جلسة 14 من يونية سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف ومحمد حسين مصطفى .

 

الطعن رقم 8691 لسنة 58 القضائية

( 1 ) استدلالات . إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . دفاع " الأخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

عدم توقيع الشاهد على محضر الاستدلالات . لا يهدر قيمته كله . تقدير ما يعتريه من نقص أو عيب . موضوعى . علة ذلك ؟

التفات المحكمة عن دفاع قانونى ظاهر البطلان . لا عيب .

( 2 ) دفوع " الدفع ينفى التهمة " . إثبات " بوجه عام " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الدفع بنفى التهمة . موضوعى . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التى يوردها الحكم .

عدم إلتزام المحكمة بتعقب المتهم فى كل جزئية من جزئيات دفاعه . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

( 3 ) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة ثانى درجة " تسبيب احكامها " . استئناف .

أخذ الحكم الاستئنافى بأسباب الحكم الابتدائى تكمله لأسبابه . مفاده : الأخذ بما لا يتناقض منها وأسبابه الجديدة .

1-    من المقرر أن عدم توقيع الشاهد على محضر جمع الاستدلالات ليس من شأنه اهدار قيمته كله كعنصر من عناصر الإثبات وإنما يخضع كما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع ذلك بأنه وإن كان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب فى المادة 24 منه أن تكون المحاضر التى يحررها مأمورو الضبط القضائى مشتملة على توقيع الشهود الذين سمعوا إلا أنه لم يرتب البطلان على إغفال ذلك ، ومن ثم فإن مايثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونيا ً ظاهر البطلان ، ولا على المحكمة إن التفتت عنه ولم ترد عليه .

2-    إن النعى بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة مردود بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لان مفاد التفاته عنها أنه اطرحها .

3-    من المقرر أنه متى أورد الحكم الاستئنافى اسبابا جديدة لقضائه ، وافصح فى الوقت ذاته عن اعتناق أسباب الحكم الابتدائى كأسباب مكمله له  - كما هو الحال الدعوى الماثلة – فإن مفاد ذلك أنه يأخذ بها فيما لا يتناقض مع أسبابه الجديدة .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : قام بتجريف أرض زراعية على النحو المبين بالأوراق . وطلبت عقابه بالمادتين 71 مكررا ، 106 مكررا من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقمى 59 لسنة 1973 ، 59 لسنة 1978 والمادتين 150 ، 154 من القانون رقم 116 لسنة 1983 . ومحكمة جنح الفيوم قضت حضوريا اعتبارياً عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة ألف جنية وتغريمة عشرين الف جنية . استأنف ومحكمة الفيوم الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم عشرة الاف جنية مع إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس .

فطعن الاستاذ / ........... المحامى عن الاستاذ / .......... المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ......... الخ .

المحكمة

من حيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة تجريف أرض زراعية بغير ترخيص التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عدم توقيع الشاهد على محضر جمع الاستدلالات ليس من شأنه إهدار قيمته كله كعنصر من عناصر الإثبات وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع ذلك بأنه وإن كان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب فى المادة 24 منه أن تكون المحاضر التى يحررها مأمورو الضبط القضائى مشتمله على توقيع الشهود الذين سمعوا إلا أنه لم يرتب البطلان على إغفال ذلك ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون دفاعا قانونيا ظاهر البطلان ، وإلا على المحكمة إن التفتت عنه ولم ترد عليه ، ويكون منعاه فى هذا الخصوص ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان النعى بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة مردوداً بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطراحها . هذا إلى أن الحكم قد عرض لدفاع الطاعن واطرحه استناداً إلى اطمئنانه لأقوال محرر المحضر شاهد الواقعة بأن الطاعن هو الذى ارتكب التجريف ، وهو ما يسوغ به اطراح دفاعه فى هذا الشأن ومن ثم يكون نعى الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى أورد الحكم الاستئنافى أسباباً جديدة لقضائه ، وافصح فى الوقت ذاته عن اعتناق أسباب الحكم الابتدائى كأسباب مكمله له – كما هو الحال فى الدعوى الماثلة – فإن مفاد ذلك أنه يأخذ بها فيما لا يتناقض مع أسبابه الجديدة . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من تعويله على أقوال محرر المحضر فحسب – دون شيخ الناحية – فى رفض دفاع الطاعن بعدم ارتكابه الجريمة يدل على عدم مسايرة الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائى فى استناده إلى أقوال شيخ الناحية ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم المستأنف فيما نقله عن هذا الشاهد يكون ولا محل له . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا التقرير بعدم قبوله .