جلسة 11 من اكتوبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / الدكتور عادل قورة وحسن عميرة ومحمد زايد ومحمد حسام الدين الغربانى نواب رئيس المحكمة .

( 159 )

الطعن رقم 30099 لسنة 59 القضائية

إجراءات وإجراءات المحاكمة و . محاماه . دفاع " الاخلال بحق الدفاع . ما يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .

-         وجوب أن يكون مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات محام للدفاع عنه . حق المتهم فى اختيار محاميه مقدم على حق المحكمة فى تعيينه أثر ذلك وحده ؟

-         طلب المحامى الحاضر مع المتهم تأجيل نظر الدعوى لحضور محاميه الموكل التفات المحكمة عن هذا الطلب ومضيها فى نظر الدعوى دون افصاح عن علة التفاتها عن هذا الطلب ، إخلال بحق الدفاع .

-         سبق حضور المحامى الأصيل إجراءات المحاكمة وإبدائه طلبات استجابت لها المحكمة ، يستلزم حضوره إجراءات المحاكمة من بدايتها إلى نهايتها عدم تحقق ذلك . إخلال بحق الدفاع .

إن القانون يوجب أن يكون مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات محام يتولى الدفاع عنه ، والأصل فى هذا الوجوب أن المتهم حر فى اختيار محاميه وأن حقه فى ذلك مقدم على حق المحكمة فى تعيينه فإذا اختار المتهم محاميا فليس للقاضى أن بفئات على اختياره ، ويعين له مدافعا آخر ، إلا إذا كان المحامى المختار قد بدأ منه ما يدل على أنه يعمل على تعطيل السير فى الدعوى لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة المؤرخ ......... أن الطاعن مثل أمام المحكمة وتخلف محاميه الموكل عن الحضور والذى سبق له الحضور معه فى جلسة سابقة – وحضر عنه محام آخر استأجل الدعوى لحضور زميله الاصيل وأوضح أن سبب تخلفه هو السفر لأداء العمرة وأصر الطاعن والمحامى الحاضر على طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه ، غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب ومضت فى نظر الدعوى وقضت على الطاعن بالعقوبة مكتفية بمثول المحامى المنتدب من المحكمة فى ذات الجلسة ، ودون أن تفصح فى حكمها عن العلة التى تبرر عدم اجابته وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض من طلب التأجيل هو مجرد عرقلة سير الدعوى ، ولا سيما أن الثابت أن المحامى الأصيل سبق له تتبع إجراءات المحاكمة وأبدى طلبات استجابت لها المحكمة ومن ثم كان يتعين أن تتم إجراءات المحاكمة إلى نهايتها فى وجوده بشخصه أو ممثلا يقوم مقامه ، وهو ما لم يتحقق فى الدعوى الماثلة . لما كان ذلك ، فإن المحكمة تكون قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه والإحالة .

 

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : ( 1 ) اشترك بطريق المساعدة مع موظفين عمومين حسنى النية هم ......... أمين السجل المدنى المساعد بقسم السيدة ، ...... ضابط مباحث قسم عابدين ، ............. سكرتيرة التحقيق بنيابة عابدين .......... موظف الجدول بنيابة عابدين ، .............. سكرتير التحقيق بنيابة وسط القاهرة الكلية ، ............. موظف بنيابة عابدين ، ........ سكرتيرة التحقيق بنيابة عابدين .... عامل بصمة بقسم عابدين فى ارتكاب تزوير فى محررات أميرية هى البطاقة الشخصية رقم ......... سجل مدنى شبرا ومحضر الشرطة وتحقيق النيابة العامة فى القضية رقم .......... سنة 1983 جنح عابدين وأمر تنفيذ الحكم الصادر فيها ومحضر تحقيق النيابة العامة فى القضية رقم ............ سنة 1983 جنح عابدين وفيش التشبيه ونموذج الحبس الاحتياطى وأمر تنفيذ الحكم الاستئنافى فى ذات المحضر ومحضر تحقيق النيابة العماة فى القضية رقم ........ سنة 1983 إدارى عابدين حال تحريرها المختصين بوظيفتهم بجعل واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة بأن انتحل أمامهم شخصية ........... فأثبت الموظفون سالفى الذكر هذا البيان فى المحررات آنفة البيان فوقعت الجريمة بناء على تلك المساعدة .

2- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويرا فى المحررات الاميرية سالفة البيان بوضع امضاءات مزورة على تلك المحررات " بصمة أصبعه " نسب صدورها إلى ............ .

3- استعمل محرر أميرى مزور هو " البطاقة الشخصية رقم .............. سجل مدنى شبرا مع علمه بتزويرها بأن تقدم بهما إلى مصلحة وثائق السفر الهجرة والجنسية قسم جوازات المنيل لإصدار جواز السفر رقم ........... جوازات المنيل .

4- تسمى فى تذكرة سفر " جواز السفر رقم .......... جوازات المنيل باسم غير أسمه الحقيقى بأن أثبت أن يدعى ............. مع علمه بذلك .

وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 40 / 3 ، 41 ، 211 ، 212 ، 214 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة الأوراق المزورة المضبوطة لما هو مسند إليه .

فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ......... الخ .

المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجنايات التزوير فى محررات رسمية والأشتراك فيها واستعمالها قد شابه البطلان فى الإجراءات والإخلال بحق الدفاع ذلك أن المحكمة رفت تأجيل نظر الدعوى لحضور المحامى الأصيل الذى سافر لأداء العمره ، ورغم تمسك الطاعن بمحاميه إلا أنها ندبت له محاميا آخر ومضت فى نظر الدعوى وسمعت المرافعة وانتهت بإدانة الطاعن دون أن تكشف فى حكمها عن علة الرفض أو تضمنه ما يفيد أن الغرض من التأجيل كان عرقلة السير فى الدعوى . مما يعيبه بما يستوجب نقضه .

وحيث إن القانون يوجب أن يكون مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات محام يتولى الدفاع عنه ، والأصل فى هذا الوجوب ان المتهم حر فى اختيار محاميه وأن حقه فى ذلك مقدم على حق المحكمة فى تعيينه فإذا اختار المتهم محاميا فليس للقاضى أن يفتأت على اختياره ، ويعين له مدافعا ً آخر ، إلا إذا كان المحامى المختار قد بدا منه ما يدل على أن يعمل على تعطيل السير فى الدعوى لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة المؤرخ ........... أن الطاعن مثل أمام المحكمة وتخلف محاميه الموكل عن الحضور والذى سبق له الحضور معه فى جلسة سابقة – وحضر عنه محام آخر استأجل الدعوى لحضور زميله الأصيل وأوضح أن سبب تخلفه هو السفر لأداء العمرة ، وأصر الطاعن والمحامى الحاضر على طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه ، غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب ومضت فى نظر الدعوى وقضت على الطاعن بالعقوبة مكتفية بمثول المحامى المنتدب من المحكمة فى ذات الجلسة ، ودون أن تفصح فى حكمها عن العلة التى تبرر عدم اجابته وأن تشير إلى إقتناعها بأن الغرض من طلب التأجيل هو مجرد عرقة سير الدعوى ، ولا سيما أن الثابت ان المحامى الأصيل سبق له تتبع إجراءات المحاكمة وأبدى طلبات استجابت لها المحكمة ومن ثم كان يتعين أن تتم إجراءات المحكمة إلى نهايتها فى وجوده ، بشخصه أو ممثلا بمن يقوم مقامه ، وهو ما لم يتحقق فى الدعوى الماثلة . لما كان ذلك ، فإن المحكمة تكون قد أخلت بحق الطاعن فى الدفاع مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن .