جلسة 2 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة ، وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف نائب رئيس المحكمة ، أحمد أبو الحجاج ، شكرى العميرى وعبد الصمد عبد العزيز .
( 174 )
الطعن رقم 76 لسنة 56 القضائية : -
( 1 ) حكم " إصدار الحكم " . " بياناته " . " بطلان " .
تخلف أحد القضاة الذين أصدروا الحكم عن حضور جلسة النطق به بسبب قهرى بعد توقيعه على مسودته المشتملة على المنطوق والأسباب وحلول غيره محله وقت النطق به وإثبات ذلك فى نسخة الحكم الأصلية . لا يرتب بطلانه . المواد 167 ، 170 ، 178 من قانون المرافعات . بيان مكان المحكمة التى أصدرت الحكم بعد بيان اسم المحكمة . غير جوهرى .
( 2 ) ملكية . حيازة . محكمة الموضوع .
التملك بوضع اليد المدة الطويلة . سبب مستقل بانه من أسباب كسب الملكية يسرى على الكافة . إعتباره من مسائل الواقع . مؤدى ذلك إستقلال قاضى الموضوع بتقديره .
( 3 ) إستئناف " الخصوم فيه " التدخل الانضمامى " . دعوى التدخل فيها " .
طلب التدخل أمام محكمة الإستئناف بالإنضمام فى طلب رفض الدعوى دون أن يطلب المتدخل لنفسه حقاً ذاتياً يدعيه فى مواجهة طرفى الخصومة تدخل إنضمامى لا هجومى أياً كانت مصلحته فيه . جواز طلبه لأول مرة أمام محكمة الإستئناف . التدخل فى الدعوى . كيفية . م 126 / 2 مرافعات .
( 4 ) ملكية " اسباب كسب الملكية " . التقادم المكسب الخمسى " . تقادم .
السبب الصحيح اللازم توافره للتملك بالتقادم الخمسى . وجوب أن يكون سنده مسجلا طبقاً للقانون . م 269 / 2 مدنى .
1- المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نصوص المواد 167 ، 170 ، 178 من قانون المرافعات أن تخلف أحد القضاء الذين أصدروا الحكم عن حضور جلسة النطق به بسبب مانع قهرى بعد توقيعه على مسودته المشتملة على المنطوق والأسباب وحلول غيره محله وقت النطق به وإثبات ذلك فى نسخة الحكم الأصلية لا يترتب عليه بطلانه كما أن بيان مكان المحكمة التى أصدرت الحكم ليست له أهمية جوهرية فيه مادام قد إستبان منه إسم المحكمة التى أصدرته .
2- لئن كان كسب الملكية بالتقادم الطويل المدة يعتبر بذاته سبباً قانونياً مستقلاً يسرى على الكافة إلا أنه يعتبر من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع .
3- المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كان طالب التدخل لم يبغ من وراء تدخله سوى الإنضمام فى طلب رفض الدعوى وقدم وجه دفاع لتأييد هذا الطلب ولم يطلب الحكم لنفسه بحق ذاتى يدعيه فى مواجهة طرفى الخصومة فإن تدخله على هذا النحو أياً كانت مصلحته فيه لا يعد تدخلاً هجومياً وإنما هو تدخل إنضمامى يجوز طلبه ولو لأول مرة أمام محكمة الإستئناف ، ويتم التدخل عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 125 من قانون المرافعات بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بتقديمه شفاهة بها فى حضور الخصوم ويثبت فى محضرها .
4- يشترط فى السبب الصحيح اللازم توافره للتملك بالتقادم الخمسى عملاً بالمادة 269 / 2 من القانون المدنى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون سنده مسجلاً طبقاً للقانون ، وكان البين من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه نفى عن الطاعنة تملكها أرض النزاع بوضع اليد المدة القصيرة على إعتبار أن عقدها غير المشهر لا يصح إعتباره سبباً صحيحاً للتملك بالتقادم الخمسى فإنه يكون قد إلتزم صحيح القانون .
المحكمة
بعد الإطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 129 لسنة 1982مدنى كلى الإسماعيلية على المطعون ضدهم التسعة الأول بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها للإطيان الزراعية البالغ مساحتها إثنى عشر قيراطاً المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بما عليها من مبان وبعدم سريان العقد المسجل رقم 3 لسنة 1980 شهر عقارى الإسماعيلية والصادر من المطعون ضدهم من الثانى حتى الثامنة للمطعون ضده التاسع بالنسبة لها وإلغاء كافة التأشيرات والتسجيلات المتعقلة بها . على سند من تملكها لها بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية منذ شرائها لها بالعقد الإبتدائى المؤرخ 1/10/1958 الصادر لها من المطعون ضده الأول والذى قضى بصحته ونفاذه فى الدعوى رقم 277 لسنه 1979 مدنى كلى الإسماعيلية وإذ تكشف لها عند تسجيل هذا الحكم الأخير تصرف المطعون ضدهم من الثانى للثامنة للمطعون ضده التاسع فيها ضمن مساحة أكبر وتسجيلة برقم 3 لسنة 1980 شهر عقارى الإسماعيلية فقد أقامت الدعوى بطلباتها . ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره عدلت الطاعنة طلباتها إلى طلب الحكم بتثبيت ملكيتها لمساحة – س 2 ط 1 ف مع محو كافة التسجيلات والتأشيرات الواقعة عليها وعدم سريانها فى مواجهتها – حكمت المحكمة برفض الدعوى . إستأنف الطاعنة هذا الحكم بالإستئناف رقم 134 لسنة 9 ق الإسماعيلية وبتاريخ 17/12/1985 قضت المحكمة بالتأييد . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بالبطلان وفى بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه لا يبين منه الهيئة التى أصدرته والهيئة التى نطقت به لوجود إختلاف بينهما فى ديباجته ونهايته بحيث لا يفهم منه أى الهيئتين تداولت ووقعت على مسودته كما أن الديباجة قد تضمنت صدوره بالجلسة العلنية المنعقدة بسراى محكمة الإسماعيلية الإبتدائية دون الإشارة لصدوره بمقر محكمة إستئناف الإسماعيلية مما لا يفيد صدوره منها بما يعيبه بالبطلان ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن مفاد نصوص المواد 167 ، 170 ، 178 من قانون المرافعات أن تخلف احد القضاه الذين أصدروا الحكم عند حضور جلسة النطق به بسبب مانع قهرى بند توقيعه على مسودته المشتملة على المنطوق والأسباب وحلول غيره محله وقت النطق به وإثبات ذلك فى نسخة الحكم الأصلية لا يترتب عليه بطلانه كما أن بيان مكان المحكمة التى أصدرت الحكم ليست له أهمية جوهرية فيه مادام قد إستبان منه إسم المحكمة التى أصدرته . لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن تضمن فى ديباجته صدوره من محكمة إستئناف الإسماعيلية بالهيئة المؤلفة من السيد المستشار ........... رئيس المحكمة وعضوية كل من السادة المستشارين ......... و ...... وهى الهيئة التى سمعت المرافعة ووقعت على مسودته وتضمن فى نهايته إسم الهيئة التى نطقت به والمؤلفة من السيد المستشار ......... رئيساً والسادة المستشارين .............. و ................ أعضاءا ومن ثم يكون قد بين دون تجهيل ما يفيد صادره من محكمة إستئناف الإسماعيلية الهيئة الأولى وفقاً لصحيح الإجراءات القانونية ويضحى النعى عليه بسبب الطعن على غير أساس وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجهين الأول والثانى من السبب الثانى وبالأوجه الأول والثالث والربع من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه إذ إعتد فى قطع التقادم بالإقرار المؤرخ 15/7/1979 الصادر من المطعون ضده الأول لمورث المطعون ضدها الثالثة بتعهده بتسليم أرض النزاع إليه مع أنه لاحق على عقد البيع الصادر منه إليها وكذلك حكم التحكيم وبطلانه فى الدعوى رقم 292 لسنة 1979 مدنى كلى الإسماعيلية والدعوى 456 لسنة 1980 مدنى جزئى الإسماعيلية مع أنها لا تحاج بها إذ لم تكن طرفاً فيها وبما أورده فى هذا الصدد بمدوناته من أنها والمطعون ضده الأول قد تخليا عن أرض النزاع للعدوان الإسرائيلى مع أنه ليس له سنده من الأوراق ومبناه علم شخصى إفتراضى إذ أن المنطقة التى تقع بها أرض النزاع لم تدخل ضمن مناطق العدوان ومع التسليم الجدلى أنها من ضمن تلك المنطاق فإن ذلك يعتبر مانعاً وقتياً لا يترتب عليه حيازة جديدة ولا يحول دون إستمرار حيازتها لتلك الأراضى مع أن الحقيقة والواقع أنها لم تغادر المنطقة وإستمر وضع يدها وحيازتها لها بصفة دائمة وقدمت مستندات رسمية مثبته لذلك لم يحفل بها الحكم المطعون فيه رغم أنها لم تكن محل مطاعن من جانب الخصوم بل وأهدر دفاعاً جوهرياً لها مؤاده أن أرض النزاع كانت فى الأصل ملكاً ( ............. ) كان من شأنه لو تم تحقيقه بمعرفة الخبير المنتدب أن يتغير وجه الرأى فى الدعوى وما أقام قضاءه على اعتبار أنها كانت من أملاك الدولة الخاصة حتى سنة 1966 والتى لو فرض أنها من تلك الأملاك حتى ذلك الحين فقد إكتسبت ملكيتها بالتقادم قبل صدور القانون رقم 55 لسنة 1970 يحظر تملك تلك الأموال إذ أن الخبير المنتدب أثبت فى تقريره حيازتها لها منذ سنة 1956 حتى سنة 1983 وأن تلك الحيازة لم تنقطع بالعدوان الإسرائيلى ولا يرفع الدعوى رقم 456 لسنة 1980 مدنى جزئى الإسماعيلية كما لا يؤثر فيها وجود عقود مسجلة بالنسبة لها إذ أنها لم تكن مقترنه بالتسليم بما يعيب الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لئن كان كسب الملكية بالتقادم الطويل المدة يعتبر بذاته سبباً قانونياً مستقلاً يسرى على الكافة إلا أنه يعتبر من مسائل واقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع . لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد أقام قضاءه فى الدعوى بعدم توافر شروط وضع اليد المكسب للملكية بالنسبة للطاعنة ومن تيلها المطعون ضده الأول على أرض النزاع منذ سنة 1957 حتى سنة 1966 باعتبار إنها كانت مملوكة للدولة ملكية خاصة حرم القانون كسب ملكيتها بالتقادم أو كسب أى حق عينى عليها عملاً بالمادة 970 من القانون المدنى المضافة بالقانون 147 لسنة 1957 وحتى نقل ملكيتها لمورث المطعون ضدهم من الثانى للثامنة بالعقد المسجل رقم 67 لسنة 1966 شهر عقارى الإسماعيلية وعدم ثبوت وضع يد لها فى الفترة من سنة 1967 حتى سنة 1974 بسبب العدوان الإسرائيلى على منطقة مدن القناة التى تقع بها أرض النزاع وعلى ما حصله من الخبرة بالشئون العامة المفروض إمام الكافة بها وعدم إكتمال المدة اللازمة لكسب الملكية بالتقادم فى الفترة اللاحقة وأعمل سلطتها التقديرية فى ذلك بما له أصلة الثابت فى الأوراق وهى دعامة تكفى لحمل قضاءه فلا عليه بعد ذلك إن لم يرد فى مدونانه بأسباب خاصة على ما أثارته الطاعنة بأوجه النعى إذ أن فيما إنتهى إليه من قضاء الرد الضمنى المسقط لكل حجة مخالفة ويضحى على غير أساس .
وحيث إن الطاعنى تنعى بالوجه الثالث من السبب الثانى من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول تدخل المطعون ضده العاشر خصماً فى الدعوى منضماً للمطعون ضدهم مع أن هذا التدخل قد تم فى غبية بعض الخصوم ولم يعلن إليهم ومع سبق القضاء نهائياً بإنقضاء طلباته عندما تدخل فى الدعوى رقم 11 لسنة 1980 مدنى كلى الإسماعيلية فإنه يكون قد خالف حجية الحكم المذكور بما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان طالب التدخل لم يبغى من وراء تدخله سوى الإنضمام فى طلب رفض الدعوى وقدم وجه دفاع لتأييد هذا الطلب ولم يطلب الحكم لنفسه بحق ذاتى يدعيه فى مواجهة طرف الخصومة فإن تدخله على هذا النحو أياً كانت مصلحته فيه لا يعد تدخلاً هجومياً وإنما هو تدخل إنضمامى يجوز طلبه ولو لأول مرة أمام محكمة الإستئناف ويتم التدخل عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 126 من قانون المرافعات بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بتقديمه شفاها بها فى حضور خصوم ويثبت فى محضرها لما كان ذلك وكان البين من محاضر جلسات محكمة الإستئناف أن المطعون ضده العاشر قد حضر بجلسة 15/2/1984 فى حضور الطاعنة ووكيل المطعون ضدهم من الثانى حتى الثامنة وطلب فيها تدخله خصماً منضماً لهم فى طلب رفض الدعوى وأثبت ذلك بمحضر الجلسة ومن ثم يكون تدخل قد تم وفقاً لأحكام القانون أما ما تثيره الطاعنة بشأن مخالفة الحكم المطعون فيه بحجية الحكم السابق بإنقضاء التدخل فى الدعوى رقم11 لسنة 1980 مدنى الإسماعيلية فلا محل له إذ لا يمنع القضاء برفض طلبات المتدخل هجومياً من أن يتدخل منضماً فى الدعوى الراهنة ويضحى النعى برمته على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول أنها تمسكت فى صحيفة الإستئناف بأنها تملكت أرض النزاع بالتقادم الخمسى على سند من أنها تضع يدها عليها بموجب عقد البيع المؤرخ 15/10/1958 والمقضى بصحته ونفاذه فى الدعوى رقم 277 لسنة 1979 مدنى كلى الإسماعيلية والتى سجلت صحيفتها برقم 729 لسنة 1979 شهر عقارى الإسماعيلية فى 27/9/1979 على أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع وتمحيصه مع أنه دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى بما يعيبه بالقصور فى التسبيب ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان يشترط فى السبب الصحيح اللازم توافره للتملك بالتقادم الخمسى عملاً بالمادة 269 / 2 من القانون المدنى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن يكون سنده مسجلاً طبقاً للقانون وكان من البين من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه نفى عن الطاعنة تملكها أرض النزاع بوضع اليد المدة القصيرة على إعتبار أن عقدها غير المشهر لا يصح إعتباره سبباً صحيحاً للتملك بالتقادم الخمسى ومن ثم يكون قد إلتزم صحيح القانون ويكون النعى على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .