جلسة 30 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار / زكى إبراهيم المصرى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : الدكتور / رفعت عبد المجيد ، عبد الرحيم صالح نائبى رئيس المحكمة ، على محمد على وحسين السيد متولى .
( 318 )
الطعن رقم 2136 لسنة 55 القضائية
( 1 ) محكمة الموضوع " سلطتها فى استنباط القرائن وتقديرها " .
تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتفسير لقرارات الخصوم وتقدير القرائن التى لم يحدد القانون حجيتها . من سلطة محكمة الموضوع ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستنبطه من ذلك القرائن متى كان استنباطها سائغاً .
( 2 ) نقل " نقل بحرى " .
الإشارة فى سند الشحن إلى إعفاء الناقل من المسئولية عن البضاعة المتفق علي شحنها على سطح السفينة . غير كاف لإبراء ذمته . وجوب إثبات الناقل توافر شروط سبب اعفائه من المسئولية وأنه بذلك العناية الواجبة عليه فى المحافظة على البضاعة باعتباره المدين فى تنفيذ الألتزام بالنقل .
1- المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتفسير لقرارات الخصوم وتقدير ما إذا كان يمكن اعتبارها اعترافاً ببعض وقائع الدعوى أم لا وفى تقدير القرائن التى لم يحدد القانون حجيتها ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستنبطه من تلك القرائن متى كان استنباطها سائغاً .
2- الناقل باعتباره المدين فى تنفيذ الالتزام بالنقل يقع على عاتقه رص البضاعة بطريقة تجنبها خطر الهلاك أو التلف وتحافظ على السفينة وحمولتها ، يكون عليه اثبات توافر شروط السبب الذى يعفيه من المسئولية ، ولا يكفى فى هذا الصدد مجرد الإشارة فى سند الشحن إلى اعفاء الناقل من المسئولية عن البضاعة المتفق على شحنها على سطح السفينة بل يتعين عليه إثبان أن الضرر الذى يحدث لها يرجع إلى الشحن بهذه الطريقة وإنه بذل العناية الوجبة عليه فى المحافظة على هذه البضاعة سواء بإحكام ربطها وتستيفها ووضع الفواصل بينها أو بتغطيتها تغطية كافية تقيها السقوط فى البحر من السطح كما تقيها البلل من مياهه حالة عوامل الجو العادية .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 198 لسنة 1981 تجارى كلى الاسكندرية على الشركة المطعون ضدها بصفتها بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 15248 جنية و 919 مليم والفوائد القانونية ، وقالت بيانا لذلك إنها استوردت رسالة اخشاب من يوغوسلافيا شحنت على السفينة ( يوتيرتا ) التابعة للمطعون ضدها بموجب سندى شحن ، وعند تفريغ السفينة فى ميناء الاسكندرية تبين وجود عجز وتلف فى البضاعة المشحونة بها تقدير قيمته بالمبلغ المطالب به – ندبت المحكمة خبيرا فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 7/11/1984 بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعنة مبلغ 223 جنية و 027 مليم . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 981 لسنة 40 ق الاسكندرية ، وبتاريخ 11/5/1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق إذ خلص إلى قطع الخشب المطالب بالتعويض عن تلفها والبالغ عددها 17986 قطعة كانت مشحونة على سطح السفينة إستنادا إلى أنها تقل عدداً عن تلك التى شحنت بهذه الطريقة على النحو الثابت بسندى الشحن ، واعتبار ما تضمنه خطاب احتجاجها إقراراً منها بما سلف ، وهو مجرد افتراض لم يقم عليه دليل لأن الثابت بالسندين أيضا أن جزءا أخر من الرسالة قد شحن بالعنابر .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أنه لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتفسير اقرارات الخصوم وتقدير ما إذا كان يمكن اعتبارها اعترافاً ببعض وقائع الدعوى أم لا ، وفى تقدير القرائن التى لم يحدد القانون حجيتها ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستنبطه من تلك القرائن متى كان استنباطها سائغاً ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف فى نطاق سلطتها الموضوعية قد استخلصت من موافقة الشاحن بسندى الشحن على شحن الاخشاب على ظهر السفينة ومن زيادة عدد قطع الخشب المثبتة بهما وجملتها 51690 قطعة عن تلك المطالب بالتعويض عن تلفها وعددها 17986 ومما تضمنه خطاب الاحتجاج المرسل من الطاعنة إلى المطعون ضدها من وجود بعض الربط مفككة على السطح وبشكل غير منتظم مع وجود مياه على سطح الباخرة واصابة الأخشاب بالبلل ، أن تلك القطع كانت بالفعل مشحونة على سطح السفينة ، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله معينة الصحيح من الأوراق ، فإن النعى على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى الخطأ فى تطبيق القانون إذ أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى برفض طلبها التعويض عن تلف قطع الخشب المبينة بالسبب الأول على مجرد شرط ورد بسندى الشحن باعفاء الناقل من المسئولية عن البضاعة المشحونة على سطح السفينة فى حين لا يكفى ثبوت شحن هذه البضاعة أو جزء منها على السطح لاعفائه من المسئولية عما يلحها من تلف بل يتعين عليه إثبات أن الضرر يرجع سببه إلى الشحن بهذه الطريقة وهو ما لم تقم الشركة المطعون ضدها بصفتها بإثباته .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن الناقل باعتباره المدين فى تنفيذ الإلتزام بالنقل ويقع على عاتقه رص البضاعة بطريقة تجنبها خطر الهلاك أو التلف وتحافظ على السفينة وحمولتها ، يكون عليه إثبات توافر شروط السبب الذى يعفيه من المسئولية ، ولا يكفى فى هذا الصدد مجرد الإشارة فى سند الشحن إلى اعفاء الناقل من المسئولية عن البضاعة المتفق علي شحنها على سطح السفينة بل يتعين عليه إثبات أن الضرر الذى يحدث لها يرجع إلى الشحن بهذه الطريقة وأنه بذل العناية الواجبة عليه فى المحافظة على هذه البضاعة سواء بإحكام ربطها وتستيفها ووضع الفواصل بينها أو بتغطيتها تغطية كافية تقيها السقوط فى البحر من السطح كما تقيها البلل من مياه حالة عوامل الجو العادية ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى اعفاء الشركة المطعون ضدها بصفتها من المسئولية عن التلف الحاصل لعدد 17986 قطعة خشب أصيبت بالبلل ، من مجرد الاتفاق بسندى الشحن على اعفاء الناقل من المسئولية عن البضاعة المشحونة على سطح السفينة ، ورغم تمسك الطاعنة أمام محكمة الموضوع بإهماله بعدم تغطيتها بمشمعات لتقيها من البلل بمياه البحر ، ودون أن تثبت الشركة المطعون ضدها – الوكيلة عن الناقل – أن التلف الذى حدث لتلك الأخشاب يرجع سببه إلى الشحن على سطح السفينة وأنه بذلك العناية الواجبة عليه فى المحافظة على هذه البضاعة ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه .