جلسة 19 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مصطفى طاهر ومقبل شاكر وحسن حمزة نواب رئيس المحكمة وحامد عبد الله .

( 186 )

الطعن رقم 16352 لسنة 59 القضائية

سب وقذف . نشر " جرائم النشرة " . جريمة " أركانها " . مسئولية جنائية . مسئولية مفترضة . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .

مسئولية رئيس التحرير عن الجرائم التى ترتكب بواسطة صحيفته . مفترضة . أساس ذلك ؟

مسئولية رئيس مجلس إدارة الجريدة . فعلية . إثبات قيامها يخضع للقواعد العامة . أثر ذلك ؟

خلو الحكم من تحديدها إذا كان الطاعن رئيسا للتحرير أم رئيسا لمجلس إدارة الجريدة . ودليل مسئوليته الجنائية . قصور .

من المقرر أن المسئولية الجنائية عن النشر تختلف فى الحالتين فبينما هى بالنسبة لرئيس التحرير مسئولية مفترضة وفقا لنص المادة 195 من قانون العقوبات فإنها بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الجريدة مسئولية فعلية تخضع للقواعد العامة المقررة فى قانون العقوبات ، وغذ كان لا يبين من الحكم – حسبما سلف – ما إذا كان الطاعن رئيسا للتحرير أم رئيسا لمجلس إدارة الجريدة ، كما خلت أسباب الحكم من اقامة الدليل على ارتكاب الطاعن لجريمة النشر طبقا للقواعد العامة فى المسئولية الجنائية باعتباره فاعلا أو شريكا ، فإن الحكم يكون معيبا بالتناقض والقصور .

الوقائع

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الأدعاء المباشر أمام محكمة جنح بولاق ضد الطاعن وأخرين بوصف انهم ارتكبوا فى حقه قذفا عن طريق النشر على النحو الموضح بالأوراق . وطلب عقابهم بالمواد 178 مكررا ، 302 / 1 ، 304 من قانون العقوبات . وبالزامهم بأن يدفعوا له مبلغ 101 جنية على سبيل التعويض المؤقت . ومحكمة جنح بولاق قضت حضوريا بتغريم المتهم ( الطاعن ) مبلغ 100 جنية وفى الدعوى المدنية باحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة . استأنف . ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وـاييد الحكم المستأنف . عارض وقضى بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه .

فطعن الاستاذ / ........ المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ...... الخ .

 

المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القذف بطريق النشر قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك أنه يعمل رئيسا لمجلس إدارة الجريدة التى قامت بالنشر ولم يشترك فى تحرير المقالات موضوع الاتهام أو بأذن بنشرها مما لا محل معه لمساءلته عنها .

وحيث إن يبين من مطالعة الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه وصف الطاعن فى موضع منه بأنه يعمل رئيس لمجلس إدارة الجريدة التى قامت بنشر المقالات موضوع الاتهام بيد أنه انتهى إلى مساءلته باعتباره رئيسا لتحريرها ، وإذ كان من المقرر أن المسئولية الجنائية عن النشر تختلف فى الحالتين فبينما هى بالنسبة لرئيس التحرير مسئولية مفترضة وفقا لنص المادة 105 من قانون العقوبات فإنها بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الجريدة مسئولية فعلية تخضع للقواعد العامة المقررة فى قانون العقوبات ، وإذ كان لا يبين من الحكم – حسبما سلف – ما إذا كان الطاعن رئيسا للتحرير أم رئيسا لمجلس إدارة الجريدة ، كما خلت أسباب الحكم من اقامة الدليل على ارتكاب الطاعن لجريمة النشر طبقا للقواعد العامة فى المسئولية الجنائية باعتباره فاعلا أو شريكا ، فإن الحكم يكون معيبا بالتناقض والقصور فى التسبيب مما يتعين معه نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى .