جلسة 13 من نوفمبر سنة 1990

 برئاسة السيد المستشار / أحمد نصر الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية المستشارين / حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة ، مصطفى حسيب عباس ، فتحى محمود يوسف وعبد المنعم محمد الشهاوى .

279

الطعن رقم 79 لسنة 58 القضائية " أحوال شخصية " :

( 1 ) أحوال شخصية " المسائل الخاصة بالمسلمين " التطليق " .

زجر القاضى للزوج . شرطه . أن تثبت الزوجة تعديه عليها وأن تختار البقاء معه . م 6 ق 25 لسنة 1929 .

( 2 ) أحوال شخصية " دعوى الأحوال الشخصية " الحكم فى الدعوى " .

تعديل المطعون ضدها طلباتها أمام محكمة أول درجة إلى التطليق للضرر المتمثل فى تعدى الطاعن عليها بالضرب والسب . مؤداه . طلب الأخير يكون هو المعروض على المحكمة . علة ذلك . مسايرة الحكم المطعون فيه حكم محكمة أول درجة فى هذا الخصوص . صحيح .

( 3 – 5 ) أحوال شخصية " المسائل الخاصة بالمسلمين : التطليق " .

( 3 ) وجوب الالتجاء إلى التحكم فى دعوى " التطليق للضرر . شرطه . أن يتكرر من لزوجة طلب التطليق لإضرار الزوج بها بعد رفض طلبها الأول مع عجزها عن إثبات ما تتضررمنه . م 6 ق 25 لسنة 1929 .

( 4 ) عرض محكمة أول درجة الصلح على الزوجين . رفضه من أحدهما . كاف لأثبات عجز المحكمة عن الاصلاح بينهما . لا حاجة لإعادة عرضه أمام محكمة الاستئناف طالما لم يستجد ما يدعو إليه .

( 5 ) التطليق للضرر طبقاً للمادة 6 ق 25 لسنة 1929 . مناطه . تحقق وقوع الضرر . التفرقة بين الزوجة المدخول بها وغير المدخول بها . لا محل له .

1-    المنصوص عليه فى مذهب المالكية وهو الذى أخذت به المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1925 أنه " إذا تعدى الزوج على زوجته ورفعت أمرها إلى القاضى وأثبتت تعديه عليها – ولكنها تختار البقاء معه – كان لها أن تطلب من القاضى تأديبه وزجره ليكف عن إذاه لها ، مما مفاده أن زجر القاضى للزوج مشروط بأن تثبت الزوجة تعديه عليها أمام القاضى وأن تختار البقاء مع زوجها .

2-    المقرر – فى قضاء المحكمة – أن العبرة فى الطلبات هى بالطلبات الختامية فى الدعوى لا بالطلبات السابقة عليها ، لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها قد عدلت طلباتها أمام محكمة أول درجة إلى طلب التطليق للضرر المتمثل فى تعدى الطاعن عليها بالضرب والسب فإن هذا الطلب الأخير – دون غيره هو المعروض على المحكمة وإذا إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وساير محكمة أول درجة فى هذا الخصوص فإن النعى علة بهذا الوجه يكون على غير أساس .

3-    مفاد المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن التحكيم فى دعوى التطليق للضرر لا يكون إلا عندما تكرر الزوجة شكواها فى طلب التفريق ولم يثبت ما تشكو منه بعد الحكم برفض دعواها الأولى بطلب التفريق .

4-    من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه يكفى لأثبات عجز المحكمة عن الأصلاح بين الزوجين أن تعرض المحكمة أول درجة الصلحة عليهما فيرفضه أحدهما دون حاجة لاعادة عرضه مرة أخرى أمام محكمة الاستئناف ما دام لم يستجد ما يدعو إليه .

5-    التطليق للضرر الذى تحكمه المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 استعادة المشرع من مذهب الأمام مالك ، وهو لا يفرق بين الزوجة المدخول بها وغير المدخول بها فى طلب التطليق للضرر فتسمع الدعوى به من كليهما والمناط فى التطليق لهذا السبب هو تحقق وقوع الضرر فعلاً .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 607 / 1986 كلى أحوال شخصية الجيزة ضد الطاعن طالبه الحكم احوال شخصية الجيزة ضد الطاعن طالبه الحكم بتطليقها عليه للضرر وقالت فى بيان ذلك إنها زوجته بصحيح العقد الشرعى وأختلى بها خلوة شرعية دون أن يدخل بها وإذ تبين لها أنه يعانى من مرض نفسى يعالج منه بدار الاستشفاء للصحة النفسية فقد أقامت الدعوى ثم عدلت طلباتها إلى طلب التطليق المتمثل فى تعدى الطاعن عليها بالضرب والسب ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ  17/5/1987 برفض الدعوى ، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 593 / 104 . ق . وبتاريخ 10/3/1988 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبتطليق المطعون ضدها على الطاعن . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة ، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالاول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون من ثلاثة وجه يقول فى أولها إن المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 آخذت بالضرر كسبب للتطليق من مذهب الأمام مالك الذى يرى أنه إذا تعدى الزوج على زوجته ورفعت أمرها إلى القاضى وأثبتت الاعتداء زجره القاضى وأكتفى بذلك أن أرادت البقاء إلا أن الحكم المطعون فيه لم يلتزم مذهب المالكية فى ذلك . ويقول الطاعن فى الوجه الثانى إن المطعون ضدها طلبت التطليق للمرض النفسى والضرر وإذ ثبت عدم المرض فقد عدلت المطعون ضدها طلبها إلى التطليق لسوء العشرة ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالتطليق على هذا الأساس دون أن يعرض للتقرير الطبى الذى أثبت عدم مرض الطاعن . ويقول فى الوجه الثالث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالتطليق للضرر الذى تحكمه المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 دون أن يعين حكمين للإصلاح بين الطرفين أو يعرض الصلح عليهما مما يعيبه بالخطأ فى تطبيق ومخالفة الثابت بالأوراق ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود فى الوجه الأول ذلك أن المنصوص عليه فى مذهب المالكية وهو الذى آخذت منه المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 أنه " إذا تعدى الزوج على زوجته ، ورفعت أمرها إلى القاضى واثبتت تعديه عليها – ولكنها تختار البقاء معه – كان لها أن تطلب من القاضى تأديبه وزجرة ليكف عن أذاه لها " مما مفاده أن زجر القاضى للزوج مشروط بأن تثبت الزوجة تعديه عليها أمام القاضى وأن تختار البقاء مع زوجها ، لما كن ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها لم تختار البقاء مع الطاعن فإن النعى بهذا الوجه يكون على غير أساس . ومردود فى الوجه الثانى بما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أن العبرة فى الطلبات هى بالطلبات الختامية فى الدعوى لا بالطلبات السابقة عليها . لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها قد عدلت طلباتها أمام محكمة أول درجة إلى طلب التطليق للضرر المتمثل فى تعدى الطاعن عليها بالضرب والسب ، فإن هذا الطلب الأخير – دون غيره –هو المعروض على المحكمة ، وإذ ألتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وسابر محكمة أول درجة فى هذا الخصوص فإن النعى عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس ، ومردود فى الوجه الأخير بان مفاد المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن التحكيم فى دعوى التطليق للضرر لا يكون إلا عندما تكرر الزوجة شكواها فى طلب التفريق ولم يثبت ما تشكو منه بعد الحكم برفض دعواها الأولى بطلب التفريق لما كان ذلك وكانت دعوى المطعون ضدها هى الدعوى الأولى بطلب التطليق للضرر ، وكان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن يكفى لأثبات عجز المحكمة عن الأصلاح بين الزوجين أن تعرض محكمة أول درجة الصلح عليهما فيرفضه أحدهما دون حاجة لأعادة عرضه مرة أخرى أمام محكمة الاستئناف ما دام لم يستجد ما يدعو إليه ، وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة قد عرضت الصلح على الطرفين فرفضته المطعون ضدها ولم يستجد بعد ذلك من يدعو لأعادة عرضه عليهما فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت فى الأوراق وبيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالتطليق على ما جاء بأقوال الشهود من أنه مريض بمرض نفسى يجعله يعتدى على المطعون ضدها بالسب والضرب بما يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما وإذا أثبت التقرير الطبى شفاء الطاعن الذى لم يدخل بالمطعون ضدها حتى يتبين لها سوء المعاشرة من عدمه ، فإنه يكون معيباً بمخالفة الثابت فى الأوراق ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن التطليق للضرر الذى تحكمه المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 استقاه المشرع من مذهب الأمام مالك ، وهو لا يفرق بين الزوجة المدخول بها وغير المدخول فى طلب التطليق للضرر فتسمع الدعوى به من كليهما ، والمناط فى التطليق لهذا السبب هو تحقق وقوع الضرر فعلاً . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص – فى حدود سلطته الموضوعة من أقوال شاهدى المطعون ضدها أمام محكمة أول درجة تعدى الطاعن عليها على مرأى وسمع منهما مما يتوافر به ركن الضرر المبرر للتطليق وهو من الحكم استخلاص موضوعى سائغ يكفى لحمل قضائه ، ويكون النعى عليه بمخالفة الثابت بالأوراق على غير أساس .