جلسة 21 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / حسين على حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ريمون فهيم نائب رئيس المحكمة ، عبد الناصر السباعى ، إبراهيم شعبان ومحمد إسماعيل غزالى .

288

الطعن رقم 103 لسنة 60 القضائية :

( 1 ، 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " التأجير المفروش " صورية " " إثباتها " . محكمة الموضوع . حكم " تسبيبه " " عيوب التدليل " ما يعد قصوراً " .

الأماكن المؤجرة مفروشة . عدم خضوعها لأحكام قوانين إيجار الأماكن الخاصة بالأمتداد القانونى . ...... وتحديد الأجرة . شرطه . إشتمال الأجارة فوق منفعة المكان فى ذاته على مفروشات أو منقولات ذات قيمة تبرر تغليب منفعهتا على منفعة العين خالية . لمحكمة الموضوع تقدير جدية الفرش أو صوريته متى كان إستخلاصها سائغاً . العبرة فى ذلك بحقيقة الواقع لا بما أثبت فى العقد .

( 2 ) تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بإستئجار المكان خاليا خلافا لذات العقد بأنه مفروش .

اقامة الحكم قضاءه بأعتبار العين مؤجرة مفروشة تأسيساً على تراخيه فى رفع الدعوى بصورية العقد وتوقيعه على عقود متتالية تماثله والقوائم الملحقة بها . قصور . علة ذلك .

( 3 ) إيجار " إيجار الأماكن " " التأجير المفروش " " قيد عقد الإيجار " . قانون " سريانة " .

وجوب قيد عقد الإيجار المفروش بالوحدة المحلية المختصة – مادتان 42 ، 43 ق 49 لسنة 1977 . تخلف ذلك . اثره . عدم سماع الدعوى الناشئة أو المترتبة عليه ولو أبرم العقد أو إنتهت مدته فى تاريخ سابق على سريان القانون المذكور . علة ذلك .

1-    المقرر – وعلى ما جرئ به قضاء هذه المحكمة – أنه يلزم لاعتبار المكان المؤجر مفروشا بحيث يخرج عن نطاق تطبيق قوانين إيجار الأماكن المتعلقة بالأمتداد القانونى للعقد وبتحديد الأجرة أن تكون الإجارة قد شملت فوق منفعة المكان فى ذاته مفروشا أو منقولات معينة ذات قيمة تبرر تغليب منفعتها على منفعة العين خالية وأن العبرة فى ذلك بحقيقة الواقع وليس بما أثبت بالعقد من وصف للعين بأنها مفروشة ، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير جدية الفرش أو صوريته فى ضوء ظروف الدعوى وملابساتها وما تستنبطه من قرائن بغير رقابة من محكمة النقض إلا أن شرط ذلك أن يكون إستخلاصها سائغا مردود إلى أصله الثابت بالأوراق ، ومؤديا إلى النتيجة التى إنتهت إليها .

2-    إذ كان البين من الاوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه يستأجر شقة النزاع خالية على خلاف ما أثبت بعقد الإيجار المؤرخ 1/10/1970 من انها مفروشة وإذ أقام الحكم قضاءه باعتبار العين المؤجرة مفروشة على سند من تراخى الطاعن فى رفع الدعوى بصورية هذا العقد وتوقيعه على عقود متتالية تماثلة والقوائم الملحقة بها ، فى حين أن مجرد التراخى فى رفع الدعوى بصورية هذا العقد لا يدل بذاته وبمجرده على جدية ما ورد فيه من أن العين مؤجرة حقيقة مفروشة كما أن ما جاء – بالعقود المتتالية وقوائم المنقولات هو محل طعن من الطاعن وبالتالى لا ينهض التوقيع عليها دليلا على جدية ما ورد بها فى هذا الصدد . ومن ثم فإن الحكم يكون قد شابه الفساد فى الإستدلال ، وإذ حجبه ذلك عن تحقيق دفاع الطاعن الجوهرى الذى يتغير به – أن صح وجه الرأى فى الدعوى ، فإنه يكون معيبا بالقصور فى التسبيب .

3-      المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النص فى المادتين 42 ، 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – يدل على أن المشرع فرض على المؤجر إتخاذ إجراء معين يتمثل فى وجوب قيد عقد الإيجار المفروش الذى يبرم طبقا لأحكام المادتين 39 ، 40 من القانون المذكور بالوحدة المحلية المختصة ، وفرض على تخلف هذا الأجراء جزاء معيناً هو عدم سماع الدعوى الناشئة أو المترتبة على ذلك العقد ، استهدف به أحكام الرقابة على الشقق المفروشة ضماناً لتحصيل الضرائب المستحقة على مثل هذا النشاط ، ولما كانت الدعوى تخضع من حيث شروط قبولها وإجراءاتها للقانون السارى وقت رفعها ، وكان ما نصت عليه المادتان 42 ، 43 لا يعدو أن يكون إجراء لا تستقيم الدعوى إلا باتخاذه فإنه يتعين النظر فيه إلى وقت رفعها دون أعتداد بإبرام العقد أو انتهاء مدته فى تاريخ سابق على سريان القانون المذكور ، لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد أقام دعواه بإخلاء شقة النزاع لأنتهاء مدة عقد الإيجار المفروش المؤرخ 1/10/1975 بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة 24/11/1979 – أى فى تاريخ لاحق على العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 – ومن ثم فإنها تخضع للقيد الذى أوجبته المادة 42 منه وإلا كانت غير مسموعة إلتزاما بحكم المادة 43 من ذات القانون دون اعتداد بإبرام العقد فى تاريخ سابق على سريان القانون المشار إليه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وإنتهى إلى عدم خضوع الدعوى لأحكام المادتين 42 ، 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لإبرام العقد فى تاريخ سابق على العمل بأحكامه ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بعدم سماع الدعوى وبإخلاء شقة النزاع على الرغم من أن البين من مطالعة العقد المؤرخ 1/10/1975 – المقدم ضمن مستندات المطعون ضده أمام محكمة أول درجة – أنه غير مقيد بالوحدة المحلية المختصة فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر المرافعة والمداولة .

حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 3575 لسنة 1979 أمام محكمة الأسكندرية الإبتدائية طالباً الحكم بإلزامه بتحرير عقد إيجار له عن " الفيلا " محل النزاع ، وقال بياناً لدعواه أنه بموجب عقد مؤرخ 1/3/1956 استأجر ......... هذه الفيلا واقام معه فيها بعد زواجه من شقيقة زوجته سنة 1968 إلى أن ترك المستأجر العين وظل الطاعن مقيماً بها وزجته وأولاده بموافقة المالك السابق الذى حرر معه عقد إيجار ضمنه – على خلاف الحقيقة – أن العين مفروشة ليحصل على زيادة فى الأجرة التى استمر فى سدادها بعد شراء المطعون ضده العقار وإذ أمتنع المذكور عن تحرير عقد إيجار له رغم صورية ما أثبت بالعقد بأن العين مفروشة وأمتداد الأجارة لصالحه أعمالا لنص المادتين 29 ، 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 فقد أقام بالدعوى كما أقام المطعون ضده على الطاعن الدعوى رقم 6066 لسنة 1979 أمام ذات المحكمة طالبا الحكم بإخلاء عين النزاع وبتسليمها إليه بمنقولاتها المبينة بالقائمة الملحقة بالعقد المؤرخ 1/10/1975 وقال بياناً لدعواه أنه بموجب العقد المذكور أستأجر منه الطاعن هذه العين مفروشة لمدة ستة أشهر ، ولانتهاء مدة العقد بنهاية شهر سبتمبر سنة 1979 فقد أنذره فى 28/7/1979 بعدم رغبته فى تجديده وإذ أستمر فى وضع يده على العين دون سند فقد أقام الدعوى . أمرت المحكمة بضم الدعويين وبتاريخ 10/5/1980 حكمت بإلزام المطعون ضده بتحرير عقد إيجار للطاعن عن الفيلا محل النزاع باعتبارها خالية وبرفض دعوى المطعون ضده . أستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالإستئناف رقم 563 لسنة 36 ق الأسكندرية ، وبتاريخ 3/2/1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وباخلاء العين محل النزاع وبتسليمها إلى المطعون ضده بمنقولاتها المبينة بالقائمة الملحقة بالعقد المؤرخ 1/10/1975 وبرفض دعوى الطاعن طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 627 سنة 56 ق ، وبتاريخ 4/2/1978 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه فعجل المطعون ضده الإستئناف وبتاريخ 13/12/69 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الفيلا محل النزاع وبرفض دعوى الطاعن طعن الطاعن فى هذه الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل ، وفى 28/3/1990 أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً ، وحددت جلسة لنظر الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وبالجلسة المحددة إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد فى الأستدال ، وفى بيان ذلك يقول أن تمسك أمام محكمة الموضوع بصورية عقد الإيجار المفروش المؤرخ 1/10/1975 وبإنه قد أستأجر عين النزاع خالية ، وإذ أقام الحكم قضاءه بإعتبار العين مؤجرة مفروشة على سند من عدم مبادرته بالطعن على هذا العقد وتوقيعه عقوداً متتالية مماثلة له ، ومن اقراره بمحضر الشرطة بالتوقيع على قوائم المنقولات الملحقة بهذه العقود على الرغم من هذا الذى عول عليه الحكم فى قضائه لا يؤدى بذاته إلى جدية إعتبار العين مؤجرة مفروشة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه يلزم لإعتبار المكان المؤجر مفروشاُ بحيث يخرج عن نطاق تطبيق قوانين إيجار الأماكن المتعلقة بالأمتداد القانونى للعقد وبتحديد الأجرة أن تكون الأجارة قد شملت فوق منفعته المكان ذاته مفروشات أو منقولات معينة ذات قيمة تبرر تغلب منفعتها على منفعة العين خالية وأن العبرة فى ذلك بحقيقة الواقع وليس بما أثبت بالعقد من وصف العين بأنها مفروشة ، وإنه ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير جدية الفرش أو صوريته فى ضوء ظروف الدعوى وملابساتها وما تستنبطه من قرائن بغير رقابة من محكمة النقض إلا أن شرط ذلك أن يكون إستخلاصها سائغا مردود إلى أصلة الثابت بالأوراق ، ومؤديا إلى النتيجة التى إنتهت إليها ، لما كان ذلك كان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأنه يستأجر شقة النزاع خالية على خلاف ما أثبت بعقد الأيجار المؤرخ 1/10/1975 من أنها مفروشة وإذ أقام الحكم قضاءه بإعتبار العين مؤجرة مفروشة على سند من تراخى الطاعن فى رفع الدعوى بصورية هذا العقد وتوقيعه على عقود متتالية تماثله والقوائم الملحقة بها ، فى حين أن مجرد التراخى فى رفع الدعوى بصورية هذا العقد لا يدل بذاته وبمجرد على جدية ما ورد فيه من أن العين مؤجرة حقيقة مفروشة كما أن ما جاء بالعقود المتتالية وقوائم المنقولات هو محل طعن من الطاعن وبالتالى لا ينهض التوقيع عليها دليلا على جدية ما ورد بها فى هذا الصدد ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد شابه الفساد فى الأستدلال ، وإذ حجية ذلك عن تحقيق دفاع الطاعن الجوهرى الذى يتغير به – أن صح – وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون معيباُ بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب فى خصوص ما قضى به فى دعوى الطاعن دون حاجة إلى يحث باقى أوجه الطعن المتعلقة بها على أن يكون مع النقض الحالة .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقول أن ما نصت عليه المادتان 42 ، 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 من وجوب قيد عقد الإيجار المفروش بالوحدة المحلية المختصة وإلا كانت دعوى المؤجر الناشئة عن تطبيق أحكام المادتين 39 ، 40 غير مسموعة هى قاعدة امره تتعلق بالنظام العام فتسرى بأثر فورى على العقود القائمة وقت رفع الدعوى ، وإذ أستند الحكم فى قضائه فى موضوع الدعوى المقامة من المطعون ضده إلى العقد المؤرخ 1/10/1975 على الرغم من أنه غير مقيد بالوحدة المحلية المختصة ملتفتاً عن الدفع بعدم سماع هذه الدعوى على سند من أن العقد قد أبرم فى تاريخ سابق على القانون المشار إليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النص فى المادة 42 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه : " على المؤجر أن يطلب قيد عقود الإيجار المفروش التى تبرم تطبيقاً لأحكام المادتين " " 39 ، 40 لدى الوحدة المحلية المختصة وتلتزم هذه الجهة بإخطار " " مصلحة الضرائب شهرياً " بما يتجمع لديها من بياناً فى هذا الشأن " والنص فى المادة 43 من ذات القانون على أنه " لا تسمع دعاوى المؤجر كما لا تقبل " الطلبات المقدمة منه الناشئة أو المترتبة على تطبيق أحكام المادتين 39 ، 40 " إلا إذا كانت العقود المبرمة وفقاً لها مقيدة على الوجه المنصوص عليه فى " " المادة السابقة " يدل على أن المشرع فرض على المؤجر إتخاذ إجراء معين يتمثل فى وجوب قيد عقد الإيجار المفروش الذى يبرم طبقاً لأحكام المادتين 39 ، 40 من القانون المذكور بالوحدة المحلية المختصة ، وفرض على تخلف هذا الأجراء جزاء معيناً هو عدم سماع الدعوى الناشئة أو المترتبة على ذلك العقد ، إستهدف به أحكام الرقابة على الشقق المفروشة ضماناً لتحصيل الضرائب المستحقة على مثل هذا النشاط ، ولما كانت الدعوى تخضع من حيث شروط قبولها وأجراءاتها للقانون السارى وقت رفعها ، وكان ما نصت عليه المادتان 42 ، 43 لا يعدو أن يكون إجراء لا تستقيم الدعوى إلا بإتخاذه ، فإنه يتعين النظر فيه إلى وقت رفعها دون اعتداد بإبرام العقد أو بإنتهاء مدته فى تاريخ سابق على سريان القانون المذكور ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ان المطعون ضده قد أقام دعواه بإخلاء شقة النزاع لإنتهاء مدة عقد الأيجار المفروش المؤرخ 1/10/1975 بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 24/11/1979 – أى فى تاريخ لاحق على العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 – ومن ثم فإنها تخضع للقيد الذى اوجبته المادة 43 منه وإلا كانت غير مسموعة إلتزاماً بحكم المادة 43 من ذات القانون دون اعتداد بإبرام العقد فى تاريخ سابق على سريان القانون المشار إليه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وإنتهى إلى عدم – خضوع الدعوى لأحكام المادتين 42 ، 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لأبرام العقد فى تاريخ سابق على العمل بأحكامه ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بعدم سماع الدعوى وباخلاء شقة النزاع على الرغم من أن البين من مطالعة العقد المؤرخ 1/10/1975 – المقدم ضمن مستندات المطعون ضده أمام محكمة أول درجة – أنه غير مقيد بالوحدة المحلية المختصة بإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب فى خصوص ما قضى به فى دعوى المطعون ضده .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء بالغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به فى دعوى المطعون ضده رقم 6066 لسنة 1979 مدنى كلى الأسكندرية وبعدم سماع هذه الدعوى .