جلسة 26 من يوليو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الوهاب الخياط نائب رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل ومصطفى كامل عبد الرحمن وبهيج القصبجى.
الطعن رقم 28936 لسنة 59 القضائية
محاماة . وكالة . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . محكمة الجنايات " الإجراءات أمامها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره " حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها" .
وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات .
حق المتهم فى اختيار محاميه مقدم على حق المحكمة فى تعيينه .
التفات المحكمة عن طلب التأديل لحضور المحامى الموكل عن الطاعنة دون افصاح عن علة عدم إجابته أو نشير إلى أن الغرض منه عرقلة السير فى الدعوى قصور .
لما كان القانون يوجب أن يكون مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات محام يتولى الدفاع عنه والأصل فى هذا الوجوب أن المتهم حر فى اختيار محاميه ، وأن حقه فى ذلك مقدم على حق المحكمة فى تعيينه فإذا اختار المتهم محاميا ، فليس للقاضى أن يفتأت على اختياره ويعين له مدافعا آخر ، إلا إذا كان المحامى المختار قد بدا منه ما يدل على أنه يعمل على تعطيل السير فى الدعوى . لما كان ذلك ، وكان البين مما تقدم أن الحاضر مع الطاعنة استأجل نظر الدعوى لحضور المحامى الموكل عنها غير أن المحكمة التفتت عن طلبه ومضت فى نظر الدعوى وحكمت على الطاعنة بالعقوبة مكتفية بمثول من ندبته للدفاع عنها ، وكانت المحكمة لم تفصح فى حكمها عن العلة فى عدم اجابتها طلب التأجيل أو تشير إلى أن الغرض منه هو عرقلة السير فى الدعوى ، فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة فضلا عن القصور فى التسبيب بما يوجب نقض الحكم والاعادة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها أحرزت بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى عقارا مخدرا " مسحوق الهيروين وأقراص السيكوبارتيال " فى غير الأحوال المصرح بها قانونا . وإحالتها إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتها طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت عملا بالمواد 1 ، 2 ، 37 / 1 ، 38 / 1 ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 45 لسنة1984 والبندين 66 ، 103 من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة المتهمة بالسجن لمدة عشر سنوات وبتغريمها مبلغ ثلاثة آلاف جنية ومصادرة المضوبطات .
فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض ......... الخ .
المحكمة
من حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إجراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى فى غير الأحوال المصرح بها قانونا ، قد انطوى على إخلال بحقها فى الدفاع ، ذلك بأن محاميها الموكل لم يستطع المثول أمام المحكمة وحضر عنه محام آخر أبدى عذره والتمس تأجيل نظر الدعوى لحضوره ، إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب وندبت فى الجلسة ذاتها محاميا لها ومضت فى نظر الدعوى وأصدرت حكمها المطعون فيه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الثابت بمحضر جلسة المحاكمة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعنة مثلت أمام المحكمة وتخلف محاميها الموكل عن الحضور ، وحضر عنه محام آخر أبدى سبب تغيبه وطلب التأجيل لجلسة أخرى حتى يتسنى لزميله أن يحضر فلم تستجب المحكمة إلى طلبه ومضت فى نظر الدعوى بأن ندبت محاميا للدفاع عن الطاعنة ، وبعد أن سمعت المحكمة مرافعة المحامى المنتدب بذات الجلسة قضت بإدانة الطاعنة ، لما كان ذلك ، وكان القانون يوجب أن يكون مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات محام يتولى الدفاع عنه والأصل فى هذا الوجوب أن المتهم حر فى اختيار محاميه ، وأن حقه فى ذلك مقدم على حق المحكمة فى تعيينه ، فإذا اختار المتهم محاميا ، فليس للقاضى أن يفتأت على اختياره ويعين له مدافعا آخر ، إلا إذا كان المحامى المختار قد بدا منه ما يدل على أنه يعمل على تعطيل السير فى الدعوى . لما كان ذلك ، وكان البين مما تقدم أن الحاضر مع الطاعنة استأجل نظر الدعوى لحضور المحامى الموكل عنها غير أن المحكمة التفتت عن طلبه ومضت فى نظر الدعوى وحكمت على الطاعنة بالعقوبة مكتفية بمثول من ندبته للدفاع عنها ، وكانت المحكمة لم تفصح فى حكمها عن العلة فى عدم إجابتها طلب التأجيل أو تشير إلى أن الغرض منه هو عرقلة السير فى الدعوى ، فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة فضلا عن القصور فى التسبيب بما يوجب نقض الحكم والإعادة وذلك بغير حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .