جلسة 2 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين على حسين ، ريمون فهيم نائبى رئيس المحكمة ، عزت عمران ومحمد إسماعيل غزالى .

 

الطعن رقم 2289 لسنة 51 القضائية : -

( 1 ) إيجار " إيجار الأماكن " نطاق سريان القانون " قانون .

وفاة مستأجر العين المؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى ، أو تركه لها . أثره . إمتداد العقد لصالح ورثته أو شركائه . م 29 / 2 ق 49 لسنة 1977 . نص مستحدث لا محل لإعمال حكمه على الوقائع السابقة على 9/9/1977 . علة ذلك .

( 2 ) حكم " عيوب التدليل : التناقض " .

التناقض الذى يفسد الحكم . ما هيته .

( 3 ) إيجار " إيجار الأماكن " حق المستأجر فى إستغلال العين .

حق المستأجر الأصلى فى إدخال شريك معه فى إستغلال العين المؤجرة ، أو أن يعهد لغيره فى إدارة المحل المؤجر لا يعد بذاته تخلياً عن حقه فى الإنتفاع إلى شريكه .

1-    من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن ما تقضى به المادة 29 / 2 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 من أنه " إذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى ، أو حرفى فلا ينتهى العقد بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته أو شركائه فى إستغلال العين بحسب الأحوال هو نص مستحدث لم يكن له مثيل فى تشريعات إيجار الأماكن السابقة ، ومن ثم فلا محل لإعمال حكمه على الوقائع السابقة على العمل به فى 9/9/1977 ، ذلك أن المراكز القانونية التى نشأت واكتملت فى ظل القانون القديم ، تخضع لأحكامه من حيث آثارها وانقضائها ، العبرة فى ذلك هى بوقف حصول الواقعة المنشئة أو التى اكتمل بها المركز القانونى وليس بوقت المطالبة به .

2-    التناقض الذى يفسد الأحكام هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ما تتعارض فيه الأسباب وتتهاتر فتتماحى بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه .

3-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن للمستأجر أن يدخل معه شريكاً فى إستغلال العين المؤجرة أو أن يعهد إلى غيره بإدارة المحل المؤجر دون أن ينطوى ذلك على معنى تخلى المستأجر لتلك العين عن حقه فى الإنتفاع بها إلى شريكه فى المشروع .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه – وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 5952 لسنة 1979 أمام محكمة الاسكندرية الإبتدائية طالباً الحكم بإلزامهم بتحرير عقد إيجار له عن الدكان محل النزاع إعتباراً من 11/2/1971 بأجرة شهرية قدرها تسعون قرشاً ، وقال شرحاً لدعواه أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 12/6/1937 إستأجر المرحوم ............. من ورثة المطعون ضدهم ........... هذا الدكان لإستعماله مكوجى وبعد وفاة المستأجر الأصلى قام ورثته ببيع نصف المحل إلى مورثه المرحوم ..................... فى 1/12/1961 ثم قاموا بمشاركته فى إستغلاله بالعقد المؤرخ 12/5/1962 وأصبح وكيلاً عنهم فى إدارته وإذ تنازل له ورثة المستأجر الأصلى عن كامل المحل فى 11/2/1971 بإعتباره شريكاً لهم فيه ، فإنه يحق له وفقاً لنص المادة 29 / 2 من القانون رقم 49 لسنة 1977 التمسك بإستمرار عقد الإيجار لصالحه . وبتاريخ 25/11/1980 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهم بتحرير عقد إيجار الطاعن عن الدكان محل النزاع بذات شروط العقد السابق المؤرخ 12/6/1937 إستأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالإستئناف رقم 15 لسنة 37 ق الاسكندرية . وبتاريخ 23/6/1981 حكمة المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأته جديراً بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أٌقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجه الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول أن الحكم أهدر أثر عقد الشركة المبرم بين مورثه وورثة المستأجر الأصلى عن الدكان محل النزاع وطبق المادة 594 / 2 من القانون المدنى بشأن بيع الجدك هذا رغم أن المادة 29 / 2 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن هى الواجبة التطبيق باعتبار أن الطاعن خلف لشريك المستأجر الأصلى فى الدكان المذكور ويحق له التمسك بإمتداد الإجارة لصالحه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود بما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أن ما تقضى به المادة 29 / 2 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 من أنه " إذا كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى او صناعى أو مهنى ، أو حرفى فلا ينتهى العقد بوفاة المستأجر أو تركة العين ويستمر لصالح ورثته أو شركائه فى إستعمال العين بحسب الأحوال " هو نص مستحدث لم يكن له مثيل فى تشريعات إيجار الأماكن السابقة ، ومن ثم فلا محل لإعمال حكمه على الوقائع السابقة على العمل به فى 9/9/1977 ، ذلك أن المراكز القانونية التى نشأت واكتملت فى ظل القانون القديم ، تخضع لأحكامه من حيث أثارها وانقضائها ، والعبرة فى ذلك هى بوقت حصول الواقعة المنشئة أو التى اكتمل بها المركز القانونى وليس بوقت المطالبة به ، لم كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن ولئن أقام دعواه بعد سريان أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 مدعياً أحقيته فى إستمرار عقد الإيجار لصالحه بعد أن ترك له ورثة المستأجر الأصلى للعين المؤجرة بإعتباره شريكاً لهم فيه ، إلا أن الواقعة المنشئة لهذا الحق الذى يدعيه ، واكتمال المركز القانونى له وهو شاركه ورثة المستأجر الأصلى فى النشاط القائم بالمحل وتركهم العين المؤجرة للطاعن ، وقد تمت بإقراره سنة 1971 قبل العمل بأحكام القانون المذكور ، وإذ خلت التشريعات السابقة لإيجار الأماكن من نص يخول للشريك فى العين المؤجرة لمزاولة أحد الأنشطة المشار إليها الحق فى البقاء بالعين واستمرار الإجارة لصالحه بعد وفاة المستأجر الأصلى أو تركه لها . فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعمل حكم ذلك النص المستحدث على واقعة الدعوى ، لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه .

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالوجه الثانى من السبب الأول البطلان وفى بيان ذلك يقول أن الحكم كيف عقد الشركة الثابت التاريخ فى 12/5/1962 المبرم بين مورثه وورثة المستأجر الأصلى تكييفاً مبهماً إذ ذكر أنه لا يعدو أن يكون إقراراً لأمر واقع ثم إعتبره عقد بيع الأمر الذى يعيب الحكم بالتناقض بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله . ذلك أن التناقض الذى يفسد الأحكام هو وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ما تتعارض فيه الأسباب وتنهاتر فتتماحى بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ، لما كان وكان الحكم المطعون فيه قد خلص صحيحاً إلى تكييف العقد المؤرخ أول ديسمبر سنة 1961 المبرم بين الطاعن وورثة المستأجر الأصلى – ببيع نصف الدكان محل النزاع – بأنه عقد بيع الجدك وأجرى تطبيق القواعد المتعلقة بهذا التصرف المنصوص عليها فى المادة 594 من القانون المدنى ، وأقام قضاءه برفض الدعوى على سند من إنحسار وصف المتجر عن الدكان المؤجر مكوجى – وكان ما ذهب إليه الحكم من أن العقد اللاحق الثابت التاريخ فى 12/5/1962 المبرم بين ذات المتعاقدين قد تضمن بحسب الإتفاق على إدارة المحل الذى أصبح ملكاً للطرفين مناصفة ، وهو إستخلاص سائغ لما هو ثابت بالعقد المذكور ومن ثم فإن النعى عليه بالتناقض والغموض يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثانى من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول أن مورثه ظل ينتفع بالعين المؤجرة لسنوات طويله ويعلم ورثة المؤجر بتنازل ورثة المستأجر عن نصف الدكان من واقع الإنذار الموجه لهم مما مفاده قبولهم لمورثه كمستأجر أصلى وتجديد الإجازة لصالحه إلا أن الحكم أغفل إدلاله هذه الواقعة وأعمل أحكام الشرط الصريح الفاسخ من تلقاء نفسه الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود فى شقة الأول . ذلك أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع فى البقاء فى العين المؤجرة إستناداً إلى أن مورثه ظل منتفعاً بها مدة طويلة بإعتباره شريكاً لورثة المستأجر الأصلى دون أية منازعة من المؤجرة رغم إخطارها بقيام هذه الشركة وعرض الأجرة عليها بالإنذار الرسمى المؤرخ 23/5/1962 ، ولما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن للمستأجر أن يدخل معه شريكاً فى إستغلال العين المؤجرة أو أن يعهد إلى غيره بإدارة المحل المؤجر دون أن ينطوى ذلك على معنى تخلى المستأجر لتلك العين عن حقه فى الإنتفاع بها إلى شريكه فى المشروع ، وكان البين من الأوراق أن الإنذار الصادر من مورث الطاعن إلى المؤجرة والمؤرخ 23/5/1962 بعرض أجرة الدكان عليها لم يتضمن سوى أنه شريك فى المحل المذكور ووكيل عن شركائه ورثة المستأجر الأصلى ، وبالتالى فلم يكن ثمة محل لإعتراض المؤجرة على وجوده بالعين بوصفه شريكاً لورثة المستأجر ، ولا ينهض ذلك دليلاً على قبول المؤجرة أو ورثتها لقيام علاقة إيجارية مع هذا الشريك وحده طالما أن الطاعن لم يدع إخطارهم من بعد تنازل ورثة المستأجر الأصلى له عن العين المؤجرة ، ذلك أن تنازل المستأجر عن الإيجار لا يعد نافذاً فى حق المؤجر إلا بإقراره له صراحة أو ضمناً ، وهو مالم يقيم عليه دليل فى الأوراق ، والنعى مردود فى شقة الثانى بأن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى – وعلى ما سلف بيانه – على سند من إنتفاء وصف المتجر عن الدكان محل النزاع الذى يستغله المستأجر فى كواء الملابس مما لا يجوز معه أعمال أثر بيعه بالجدك قبل ورثة المؤجرة وفقاً لنص المادة 594 من القانون المدنى ولما كان الحكم لم يستند فى قضائه إلى الشرط الصريح الفاسخ حسبما يدعى الطاعن ومن ثم فإن النعى عليه فى هذا الخصوص لا يكون قد صادف محلا فى قضاء الحكم المطعون فيه ويكون النعى برمته على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .