جلسة 3 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد رافت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد طيطه ، محمد بدر الدين توفيق ، شكرى جمعه حسين ومحمد محمود عبد اللطيف .

 

الطعن رقم 1843 لسنة 56 القضائية :

( 1 – 3 ) إيجار " إيجار الأماكن " . " التنازل وترك العين المؤجرة " " احتجاز أكثر من مسكن بدو مقتضى " . محكمة الموضوع . حكم " تسبيبه " . " عيوب التدليل " ما يعد قصورا "

( 1 ) التعبير عن التخلى أو التنازل عن العين المؤجرة للغير . جواز أن يكون صريحا أو ضمنيا بإتخاذ موقف لا تدع ظروفه الحال شكا فى انصراف الإرادة إليه .

( 2 ) إثبات أو نفى ترك المستأجر للعين المؤجرة وتنازله عنها لآخر . واقع . إستقلال محكمة الموضوع بتقديره . متى كان إستخلاصا سائغا .

( 3 ) إقامة الطاعنة دعواها لإخلاء المطعون ضده من عين النزاع لاحتجازه أكثر من مسكن فى البلد الواحد دون مقتضى . إستخلاص الحكم علمها بحصول تنازله له عنها من مستأجرها الأصلى المذكور من واقعة سداد المستأجر من الباطن لها لقيمة استهلاك المياه عن تلك الشقة . وقبولها لهذا التنازل فساد فى الاستدلال وقصور . علة ذلك .

1-    تعبير المستأجر عن إرادته فى التخلى أو التنازل للغير عن العين المؤجرة يجوز أن يكون صريحا كما يجوز أن يكون ضمنيا بإتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا فى انصراف قصده إليه .

2-    إثبات أو نفى ترك المستأجر للعين المؤجرة وتنازله عنها لآخر هو من مسائل الواقع التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع دون معقب عليها فى ذلك إلا أنه يشترط أن يكون إستخلاصها سائغا ومن وقائع تؤدى عقلا ومنطقا إلى ما استخلصته منها .

3-    إذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد قضاء الحكم الإبتدائى برفض طلب الشركة الطاعنة إخلاء الشقة رقم 37 لثبوت عدم إحتجاز المطعون ضده للشقة الأخرى رقم 38 بتنازله عنها سنة 1966 إلى من يدعى ............ وعلم الشركة الطاعنة بهذا التنازل وقبولها ضمنا له المستفاد من قبولها سداد المتنازل إليه لها قيمة استهلاك المياه بالشقة عن شهرى يونيه وأغسطس 1968 بموجب إيصالين بإسمه وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده قد أجر الشقة رقم 138 المشار إليها إلى من يدعى ............... من الباطن إستنادا لحقه المخول بمقتضى عقد إستئجاره لها والذى يبيح له تأجيرها للغير من الباطن وكان إلتزامه كمستأجر أصلى بسداد قيمة إستهلاك المياه عن العين المؤجرة إلى المالك بأخذ – بنص المادة 37 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – حكم الإلتزام بسداد الأجرة ويترتب على التأخير فى سداده ما يترتب على التأخير فى سداد من آثار ومن ثم فإن قبول الطاعنة لقيمة إستهلاك المياه عن الشقة المشار إليها من المستأجر لها من الباطن لا يعد بمثابة قبول ضمنى منها لتنازل المستأجر الأصلى عنها . لما هو – مقرر بنص المادة 596 من القانون المدنى – من أحقية المؤجر فى أن يتأدى من المستأجر من الباطن مباشرة ما قد يكون ثابتا فى ذمته للمستأجر الأصلى من الأجرة . ويكون الحكم المطعون فيه قد شابه الفساد فى الإستدلال إذ استخلص – من واقعة سداد المستأجر من الباطن لقيمة إستهلاك المياه بالشقة عن شهرى يونيه وأغسطس – علم الطاعنة بحصول تنازل له عن هذه الشقة من مستأجرها الأصلى وقبولها ضمنا لهذا التنازل وقد حجبه هذا الفساد فى الإستدلال عن بحث مدى توافر شروط حظر الإحتجاز مما يعيبه أيضا بالقصور فى التسبيب الذى أدى به إلى الخطأ فى تطبيق القانون .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم 1176 لسنة 1983 مدنى جنوب القاهرة الإبتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقتين رقمى 33 ، 37 بالعقار المبين بالصحيفة والتسليم وقالت بيانا لدعواها أنه بموجب ثلاثة عقود مؤرخة 28/10/1940 استأجر المطعون ضده ثلاثة شقق أرقامها 33 ، 37 ، 38 بالعقار المبين بالصحيفة والذى آلت ملكيته إليها بطريق الشراء من الحراسة العامة فيكون قد احتجز بغير مقتضى أكثر من مسكن فى البلد الواحد مخالفا للحظر الوارد بنص المادة 8 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فأقامت الدعوى . تدخل ........... منضما للمطعون ضده فى طلب رفض الدعوى بالنسبة للشقة رقم 37 على سند من أن هذه الشقة مقرا لشركة قائمة بينه وبين المطعون ضده وأخر ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود حكمت برفض تدخل الخصم المتدخل وبإخلاء الشقة رقم 37 وبرفض ما عدا ذلك من طلبات – استأنف الخصم المتدخل الحكم بالإستئناف رقم 7246 لسنة 101 ق القاهرة واستأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم 7247 لسنة 101 ق القاهرة كما استأنفت الشركة الطاعنة بالإستئناف رقم 265 لسنة 102 ق القاهرة ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة وبتاريخ 9/4/1986 قضت برفضها وتأييد الحكم المستأنف – طعنت الشركة الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنص بها الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفساد الإستدلال وفى بيان ذلك تقول ان تأجير المطعون ضده الشقة رقم 38 إلى من يدعى .............. إستناداً لحقه فى تأجيرها للغير من الباطن والمخول له بموجب عقد استئجاره لا يعتبر مبرراً لاحتجازه أكثر من مسكن فى البلد الواحد كما لا يعد هذا التأجير من الباطن مهما استطالت مدته – تنازلا أو تخليا من المطعون ضده عن العين المؤجرة كما أن قبولها لسداد المستأجر من الباطن قيمة استهلاك المياه بالشقة بموجب إيصالين باسمه عن شهرى يونيه وأغسطس سنة 1978 لا يعد دليلا على علمها بحصول تنازل له عن العين من المستأجر الأصلى وقبولا منها لهذا التنازل ومن ثم فإن سكونها وعدم اقامتها لدعوى الإخلاء كان له ما يبرره وإذا استند الحكم المطعون فيه فى قضائه برفض طلب الإخلاء إلى عدم توافر الاحتجاز لتنازل المطعون ضده عن إيجار الشقة رقم 38 إلى من يدعى ........ منذ سنة 1966 وعلمها بهذا التنازل وقبولها له ضمنا المستفاد من قبولها لسداده قيمة استهلاك المياه بالشقة عن شهرى يونية وأغسطس سنة 1968 بموجب ايصالات بإسمه فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ذلك أنه ولئن كان تعبير المستأجر عن إرادته فى التخلى أو التنازل للغير عن العين المؤجرة يجوز أن يكون صريحا كما يجوز أن يكون ضمنيا باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا فى إنصراف قصده إليه وأن إثبات أو فنى ترك المستأجر للعين المؤجرة وتنازله عنها لآخر هو من مسائل الواقع التى تستقل بتقديرها محكمة الموضوع دون معقب عليها فى ذلك إلا أنه يشترط أن يكون استخلاصا سائغا ومن وقائع تؤدى عقلا ومنطقاً إلى ما استخلصته منها . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قضاء الحكم الإبتدائى برفض طلب الشركة الطاعنة إخلاء الشقة رقم 33 لثبوت عدم احتجاز المطعون ضده للشقة الأخرى رقم 38 بتنازله عنها سنة 1966 إلى من يدعى .......... وعلم الشركة الطاعنة بهذا التنازل وقبولها ضمنا له المستفاد من قبولها سداد المتنازل إليه لها قيمة استهلاك المياه بالشقة عن شهرى يونية وأغسطس سنة 1968 بموجب إيصالين باسمه وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده قد أجر الشقة رقم 38 المشار إليها إلى من يدعى ............ من الباطن استنادا لحقه المخول بمقتضى عقد إستئجاره لها والذى يبيح له تأجيرها للغير من الباطن وكان التزامه كمستأجر أصلى بسداد قيمة استهلاك المياه عن العين المؤجرة إلى المالك يأخذ بنص المادة 37 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – حكم الإلتزام بسداد الأجرة ويترتب مع التأخير فى سداده ما يترتب على التأخير فى سداد الأدرة من آثار من ثم فإن قبول الطاعنة لقيمة استهلاك المياه عن الشقة المشار إليها من المستأجر لها من الباطن لا يعد بمثابة قبول ضمنى منها لتنازل المستأجر الأصلى له عنها – لما هو مقرر – بنص المادة 596 ، من القانون المدنى – من أحقية المؤجر فى أن من المستأجرين من الباطن مباشرة ما قد يكون ثابتا فى ذمته للمستأجر الأصلى من الأجرة ويكون الحكم المطعون فيه قد شابه الفساد فى الاستدلال إذا استخلص – من واقعة سداد المستأجر من الباطن لقيمة استهلاك المياه بالشقة عن شهرى يونية وأغسطس سنة 1968 – علم الطاعنة بحصول تنازل له عن هذه الشقة من مستأجرها الأصلى وقبولها ضمنا لهذا التنازل وقد حجبه هذا الفساد فى الاستدلال عن بحث مدى توافر شروط حظر الإحتجاز مما يعيبه أيضا بالقصور فى التسبيب الذى أدى به إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .