جلسة 20 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ ، د. رفعت عبد المجيد ، محمد خيرى الجندى نواب رئيس المحكمة ، عبد العال الصبان
الطعن رقم 3 لسنة 56 القضائية :
( 1 ) إيجار " إيجار الأماكن " . قانون .
حق المستأجر فى التأجير مفروش بغير موافقة المالك . م 21 . ق 126 لسنة 1981 .
مصدره القانون . عبارة بغير موافقة المالك . الواردة بنص هذه المادة . المقصود منها . إيضاح مفهوم الحق المقرر المستأجر بنص المادة 40 . ق 49 لسنة 1977 .
( 2 ) إيجار " الأيجار عن الباطن " عقد " عقد الإيجار ط . قانون .
الأصل تحريم التأجير من الباطن فى ظل تشريعات إيجار الأماكن بغير أذن كتابى صريح من المالك . ولو خلا عقد الإيجار من شرط الحظر . مؤدى ذلك . على من يدعى خلاف ذلك عبء إثباته .
( 3 ) إيجار " أسباب الإخلاء : التأجير من الباطن " . دعوى " الخصوم " على الدعوى " .
دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن . محلها . فسخ عقد الإيجار الأصلى . مؤدى ذلك . وجوب إختصام المستأجر الأصلى . اختصام المؤجر للمستأجر من الباطن دون المستأجر الأصلى . أثره . عدم قبول الدعوى . اختصام المستأجر الأصلى وحده . كافة عله ذلك .
1- النص فى المادة 40 من القانون 49 لسنة 1977 والمادة 21 من القانون 136 لسنة 1981 يدل على أن المشرع لم ينشئ بنص المادة 21 سالفة الذكر حكماً جديداً بالنسبة لحق المستأجر فى تأجير المكان المؤجر له مفروشا ، إن إيراده عبارة بغير موافقة المالك على النص السابق لا يعدو أن يكون إيضاحا لمفهوم الحق المقرر للمستأجر بموجب المادة 40 من القانون 49 لسنة 1977 وتجليه له ، باعتبار أنه انما يستمد حقه فى تأجير المكان المؤجر فى الحالات الواردة فى هذه المادة من القانون مباشرة ، دون حاجة إلى موافقة المالك .
2- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن حظر التأجير من الباطن بغير أذن كتابى صريح من المالك هو حكم تشريعى قائم منذ العمل بالقانون رقم 121 لسنة 1947 بالنص عليه فى المادة 4 فقرة ب وهو ما وردته المواد 23 / ب بالقانون 52 لسنة 1969 ، 31 / ب من القانون 49 لسنة 1977 ، 18 / ج من القانون 136 لسنة 1981 مما مقتضاه أن الأصل فى تشريعات إيجار الأماكن هو تحريم التأجير من الباطن ومن ثم فقد بات على من يدعى خلاف هذا الأصل عبئ إثبات ما يدعيه ، وكان الأثر الفورى لهذه التشريعات المتلاحقة يوجب سريان هذا الحكم على كل تأجير من الباطن يتم فى ظلها ولو خلا عقد الإيجار من شرط الحظر .
3- دعوى الإخلاء للتأجير من الباطن بدون إذن كتابى من المؤجر – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – محلها فسخ الإجارة الصادرة منه إلى المستأجر الأصلى وليس الإيجار من الباطن إذ أنه ينقضى حتما بإنقضاء الإيجار الأصلى ، ومن ثم فهى ترفع منه على الأخير ليقول كلمته فيما أسد إليه من إخلال بالعقد ، فإذا لم يختصم فى الدعوى واختصم المستأجر من الباطن وحده كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذى صفه ، على أنه يجوز للمؤجر أن يدخل المستأجر من الباطن فى الدعوى إلى جواز المستأجر الأصلى وإن كان ذلك غير ضرورى لأن الحكم الصادر ضد المستأجر الأصلى يجوز تنفيذه على المستأجر من الباطن ولو لم يختصم فى الدعوى .
المحكمة
بعد الأطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبنين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 2517 لسنة 82 لدى محكمة الأسكندرية الإبتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وبعقد الإيجار المؤرخ 23 سبتمبر سنة 1961 المؤجر للطاعن فى مواجهة من يدعى ............... غير مختصم فى الطعن – وقالت بيانا لها أنه نمى إلى علمها أن الطاعن قام بترك هذه الشقة للأخيرة بقصد الاستغناء عنها نهائيا فأقامت الدعوى ليقضى بمطلبها أنف البيان وبعد أن احالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق قضت فى 30 ابريل سنة 1984 برفضها . إستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف الأسكندرية بالاستئناف رقم 470 لسنة 40 قضائية ، وبجلسة 16 أكتوبر سنة 1985 قرر الحاضر عن المطعون ضدها ترك الخصومة فى الاستئناف بالنسبة للمستأنف ضده الثانى .............. وأضاف سببا جديداً لطلب الأخلاء هو قيام الطاعن بتأجير الشقة موضوع النزاع إلى الأخير بغير موافقتها . وبتاريخ 18 نوفمبر سنة 1985 حكمت المحكمة بإثبات ترك الخصومة بالنسبة .................... وبإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الطاعن عن العين المؤجرة ممن يشغلها وتسليمها خالية إلى المطعون ضدها . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة اسباب ينعى الطاعن بالسبيين الأولين منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول ان الحكم قضى بإخلائه من العين المؤجره على سند من ثبوت تأجيره لها من الباطن بغير إذن من المطعون ضدها دون أن يقطن إلى أن المادة 21 من القانون 136 لسنة 81 قد عدلت أحكام المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فأصبح للمستأجر وفقا لها الحق فى أن يؤجر شقة واحدة فى نفس المدينة بغير موافقة المالك ودون التقيد بأحكامها ، وإلى أن قرار وزير الإسكان رقم 33 لسنة 1978 الصادر تنفيذا للمادة 44 من القانون 49 لسنة 1977 قد أجاز للمستأجرين غير المقيمين فى المصايف والمشاتى ويستغلون الأماكن المؤجرة لهم لمدة لا تقل عن شهر فى السنة الحق فى تأجيرها مفروشة لمدة أو لمدد مؤقته خلال السنة ، وإذ كان عقد الإيجار المفروش الصادر إلى المستأجر منه عن المدة من 1/2/1981 وحتى 28/2/83 والذى اتخذ اساساً لاخلائه لا تتجاوز مدته المدة المقررة له وفقا لهذا القرار وهى احدى عشر شهراً ، فإن الحكم المطعون فيه إذا قضى على خلافه هذا النظر يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك بأن النص فى المادة 40 فى القانون رقم 49 لسنة 1977 على " إنه لا يجوز للمستأجر فى غير المصايف والمشاتى المحددة وفقاً لأحكام هذا القانون أن يؤجر المكان المؤجر له مفروشا أو خاليا إلا فى الأحوال الآتية ( أ ) ......... (ب ) .......... ( ج ) ...... وفى جميع الأحوال يشترط ألا يزيد مجموع ما يقوم المستأجر هو وزوجته وأولاده القصر بتأجيره مفروشا عن شقة واحده فى نفس المدينة ............ ، والنص فى المادة 21 من القانون 136 لسنة 1981 على أنه " يشترط ألا يزيد مجموع ما يقوم المستأجر وزوجته وأولاده القصر غير المتزوجين بتأجير " مفروشا – بغير موافقة المالك – على شقة واحده فى نفس المدينة ............" يدل على أن المشرع لم ينشئ بنص المادة 21 سالفة الذكر حكماً جديداً بالنسبة لحق المستأجر فى تأجير المكان المؤجر له مفروشا ، وإن ايراده عبارة بغير موافقة المالك على النص السابق لا يعدون أن يكون إيضاحاً لمفهوم الحق المقرر للمستأجر بموجب المادة 40 من القانون 49 لسنة 1977 وتجليه له . ، بأعتبار إنه انما يستمد حقه فى تأجير المكان المؤجر فى الحالات الوارده فى هذه المادة من القانون مباشرة . دون حاجة إلى موافقة المالك ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عبرض لبحث شراط تطبيق أحكام قرار وزير الاسكان رقم 33 لسنة 1978 ومنها حق تفسير غير المقيمين بالعين المؤجرة فى المصايف والمشاتى مدة لا تقل عن شهر فى السنة فى تأجيرها مفروشة لمدة مؤقته خلال السنة وإنتهى منها إلى أن " الثابت من عقد الإيجار المؤرخ 6/3/1982 الصادر من المستأنف عليه الأول ( الطاعن ) للمستأنف عليه الثانى أن مدته سنة تبدأ من التاريخ المتقدم وتجدد لمدة مماثلة فإنه يكون قد فقد الصفة العرضية للتأجير من الباطن الذى اجازه المشرع للمستأجر دون أذن المالك " . وكان إستخلاص الحكم المطعون فيه لقيام الطاعن بتأجير شقته مفروشة لمدد غير مؤقته تجاوز السنة يرتد إلى ماله أصل ثابت فى الأوراق ويؤدى إلى ما إنتهى إليه صحيحا من عدم توافر شرائط التأجير من الباطن وفقا لأحكام القرار 23 لسنة 1978 أنف الذكر فإن النعى بهذين السببين يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول ان الحكم قضى بإخلائه من العين لتأجيرها من الباطن دون أن يعرض إلى عدم توافر شروط دعوى الأخلاء لعدم تقديم المطعون ضدها عقد إيجار العين المكتوب ، ودون أن يتأكد من اشتمال هذا العقد على الشرط المانع من التأجير من الباطن واعتد بتوافره – رغم وجوب تكليفها باثبات هذا الشرط بالكتابة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود فى شقة الأول ذلك بأن المطعون ضدها غير ملزمة بتحرير عقد إيجار مكتوب طالما أن العلاقة الإيجارية نشأت قل العمل بالقانون رقم 52 لسنة 1969 الذى استحدث فى المادة 16 منه أن يكون عقد الإيجار مكتوبا – ومردود فى شقة الثانى بأنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن حظر التأجير من الباطن بغير اذن كتابى صريح من المالك هو حكم تشريعى قائم منذ العمل بالقانون رقم 121 لسنة 1947 بالنص عليه فى المادة 4 فقرة ( ب ) وهو ما رددته المواد 23 / ب من القانون 52 لسنة 1969 ، 31 / ب من القانون 49 لسنة 1977 ، 18 / ج من القانون 136 لسنة 1981 مما مقتضاه أن الأصل فى تشريعات إيجار الأماكن هو تحريم التأجير من الباطن ومن ثم فقد بات على من يدعى خلاف هذا الأصل عبء إثبات ما يدعيه ، وكان الأثر الفورى لهذه التشريعات المتلاحقة يوجب سريان هذا الحكم على كل تأجير من الباطن يتم فى ظلها ولو خلا عقد الإيجار من شرط الحظر ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن لم ينازع أمام المحكمة الموضوع فى أن وضع يده على العين كان يستند إلى غير عقد الإيجار المؤرخ 23 سبتمبر سنة 1961 الصادر له من المالك السابق والذى استندت إليه المطعون ضدها فى الدعوى ، كما إنه لم يدع على خلاف الأصل المقرر فى التشريعات الاستثنائية سالفة الذكر أن هناك تصريحاً له فى هذا العقد ، يبيح له التأجير من الباطن فإن النعى بهذا السبب يكون فى غير محله .
وحيث أن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك يقول إنه كان يتعين على الحكم وقد قضى بإثبات ترك المطعون ضدها الخصومة فى الأستئناف قبل المستأجر منه أن يحكم بتأييد الحكم المستأنف القاضى برفض الدعوى ، بعد أن أصبح هذا الحكم نهائيا بالنسبة لهذا المستأجر ، وإذ قضى على خلاف ذلك بإخلائه من العين المؤجره فإنه يكون فقد بعض الخصومة الواردة على محل واحد فى الدعوى والتى لا يحتمل القضاء فيها إلا حلا واحداً وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك بأن دعوى الاخلاء للتأجير من الباطن بدون إذن كتابى من المؤجر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – محلها فسخ الاجازة الصادرة منه إلى المستأجر الأصلى وليس الإيجار من الباطن إذ أنه ينقضى حتما بإنقضاء الإيجار الأصلى ، ومن ثم فهى ترفع منه على الأخير ليقول كلمته فيما اسند إليه من اخلال بالعقد ، فإذا لم يختصم فى الدعوى واختصم المستأجر من الباطن وحده كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذى صفة ، على أنه يجوز للمؤجر أن يدخل المستأجر من الباطن فى الدعوى إلى جواز المستأجر الأصلى وإن كان ذلك غير ضرورى لأن الحكم الصادر ضد المستأجر الأصلى يجوز تنفيذه على المستأجر من الباطن ولو لم يختصم فى الدعوى ، لما كان ذلك ، فإن هذا النعى – أيا كان وجه الرأى فيه – يكون غير منتج وبالتالى غير مقبول .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .