جلسة 29 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد عبد المنعم البنا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الوهاب الخياط وعبد اللطيف أو النيل نائبى رئيس المحكمة وعمار إبراهيم ومحمد حسين مصطفى .
الطن رقم 8184 لسنة 58 القضائية
جمارك . تهريب جمركى . جريمة " أركانها " . قصد جنائى . عقوبة " العقوبة المبررة " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
جريمة التهريب الجمركى المنصوص عليها فى المادة 124 مكررا من القانون 66 لسنة 1963 المعدل من الجرائم ذات القصود الخاصة . تعمد ارتكاب الجانى فعل التهريب غير كاف للعقاب بموجبها . وجوب أن يكون التهريب بقصد الاتجار . اغفال استظهار هذا القصد . قصور .
مثال لامتناع تطبيق نظرية العقوبة المبررة .
لما كانت جريمة التهريب الجمركى المنصوص عليها فى المادة 124 مكررا من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 والمعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 هى من الجرائم ذات القصود الخاصة ، إذ لا يكفى للعقاب بموجب هذه المادة أن يعمد الجانى الى ارتكاب فعل التهريب ، وانما يجب لتوافر عناصر الجريمة فى حقه أن يكون قد ارتكب هذا الفعل بقصد الاتجار فى البضاعة الاجنبية المهربة ، وإذ خلت مدونات الحكم المطعون فيه من استظهار هذا القصد الخاص ، فإنه يكون معيبا بالقصور فى التسبيب ، ولا يشفع له فى ذلك أن تكون العقوبة التى قضى بها على الطاعن وهى الحبس مع الشغل لمدة سنتين وغرامة مقدارها الف جنية داخلة فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة الشروع فى التهريب المنصوص عليها فى المادة 122 من قانون الجمارك والتى لا تشترط توافر قصد خاص ، ذلك أنه من الواضح أن المحكمة التزمت الحد الادنى المقرر للجريمة ذات القصد الخاص المعاقب عليها بالمادة 124 مكررا من هذا القانون وهو ما يشعر بانها حين قدرت العقوبة لم تستطيع النزول إلى أدنى مما نزلت إليه مقيدة بهذا الحد الأمر الذى كان يحتمل معه نزولها بالعقوبة إلى ادنى مما قضت به لولا هذا القيد القانونى المترتب على القول بتوافر قصد الاتجار الذى قصرت فى استظهاره ، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاعادة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : شرع فى تهريب البضائع الأجنبية المبينة بالأوراق بقصد الاتجار دون أداء الرسوم الجمركية المستحقة عليها وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لارادته فيه هو ضبطه متلبسا بإرتكابها . وطلب عقابة بالمادتين 45 ، 47 من قانون العقوبات والمواد 1 ، 3 ، 104 ، 122 ، 124 مكررا من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 وقرار وزير المالية رقم 16 لسنة 1980 . ومحكمة جنح الميناء قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة خمسين جنيها لايقاف التنفيذ وتغريمه ألف جنية وتعويض يعادل مثل الرسوم والضرائب المقرر ومصادرة البضائع المضبوطة . استأنف ومحكمة بورسعيد الابتدائية ( بهيئة استئنافية ) قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
البضائع الأجنبية ضبطت بالسيارة النقل قيادة الطاعن عند مغادرتها المنفذ الجمركى ، وأورد ما قام عليه دفاع الطاعن من أنه ليس القائد الأصلى لتلك السيارة ولا يعرف شيئا عن حمولتها – قد خلص إلى أدانة الطاعن ومعاقبته بالمادة 124 مكررا من قانون الجمارك ، وذلك فى قوله " أن المحكمة تطمئن إلى ثبوت التهمة قبل المتهم من ضبطه ويشرع فى تهريب البضائع الأجنبية الموضحة تفصيلا بمحضر الضبط ، عملا بالمادة 304 / 1 إجراءات جنائية " . لما كان ذلك ، وكانت جريمة التهريب الجمركى المنصوص عليها فى المادة 124 مكررا من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 والمعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 هى من الجرائم ذات القصود الخاصة ، إذ لا يكفى للعقاب بموجب هذه المادة أن يعمد الجانى إلى ارتكاب فعل التهريب ، وإنما يجب لتوافر عناصر الجريمة فى حقه أن يكون قد ارتكب هذا الفعل بقصد الاتجار فى البضاعة الاجنبية المهربة ، وإذ خلت مدونات الحكم المطعون فيه من استظهار هذا القصد الخاص ، فإنه يكون معيبا بالقصور فى التسبيب ، ولا يشفع له فى ذلك أن تكون العقوبة التى قضى بها على الطاعن وهى الحبس مع الشغل لمدة سنتين وغرامة مقدارها الف جنية داخلة فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة الشروع فى التهريب المنصوص عليها فى المادة 122 من قانون الجمارك والتى لا تشترط توافر قصد خاص ، ذلك أنه من الواضح أن المحكمة التزمت الحد الأدنى المقرر للجريمة ذات القصد الخاص المعاقب عليها بالمادة 124 مكررا من هذا القانون وهو ما يشعر بانها حين قدرت العقوبة لم تستطع النزول إلى أدنى مما نزلت إليه مقيدة بهذا الحد الأمر الذى كان يحتمل معه نزولها بالعقوبة إلى أدنى مما قضت به لولا هذا القيد القانونى المترتب على القول بتوافر قصد الاتجار الذى قصرت فى استظهاره ، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاعادة بغير حاجة إلى بحث سائره أوجه الطعن .