جلسة 13 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / سمير ناجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد نبيل رياض وطلعت الاكيابى ومحمود عبد البارى نواب رئيس المحكمة ومصطفى الشناوى .

( 181 )

الطعن رقم 11745 لسنة 59 القضائية

( 1 ) عقوبة " أنواعها " . " العقوبة التكميلية " . تعويض . ضريبة إستهلاك . تهرب . ضرر . نقض " الطعن بالنقض . ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " .

التعويض المنصوص عليه فى المادة 53 من القانون 133 لسنة 81 بشأن التهرب من ضريبة الاستهلاك : طبيعتها " عقوبة تكميلية . تنطوى على عنصر التعويض . عدم جواز الحكم به إلا من محكمة جنائية . ومن تلقاء نفسها دون توقف على تحقق وقوع ضرر .

قضاء الحكم المطعون فيه بإحالة الدعوى المدنية إلى المحمكة المدنية المختصة . إعتبارا منهياً للخصومة على خلاف ظاهره . أثر ذلك ؟

( 2 ) دعوى جنائية " إنقضاؤها بمضى المدة " . تقادم . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " حالات الطعن . الخطأ فى تطبيق القانون " .

تقادم الدعوى الجنائية . إنقطاع مدته بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائى أو بإجراءات الاستدلالات . إذا إتخذت فى مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمى . سريان المدة من جديد إبتداءً من يوم الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التى تقطع المدة . سريانها بداً من تاريخ آخر إجراء . م 17 إجراءات .

1-    من المقرر أن التعويض المنصوص عليه فى المادة 53 من القانون 133 لسنة 1981 فى شأن التهرب من ضريبة الاستهلاك يعتبر عقوبة تكميلية تنطوى على عنصر التعويض وتلازم العقوبة الأصلية التى يحكم بها على الجانى تحقيقا للغرض المقصود من العقوبة من ناحية كفايتها للرد والزجر ، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم به إلا من محكمة جنائية ، وأن الحكم به حتمى تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها وبلا ضرورة لدخول الخزانة فى الدعوى ودون توقف على تحقق وقوع ضرر عليها . ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة يكون قد جانب التطبيق السليم للقانون . لما كان ذلك وكان قضاء الحكم المطعون فيه بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة يعد منهيا للخصومة على خلاف ظاه مادام أن المحكمة المدنية المحالة إليها الدعوى غير مختصة بنظرها ومأل طرح الدعوى المدنية عليها هو الحكم بعدم اختصاصها بنظرها ، ومن ثم فإن الطعن بالنقض يكون جائزا .

2-    لما كانت المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه تنقطع مدة التقادم بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائى أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو اخطر بها بوجه رسمى وتسرى المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع وإذا تعددت الإجراءات التى تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء . وكان يبين من المفرادات المضمومة أن المطعون ضده سئل عن التهمة المسندة إليه بمحضر مصلحة الجمارك بتاريخ 20/8/1985 ووقع على المحضر ، وهو إجراء من إجراءات الاستدلال اتخذ فى مواجهته مما يقطع مدة التقادم . ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة منذ تاريخ وقوع الجريمة فى 13/10/1982 حتى اتخذ إجراء بتاريخ 27/11/1985 ، على الرغم من انقطاع المدة بإجراء الاستدلال الذى اتخذ فى مواجهة المطعون ضده بتاريخ 20/8/1985 ، يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجية عن بحث عناصر الدعوى المدنية والتى لا يجوز الحكم فيها إلا من المحكمة الجنائية – لما سلف بيانه – ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاحالة فى خصوص الدعوى المدنية مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية .

 

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه : تهرب من اداء ضريبة الاستهلاك المقررة على البضائع الموجودة بمحلة التجارى ، وذلك على النحو المبين بالأوراق .

وطلبت عقابه بالمواد 2 ، 3 ، 4 ، 9 ، 53 من القانون رقم 133 لسنة 1981 المعدل . وادعى وزير المالية بصفته مدنيا قبل المتهم بملغ 5268 جنية و 200 مليم .

ومحكمة جنح العطارين قضت حضوريا فى 19 من فبراير سنة 1986 بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة واحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .

استأنف المدعى بالحقوق المدنية . ومحكمة شرق الاسكندرية الابتدائية " بهيئة استئنافية " قضت حضورياً اعتباريا فى 28 من مارس سنة 1987 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

فطعنت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية بصفته فى هذا الحكم بطريق النقض ....... الخ .

 

المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن – المدعى بالحقوق المدنية – على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة قد اخطأ فى تطبيق القانون . ذلك بأنه استند إلى انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة رغم اتخاذ إجراء قاطع للتقادم هو محضر الاستيفاء المؤرخ 20/8/1985 الذى سئل فيه الطاعن عن التهمة المسندة إليه ، كما أن التعويض المنصوص عليه فى القانون رقم 133 لسنة 1981 فى شأن التهرب من ضريبة الاستهلاك يعتبر عقوبة تكميلية تنطوى عنصر التعويض ولا يجوز الحكم به إلا من محكمة جنائية ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الثابت من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده بجريمة التهرب من ضريبة الاستهلاك ، وادعى الطاعن مدنيا بتعويض قدره 2568 جنية و 200 مليم . وقضت محكمة أول درجة حضوريا بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة ، فاستأنف الطاعن هذا الحكم ، ومحكمة ثانى درجة قضت حضوريا اعتباريا بقبول الاستنئاف شكلا وفى موضوعه برفضه وتأييد الحكم المستأنف . لما كان ذلك وكان من المقرر أن التعويض المنصوص عليه فى المادة 53 من القانون 133 لسنة 1981 فى شأن التهرب من ضريبة الاستهلاك يعتبر عقوبة تكميلية تنطوى على عنصر التعويض وتلازم العقوبة الاصلية التى يحكم بها على الجانى تحقيقا للغرض المقصود من العقوبة من ناحية كفايتها للردع والزجر ، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز الحكم به إلا من محكمة جنائية ، وإن الحكم به حتمى تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها وبلا ضرورة لدخول الخزانة فى الدعوى ودون توقف على تحقق وقوع ضرر عليها . ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة يكون قد جانب التطبيق السليم للقانون . لما كان ذلك وكان قضاء الحكم للطعون فيه بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة يعد منهيا للخصومة على خلاف ظاهره مادام أن المحكمة المدنية المحالة إليها الدعوى غير مختصة بنظرها ومأل طرح الدعوى المدنية عليها هو الحكم بعدم اختصاصها بنظرها ، ومن ثم فإن الطعن بالنقض يكون جائزا ، وإذ كان الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون فتيعين قبوله شكلا . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اخطأ فى تطبيق القانون – على ما سلف بيانه – فإنه يتعين نقضه لما كان ذلك ، وكانت المادة 17 من قانون الاجراءات الجنائية تنص على أنه تنقطع مدة التقادم بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائى أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت فى مواجهة المتهم أو اخطر بها بوجه رسمى وتسرى المدة من جديد ابتداء من يوم الانقطاع وإذا تعددت الاجراءات التى تقطع المدة فإن سريان المدة يبدأ من تاريخ آخر إجراء . وكان يبين من المفردات المضمومة أن المطعون ضده سئل عن التهمة المسندة إليه بمحضر مصلحة الجمارك بتاريخ 20/8/1985 ووقع على المحضر ، وهو إجراء من إجراءات الاستدلال اتخذ فى مواجهته مما يقطع مدة التقادم . ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة منذ تاريخ وقوع الجريمة فى 13/10/1982 حتى اتخذ إجراء بتاريخ 27/11/1985 ، على الرغم من انقطاع المدة بإجراء الاستدلال الذى اتخذ فى مواجهة المطعون ضده بتاريخ 20/8/1985 ، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجية عن بحث عناصر الدعوى المدنية والتى لا يجوز الحكم فيها إلا من المحكمة الجنائية – لما سلف بيانه – ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة فى خصوص الدعوى المدنية مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية .