جلسة 15 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / حسن غلاب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود رضوان نائب رئيس المحكمة وحسن عشيش ورضوان عبد العليم وفريد عوض على .
الطعن رقم 4738 لسنة 58 القضائية
( 1 ) ضرب " أحدث عاهة " . حكم " ما لا يعيبه فى نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الخطأ فى الاسناد الذى يعيب الحكم ما هيته ؟
مثال .
( 2 ) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعى .
( 3 ) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وزن اقوال الشهود وتقديرها . موضوعى .
تناقض اقوال الشهود فى بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . ما دام استخلص الحقيقة من اقوالهم استخلاصا سائغا .
الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل . غير جائز امام النقض .
( 4 ) اليات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . حكم " حجيته " . قوة الشئ المحكوم فيه .
مصادرة المحكمة فى اعتقادها . غير مقبول . ما دامت قد بنت هذا الاعتقاد على اسباب سائغة . عدم تقيد القاضى عند محاكمة منهم . بحكم آخر فى ذات الواقعة على متهم آخر .
( 5 ) إثبات " بوجه " عام . حكم " حجيته " . قوة الشى المحكوم فيه .
اعتبار احكام البراءة عنوانا للحقيقة سواء للمتهمين فيها أو غيرهم ممن يتهمون فى ذات الواقعة . شرطة ؟
( 6 ) اليات " بوجه عام " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
نفى التهمة . دفاع موضوعى . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم .
( 7 ) إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
حسب الحكم كما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه . أن يورد الأدلة التى صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . ولا عليه ان يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه .
الجدل الموضوعى فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى غير جائز أمام النقض .
1- الخطأ فى الأسناد الذى يعيب الحكم هو الذى يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع ، ولما كان الطاعن يسلم فى اسباب طعنه أن اقوال الشاهد قد تضمنت الواقعة الجوهرية التى عول عليها الحكم واتخذها سندا لقضائه وهى واقعة اعتداء الطاعن على المجنى عليه واحداث اصابته التى تخلف من جرائها عاهة مستديمة فإنه لا يعيب الحكم – بفرض صحة ما يقوله الطاعن – أن تكون رواية الشاهد قد خلت من بعض تفصيلات لم يكن لها أثر فى منطق الحكم أو فى النتيجة التى انتهى إليها – ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون قوياً .
2- لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها اصلها فى الأوراق .
3- من المقرر أن وزن اقوال الشهود وتقديرها مرجعة إلى محكمة الموضوع بغير معقب ، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود فى بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من اقوالهم استخلاصا سائغا ، وكانت المحكمة قد بين واقعة الدعوى على الصورة التى استقرت فى وجدانها وأوردت ادلة الثبوت المؤدية إليها ، ومن ثم فلا محل لتعيب الحكم فى صورة الواقعة التى اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا فى تعويله فى قضائه بالأدانة على اقوال شهود الإثبات بدعوى تناقض اقوالهم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى ذلك انما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشانه أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أنه لا وجه لقالة التناقض التى أثارها الطاعن مستندا فيها إلى الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة المنسلخة عن ذات الدعوى ، إذ أنه لا سبيل إلى مصادرة المحكمة فى اعتقادها ما دامت قد بنت اعتقادها على أسباب سائغة فإن الأمر يتعلق بتقدير الدليل ، ولا يتعدى اثره شخص المحكوم لصالحه ذلك بأنه من المقرر أن القاضى وهو يحاكم متهما يجب أن يكون مطلق الحرية فى هذه المحاكمة غير مقيد بشئ مما تضمنه حكم صادر فى ذات الواقعة على متهم آخر ، ولا ينال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التى تكونت لديه قيام تناقض بين حكمه والحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التى تكونت لدى القاضى الآخر .
5- أحكام البراءة لا تعتبر عنوان للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون فى ذات الواقعة الا إذا كانت البراءة مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم لهم بحيث تنفى وقوع الواقعة المرفوعة به الدعوى ماديا ، وهو الامر الذى لا يتوافر فى هذه الدعوى ، إذ أن الطاعن يسلم فى أسباب الطعن أن حكم البراءة الصادر فى الجنحة انما بنى على عدم امكانية رؤية ايا منهم محدث إصابة الآخر وإن الطاعن قد فر من امامهم ولم يعتد على اى منهم ، وهو ما يناقض ما استقر فى عقيدة المحكمة التى اصدرت الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديداً .
6- من المقرر أن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم .
7- بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لان مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز اثارته لدى محكمة النقض .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب ......... بآلة حادة ( مأسورة حديد ) على رأسه فأحدث به الاصابات المبينة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهى فقد عظمة بالجدارية مما يقلل من كفائته بنحو 30 % واحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملا بالمادة 240 / 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ............ الخ .
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه الفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب كما إنطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه أورد على لسان الشاهد .......... أن محدث إصابة نجله هو الطاعن فى حين أن الأوراق خلت من كيفية حصول الواقعة وحدوث الإصابة ، كما أن الحكم إستخلص صورة الواقعة رغم تناقض اقوال الشهود وتصويرها ولم يرفع التناقض بينه وبين الحكم الصادر فى الجنحة عن ذات الواقعة والقاضى بالبراءة ولم يعرض لانكار الطاعن للتهمة بالقدر الذى يسوغه ، وكل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إإن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بارتكابها واورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من قالة الخطأ فى الاسناد بشأن ما حصله الحكم من أقوال الشاهد .......... إذ حصل منها أن محدث إصابة نجله المجنى عليه هو الطاعن فى حين أن الأوراق خلت من كيفية حصول الواقعة والاصابة ، فإنه مردود بما هو مقرر من ان الخطأ فى الاسناد الذى يعيب الحكم هو الذى يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع ، ولما كان الطاعن يسلم فى أسباب طعنه أن أقوال الشاهد قد تضمنت الواقعة الجوهرية التى عول عليها الحكم واتخذها سندا لقضائه وهى واقعة اعتداء الطاعن على المجنى عليه وإحداث اصابته التى تخلف من جرائها عاهة مستديمة فإنه لا يعيب الحكم – بفرض صحة ما يقوله الطاعن – أن تكون رواية الشاهد قد خلت من بعض تفصيلات لم يكن لها أثر فى منطق الحكم أو فى النتيجة التى انتهى إليها – ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون قويما ، لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من اقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن اقوال الشهود وتقديرها مرجعة إلى محكمة الموضوع بغير معقب ، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود فى بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من اقواله استخلاصا سائغا ، وكانت المحكمة قد بينت واقعة الدعوى على الصورة التى استقرت فى وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم فى صورة الواقعة التى اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا فى تعويله فى قضائه بالإدانة على اقوال شهود الإثبات بدعوى تناقض اقوالهم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا وجه لقاله التناقض التى أثارها الطاعن مستندا فيها إلى الحكم الصادر بالبراءة فى الجنحة المنسلخة عن ذات الدعوى ، إذا أنه لا سبيل إلى مصادرة المحكمة فى اعتقادها مادامت قد بنت اعتقادها على أسباب سائغة فإن الأمر يتعلق بتقدير الدليل ، ولا يتعدى أثره شخص المحكوم لصالحه ذلك بأنه من المقرر أن القاضى وهو يحاكم متهما يجب أن يكون مطلق الحرية فى هذه المحكمة غير مقيد بشئ مما تضمنه حكم صادر فى ذات الواقعة على متهم آخر ، ولا ينال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التى تكونت لديه قيام تناقض بين حكمه والحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التى تكونت لدى القاضى الآخر ، لما هو مقرر من أن أحكام البراءة لا تعتبر عنواناً للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون فى ذات الواقعة إلا إذا كانت البراءة مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم لهم بحيث تنفى وقوع الواقعة المرفوعة به الدعوى ماديا ، وهو الأمر الذى لا يتوافر فى هذه الدعوى ، إذ أن الطاعن يسلم فى اسباب الطعن أن حكم البراءة الصادر فى الجنحة إنما بنى على عدم امكانية رؤية أيا منهم محدث إصابة الآخر وأن الطاعن قد فر من أمامهم ولم يعتد على أى منهم ، وهو ما يناقض ما استقر فى عقيدة المحكمة التى اصدرت الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديدا ، لما كان ذلك ، وكان نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه .