جلسة أول نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد بعد المنعم البنا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الوهاب الخياط نائب رئيس المحكمة وأحمد جمال عبد اللطيف ومحمد حسين مصطفى وبهيج حسن القصبجى .

( 175 )

الطعن رقم 46460 لسنة 59 القضائية

( 1 ) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير جدية التحريات " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

-         تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش . موضوعى . عدم إيراد محل اقامة الطاعن وصناعته . غير قادح فى جدية التحريات .

( 2 ) تفتيش " التفتيش بإذن " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مواد مخدرة .

-         إثبات الحكم أن الضابط استصدر اذن التفتيش بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن يتاجر فى الموادة المخدرة . مفاده : صدرور الأمر لضبط جريمة تحقق وقوعها لا لضبط جريمة مستقبلة .

( 3 ) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نيابة عامة . تفتيش " إذن التفتيش . اصداره " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

-         اختصاص وكلاء النيابة الكلية باعمال التحقيق التى تقع بدائرة المحكمة الكلية التابعين لها . أساس ذلك ؟

( 4 ) تفتيش " التفتيش بغير إذن " . دفوع " الدفع بصدور الأذن بعد القبض والتفتيش " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

-         الدفع بصدور الاذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعى . كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن . ردا عليه .

-         الجدل الموضوعى فى تقدير الدليل . غير جائز أمام النقض .

( 5 ) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . مواد مخدرة .

-         اطمئنان المحكمة أن العينة المضبوطة هى التى أرسلت للتحليل وإلى النتيجة التى إنتهى إليها . قضاؤها بناء على ذلك . لاعيب .

( 6 ) إجراءات " إجراءات التحرير " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مواد مخدرة .

-         إجراءات التحريز تنظيمية قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية ترهينة . لم يرتب القانون بطلانا على مخالفتها .

( 7 ) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل " .

-         وزن أقواله الشهود ، موضوعى .

( 8 ) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه فى نطاق التذليل " .

-         تناقض أقوال الشهود بغرض حصوله . لا يصيب الحكم . متى استخلص الادانة من أقوالهم بما لا تتناقض فيه .

( 9 ) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الدليل "

-         للمحكمة أن تأخذ من اقوال الشهود بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، عدم التزامها بأن تورد منها إلا ما تقيم عليه قضاءها .

1-    لما كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التى متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بادلة منتجة لها أصلها الثابت فى الأوراق وكن عدم إيراد محل إقامة الطاعن وصناعته لا يقدح بذاته فى جدية التحريات فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا يكون مقبولا .

2-    لما كان الحكم المطعون فيه قد اثبت فى مدوناته أن الرائد ........... قد استصدر اذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن يتاجر فى المواد المخدرة فإن مفهوم ذلك أن الأمر صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، ومن ثم فإن الحكم إذ انتهى إلى أن الإذن صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها للمأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن على غير أساس .

3-    لما كان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن وكلاء النيابة الكلية الذين يعملون مع رئيس النيابة مختصون بإعمال التحقيق فى جميع الحوادث التى تقع بدائرة المحكمة الكلية التى هم تابعون لها وذلك بناء على تفويض من رئيس النيابة أو من يقوم مقامه تفويضاً أصبح على النحو الذى استقر عليه العمل فى حكم المفروض ولا يستطاع نفيه إلا إذا كان هناك نهى صريح ، ومن ثم فإن اذن التفتيش الصادر فى هذه الدعوى يكون صحيحا وصادرا ممن يملكه ويكون النعى عليه فى هذا الشأن غير سديد .

4-    لما كان الدفع بصدور الاذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعى يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الاذن أخذا بالأدلة التى أوردته او كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة وإن الضبط كان بناء على اذن النيابة العامة بالتفتيش ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض .

5-    من المقرر نه يبيأنه بيبأنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هى التى ارسلت للتحليل وصار تحليلها وأطمأنت كذلك إلى النتيجة التى إنتهى إليها التحليل – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فلا تثريب عليها إن هى قضت فى الدعوى بناء على ذلك .

6-    إن إجراءات التحريز انما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلانا ما ، بل ترك الأمر فى ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل و الأحراز المضبوطة لن تصل إليها يد العبث ، وإذ كانت المحكمة قد اقامت قضاءها على عناصر صحيحة وسائغة واطمأنت إلى عدم حصول عبث بالمضبوطات فإنه لا يقبل من الطاعن ما يثيره فى هذا الصدد إذ لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلا موضوعيا مما لا تجوز اثارته أمام محكمة النقض .

7-    إن وزن اقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعة إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض .

8-    إن تناقض أقوال الشهود بفرض حصوله لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه .

9-    للمحكمة أن تأخذ من أقوال الشهود بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه دون أن تكون ملزمة بإيراده فى حكمها إذ الأصل أنها لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :1 – احرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا ( حشيش ) فى غير الأحوال المصرح بها قانون .

2- احرز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين ( البتوريتال والمثيل فيوبارتنيال ) طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا ملا بالمواد 1 / 1 ، 2 ، 7 / 1 ، 34 / أ ، 42 / 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 57 من الجدول رقم واحد الملحق والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبته بالأشغال الشاقة ثلاث سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنية ومصادرة المخدر المضبوط عن التهمة الأولى المنسوبة إليه، ثانيا : ببراءته عن التهمة الثانية ومصادرة المضبوطات .

فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض .... الخ .

المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ذلك بأن الحكم جاء مجهلا لأدلة الثبوت فى الدعوى . كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان الاذن بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لم يحدد مجريها عنوان الطاعن الصحيح ومهنته ولصدوره عن جريمة مستقبلة وممن لا يملك إصداره قانوناً ، كما دفع ببطلان التفتيش لاجرائه قبل الأذن به مدللا على ذلك بتلاحق الإجراءات ، إلا أن الحكم اعرض عن هذا الدفوع ورد عليها بما لا يتفق وصحيح القانون ، كما أن الطاعن أقام دفاعه على أن ما تم ضبطه ليس هو ما تم تحليله وأ، الأوراق خلت من محضر بالوزن والتحريز وان ضابط الواقعة تناقض فى أقواله بخصوص أفراد القوة المرافقة له إلا أن المحكمة ردت على هذا الدفاع بما لا يصلح ردا . مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها واورد على ثبوتها فى حقه ادلة مستمدة من أقوال شاهد الاثبات وما جاء بتقرير المعامل الكيماوية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها وقد اورد الحكم بيانا كافيا بمؤداها مما لا محل معه لما يثيره الطاعن من تجهيلها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لاصدر الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت اشراف محكمة الموضوع التى متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ اجرائه فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بادلة منتجة لها اصلها الثابت فى الأوراق وكان عدم ايراد محل اقامة الطاعن وصناعته لا يقدح بذاته فى جدية التحريات فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا يكون مقبولا . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اثبت فى مدوناته ان الرائد ......... قد استصدر اذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن يتاجر فى المواد المخدرة فإن مفهوم ذلك أن الأمر صدر لضبط جريمة تحقيق وقوعها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، ومن ثم فإن الحكم إذ إنتهى إلى أن الأذن صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها للمأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذه الشأن على غير أساس ، لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على الدفع ببطلان اذن التفتيش لصدوره ممن لا يملك اصداره قانونا بقوله " أما بخصوص الدفع ببطلان اذن التفتيش لصدوره مما لا يملكه مكانها وانعقاد الاختصاص بإصداره لرئيس النيابة فإنه دفع ظاهر البطلان ذلك أنه لا مانع قانونى فى أن يصدر وكيل النيابة الكلية اذنا بالضبط والتفتيش بناء على تحريات تعرض عليه " .

وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن وكلاء النيابة الكلية الذين يعملون مع رئيس النيابة مختصون بإعمال التحقيق فى جميع الحوادث التى تقع بدائرة المحكمة الكلية التى هو تابعون لها وذلك بناء على تفويض من رئيس النيابة أو من يقوم مقامه تفويضا أصبح على النحو الذى استقر عليه العمل فى حكم المفروض ولا يستطاع نفيه إلا إذا كان هناك نهى صريح ، ومن ثم فإن إذن التفتيش الصادر فى هذه الدعوى يكون صحيحا وصادرا ممن يملكه ويكون النعى عليه فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الدفع بصدوره الأذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعى يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الاذن اخذا بالأدلة التى أوردتها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر إنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هى التى أرسلت للتحليل وصار تحليلها وأطمأنت كذلك إلى النتيجة التى إنتهى إليها التحليل – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فلا تثريب عليها أن هى قضت فى الدعوى بناء على ذلك هذا فضلا عما هو مقرر من أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلانا ما ، بل ترك الأمر فى ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لن تصل إليها يد اللعب ، وإذ كانت المحكمة قد اقامت قضاءها على عناصر صحيحه وسائغة واطمأنت إلى عدم حصول عبث بالمضبوطات فإنه لا يقبل من الطاعن ما يثيره فى هذا الصدد إذ لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلا موضوعها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعة إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض أقوال الشهود بفرض حصوله لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الأدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه ، ذلك ان للمحكمة أن تأخذ من أقوال الشهود بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه دون أن تكون ملزمة بإيراده فى حكمها إذ الأصل أنها لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى ما حصله من أقوال ضابط الواقعة ، وخلا ما حصله منها من شائبه التناقض ، كما لا ينازع الطاعن فى أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ، فإن ما أثير من نعى فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعها فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا .