جلسة 31 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ . د . رفعت عبد المجيد نائبى رئيس المحكمة ، محمد خيرى الجندى ، محمد شهاوى .

216

الطعن رقم 117 لسنة 58 القضائية :

( 1 ) اختصاص " الأختصاص الولائى " نظام عام . دفوع . نقض .

الدفع بعدم الأختصاص الولائى . إعتباره مطروحا على محكمة الموضوع ولو لم يدفع به أمامها . تعلقه بالنظام العام . عدم سقوط الحق فى إبدائه والتمسك به ولو تنازل عنه الخصوم جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض إذا لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع .

( 2 ، 3 ) إستيلاء . تعويض . إختصاص . حكم . نظام عام . قرار إدارى . مسئولية . " المسئولية التقصيرية " .

الاستيلاء على العقارات اللازمة لأداء رسالة وزارة التربية والتعليم . شرطه . تعويض ذوى الشأن . تقدير التعويض . من اختصاص اللجان الإدارية التى يصدر وزير التموين قرارات إنشائها وفقاً للأسس المبينة بها . الطعن فى تقدير التعويض أمام المحكمة الإبتدائية المختصة بإجراءات خاصة والحكم الذى يصدر فيها نهائى المادة الأولى من القانون 521 لسنة 1955 المعدل بالقانون رقم 336 لسنة 1956 بفقرتيها والمواد 44 ، 47 ، 48 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 .

( 3 ) – تخويل الاختصاص للمحاكم بنظر الطعون فى القرارات الصادرة من لجان تقدير التعويض – وهى قرارات إدارية . إستثناء من قاعدة اختصاص مجلس الدولة بنظر الطعون فى القرارات الإدارية . وجوب قصر هذا الإستثناء فى الحدود المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 . ولاية المحكمة الإبتدائية فى هذا الخصوص مقصورة على الطعون فى القرارات المبينة فى المادة 47 منه . عدم إختصاصها بنظر الدعاوى التى ترفع إليها إبتداء قبل أن تصدر لجنة التقدير المختصة قرارها فيه . علة ذلك . الأستثناء طلب التعويض عن الضرر الناجم عن التأخير فى تشكيل لجان تقدير التعويض عن الأستيلاء أو فى إصدار قراراتها تأسيساً على المسئولية التقصيرية .

1-    الدفع بعدم الاختصاص الولائى يعتبر دائما مطروحا على محكمة الموضوع لتعلقه بالنظام العام ولو لم يدفع به أمامها فلا يسقط الحق فى إبدائه والتمسك به ولو تنازل عنه الخصوم ، ويجوز الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض إذا لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع .

2-    مفاد نصوص المادة الأولى من القانون رقم 521 لسنة 1955 الخاص بتخويل وزارة التربية والتعليم سلطة الاستيلاء على العقارات اللازمة للوزارة ومعاهد التعليم المعدلة بالقانون رقم 336 لسنة 1956 بفقرتيها الأولى والثانية والمواد 44 ، 47 ، 48 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 مجتمعة أن المشرع وأى لأعتبارات تتعلق بالصالح العام أن يخول لرئيس الجمهورية سلطة إصدار قرارات بالإستيلاء على العقارات اللازمة لأداء رسالة وزارة التربية والتعليم واشترط لذلك ان يعوض ذوى الشأن عن هذا الأستيلاء وحدد الطريقة التى يتم بها تقدير هذا التعويض والجهة التى عهد إليها بتقديرة ، فخص بذلك اللجان الإدارية التى يصدر وزير التموين قرارات بإنشائها على أن يحصل التقدير وفقا للأسس التى بينها هذا المرسوم بقانون ثم رسم الطريق الذى يتبع للطعن بطريق المعارضة فى قرار لجنة التقدير أمام المحكمة الإبتدائية المختصة وأوجب إتباع إجراءات خاصة للفصل فى هذه المعارضة ، كما نص على أن الحكم الذى يصدر فيها يكون إنتهائيا غير قابل للطعن بأى طريق من طرق الطعن .

3-    إذ كانت قواعد تقدير التعويض والطعن فيه المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 قواعد آمره والاختصاص الوارد فيها متعلق بالنظام العام لا تجوز مخالفته وكان تخويل الاختصاص للمحاكم بنظر الطعون فى القرارات الصادرة من لجان التقدير – وهى قرارات إدارية – يعتبر استثناء من الأصل الذى يقضى بإختصاص مجلس الدولة بنظر الطعون فى القرارات الإدارية فإنه يجب قصر هذا الإستثناء فى الحدود المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 وجعل ولاية المحكمة الإبتدائية فى هذا الخصوص مقصورة على النظر فيما يرفع إليها من طعون فى القرارات التى تصدرها لجان التقدير المبينة فى المادة 47 من ذلك المرسوم بقانون ، فلا تختص بنظر الدعوى التى ترفع إليها لطلب تقدير هذا التعويض إبتداء وقبل أن تصدر اللجنة المختصة قرارها فيه ، لأن القول بغير ذلك يترتب عليه تفويت الغرض الذى ابتغاه المشرع من وضع تلك الأحكام وفتح باب لتقدير التعويض بغير الطريق الذى رسمه والقواعد التى حددها المرسوم بقانون آنف الذكر مما يؤدى إلى إهدار أحكامه كل ذلك ما لم يكن التعويض مطلوباً عن الضرر الناشئ عن التأخر فى تشكيل اللجان المختصة بتقدير التعويض عن الأستيلاء أو تأخيرها فى إصدار قراراتها مما يجيز لذوى الشأن اللجوء للمحاكم فى طلب هذا التعويض على أساس المسئولية التقصيرية بدعوى مبتداه باعتبارها صاحبة الولاية العامة للفصل فى كافة المنازعات المدنية والتجارية إلا ما أستثنى بنص خاص .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهم اقاموا على الطاعنين الدعوى رقم 9077 لسنة 1983 مدنى شمال القاهرة الإبتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بصفتيهما متضامنين بأن يؤديا إليهم مبلغ 140875 جنيها ، وقالوا بياناً لذلك أنه بتاريخ 20/12/1981 أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 717 لسنة 1981 بالاستيلاء بالإيجار لصالح مديرية التربية والتعليم بمحافظة القاهرة على أرض ومبانى العقار المملوك لهم المبين بصحيفة الدعوى والذى تشغله مدرسة النقراشى الإعدادية وأن وزارة التربية والتعليم ومحافظة القاهرة لم تؤديا إليهم التعويض المستحق لهم منذ ذلك التاريخ الذى تم فيه الإستيلاء الإعدادية وأن وزارة التربية والتعليم ومحافظة القاهرة لم تؤديا إليهبم التعويض المستحق لهم منذ ذلك التاريخ التذى تم فيه الإستيلاء على العقار حتى تاريخ 19/3/1983 طبقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين والذى يقدر بالمبلغ المطلوب مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم ليحكم بطلباتهم . ندبت المحكمة خبيراً فقدم تقريره ثم عدل المطعون ضدهم طلباتهم الختامية فى مذكرتهم المقدمة للمحكمة بجلسة 10/3/1986 بطلبهم مبلغ 94616.285 جنيها تعويضاً عن الاستيلاء فى المدة من 20/12/1981 حتى 30/11/1985 . وبتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1986 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنين بصفتيهما متضامنين بأن يؤديا إلى المطعون ضدهم مبلغ 84550.750 جنهيا . استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 10492 لسنة 103 قضائية ، وبتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الراى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره فيها إلزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، وفى بيان ذلك يقولان أن مفاد نصوص المواد 44 ، 47 ، 48 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين أن المشرع عهد بتقدير التعويض عن العقارات المستولى عليها مؤقتا طبقا لأحكامه إلى لجان إدارية يصدر وزير التموين قرارات بتشكيلها ، وجعل الطعن فى القرارات التى تصدرها هذه اللجان بتقدير التعويض بطريق المعارضة أمام المحكمة الإبتدائية ، ويتبنى على ذلك أن المحكمة الإبتدائية لا تكون لها ولاية الفصل فى الدعاوى المبتدأة بطلب التعويض عن الاستيلاء المؤقت وأنما تنحصر ولايتها فى الفصل فى الطعون بالمعارضة فى القرارات التى تصدرها اللجان المختصة بتقدير التعويض طبقا للنصوص آنفة البيان ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الصادر من محكمة أول درجة والذى قضى للمطعون ضدهم بالتعويض عن الاستيلاء على عقار النزاع فى الدعوى مبتدأه إستناداً لأحكام المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 دون أن تكون لها ولاية الفصل فيها فإنه يكون مخالفا لقواعد الاختصاص الولائى مما يعيبه ، ولما كانت هذه القواعد متعلقة بالنظام العام فإنه يجوز للطاعنين إثارة هذا السبب لأول مرة أمام محكمة النقض .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك بأن الدفع بعدم الاختصاص الولائى يعتبر دائما مطروحاً على محكمة الموضوع لتعلقة بالنظام العام ولو لم يدفع به أمامها فلا يسقط الحق فى إبدانة والتمسك به ولو تنازل عنه الخصوم ، ويجوز الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض إذ لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع ، ولما كانت المادة الأولى من القانون رقم 521 لسنة 1955 الخاص بتخويل وزير التربية والتعليم سلطة الاستيلاء على العقارات اللازمة للوزارة ومعاهد التعليم معدلة بالقانون رقم 336 لسنة 1956 قد أجازت فى فقرتها الأولى لوزير التربية والتعليم إصدار قرارات الإستيلاء على أى عقار خال براء لازماً لحاجة الوزارة أو الجامعات المصرية أو معاهد التعليم أو الهيئات التى تساهم فى رسالة الوزارة ، ونصت فى فقرتها الثانية على أنه " ويتبع فى هذا الشأن الأحكام المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين ، وكان الحكم الوارد فى هذه الفقرة الثانية قد بقى سارى المفعول بعد العمل بالقانون رقم 252 لسنة 1960 الذى ألغى ما ورد بنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 521 لسنة 1955 آنفة البيان بشأن سلطة وزير التربية والتعليم فى الاستيلاء على العقارات اللازمة للوزارة ومعاهدها بما نص عليه فى مادته الثالثة من أن الاستيلاء على هذه العقارات يكون بقرار يصدر من رئيس الجمهورية. وإذ نصت المادة 44 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 على أنه " ينفذ الاستيلاء المنصوص عليه فى المادة الأولى بند ( 5 ) بالاتفاق الودى فإن تعذر الاتفاق طلب إداؤه بطريق الجهو ولمن وقع عليهم طلب الأداء جبراً الحق فى تعويض أو جزاء يحدد على الوجة الآتى  ......... أما العقارات والمحال الصناعية والتجارية التى تشغلها الحكومة فلا يجوز أن يزيد التعويض على فائدة رأس المال المستثمر وفقا للسعر العادى الجارى بالسوق مضافاً إليه مصاريف الصيانة والاستهلاك العادى للمبانى والمنشآت ........ ونصت المادة 47 منه على أنه تحدد الأتمان والتعويضات والجزاءات المشار إليها فى المادة " 44 " بواسطة لجان تقدير يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير التموين ... " ، كما نصت المادة 48 منه على أنه " تقدم المعارضة فى قرارات لجان التقدير إلى المحكمة الإبتدائية المختصة بناء على طلب ذوى الشأن خلال أسبوع من تاريخ إخطارهم بخطاب مسجل بتلك القرارات ، ويجب على قلم كتاب هذه المحكمة أن يقدم العريضة فى خلال 24 ساعة من تاريخ إستلامها إلى رئيس الدائرة المختصة ويحدد الرئيس جلسة لنظر هذه المعارضة ويخطر قلم الكتاب الخصوم بالموعد بخطاب مسجل بعلم الوصول يرسله قبل موعد الجلسة بخمسة أيام على الأقل . وتحكم المحكمة على وجه الاستعجال ولا يجوز الطعن فى حكمها بأى طريقة من طرق الطعن العادية أو غير العادية " . فإن مفاد هذه النصوص مجتمعة أن المشرع رأى لإعتبارات تتعلق بالصالح العام أن يخول لرئيس الجمهورية سلطة إصدار قرارات بالاستيلاء على العقارات اللازمة لأداء رسالة وزارة التربية والتعليم ، واشترط لذلك أن يعوض ذوى الشأن عن هذا لاستيلاء ، وحدد الطريقة التى يتم بها تقدير هذا التعويض والجهة التى عهد إليها بتقديره ، فخص بذلك اللجان الإدارية التى يصدر وزير التموين قرارات بإنشائها على أن يحصل التقدير وفقا للأسس التى بينها هذا المرسوم بقانون . ثم رسم الطريق الذى يتبع للطعن فى تقدير التعويض إذا لم يرتضيه صاحب الشأن فنص على أن يكون هذا الطعن بطريق المعارضة فى قرار لجنة التقدير أمام المحكمة الإبتدائية المختصة وأوجب إتباع إجراءات خاصة للفصل فى هذه المعارضة ، كما نص على أن الحكم الذى يصدر فيها يكون إنتهائيا غير قابل للطعن بأى طريق من طرق الطعن . ولما كانت القواعد المتقدمة الذكر المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 قواعد آمرة والأختصاص الوارد فيها متعلق بالنظام العام ولا تجوز مخالفته وكان تخويل الاختصاص للمحاكم بنظر الطعون فى القرارات الصادرة من لجان التقدير – وهى قرارات إدارية يعتبر إستثناءً من الأصل الذى يقضى باختصاص مجلس الدولة بنظر الطعون فى القرارات الإدارية فإنه يجب قصر هذا الاستثناء فى الحدود المنصوص عليها فى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 وجعل ولاية المحكمة الإبتدائية فى هذا الخصوص مقصورة على النظر فيما يرفع إليها من طعون فى القرارات التى تصدرها لجان التقدير المبينة فى المادة 47 من ذلك المرسوم بقانون ، فلا تختص بنظر الدعوى التى ترفع إليها بطلب تقدير هذا التعويض إبتداءً وقبل أن تصدر اللجنة المختصة قرارها فيه ، لأن القول بغير ذلك يترتب عليه تفويت الغرض الذى ابتغاه المشرع من وضع تلك الأحكام وفتح باب التقدير التعويض بغير الطريق الذى رسمه والقواعد التى حددها المرسوم بقانون آنف الذكر مما يؤدى إلى إهدار أحكامه . كل ذلك ما لم يكن التعويض مطلوباً عن الضرر الناشئ عن التأخر فى تشكيل اللجان المختصة بتقدير التعويض عن الاستيلاء أو تأخيرها فى إصدار قراراتها مما يجيز لذوى الشأن اللجوء إلى المحاكم فى طلب هذا التعويض على أساس المسئولية التقصيرية بدعوى مبتدأه بأعتبارها صاحبة الولاية العامة للفصل فى كافة المنازعات المدنية والتجارية إلا ما أستثنى بنص خاص . لما كان ذلك . وكان قضاء محكمة الاستئناف قد خالف هذا النظر بتأييده الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية خارج حدود ولايتها بتقدير التعويض إبتداء للمطعون ضدهم عن الاستيلاء على عقار النزاع لصالح وزارة التريبة والتعليم ومن قبل أن تصدر اللجنة المختصة قرارها بشأن وسلوك الطعن فيه بطريق المعارضة أمام المحكمة ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه مما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى الأسباب .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم فإن الدعوى تكون مرفوعة بغير الطريق القانونى مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبولها .