جلسة 17 من ديسمبر 1990

برئاسة السيد المستشار / نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مقبل شاكر ومجدى منتصر نائبى رئيس المحكمة وفتحى الصباغ ومصطفى كامل .

( 200 )

الطعن رقم 17846 لسنة 59 القضائية

( 1 ) حكم " وصفة والتوقيع عليه وإصداره " " بطلانه " . نقض " أسباب الطعن ما يقبل منها " . بطلان .

وجوب وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها فى مدة ثلاثين يوما من النطق بها وإلا كانت باطلة مالم تكن صادرة بالبراءة .

اتباع مسودة الحكم خلال الميعاد لا يزيل البطلان . إيداع نسخة الحكم الأصلية موقعاص عليها من القاضى . فى الميعاد المذكور هو المعول عله لصحة الحكم فى هذا الخصوص .

مسودة الحكم مشروع المحكمة الحرية فى تغيره بالنسبة للوقائع والأسباب .

عدم إنشاء الحكم المطعون فيه لأسباب مستقلة وأخذه بأسباب الحكم الابتدائى الذى لا وجود له . يبطله .

( 2 ) حكم " بيانات حكم الادانة " .

وجوب اشتمال حكم الادانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها والادلة التى استخلصت منها الحكمة الأدانة . المادة 310 إجراءات .

( 3 ) مسئولية مدينة . نقض " الحكم فى الطعن " " أثر الطعن " . دعوى مدينة .

نقض الحكم بالنسبة إلى المتهم يوجب نقضه كذلك بالنسبة إلى المسئول عن الحقوق المدنية . أساس ذلك ؟

1-    لما كان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب فى المادة 312 منه وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها فى مدة ثلاثين يوما من النطق بها وإلا كانت باطلة مالم تكن صادرة بالبراءة . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى قد صدر فى ......... بإدانة الطاعن ، ولم تحرر نسخته الأصلية حتى الآن ، على ما يبين من مذكرة نيابة النقض الجنائى المرفقة بأوراق الطعن ، فإنه يكون فى الوقاع قد خلا من اسبابه ، ولا يشفع فى هذا أن تكون مسودة أسباب ذلك الحكم قد أودعت ملف الدعوى موقعا عليها من القاضى الذى أصدره إذ العبرة فى الحكم هى بنسخته الأصلية التى يحررها الكاتب ويوقع عليها القاضى وتحفظ فى ملف الدعوى وتكون المرجع فى أخذ الصورة التنفيذية وفى الطعن عليه من ذوى الشأن ، أما مسودة الحكم فإنها لا تكون إلا مشروعاً للمحكمة كامل الحرية فى تغييره وفى إجراء ما تراه فى شأن الوقائع والأسباب بما لا تتحدد به حقوق الخصوم عن إيراده الطعن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائى لأسبابه التى أفصح عن أخذه بها دون أن ينشئ لنفسه أسبابا جديدة مستقلة بذاتها عن أسباب الحكم المستأنف الذى خلال من اسبابه فإنه يكون قد أحال إلى أسباب حكم لا وجود له .

2-    لما كان الحكم المطعون فيه لم يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ولم يورد الاسباب التى اعتمد عليها فيما انتهى إليه من ثبوت التهمتين اللتين دان الطاعن بهما ، فإنه يكون قد أغفل بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها كما أغفل ايراد الأدلة التى استخلص منها الأدانة مخالفة فى ذلك حكم المادة 310 من قانون الإجراءات التى توجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والأسباب التى بنى عليها ، الأمر الذى يعجز محكمة النقض عن التقرير برأى فيما يثيره الطاعن بأوجه طعنه .

3-    من المقرر أن نقض الحكم بالنسبة إلى المتهم يتقتضى نقضه بالنسبة لى المسئول عن الحقوق المدنية لقيام مسئوليته عن التعويض على ثبوت الواقعة ذاتها التى دين بها الطاعن ، فإنه يتعين نقض الحكم بالنسبة إليهما معاً .

الوقائع

اتهمت النيابة كلا من ( 1 ) ........ ( طاعن ) ( 2 ) .......... ( 3 ) .......... بأنهم المتهم الأول : ( 1 ) تعدى على موظف عمومى هو المتهم الثانى الموظف بنيابة ....... وحدث مع التعدى ضرب نشأ عنه الاصابة الموصوفة بالتقرير الطبى ( 2 ) أهان بالقول موظفين عموميين هما المتهمان الثانى والثالث الموظفان بنيابة .......... بأن وجه إليهما الألفاظ المهينة بهما والمبينة بالتحقيقات – المتهم الثانى : أحدث عمداً بالمتهم الأول الاصابات الموصوف بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدى لا تزيد على عشرين يوما باستخدام أداه – المتهم الثانى وايضا الثالث : سبا المتهم الأول ووجها إليه الألفاظ المخدشة بالحياء المبينة بالتحقيقات . وطلبت عقابهم بالمواد 133 / 1 ، 136 ، 137 ، 171 ، 242 / 1 و 3 ، 306 / 1 من قانون العقوبات . وأدعى المتهم الأول مدنيا قبل المتهمين الثانى والثالث والسيد وزير العدل بصفته المسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت ، كما ادعى المتهم الثانى مدنيا قبل المتهم الأول بمبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت . ومحكمة جنح العياط قضت حضوريا للأول والثالث وحضورياً اعتباريا للثانى عملا بمواد الاتهام أولاً : بحبس كل من المتهمين الأول والثانى شهرا مع الشغل وكفالة ثلاثين جنيها لكل منهما لوقف التنفيذ . ثانياً : بإلزام المتهم الثانى والمسئول عن الحقوق المدنية المدعى عليه الأول بأن يؤديا للمجنى عليه ( المتهم الأول ) مبلغ واحد وخمسين جنيها عل سبيل التعويض المؤقت ثالثاً : بإلزام المتهم الأول بأن يؤدى للمجنى عليه ( المتهم الثانى ) مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت . رابعاً : ببراءة المتهم الثالث مما نسب إليه ورفض الدعو المدنية قبله وقبل المسئول عن الحقوق المدنية التابع له . استأنف المتهمين الأول والثانى والمدعى بالحقوق المدنية قبل المتهم الثالث والمسئول عن الحقوق المدنية . ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .

فطعن الاستاذ / ........... المحامى نيابة عن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض ...... الخ .

المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التعدى على الموظفين وشابه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال ، وانطوى على التناقض والاخلال بحق الدفاع والبطلان ، ذلك بأنه لم يبين أركان الجرائم التى دانه بها ، كما أن النيابة العامة نسبت إليه جرائم التعدى على الموظفين وطلبت عقابه على مقتضى المواد 133 ، 136 ، 137 ، من قانون العقوبات وسرا ما أورده الحكم فى مدوناته إلا أنه دانه بالمادة 242 / 3 من ذات القانون وأوقع عليه عقوبة واحدة دون تنبيه إلى هذا التعديل ، وعول فى ادانته على أقوال المجنى عليهما وشاهد الاثبات حال أن تصويرهم للواقعة غير مقبول علا ومنطقا ويخالف أقوال الشهود وأن حقيقة الواقعة أن المجنى عليهما هما اللذين تعديا على الطاعن بالضرب فضلا عن خلو الحكم الاستئنافى من تاريخ صدوره ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .

وحيث إنه لما كان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب فى المادة 312 منه وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها فى مدة ثلاثين يوما من النطق بها وإلا كانت باطلة ما لم تكن صادرة بالبراءة . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى قد صدر فى ........ بإدانة الطاعن ، ولم تحرر نسخته الأصلية حتى الآن ، عى ما يبين من مذكرة نيابة النقض الجنائى المرفقة بأوراق الطعن ، فإنه يكون فى الواقع قد خلا من أسباه ، لا يشفع فى هذا أن تكون مسودة اسباب ذلك الحكم قد أودعت ملف الدعوى موقعا عليها من القاضى الذى أصدره إذ العبرة فى الحكم هى بنسخته الأصلية التى يحررها الكاتب ويوع عليها القاضى وتحفظ فى ملف الدعوى وتكون المرجع فى أخذ الصورة التنفيذية وفى الطعن عليه من ذوى الشأن ، أما مسودة الحكم فإنها لا تكون إلا مشروعا للمحكمة كامل الحرية فى تغييره وفى إجراء ما تراه فى شأن الوقائع والأسباب بما لا تتحدد به حقوق الخصوم عند إيراده الطعن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائى لأسبابه التى أفصح عن أخذه بها دون أن ينشئ لنفسه أسبابا جديدة مستقلة بذاتها عن اسباب الحكم المستأنف الذى خلا من أسبابه فإنه يكون قد أحال إلى أسباب حكم لا وجود له ، وإذ كن الحكم المطعون فيه لم يشتمل على بيان للواقعة المستوجبة للعقوبة ولم يورد الاسباب التى اعتمد عليها فيما انتهى إليه من ثبوت التهمتين اللتين دان الطاعن بهما ، فإنه يكون قد أغفل بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها كما أغفل ايراد الأدلة التى استخلص منها الادانة مخالفا فى ذلك حكم المادة 310 من قانون الإجراءات التى توجب أن يشتمل كل حكم بالإداية على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والأسباب التى بنى عليها ، الأمر الذى يعجز محكمة النقض عن التقرير برأى فيما يثيره الطاعن بأوجه طعنا ، بما يوجب نقضه والاعادة بغير حاجة إلى بحث أسباب الطعن . لما كان ما تقدم ، وكان نقض الحكم بالنسبة إلى المتهم يقتضى نقضه بالنسبة إلى المسئول عن الحقوق المدنية لقيام مسئوليته عن التعويض على ثبوت الواقعة ذاتها التى دين بها الطاعن ، فإنه يتعين نقض الحكم بالنسبة إليهما معاً.