جلسة أول نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية بالسادة المستشارين / د . عادل قوره وحسن عميره ومحمد زايد ومحمد حسان الدين الغريانى ( نواب رئيس المحكمة ) .

( 174 )

الطعن رقم 45743 لسنة 59 القضائية

( 1 ) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . ظروف مشددة . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . هتك عرض .

-         تقدير توافر السلطة الفعلية للجانى على المجنى عليها . موضوعى .

-         الجدل الموضوعى . لا يجوز إثارته أمام النقض .

-         مثال لتدليل سائغ على توافر السلطة الفعلية فى جريمة هتك عرض .

( 2 ) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . اثبات " شهود " " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

-         إثارة التناقض بين الدليلين القولى والفنى لأول مرة أمام النقض . غير جائزة .

-         عدم جواز النعى على المحكمة تمردها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها .

( 3 ) عقوبة " تطبيقها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . هتك عرض .

-         عدم تخصيص الحكم للمادة 269 عقوبات بفقرتها الثانية . لا يعيبه ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإهانة بيانا كافيا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجبة للتطبيق .

1-    من المقرر أن توافر السلطة الفعلية للجانى على المجنى عليها أو عدم توافرها مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلاً نهائياً وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها فى هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التى ذكرتها من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه الحكم ، وإذ كانت الأدلة التى ساقها الحكم للتدليل على أن المتهم له سلطة على المجنى عليها من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها فإن ما أثبته من توافر الظرف المشدد المنصوص عليه فى المادتين 267 / 2 ، 269 من قانون العقوبات يكون صحيحاً ومن ثم فإن النعى على الحكم يقالة القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون يكون جدلاً موضوعياً على وجه معين تأدياً إلى مناقضة الصورة التى إرتسمت فى وجدان قاضى الموضوع بالدليل الصحيح مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

2-    لما كان الواضح من محضر جلسة ........ التى تناولت فيها المرافعة واختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً عما أورده بوجه الطعن بشأن قال التناقض بين قالة المجنى عليها وبين الدليل الفنى المستمد من التقرير الطبى الشرعى ومن ثم فلا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض ذلك لأنه دفاع موضوعى ولا يقبل منه النعى على المحكمة بإغفال الرد عليه مادام لم يتمسك به أمامها .

3-    لما كانت الواقعة على الصورة التى اعتنقها الحكم المطعون فيه تشكل الجناية المنصوص عليها فى المادتين 267 / 2 ، 269 من قانون العقوبات ، وكانت العقوبة التى أنزلها الحكم المطعون فيه على الطاعن تدخل فى نطاق العقوبة المنصوص عليها فى المادة 296 من قانون العقوبات ومن ثم فإن عدم تخصيص هذه المادة بفقرتها الثانية لا يعيب الحكم مادام أنه قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناص كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها – وهى الأمور التى لم يخطئ الحكم تقديرها – فإن منعى الطاعن على الحكم بقالة الخطأ فى تطبيق القانون يكون فى غير محله .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : هتك عرض ........ والتى لم تبلغ سنها ثمانى عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد بأن أولج قضيبه فى فرجها حالة كونه من المتولين ملاحظتها وذلك على النحو المبين تفصيلا بالتحقيقات واحالته إلى محكمة جنايات قنا لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعى .......... عم المجنى عليها مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت . ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملا بالمادتين 267 / 2 ، 269 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عما أسند إليه وفى الدعوى المدنية بعدم قبولها لرفعها من غير ذى صفة .

فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ... الخ .

المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة هتك عرض وفق المادتين 269 ، 267 / 2 من قانون العقوبات قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وخطأ فى تطبيق القانون ، ذلك بأن الحكم جاء قاصراً فى التدليل على أن الطاعن من المتولين ملاحظة المجنى عليها وتربيتها وفى حين أنه ليست له سلطة فعلية عليها ولا يكفى فى ذلك مجرد تردده عليها ، كما عول الحكم فى إدانة الطاعن على أقوال المجنى عليها من أنه حدث بها تهتك دامى اثناء هتك عرضها وهو ما يتعارض مع ما ورد بالتقرير الطبى الشرعى من أن غشاء بكارتها سليم ، ولم يعن الحكم برفع هذا التعارض ، وطبق على الواقعة المادتين 267 / 2 ، 269 من قانون العقوبات دون – أن يخصص الفقرة الثانية من المادة الأخيرة والتى تنصرف إلى التشديد ، مما كان يتعين معه توقيع عقوبة الجنحة فقط ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله " إن المتهم .... – الطاعن – تربطه بالمجنى عليها .............. علاقة مستمدة من أنه ابن عم والدتها وشريك والدها فى زراعة الارض واستمرت هذه العلاقة بعد وفاة والدها وزاد عليها أن بصفته السابقة قام بالاشراف على شئونها ووالدتها وأصبح من بعد هو رجل البيت الوحيد وأنه استغل هذه العلاقة وتواجد المجنى عليها معظم الأيام فى الزراعة بأن أنشأ معها علاقة جنسية بمقتضاها مارس معها الإتصال الجنى مرات عديدة وهى راضية خاضعة لارادته خافية أمرها عن الكافة حتى ظهرت بوادر الحمل عليها فاضطرت إلى اخبار والدتها بذلك ، التى ما إن علمت بما حدث حتى صحبتها والمتهم إلى أحد الأطباء للتأكد مما تقوله ولما استوثقت الأمر وبأن لها أنها حامل أخبرتها بأن المتهم هو الذى مارس معها الإتصال الجنى من شتاء 1987 مستغلا العلاقة التى تربطهما ووجودها معه فى الحقل ، وساق الحكم على صحة الواقعة واسنادها للطاعن أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليها وشهود الإثبات والتقرير الطبى الشرعى ومن تحريات الشرطة وشهادة ميلاد المجنى عليها وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك ، - وكان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل من اقوال المجنى عليها وشهود الإثبات وهم والدة المجنى عليها وعمها وعمدة الناحية كما حصل من التحريات أن الطاعن تولى شئون المجنى عليها والإشراف عليها كرجل البيت بعد وفاة والدها بما لا ينازع الطاعن فى صحة اسناد الحكم بشأنه ، عرض لتوافر الظرف المشدد فى حق الطاعن ودلل على توافره فى قوله " وكانت الفقرة الثانية من المادة 269 من قانون العقوبات نصت على تشديد العقاب إذ كان الجانى من المتولين تربية وملاحظة المجنى عليها ويقصد بهم كل من وكل إليهم أمر الاشراف عليها وتهذيبها سواء كان ذلك بحكم القانون أو كان بحكم الواقع فلا يشترط لتشديد العقاب فى جريمة هتك العرض أن يكون فيها الجانى من المتولين تربية وملاحظة المجنى عليها أن تكون التربية أو الملاحظة بحكم القانون بل يكفى أن تكون مستمدة من الظروف وقائمة بحكم الواقع ، وكان يبين من ظروف الدعوى وملابساتها التى طرحتها المحكمة ان المتهم يعتبر فعلا وبحكم الواقع من المتولين تربية المجنى عليها بما تستتبعه من ملاحظة وتستلزمه من سلطة الأمر الذى يوفر فى حقه ظرف التشديد سالف البيان ، وكان من المقرر أن توافر السلطة الفعلية للجانى على المجنى عليها أو عدم توافرها مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع فصلا نهائياً وليس لمحكمة النقض بعد ذلك حق مراقبتها فى هذا الشأن طالما أن الأدلة والاعتبارات التى ذكرتها من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه الحكم ، وإذ كانت الأدلة التى ساقها الحكم للتدليل على أن المتهم له سلطة على المجنى عليها من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها فإن ما أثبته من توافر الظرف المشدد المنصوص عليه فى المادتين 267 / 2 ، 269 من قانون العقوبات يكون صحيحا ومن ثم فإن النعى على الحكم بقالة القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون يكون غير سديد ، ولا يعدو ما يثيره الطاعن فى شأن عدم توافر الظرف المشدد أ، يكون جدلا موضوعيا على وجه معين تأدياً إلى مناقضة الصورة التى ارتسمت فى وجدان قاضى الموضوع بالدليل الصحيح مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الواضح من محضر جلسة ..... التى تناولت فيها المرافعة واختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئا عما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين قالة المجنى عليها وبين الدليل الفنى المستمد من التقرير الطبى الشرعى ومن ثم فلا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض ذلك لأنه دفاع موضوعى ولا يقبل منه النعى على المحكمة باغفال الرد عليه مادام لم يتمسك به أمامها ، لما كان ذلك ، وكانت الواقعة على الصورة التى اعتنقها الحكم المطعون فيه تشكل الجناية المنصوص عليها فى المادتين 267 / 2 ، 269 من قانون العقوبات ، وكانت العقوبة التى انزلها الحكم المطعون فيه على الطاعن تدخل فى نطاق العقوبة المنصوص عليها فى المادة 269 من قانون العقوبات ومن ثم فإن عدم تخصيص هذه المادة بفقرتها الثانية لا يعيب الحكم مادام أنه قد وصف الفعل وبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا كافيا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها – وهى الأمور التى لم يخطئ الحكم تقديرها – فإن منعى الطاعن على الحكم بقالة الخطأ فى تطبيق القانون يكون فى غير محله . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .