جلسة 29 من ديسمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار / جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : محمد فتحى الجمهورى ، عبد الحميد الشافعى وإبراهيم الطويلة ( نواب رئيس المحكمة ) واحمد على خيرى .

( 316 )

الطعن رقم 1363 لسنة 56 القضائية

( 1 ) حجز " حجزها للمدين لدى الغير " . بنوك .

سقوط الحجز الموقع تحت يد احدى الجهات المبينة بالمادة 350 مرافعات بإنقضاء ثلاث سنوات على إعلانه للجهة المحجوز لديها . شرطه . عدم إعلان الدائن الحاجز رغبته فى استبقاء الحجز أو تجديده . مؤدى ذلك .

( 2 ) بنوك .

بنك القاهرة . شركة مساهمة مملوكة للدولة . أثره . اعتباره من الجهات التى حددها نص المادة 350 مرافعات .

( 3 ) نقض " أسباب الطعن " " ما لا يصلح سبباً للطعن " " سبب وارد على غير محل " .

اقامة الحكم قضاء بسقوط الحجز على ما أستخلصه من أن الاوراق قد جاءت خلواً مما يفيد أن الحاجزين أعلنوا المحجوز لديه بإستيفاء الحجز أو تجديده . النعى عليه بأنه أقام قضاءه على أن الحجز قد وقع على الأموال المودعة خزينة المحكمة . وارداً على غير محل .

1-    مؤدى نص المادة 350 من قانون المرافعات يدل على أن الحجز الموقع تحت يد احدى الجهات المبينة به يسقط ويعتبر كأن لم يكن بإنقضاء ثلاث سنوات على إعلانه للجهة المحجوز لديها ما لم يعلنها الدائن الحاجز برغبته فى استبقاء الحجز وتجديده ، ويترتب على سقوط الحجز واعتباره كأن لم يكن زوال كافة الآثار المترتبة عليه .

2-    مؤدى نصوص المواد الأولى والثانية من القرار بقانون رقم 22 لسنة 1957 والمادة الأولى والرابعة من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 والمادة الأولى والثالثة من القرار بقانون رقم 970 لسنة 1962 والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 2422 لسنة 1971 أن البنوك التى خضعت لأحكامها انتظمت فى شكل شركات مساهمة آلت ملكيتها للدولة والواردة بين الجهات التى حددها نص المادة 350 من قانون المرافعات وكان البين من الأوراق ان الطاعنين سبق لهم التمسك فى مذكرتهم المقدمة أمام محكمة الموضوع بجلسة 7/6/1983 بأن البنك المحجوز لديه هو احدى شركات القطاع العام ، وإنما استندوا فى نعيهم على الحكم المطعون فيه إلى أن البنوك – بحصر اللفظ – لم ترد بين الجهات التى حددها نص المادة 350 من قانون المرافعات وهو ما لا يستند إلى أساس قانونى سليم ، ويكون الحكم – وقد أقام قضاءه على سند من هذا النص – قد وافق صحيح القانون ويضحى النعى عليه فى هذا الخصوص على غير أساس .

3-    البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حصل واقع الدعوى فى أن المطعون عليه الأول طلب فى دعواه سقوط الحجوز الموقعه تحت يد المطعون عليه الثالث – بنك القاهرة – والسابقة على الحجزين الموقعين منه تحت يد البنك المذكور إذ أن هذا الأخير بعد أن قرر بما فى ذمته أودع المبلغ المحجوز عليه لديه خزانة المحكمة وتم تخصيصه لسداد دين الضرائب وأقام الحكم قضاءه بسقوط هذه الحجوز واعتبارها كأن لم تكن على ما استخلصه من أن الأوراق خلو مما يفيد أن الحاجزين اعلنوا المحجوز لديه باستبقاء الحجز أو تجديده وفقاً لنص المادة 350 من قانون المرافعات . وهو ما يتفق والواقع الثابت بأوراق الدعوى ويكون هذا النعى على غير محل .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه الأول أقام ضد الطاعنين وباقى المطعون عليهم الدعوى رقم 73 لسنة 1984  تنفيذ عابدين بطلب الحكم باعتبار جميع الحجوز الموقعة تحت يد المطعون عليه الثالث – بنك القاهرة – والسابقة على الحجز الموقع منه كأن لم تكن ، وقال بياناً لذلك إنه أوقع حجزاً تنفيذياً تحت يد البنك المذكور المصفى لشركة ... المقاولات وفاء لمبلغ 52894 جنية و 677 مليم والفوائد تنفيذاً للحكم الصادر لصالحه فى منازعة التحكيم رقم 27109 سنة 1977 ، وقد قرر البنك المحجوز لديه بما فى ذمته ، وبتاريخ 20/8/1981 أودع مبلغ 9821 جنية و 065 مليم خزانة محكمة عابدين الجزئية ولما تقدم لصرف هذه الوديعة تبين له وجود حجوز لصالح آخرين سابقة على الحجز الموقع منه ، وإذ مضى على توقيعها أكثر من ثلاث سنوات فإنه يتعين اعتبارها كأن لم تكن وفقا للمادة 350 من قانون المرافعات ، ومن ثم أقام الدعوى ، بتاريخ 26/2/1985 حكمت المحكمة فى مادة تنفيذ موضوعية باعتبار تلك الحجوز كأن لم تكن . استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2772 سنة 102 ق ، وبتاريخ 12/3/1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت فى الأوراق ، وفى بيان ذلك يقولون إن الحكم أقام قضاءه على سند من نص المادة 350 من قانون المرافعات وما ذهب إليه من أن الحجز الموقع تحت يد البنك – المطعون عليه الثالث – لا يكون له أثر الا لمدة ثلاث سنوات ، وأن الأوراق خلو مما يفيد إعلان البنك المحجوز لديه باستيفاء الحجوز السابقة على الحجز الموقع من المطعون عليه الأول أو تجديدها ، فى حين أن هذا النص إستثنائى فلا ينطبق إلا على الحجوز التى توقع تحت يد الجهات التى حددها وليس من ضمنها الهيئات الخاصة كالبنوك ومنها البنك المطعون عليه الثالث ، هذا إلى أن الحكم حصل واقع الدعوى على أن الحجوز السابقة وقعت على الأموال المودعة خزانة المحكمة بينما الثابت بالأوراق أنها وقعت على الأموال المودعة بالبنك المذكور وإن هذا الأخير أودعها خزانة المحكمة لعدم كفايتها للوفاء بمطلوبات جميع الحاجزين ، وإذ أقام الحكم قضاءه على هذه المخالفة للقانون والثابت فى الأوراق فإنه يكون معيبا ً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن النص فى المادة 350 من قانون المرافعات على أن الحجز الواقع تحت يد أحدى المصالح الحكومية أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة والشركات والجمعيات التابعة لها لا يكون له أثر إلا لمدة ثلاث سنوات من تاريخ إعلانه ، ما لم يعلن الحاجز المحجوز لديه فى هذه المدة بإستيفاء الحجز ، فإن لم يحصل هذا الإعلان او ولم يحصل تجديده كل ثلاث سنوات أعتبر الحجز كأن لم يكن مهما كانت الإجراءات أو الإتفاقات أو الأحكام التى تكون قد تمت أو صدرت فى شأنه .

ولا تبدأ مدة الثلاث سنوات المذكورة بالنسبة إلى خزانة المحكمة إلا من تاريخ ايداع المبالغ المحجوز عليها " يدل على أن الحجز الموقع تحت يد إحدى الجهات المبينة به يسقط ويعتبر كأن لم يكن بإنقضاء ثلاث سنوات على إعلانه للجهة المحجوزلديها ما لم يعلنها الدائن الحاجز برغبته فى استبقاء الحجز وتجديده ، ويترتب على سقوط الحجز واعتباره كأن لم يكن زوال كافة الآثار المرتبة عليه ، لما كان ذلك وإذ نصت المادة الأولى من القرار بقانون رقم 22 لسنة 1957 – ببعض الأحكام الخاصة بمزوالة عمليات البنوك على أنه " يجب أن تتخذ البنوك التى تعمل فى جمهورية مصر شكل شركات مساهمة مصرية ويعتبر فى حكم البنوك فروع ووكالات البنوك الأجنبية التى تعمل فى مصر ، ويشترط فى هذه الشركات أن تكون اسهمها جميعها اسمية وأن تكون مملوكة لمصريين دائما وإلا يقل رأس مال الشركة المدفوع عن خمسمائة ألف جنية " ونصت المادة الثانية منه على أن " يحدد وزير المالية والاقتصاد مهلة لتنفيذ احكام هذا القانون على ألا تجاوز هذه المهلة خمس سنوات " ورسم القرار بقانون رقم 163 لسنة 1957 – بإصدار قانون البنوك والإئتمان – نشاط هذه البنوك وكيفية الرقابة عليها ، ونصت المادة الاولى من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961 – بتأميم بعض الشركات والمنشآت – على أن " تؤمم جميع البنوك وشركات التأمين ... وتؤول ملكيتها إلى الدولة " ، كما نصت المادة الرابعة من ذات القانون على أن " تظل الشركات والبنوك المشار إيها فى المادة الأولى ، محتفظة بشكلها القانونى عند صدور هذا القانون وتستمر الشركات والبنوك والمنشآت المشار إليها فى مزاولة نشاطها .. ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية ادماج أى شركة أو بنك أو منشأة منها فى شركة أو بنك أو منشأة أخرى " ، ونصت المادة الأولى من القرار بقانون رقم 970 لسنة 1962 – فى شأن المؤسسات العامة الاقتصادية – على أن المؤسسة المصرية العامة للبنوك تعتبر من المؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادى ، كما نصت المادة الثالثة منه على أنه " من بين اغراض المؤسسة الإشراف على الشركات والهيئات والمنشآت التابعة لها " . ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 2422 لسنة 1971 بتطوير الجهاز المصرفى وحددت المادة الأولى منه وحدات الجهاز المصرفى واختصاصاتها ومنها بنك القاهرة – المطعون عليه الثالث – الذى اختص بشئون الخدمات وتقديم الخدمات المصرفية لوحدات القطاع العام التى تباشر عمليات الخدمات ، فإن مفاد هذه النصوص المتتابعة مجتمعة أن البنوك التى خضعت لاحكامها انتظمت فى شكل شركات مساهمة آلت ملكيتها للدولة والواردة بين الجهات التى حددها نص المادة 350 من قانون المرافعات وكان البين من الأوراق ان الطاعنين سبق لهم التمسك فى مذكرتهم المقدمة أمام محكمة الموضوع بجلسة 7/6/1983 بأن البنك المحجوز لديه هو احدى شركات القطاع العام ، وانما استندوا فى نعيهم على الحكم المطعون فيه إلى أن البنوك – بحصر اللفظ – لم ترد بين الجهات التى حددها نص المادة 350 من قانون المرافعات وهو ما لا يستند إلى أساس قانونى سليم ، ويكون الحكم – وقد أقام قضاءه على سند من هذا النص – قد وافق صحيح القانون ويضحى النعى عليه فى هذا الخصوص على غير أساس . لما كان ما تقدم وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حصل واقع الدعوى فى أن المطعون عليه الأول طلب فى دعواه سقوط الحجوز الموقعة تحت يد المطعون عليه الثالث – بنك القاهرة – والسابقة على الحجزين الموقعين منه تحت يد البنك المذكور إذ أن هذا الأخير بعد أن قرر بما فى ذمته أودع المبلغ المحجوز عليه لديه خزانة المحكمة وتم تخصيصه لسداد دين الضرائب ، وأقام الحكم قضاءه بسقوط هذه الحجوز واعتبارها كأن لم تكن على ما استخلصه من أن الأوراق خلو مما يفيد أن الحاجزين اعلنوا المحجوز لديه بإستبقاء الحجز أو تجديده وفقا لنص المادة 350 من قانون المرافعات ، وهو ما يتفق والواقع الثابت بأوراق الدعوى ويكون هذا النعى على غير محل .

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .