جلسة 11 من أكتوبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد عبد المنعم البنا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د . على فاضل نائب رئيس المحكمة وعبد اللطيف أو النيل نائب رئيس المحكمة وعمار إبراهيم وأحمد جمال عبد اللطيف .

( 158 )

الطعن رقم 29288 لسنة 59 القضائية

( 1 ) اختصاص " الاختصاص الولائى " . محكمة أمن الدولة . طوارئ . قانون " تفسيره " . سلاح . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

-         محاكم أمن الدولة المنشأة طبقا لقانون الطوارئ . استثنائية احالة بعض الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام . ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون 394 لسنة 1954 . لا يسلب المحاكم العادية اختصاصها بالفصل فى هذه الجرائم . أساس ذلك ؟

( 2 ) قتل عمد . قصد جنائى . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . جريمة " اركانها " . ظروف مشددة . سبق اصرار . اشتراك . مسئولية جنائية . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

-         قصد القتل أمر خفى . ادراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه . استخلاص توافره . موضوعى .

-         تقديرتوافر ظرف سبق الاصرار . موضوعى .

-         ثبوت سبق الاصرار فى حق الطاعنين . يلزم عنه ثبوت الاشتراك فى حق من لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها ويرتب تضامنا فى المسئولية بينهم .

-         مثال لتسبيب سائغ لتوافر نية القتل وظرف سبق الاصرار .

( 3 ) إثبات " اعتراف " . دفوع " الدفع ببطلان الاعتراف للاكراه " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

-         تقدير الاعتراف فى المسائل الجنائية . وصحة ما يدعيه المتهم من انتزاعه منه بالاكراه . موضوعى .

-         مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان الاعتراف للاكراه .

( 4 ) جريمة " اركانها " . ظروف مشددة . سبق اصرار . أسباب الأباحة وموانع العقاب " الدفاع الشرعى " . دفاع شرعى . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير قيام حالة الدفاع الشرعى " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " اسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

-         سبق التدبير للجريمة أو التعجيل لارتكابها . ينتفى به حتما . موجب الدفاع الشرعى .

-         تقدير قيام أو إنتفاء حالة الدفاع الشرعى . موضوعى .

-         مثال لتسبيب سائغ للرد على لدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى .

( 5 ) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " الأسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

-         النعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها . غير جائز .

1-    لما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم ( 1 ) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الاسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له ، قد خلا كلاهما ، كما خلا أى تشريع آخر ، من النص على افراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها – دون سواها – فى جرائم القانون رقم 394 لسنة 1954 آنفة البيان ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ، ولو كانت فى الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها ، وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئا البتة من اختصاصها الأصيل الذى اطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ، ليشمل الفصل فى الجرائم كافة – إلا ما استثنى بنص خاص – وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، ويؤيد هذا النظر ما نصت عليه المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية فى فقرتها الأخيرة من أنه فى أحوال الارتباط التى يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك ، لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة – قد التزمت هذا النظر واحالت الدعوى إلى محكمة الجنايات العادية . وتصدت تلك المحكمة للفصل فيها – وهى مختصة بذلك – فإن النعى بصدور الحكم من محكمة غير مختصة يكون غير سديد .

2-    لما كان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وانما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره الجانى فى نفسه ، وان استخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية ، كما أنه من المقرر أن البحث فى توافر ظرف سبق الاصرار من اطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج . وكان ما أورده الحكم على النحو المتقدم يكفى فى استظهار نية القتل لدى الطاعنين وفى الكشف عن توافر سبق الاصرار فى حقهما وهو ما يلزم عنه ثبوت الاشتراك فى حق من لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها ويرتب تضامنا فى المسئولية بين الطاعنين بصرف النظر عن الفعل الذى فارقه كل منهما ومدى مساهمته فى النتيجة المترتبة عليه ، ومن ثم يكون منعى الطاعنين فى هذا الصدد فى غير محله .

3-    لما كان الاعتراف فى المسائل الجنائية هو من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الاثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع ، كما أن لها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الاكراه بغير معقب عليها مادامت تقيم تقديرها – كالشأن فى الطعن المطروح – على أسباب سائغة .

4-    ان حالة الدفاع الشرعى لا تتوافر متى البت الحكم التدبير للجريمة بتوافر سبق الاصرار أو النحيل لارتكابها مما ينتفى به حتما موجب الدفاع الشرعى ، هذا إلى أن الدفاع الشرعى ينفيه أيضا ما اثبته الحكم من أن الطاعن الأول هو الذى فأجا المجنى عليهما بالاعتداء ، وإذ كان من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيها بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتائج التى رتبتها عليها كما هو الحال فى الدعوى المطروحة فإن منعى الطاعنين على الحكم فى هذا الصدد يكون فى غير محله .

5-    لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يثيرا منازعة ما لدى محكمة الموضوع بشان مكان حصول الواقعة ، فليس لهما – من بعد – أن ينعيا عليها قعودها عن الرد على دفاع لم يثيراه أمامها ولا يقبل منهما التحدى بهذا الدفاع لاول مرة أمام محكمة النقض .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : قتلا ........... عمدا مع سبق الاصرار والترصد بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله واعد المتهم الأول لذلك سلاحا ناريا مششخنا ( مسدس ) وترصداه فى المكان الذى ايقنا سلفا مروره فيه وما أن ظفرا به حتى اطلق صوبة المتهم الأول عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله بينما وقف المتهم الثانى على مسرح الجريمة يشد من ازره فحدثت به الاصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته . وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هى أنهما فى الزمان والمكان سالفى الذكر شرعا فى قتل ............. عمدا مع سبق الاصرار والترصد بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله واعد الأول لهذا الغرض السلاح النارى سالف الذكر  وترسداه فى المكان الذى ايقنا سلفا مروره فيه وماأن ظفرا به حتى اطلق عليه الأول عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله بينما وقف الثانى على المسرح الجريمة يشد من أزره فحدثت به الاصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وقد خب أثر الجريمة لسبب لا دخل لارادتهما فيه هو مداركة المجنى عليه بالعلاج . المتهم الأول : أولا : احرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا ( مسدس ) . ثانيا : احرز ذخيرة ( طلقات ) مما تستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له فى حيازته أو احرازه . واحالتهما إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عما بالمواد 45 ، 46 ، 230، 231 ، 232 ، 234 / 2 من قانون العقوبات والمواد 1 / 1 ، 6 ، 26 / 2 – 5 ، 30  من القانون رقم 354 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند الأول من الجدول رقم 3 المرفق مع تطبيق المادتين 32 ، 17 من قانون العقوبات . أولا : بمعاقبة المتهم الأول بالاشغال الشاقة المؤبدة عما اسند إليه . ثانيا : بمعاقبة المتهم الثانى بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات ومصادرة السلاح المضبوط .

فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض ....... الخ .

المحكمة

من حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد المقترن بجناية شروع فى قتل ، ودان أولهما بجريمة احراز سلاح نارى غير مرخص به وذخائر قد شابه البطلان والخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والاخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال ، ذلك بأن الدعوى احيلت من النيابة العامة إلى محكمة الجنايات العادية وتصدت تلك المحكمة للفصل فيها فى حين أن المحكمة المختصة بنظرها هى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ وجاء الحكم قاصرا فى استظهار نية القتل لدى الطاعنين ، مكتفيا فى هذا الشأن بما أورده فى مقام الاستدلال على توافر ظرفى سبق الاصرار والترصد ، هذا إلى أن سبق الاصرار غير متوافر مما ننتفى معه مسئولية الطاعن الثانى الذى لم يكن له دور فى الواقعة ، وخلص الحكم إلى رفض دفاع الطاعن الأول القائم على بطلان الاعتراف المعزو إليه لكونه وليد اكراه معنوى ونفسى ، ودفاع الطاعنين المؤسس على توافر احدى حالات الدفاع الشرعى ، بما لا يسوغ رفضهما ويخالف صحيح القانون واخيرا فقد نازع الطاعنان فى حصول الواقعة فى المكان الذى وجدت فيه جثة المجنى عليه الأول بيد أن الحكم المطعون فيه اغفل هذا الدفاع ، وذلك كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية ضد الطاعنين بوصف انهما فى 10 يونيو سنة 1986 : اولا الطاعنان : قتلا ............. عمدا مع سبق الاصرار والترصد ........... وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هى أنهما فى الزمان والمكان سالفى الذكر شرعا فى قتل ........ عمدا مع سبق الاصرار والترصد ......... .

ثانياً الطاعن الأول : أ – احرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا " مسدسا " .

ب : احرز ذخيرة " طلقات " مما نستعمل فى السلاح النارى سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له فى حيازته واحرازه . وطلبت عقابهما بالمواد 230 ، 231 ، 232 من قانون العقوبات والقانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل . ومحكمة جنايات قنا قضت حضوريا بتاريخ 27 مايو سنة 1989 بمعاقبة الطاعن الأول بالاشغال الشاقة المؤبدة وبمعاقبة الثانى بالاشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبمصادرة السلاح المضبوط . لما كان ذلك ، وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم ( 1 ) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الاسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له ، قد خلا كلاهما ، كما خلا أى تشريع آخر ، من النص على افراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها – دون سواها – فى جرائم القانون رقم 394 لسنة 1954 آنفة البيان ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور فى الفصل فى الجرائم التى تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التى يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ، ولو كانت فى الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها ، وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئا البتة من اختصاصها الأصيل الذى اطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادرة به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ، ليشمل الفصل فى الجرائم كافة – إلا ما استثنى بنص خاص – وبالتالى يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، ويؤيد هذا النظر ما نصت عليه المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية فى فقرتها الأخيرة من أنه فى أحوال الارتباط التى يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك ، لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة – قد التزمت هذا النظر واحالت الدعوى إلى محكمة الجنايات العادية وتصدت تلك المحكمة للفصل فيها – وهى مختصة بذلك – فإن النعى بصدور الحكم من محكمة غير مختصة يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المجنى عليه الثانى .......... كان قد اتهم بقتل شقيق الطاعن الأول سنة 1978 وقضى ببراءته . ومنذ ذلك الحين والطاعن المذكور يتحين الفرصة للثأر لشقيقه ، وقد واتته هذه الفرصة يوم الحادث عند مشاهدته المجنى عليه سالف الذكر بسوق الناحية فعقد العزم على قتله وأحضر سلاحه وذخيرته من مسكنه واستعان بالطاعن الثانى لمؤازرته وتربصا بالمجنى عليه فى طريق عودته إلى منزله وإذ اقبل عليهما وبصحبته المجنى عليه الأول يستقلان جرارا زراعيا توقف بهما فى مكان الحادث ، فقد اطلق الطاعن الأول مقذوفا ناريا صوب المجنى عليه الثانى قاصدا قتله فاصابه فى ذراعه الأيمن ولما حاول المجنى عليه الأول رد هذا العدوان بمطواه اشهرها فى وجه عاجلة المذكور بعيار نارى اصابه فى وجه فأرداء قتيلا . وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة فى حق الطاعنين أدلة لها معينا من أقوال الشهود ومعاينة مكان الحادث وتقرير الطب الشرعى واعتراف الطاعن الأول فى تحقيقات النيابة وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى مارتبه عليها ، ثم عرض الحكم لنية القتل وظرف سبق الاصرار واستدل عليهما بالخصومة الثأرية الناجمة عن مقتل شقيق الطاعن الأول وعزمه على الثأر من المجنى عليه ............ واعداده السلاح النارى المحشو بالذخيرة وتدبره الامر فى هدوء وروية واستعانته بالطاعن الثانى ليشد من أزره ، وتربصهما فى الطريق الذى ايقنا عودة المجنى عليهما منه ومفاجأة المجنى عليه الثانى باطلاق عيارى نارى عليه ثم إطلاق عيار آخر على رأس المجنى عليه الأول من مسافة قريبة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والآمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجانى وتنم عما يضمره الجانى فى نفسه ، وإن استخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، كما أنه من المقرر أن البحث فى توافر ظرف سبق الاصرار من اطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج . وكان ما أورده الحكم على النحو المتقدم يكفى فى إستظهار نية القتل لدى الطاعنين وفى الكشف عن توافر سبق الاصرار فى حقهما وهو ما يلزم عنه ثبوت الاشتراك فى حق من لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها ويرتب تضامنا فى المسئولية بين الطاعنين بصرف النظر عن الفعل الذى قارفه كل منهما ومدى مساهمته فى النتيجة المترتبة عليه ، ومن ثم يكون منعى الطاعنين فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اعتراف الطاعن الأول فى تحقيقات النيابة لصدوره تحت تأثير الاكراه ، واطرحه استنادا إلى أن ما أثير فى هذا الشأن جاء مجهلا لم يبين فيه الدفاع ماهية الأكراه الذى تعرض له الطاعن ، فضلا عن كونه مجرد قول مرسل خلت الأوراق مما يظاهره وكان الاعتراف فى المسائل الجنائية هو من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الاثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع ، كما أن لها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الاكراه بغير معقب عليها مادامت تفهم تقديرها – كالشأن فى الطعن المطروح – على أسباب سائغة ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون بدوره غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعنين من أنهما كانا فى حالة دفاع شرعى عن النفس واطرحه بقوله " بالنسبة للدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى بالنسبة لمقتل ............ فإنه يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعى أن يكون قد وقع فعل ايجابى من المجنى عليه يخشى منه المتهم وقوع جريمة وان يكون المتهم قد اعتقد بوجود خطر حال على نفسه وأن يكون فعل المتهم لرد العدوان هو الوسيلة الوحيدة لرده كما انه من المقرر فى صحيح القانون انه متى ثبت التدبير للجريمة سواء بتوافر سبق الاصرار عليها أو التحيل لارتكابها انتفى حتما موجب الدفاع الشرعى الذى يفترض ردا حالا لعدوان حال دون الاعداد وأعمال الخطة لنفاذه ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من ماديات الدعوى أن المتهم بعد أن اعد عدته للانتقام من المجنى عليه ......... اخذا بثأر شقيقه انتظره فى المكان الذى ايقن عودته منه حاملا سلاحه المحشو بالذخيرة فتأهب للانقضاض عليه وما أن رآه حتى فأجأه باطلاق النار عليه فلما أراد .............. رد هذا العدوان وايقافه شاهرا مطواه عاجلة بطلق نارى ارداه قتيلا الأمر الذى يبين منه أن المتهم الأول فضلا عن تدبيره واصراره السابق على القتل فإنه هو الذى بدأ بالعدوان على المجنى عليه ........... ومن ثم يكون ما صدر عن المتهم الأول من قتل .......... هو استمرار لعدوانه على المجنى عليه ............... السابق اصراره على الانتقام منه وتربص له وبالتالى يكون الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى على غير أساس ويتعين القضاء برفضه " . وكان هذا الذى أورده الحكم كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون . ذلك أن حالة الدفاع الشرعى لا تتوافر متى البت الحكم التدبير للجريمة بتوافر سبق الاصرار أو التحيل لارتكابها مما ينتفى به حتما موجب الدفاع الشرعى ، هذا إلى أن الدفاع الشرعى ينفيه أيضا ما أثبته الحكم من أن الطاعن الأول هو الذى فاجأ المجنى عليهما بالاعتداء ، وإذ كان من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيها بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتائج التى رتبتها عليها كما هو الحال فى الدعوى المطروحة فإن منعى الطاعنين على الحكم فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يثيرا منازعة ما لدى محكمة الموضوع بشأن مكان حصول الواقعة ، فليس لهما – من بعد – أن ينعيا عليها قعودها عن الرد على دفاع لم يثيراه أمامها ولا يقبل منهما التحدى بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك . فإن الطعن برمته يكون على غير أساس معيناً رفضه .