاته فى الطعن الأول . شرطه . أن يكون ميعاد الطعن لازال ممتداً وألا يكون قد سبق الفصل فى موضوع الاستئناف الاول . لا يحول دون ذلك سبق التنازل عن الطعن الأول أو ترك الخصومة فيه . علة ذلك .

( 2 ) ضم استئنافين ليصدر فيهما حكم واحد . لا ينفى استقلالهما عن بعضهما .

( 3 ) نزول المستأنف عن حقه فى الاستئناف . تحقق آثاره بمجرد حصوله ويوجب على المحكمة قبوله . م 238 مرافعات .

1-    إذ كان ترك الخصومة فى الاستئناف يترتب عليه إلغاء إجراءات الخصومة فى ذلك الاستئناف بما فى ذاك صحيفته إلا أن ذلك غير مانع من الحكم فى موضوع استئناف آخر يرفع صحيحاً عن ذلك الحكم المستأنف ، ذلك أن النزول عن الطعن أو ترك الخصومة فيه لا يتضمن بالضرورة نزولاً من الطاعن عن حقه فى الطعن الآخر الذى أقامه عن ذات الحكم فى الميعاد ، إذ ليس فى نصوص قانون المرافعات ما يحول دون أن يرفع الطاعن طعناً آخر عن ذات الحكم ليستدرك ما فاته من أوجه الطعن طالما كان ميعاد الطعن ممتداً وكان لم يسبق الفصل فى موضوع الطعن الأول .

2-    ضم استئنافين ليصدر فيهما حكم واحد لا ينفى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ما لكل من الاستئنافين من استقلال ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاوراق ومن الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهما طعنتا فى الميعاد على الحكم المستأنف بالأستئناف رقم 3891 لسنة 100 ق القاهرة وطعنتا عليه مع أخرى بالاستئناف رقم 3898 لسنة 100 ق القاهرة وكان أن طلبتا بجلسة 4/2/1984 إثبات تركهما للخصومة فى الاستئناف الأول وتمسكنا بالحكم بطلباتهما فى استئناف الثانى ، ووافق وكيل الطاعنين المدافع عنهم على ذلك ، الأمر الذى تكون معه المطعون ضدهما قد تمسكنا بالخصومة فى الاستئناف الثانى مع تنازلهما عن إجراءات الخصومة فى الاستئناف الأول ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إنتهى إلى إثبات ترك المطعون ضدهما للاستئناف رقم 3891 لسنة 100 ق القاهرة وفصل فى موضوع الاستئناف رقم 3898 لسنة 100 ق القاهرة المقام منهما وأخرى عن ذات الحكم فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

3-    إذ كان الثابت بالأوراق أنه بتاريخ 4/3/1984 قرر وكيل المطعون ضدهما بترك الاستئناف رقم 3891 لسنة 100 ق القاهرة وتمسك بالفصل فى موضوع الاستئناف الآخر رقم 3898 لسنة 100 ق القاهرة المرفوع عن ذات الحكم المستأنف ووافق على ذلك وكيل الطاعنين المدافع عنهم الحاضر بالجلسة وإذ كان المقرر أن مؤدى نص المادة 238 من قانون المرافعات أن نزول المستأنف عن حقه فى الاستئناف ينتج آثاره بمجرد حصوله ويوجب على المحكمة قبول هذا التنازل ، ومن ثم فإن إغفال الحكم المطعون فيه بيان تاريخ ترك المطعون ضدهما لاستئنافهما رقم 3891 لسنة 100 ق القاهرة – أياً كان وجه الرأى فيه – لا أثر له .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين اقاموا الدعوى رقم 1543 لسنة 1981 مدنى الجيزة الابتدائية على ....... فى مواجهة اولادها المطعون ضدهما و....... بطلب الحكم بإخلائها شقة النزاع المؤجرة لسكنى جد المطعون ضدهما الذى اقام بها بمفرده دون أن يقيم معه أحد حتى وفاته فى 19/5/1981 ، طلب المطعون ضدهما بدعوى فرعية الزام الطاعنين بتحرير عقد إيجار لهما عن شقة النزاع ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ، ثم حكمت بتاريخ 29/3/1983 بالإخلاء وبرفض الدعوى الفرعية ، استأنفت المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 3891 لسنة 100 ق القاهرة ، كما استأنفتاه مع والدتهما ........ بالاستئناف رقم 3898 لسنة 100 ق القاهرة ضمت المحكمة الاستئنافين ، وبتاريخ 4/3/1984 قررت المطعون ضدهما بتركهما للاستئناف الأول مع تمسكها بالفصل فى الاستئناف الثانى ، وبتاريخ 11/4/1984 قضت الحكمة بإثبات ترك المستأنفتين فى الاستئناف رقم 3891 لسنة 100 ق الخصومة ، وبقبول الاستئناف رقم 3898 لسنة 100 ق شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به فى دعوى المستأنفتين الثانية والثالثة ( المطعون ضدهما ) الفرعية والقضاء بإلزام المستأنف عليهم الثلاثة الأول ( الطاعنين ) بتحرير عقد إيجار للمستأنفتين الثانية والثالثة ( المطعون ضدهما ) عن شقة النزاع ، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك ، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسببين الأول والثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقولون إن ترك الخصومة فى الاستئناف بعد فوات مواعيده هو تنازل ضمنى عن الحق فى الاستئناف ويترتب عليه إلغاء جميع إجراءات الخصومة ويصير الحكم الابتدائى نهائياً ، إلا أن الحكم المطعون فيه خلافاً للمادتين 143 ، 238 من قانون المرافعات قضى للتاركين بالطلبات المقضى برفضها انتهاه بالحكم الساقط الحق فى استئنافه ، كما أن إيداع صحيفة الاستئناف المتروك ينشئ الخصومة الاستئنافية وأى صحيفة أخرى أودعت بعده لا أثر لها إذ أن الحق فى الاستئناف لا يتكرر فلا يجوز للخصم رفع استئنافين عن نفس الحكم وكان على الحكم المطعون فيه أن يعمل اثر الترك دون اثر شرط الفصل فى الاستئناف الاخر وإذ خالف الحكم ذلك فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه وإن كان ترك الخصومة فى الاستئناف يترتب عليه إلغاء إجراءات الخصومة فى ذلك الاستئناف بما فى ذلك صحيفته إلا أن ذلك غير مانع من الحكم فى موضوع استئناف آخر يرفع صحيحاً عن ذات الحكم المستأنف ، ذلك أن النزول عن الطعن أو ترك الخصومة فيه لا يتضمن بالضرورة نزولاً من الطاعن عن حقه فى الطعن الآخر الذى أقامه عن ذات الحكم فى الميعاد ، إذ ليس فى نصوص قانون المرافعات ما يحول دون أن يرفع الطاعن طعناً آخر عن ذات الحكم ليستدرك ما فاته من أوجه الطعن طالما كان ميعاد الطعن ممتداً وكان لم يسبق الفصل فى موضوع الطعن الأول ، وكان ضم استئنافين ليصدر فيهما حكم واحد لا ينفى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ما لكل من الاستئنافين من استقلال ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق ومن الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهما طعنتا فى الميعاد على الحكم المستأنف بالاستئناف رقم 3891 لسنة 100 ق القاهرة وطعنتا عليه مع آخرى بالاستئناف رقم 3898 لسنة 100 ق القاهرة وكان أن طلبتا بجلسة 4/3/1984 إثبات تركهما للخصومة فى الاستئناف الأول وتمسكنا بالحكم بطلباتهما فى الاستئناف الثانى ، ووافق وكيل الطاعنين المدافع عنهم على ذلك ، الأمر الذى تكون معه المطعون ضدهما قد تمسكنا بالخصومة فى الاستئناف الثانى مع تنازلهما عن إجراءات الخصومة فى الاستئناف الأول ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إنتهى إلى إثبات ترك المطعون ضدهما للاستئناف رقم 3891 لسنة 100 ق القاهرة وفصل فى موضوع الاستئناف رقم 3898 لسنة 100 ق القاهرة المقام منهما وأخرى عن ذات الحكم فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويكون النعى عليه بهذين السببين غير سديد .

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب من ثلاثة أوجه وفى بيان الوجه الأول يقولون إن الحكم لم يبين تاريخ ترك المطعون ضدهما للخصومة فى الاستئناف حتى يبين ما إذا كان ذلك سابقاً بعلى انقضاء ميعاد الاستئناف أم تالياً له مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير منتج ذلك أن الثابت بالأوراق أنه بتاريخ 4/3/1984 قرر وكيل المطعون ضدهما بترك الاستئناف رقم 3891 لسنة 100 ق القاهرة وتمسك بالفصل فى موضوع الاستئناف الآخر رقم 3898 لسنة 100 ق القاهرة المرفوع عن ذات الحكم المستأنف ووافق على ذلك وكيل الطاعنين المدافع عنهم الحاضر بالجلسة وإذ كان المقرر أن مؤدى نص المادة 238 من قانون المرافعات أن نزول المستأنف عن حقه فى الاستئناف ينتج آثاره بمجرد حصوله ويوجب على المحكمة قبول هذا التنازل ، ومن ثم فإن إغفال الحكم المطعون فيه بيان تاريخ ترك المطعون ضدهما لاستئنافهما رقم 3891 لسنة 100 ق القاهرة – أيا كان وجه الرأى فيه – لا أثر له . ويكون النعى على الحكم بهذا الوجه غير مقبول .

وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجهين الثانى والثالث من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه إنه لم يلتفت إلى أن الدعوى الأصلية أقيمت على الام ليصدر ضدها الحكم بالإخلاء فى مواجهة اولادها ومنهم المطعون ضدهما ، فصور الأمر خطأ على أن كلاً منهم يغتصب العين لنفسه مستقلا عن الآخرين ، مع أن قيام الدليل على اقامة الام فى مسكن آخر يستتبع نفى اقامة الاسرة كلها بما فيها المطعون ضدهما على نفى الاقامة المشتركة الأسرية فى عين النزاع ، بينما جرى دفاعهم عن الإقامة المشتركة وفى ذلك نسخ لشهادة الشهود، كما اقتصر الحكم فى نفى احتجاز المطعون ضدهما لمسكن آخر فى ذات المدينة على القول بأن ذلك لم يثبت بالأوراق فى حين أن الظاهر عرفاً وشرعاً اقامتهما مع والدتهما مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .

وحيث إن النعى بهذين الوجهين غير مقبول ذلك أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهما طلبتا الحكم لهما بدعوى فرعية بإلزام الطاعنين بتحرير عقد إيجار لهما عن عين النزاع تأسيساً على اقامتهما مع جدهما المستأجر الأصلى للعين قبل وفاته وحتى توفى إلى رحمة الله وكان البين من مدونان الحكم المطعون فيه انه اقام قضاءه بإجابتهما إلى طلبهما استناداً إلى ما استخلصه من أقوال الشهود التى اطمأن إيها وقرائن الدعوى ومستنداتها من اقامة المطعون ضدهما بصفة مستمرة فى شقة النزاع لعدة سنوات سابقة على وفاة المستأجر الأصلى لها ، وأنه لم يثبت احتجازهما لمسكن آخر غير شقة النزاع وقد اقام الحكم قضاءه بذلك على أسباب سائغة كافية لحمله فإن النعى عليه بالقصور فى التسبيب لا يعدو أن يكون جدلاً فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الأقامة والاحتجاز ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .