جلسة 12 من ابريل سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد رأفت خفاجى وعضوية السادة المستشارين / عبد الحميد سليمان نائبى رئيس المحكمة ، محمد وليد الجارحى ، محمد محمد طيطه و محمد بدر الدين توفيق .
الطعن رقم 2704 لسنة 56 القضائية :
( 1 ) إثبات " الطعن بالإنكار " " إنكار المحرر " " إنكار التوقيع " حكم " تسبيبه " .
انكار الطاعنة وجود المحرر فى ذاته . عدم اعتباره انكارا للتوقيع عليه .
( 2 ، 3 ) حكم " حجية الحكم الجنائى " نطاقها " تسبيب الحكم " إيجار " إيجار الأماكن .
( 2 ) حجية الحكم الصادر فى الدعوى الجنائية أمام المحاكم . مناطه .
( 3 ) قضاء المحكمة الجنائية ببراءة الطاعنة من تهمة تقاضيها المبالغ للمطالب بها خارج نطاق عقد الإيجار من المطعون ضدها تأسيساً على عدم تقديمها أصلى الإيصالين محل النزاع المكونين ركن الجريمة . عدم حيازته حجية أمام المحكمة المدنية طالما قدمت لها تلك الإيصالات .
1- إذا كان الثابت من مدونان الحكم الإبتدائى أن المطعون ضدهما أو دعا أصلى الإيصالين سندى الدعوى بالحافظتين رقمى ........... ، ........... وكانت الطاعنة لم تنكر بصيغة صريحة وجازمة توقيعها على هذين الإيصالين وإنما أنصرف دفاعها إلى انكار وجود المحرر فى حد ذاته ، فإن ما أثارته أمام محكمة الإستئناف لا يعد منها انكارا لتوقيعها على الايصالين بالمعنى المقصود فى المادة 14 من قانون الإثبات .
2- مؤدى المادتين 456 من قنون الإجراءات الجنائية ، 102 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية تكون له حجية فى الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية كلما كان فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله فإذا فصلت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها وعليها أن تلتزم بها فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكن لا يكون حكمها مخالفا للحكم الجنائى السابق له .
3- إذا كان الحكم الصادر فى الجنحة المستأنفة رقم ............. لسنة ........... جنح مستأنف مصر قد قضى ببراءة الطاعنة من تهمة تقاضيها من المطعون ضدهما المبالغ المطالب بها خارج نطاق عقد الإيجار وأقام قضاءه بالبراءة على ما أورده من أسباب منها أن المجنى عليهما – المطعون ضدهما كلفا أكثر من مرة بتقديم مستنداتهما المنوه عنها إلا أنهما ماطلا ولم يقدما أصلى الايصالين محل النزاع المكونين ركن الجريمة ومن ثم فلا دليل عليها وإذ كان ذلك فإن حكم البراءة لا تكون له حجية فى هذا الخصوم أمام المحكمة المدنية إذا ما تقدم للمحكمة الأخيرى أصل هذه المستندات ولا تثريب عليها أن عولت فى قضائها على الايصالات التى لم تقدم إلى المحكمة الجنائية لكى تقول كلمتها فيهما ولا تكون خالفت حجية الحكم الجنائى القاضى بالبراءة .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – فى أن المطعون ضدهما طلبا إستصدار أمرى أداء بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها الأولى مبلغ أربعة آلاف جنية . وتؤدى للمطعون ضده الثانى مبلغ ألف وخمسمائة جنية وقالا شرحا لذلك أن الطاعنة تقاضت منهما هذه المبالغ كمقدم إيجار عن الشقق المبينة بالعقار المبين بالصحيفة وذلك بموجب إيصالين صادرين فى سنة 1978 ، 1/3/1980 إلا أنه تبين لهما أنها ليست مالكة للعقار ولا صفة لها فى إدارته فانذراها برد المبلغ ، وإذ رفض السيد رئيس المحكمة إصدار الأمر وحدد جلسة لنظر الدعويين حيث تم قيدهما برقمى 1786 لسنة 1983 ، 544 لسنة 1987 مدنى شمال القاهرة الإبتدائية .
واجابت المحكمة المطعون ضدهما لطلباتهما . إستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 5154 لسنة 102 ق القاهرة . وبتاريخ 6/11/1986 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حدد جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول والوجه الأول والثالث والرابع من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول أنها تمسكت بانكارها للصور الضوئية للإيصالين سندى الدعوى إنهما لا يحملان أى تقويع لها فلا حجية لهما فى الإثبات وقد طالبت المطعون ضدهما بتقديم الأصل للطعن عليه بالتزوير ، وإذ قضى الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه بإلزامها بالمبالغ الواردة بالصورتين الضوئتين فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير صحيح إذ الثابت من مدونات الحكم الإبتدائى إن المطعون ضدهما أودعا الإيصالين سندى الدعوى بالحافظتين رقمى 8 ، 9 وكانت الطاعنة لم تنكر بصيغة صريحة وجازمة توقيعها على هذه الإيصالين وإنما انصرف دفاعها إلى إنكار وجود المحرر فى حد ذاته ، فإن ما إثارته أمام محكمة الإستنئاف لا يعد منها إنكارا لتوقيعها على الايصالين بالمعنى المقصود فى المادة 14 من قانون الإثبات ومن ثم فإن النعى بهذا السبب يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثانى من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول أن الحكم الجنائى النهائى اثبات قضى ببراءة الطاعنة من تهمة تقاضى مقدم إيجار " خلو رجل " على أساس عدم ثبوت الإتهام لعدم تقديم الدليل عليه فيكون لهذا الحكم الجنائى حجية أمام المحاكمة المدنية فيما فصل فيه لأكتسابه قوة الأمر المقضى فإذا قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بإلزامها بهذه المبالغ مخالفا حجية الحكم الجنائى النهائى فإنه يكون معيبا فيما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك إنه لما كانت المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية أن الحكم الصادر فى المواد الجنائية تكون له حجية فى الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلا لازما فى وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفى الوصف القانونى لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله فإذا فصلت المحكمة الجنائية فى هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها وعليها أن تلتزم بهما فى بحث الحقوق المدنية المتصلة بهما لكى لا يكون حكمها مخالفا للحكم الجنائى السابق له ، لما كان ذلك وكان الحكم الصادر فى الجنحة المستأنفة رقم 2238 لسنة 1982 جنح مستأنف مصر قد قضى ببراءة الطاعنة من تهمة تقاضيها من المطعون ضدهما المبالغ المطالب بها خارج نطاق عقد الإيجار وأقام قضاءه بالبراءة على ما أورده من أسباب منها أن المجنى عليهما – المطعون ضدهما – كدما أكثر من مرة بتقديم مستنداتهما المنوة عنها إلا أنهما ماطلا ولم يقدما أصلى الإيصالين محل النزاع المكونين لركن الجريمة ومن ثم فلا دليل عليها وإذ كان ذلك فإن حكم البراءة لا تكون له حجية فى هذا الخصوص أمام المحكمة المدنية إذا ما قدم للمحكمة الأخيرة أصل هذه المستندات ولا تثريب عليها أن عولت فى قضائها على تلك الإيصالات التى لم تقدم إلى المحكمة الجنائية لكى تقول كلمتها فيهما ولا تكون قد خالفت حجية الحكم الجنائى القاضى بالبراءة ويكون النعى على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .