جلسة 9 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد جمال الدين شلقانى نائب رئيس المحكمة ، صلاح محمود عويس ، محمد رشاد مبروك والسيد خلف .
الطعن رقم 1668 لسنة 55 القضائية :
(1) نقض "أسباب الطعن" ، " السبب المتعلق بالنظام العام " .
اختصاص " الاختصاص القيمى " . نظام عام .
الدفع بعدم الاختصاص القيمى . تعلقه بالنظام العام . اختلاطه بواقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع . أثره عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
( 2 ، 3 ) دعوى " الصفة فى الدعوى " .
(2) تمثيل الدولة فى التقاضى . الوزير هو الذى يمثل الدولة فى الشئون المتعلقة بوزارته .
(3) جهاز تصفه الحراسات إدارة تابعة لوزير المالية لا تتمتع بالشخصية الإعتبارية " وزير المالية هو صاحب الصفة فى تمثيل هذا الجهاز . علة ذلك .
(4) إيجار " إيجار الأماكن " . " عقد الأيجار " . نقض " أسباب الطعن " . " السبب عبر المنتج " .
إقامة المطعون ضده دعواه بطلب فسخ عقد الإيجار لإنقضاء مدة العقد ولإخلال الطاعنة بإلتزامها بعدم إقامة بناء على الأرض المؤجرة قضاء الحكم المطعون فيه بالفسخ لتحقق السبب الأول . تعييبه فيما إستطرد إليه تزيدا من تقريرات تتعلق بالسبب الثانى . أيا كان وجه الرأى فيه . غير منتج .
(5) إيجار " إيجار الأماكن " . " إلتزامات المستأجر " . محكمة الموضوع . " مسائل الواقع " .
حق المؤجر فى طلب إزالة المبانى التى يقيمها المستأجر دون علمه فى العين المؤجرة . م 592 مدنى . إستخلاص علم المؤجرة من عدمه ، من سلطة محكمة الموضوع . متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله .
1 ــ إذا كان ما تثيره الطاعنة فى سبب النعى أن قيمة الدعوى فى طلب الفسخ تقدر بقيمة أجرة المدة الباقية من العقد وهى المدة المحددة لدفع الأجرة التى تدخل فى حدود الاختصاص القيمى لمحكمة المواد الجزئية ــ على الرغم من تعلقه بالنظام العام عملا بالمادة 101 من قانون المرافعات . مختلط بواقع لم يسبف طرحه على محكمة الموضوع هو تحقيق مدة عقد الإيجار السارية ومداها وتقدير المقابل النقدى عنها فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
2 ــ تمثيل الدولة فى التقاضى ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ هو نوع من النيابة القانونية عنها ، وهى نيابة الرد فى تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون ، والأصل أن الوزير هو الذى يمثل الدولة فى الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولى الإشراف على شئونها المسئول عنها والذى يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها إلا إذا اسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وفى الحدود التى يضعها القانون .
3 ــ مفاد المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 1216 لسنة 1972 بإلغاء الجهاز الادارى للحراسات العامة وقرار وزير الخزانة رقم 346 لسنة 1972 تنفيذا للقانونين رقمى 52 ، 53 لسنة 1972 بشأن تصفية الحراسات المفروضة طبقا للقانون رقم 150 لسنة 1964 والقرار الجمهورى المشار إليه . والمادة السادسة من القانون رقم 69 لسنة 1964 بإصدار قانون تسوية الاوضاع الناشئة عن فرض الحراسة أن المشرع الغى الجهاز الإدارى للحراسات العامة ونقل اختصاصه إلى وزارة الخزانة التى ناط بها تصفية أعمال الحراسة فأنشأ وزير الخزانة جهاز تصفية الحراسات يتبعه مباشرة حدد اختصاصه بكافة الأعمال المتعلقة بتصفية الأموال التى يعهد بها إلى وزارة الخزانة التى حلت محلها وزارة المالية بعد سريان القانون الأخير، وكان مؤدى ذلك أن الجهاز المشار إليه يعتبر بمثابة إدارة تابعة لوزير المالية لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية . ومن ثم يكون وزير المالية هو الممثل القانونى لذلك الجهاز ويكون التنبيه الموجه إلى الطاعنة صادرا من ذى صفة .
4 ــ إذ كان الثابت فى الدعوى أنها أقيمت بطلب فسخ عقد الإيجار محل النزاع لسببين أولهما إنقضاء مدة العقد وثانيهما إخلال الطاعنة بإلتزامها بعدم إقامة بناء على الأرض المؤجرة دون إذن المؤجر وكان البين من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بفسخ العقد على تحقق السبب الأول المشار إليه وكانت أسباب ذلك الحكم التى أبدها الحكم المطعون فيه وأقام قضاؤها عليها ولم تكن محل نعى من الطاعنة ــ كافية لحمل ما إنتهى إليه قضاؤها فى هذا الخصوص . فإن تعييب الحكم المطعون فيه فيما استطرد إليه تزيدا من تقريرات تتعلق بالسبب الثانى بطلب الفسخ ـــ أيا كان وجه الرأى فيه ــ يكون غير منتج .
5 ــ مفاد نص المادة 593 من القانون المدنى أن المشرع حول المؤجر الحق فى طلب إزالة البناء الذى يقيمه المستأجر فى العين المؤجرة دون علمه أو رغم معارضته وأن استخلاص علم المؤجر أو معارضته من عدمه مما يدخل فى السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير معقب عليها فى ذلك من محكمة النقض ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله .
المحكمة
بعد الأطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون ةفيه وسائر أوراق الطعن ــ تتحصل فى أن المطعون عليه بصفته أقام الدعوى رقم 6857 لسنة 81 مدنى الاسكندرية الإيتدائية ضد الطاعنة بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 8/7/1972 وإلزامها بإزالة المبانى المقامة على العين المؤجرة والتسليم . وقال بيانا لذلك أنه بموجب ذلك العقد إستاجرت الطاعنة الأرض الفضاء المبنية بصحيفة الدعوى لاستعمالها مخزنا لمدة شهر تبدأ من 1/7/1972 وتحدد العقد لمدة متعاقبة . وإذ رغب فى عدم تجديده بعد إنتهاء مدته الأخيرة فى 31/10/1981 فقد أنذر الطاعنة برغبته هذه فى 12/10/1981 ، وإذ أقامت مبان على تلك الأرض غير مصرح لها بإقامتها فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان . وبتاريخ 27/12/1983 أجابت المحكمة المطعون عليه إلى طلباته . إستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالأستئناف رقم 139 لسنة 40 ق مدنى لدى محكمة أستئناف الاسكندرية التى حكمت بتاريخ 27/3/1985 بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة قرات أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزامت النيابة رأيها .
وحيث أن الطعن أقيم على خمسة أسباب نعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك تقول أن قيمة الدعوى فى طلب الفسخ تقدر بقيمة المدة الباقية من العقد وهى المدة المحددة لدفع الأجرة التى تدخل فى حدود الاختصاص القيمى لمحكمة المواد الجزئية وإذ كان هذا الاختصاص متعلقا بالنظام فإنه يحق لها إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول . ذلك أنه لما كان ما تثيره الطعنة فى سبب النعى ـــ على الرغم من تعلقه بالنظام العام عملا بالمادة 109 من قانون المرافعات ــ مختلط بواقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع هو تحقيق مدة عقد الإيجار السارية ومداها وتقدير المقابل النقدى عنها. فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
وحيث أن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون . وفى بيان ذلك تقول أنها تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائى إذ اعتد فى قضائه بإنتهاء العقد محل النزاع لإنتهاء مدته . بالتنبيه الموجه إليها بتاريخ 12/10/1981 من وزير المالية بصفته الرئيس الاعلى لجهاز تصفية الحراسات رغم أنه موجه من غير ذى صفة ن غير أن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع بأن التنبيه المشار إليه غير لازم طالما أن الدعوى مقامة بطلب فسخ العقد لإخلال الطاعنة بالتزامها بالامتناع عن البناء على الارض المؤجرة بموجبة ، حالة أن ذلك العقد خلا من النص على الالتزام .
وحيث أن هذا النعى مردود ن ذلك أنه لما كان تمثيل الدولة فى التقاضى ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ هو نوع من النيابة القانونية عنها ، وهى نيابة الرد فى تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون ، والأصل أن الوزير هو الذى يمثل الدولة فى الشئون المتعلقة بوزارته وذلك بالتطبيق للأصول العامة باعتباره المتولى الأشرف على شئونها المسئول عنها والذى يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها ، إلا إذا اسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى وفى الحدود التى يضعها القانون وكان مفاد المادتين الأولى والثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 1216 لسنة 1972 بإلغاء الجهاز الإدارى للحراسات العامة وقرار وزير الخزانة رقم 346 لسنة 72 تنفيذا للقانونين رقمى 52 ، 53 لسنة 72 بشأن تصفية الحراسات المفروضة طبقا للقانون 15 لسنة 1964 والقرار الجمهورى المشار إليه ، والمادة السادسة من القانون رقم 69 لسنة 1964 بإصدار قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة ، أن المشرع الغى الجهاز الأدارى للحراسات العامة ونقل اختصاصاته إلى وزارة الخزانة التى ناط بها تصفية أعمال الحراسة ، فأنشأ وزير الحزانة جهاز تصفية الحراسات يتبعه مباشرة حدد اختصاصه بكافة الأعمال المتعلقة بتصفية الأموال التى يعهد بها إلى وزارة الخزانة التى حلت محلها وزارة المالية بعد سريان القانون الأخير . وكان مؤدى ذلك أن الجهاز المشار إليه يعتبر بمثابة إدارة تابعة لوزير المالية لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية . ومن ثم يكون وزير المالية هو الممثل القانونى لذلكالجهاز ويكون التنبيه الموجه منه بصفته إلى الطاعنة صادرا من ذى صفة . وإذ التزم الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو شابه البطلان ويكون ما إستطرد إليه من أن التنبيه المشار إليه باعتباره إعذارا غير لازم فى الدعوى الماثلة باعتبار أن طلب فقسخ العقد مؤسس على إخلال الطاعنة بإلتزامها بالامتناع عن البناء على الارض المؤجر لها ــ أيا كان وجه الرأى فيهغير منتج إذ أه استطراد زائد عن حاجة الدعوى وتستقيم الحكم بدونه .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبب والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه بفسخ عقد الإيجار محل النزاع على سند من أنها خالفت شروط العقد بأن أحدثت تغييرا ماديا فى العين المؤجرة إقامة مبان عليها بغير إذن المؤجر دون أن يتناول مدى تحقق ضرر للمؤجر من جراء هذا التغيير وهو مناط القضاء بفسخ العقد وفق نص المادة 58 من القانون المدنى . كما أن المبانى التى أقامت تدخل فى حدود الغرض من إستئجار العين وتنفيذا للتصريح الثابت بالعقد .
وحيث إن هذا النعى مردود . ذلك أنه لما كان الثابت فى الدعوى أنها أقيمت بطلب فسخ عقد الإيجار محل النزاع لسببين أولهما إنقضاء مدة
العقد وثانيهما إخلال الطاعنة إلتزامها بعدم إقامة بناء على الأرض المؤجرة دون إذن المؤجر . وكان البين من مدونات الحكم الإبتدائى المؤبد بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بفسخ العقد على تحقق السبب الأول الشار إليه وكانت أسباب ذلك الحكم التى أيدها الحكم المطعون فيه وأقام قضاءه عليها ــ ولم تكن محل نعى من الطاعنة ــ كافية لحمل ما إنتهى إليه قضاؤها فى هذا الخصوص ، فإن تصبيب الحكم المطعون فيه فيما إستطرد إليه تزيدا من تقريرات تتعلق بالسبب الثانى لطلب الفسخ ــ أيا كان وجه الرأى فيه ــ يكون غير منتج .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ز وفى بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه بإزالة المبانى التى أقامتها على الأرض المؤجرة على أنها أقيمت بدون علم ورضاء المطعون عليه ــ المؤجر ــ ورغم معارضته . فى حين أن الثابت بالعقد أنه مصرح لها بإقامة هذه المبانى كما أن التنبيه الذى تضمن الإعتراض على إقامة المبانى لا يعتد به لصدوره من غير ذى صفة ، وإذ لم ينص العقد على مصير تلك المبانى بعد إنتهاء مدته فإنه يمنع على المؤجر طلب إزالتها .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه لما كان مفاد نص المادة 592 من القانون المدنى ، أن المشرع حول المؤجر الحق فى طلب إزالة البناء الذى بقيمه المستأجر فى العين المؤجرة دون علم أو رغم عنه . وكان إستخلاص علم المؤجر أو معارضته من عدمه مما يدخل فى السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بغير معقب عليها فى ذلك من محكمة النقض ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . وكان البين من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكمالمطعون فيه أن محكمة الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية ــ خلصت إلى إنتفاء علم المطعون عليه ــ المؤجر ــ بإقامة الطاعنان على الأرض المؤجرة لها استنادا على عدم إثبات العلم وثبوت معارضة المطعون عليه فى إقامة المبانى من الأنذار الذى وجه إلى الطاعنة بتاريخ 12/10/1981 ــ الموجه من ذى صفة ــ حسبما سلف البيان فى الرد على السبب الثانى ــ وهى أسباب سائغة تكفى لحمل قضاؤها فى هذا الصدد ، فإن تثيره الطاعنة بسبب النعى لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى سلطة محكمة الموضوع تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ويكون النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .ّ
ّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ