جلسة 23 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد امين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد جمال الدين شلقانى نائب رئيس المحكمة ، صلاح محمود عويس ، محمد رشاد مبروك والسيد خلف .

204

الطعن رقم 118 لسنة 58 القضائية : -

( 1 ، 2 ) دعوى " الصفة فى الدعوى " . " إنقطاع سير الخصومة " . بطلان .

( 1 ) تحقق سبب من أسباب إنقطاع سير الخصومة فى الدعوى بعد أن تهبأت للحكم فى موضوعها . غير مانع للحكم فيها متى أبدى الخصوم دفاعهم حقيقة أو حكماً .

( 2 ) البطلان المترتب على فقدان الخصوم صفتهم فى الدعوى . بطلان نسبى غير متعلق بالنظام العام . أثره .

( 3 ، 4 ) إيجار " إيجار الأماكن " . " إلتزامات المؤجرة " .

( 3 ) إلتزام المؤجر بأن يرد للمستأجر ما أنفقة على المبانى المؤجرة أو التحسينات التى أحدثها بها عند إنتهاء العقد . م 592 مدنى .

( 4 ) إلتزام المؤجر بتعويض المستأجر عن النقض فى الأنتفاع بالعين المؤجر أو استحالة هذا الانتفاع نتيجة عمل صادر من جهة حكومية فى حدود القانون رقم 592 مدنى .

( 5 ) محكمة الموضوع . " سلطتها فى تقدير الأدلة " .

إستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية . من سلطة محكمة الموضوع لها الأخذ بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى محمولا على أسباب . عدم إلتزامها بالرد إستقلالا على الطعون الموجهة إليه متى قامنت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله .

1-    مفاد نص المادتين 30 ، 131 من قانون المرافعات – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تحقق سبب من أسباب إنقطاع سير الخصومة فى الدعوى بعد أن تكون قد نهيأت للحكم فى موضوعها فلا يتبع من الحكم فى هذا الموضوع على موجب الأقوال والطلبات الختامية فيها والتى يكون الخصوم قد أعدوها حقيقة أو حكماً وبالموافقة الشفوية أو الفرصة لهم فى ذلك .

2-    البطلان المترتب على فقدان أحد الخصوم صفته فى الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – البطلان النسبى مقرر لصالح من شرع الإنقطاع لحمايته وهو خلفاء المتوفى أو من يقوم مقام من فقد أهليته أو زالت صفته إذ لا شأن لهذا البطلان بالنظام العام .

3-    المادة 592 من القانون المدنى إلتزام المؤجر أن يرد للمستأجر قيمة ما أنفقة على المبانى المؤجرة أو التحسينات التى أحدثها فيها بموافقة المؤجر وذلك عند إنتهاء عقد الإيجار أو لاى سبب من الاسباب .

4-    مفاد نص المادة 574 من القانون المدنى – أن المؤجر يلزم بتعويض المستأجر طالما طلب الأخير ذلك عن النقص فى الأنتفاع بالعين المؤجرة أو استحالة هذا الانتفاع نتيجة عمل صدر من جهة حكومية فى حدود القانون لسبب لا يكون يكون المؤجر مسئولا عنه .

5-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية والأخذ بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى وصولا إلى الرد لاقتناعها بصحة الاسس التى أقيم عليهم أولا عليها أن لم ترد إستقلالا على الطعون الموجه إليه إذ فى أخذها به ما يفيد أنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستوجب الرد عليه ولا معقب عليها فى ذلك من محكمة النقض ما دامت أقامت قضائها على أسباب سائغة لها اصلها من الأوراق تكفى لحمله .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن حق المطعون عليهم أولا أقام الدعوى التى تم قيدها برقم 5663 لسنة 71 مدنى شمال القاهرة الإبتدائية ضد المؤسسة الاقتصادية للقوات المسلحة – التى حل الجهاز الطاعن محلها – وباقى المطعون عليهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 30330 جنية وقال بيانا لذلك أنه كان يستأجر العين المبينة بصحة دعوى والتى آلت ملكيتها للطاعن بصفته ، وإذ هلكت تلك العين فى إضطرابات عامة ، أعاد بناءها على نفقته بترخيص من المؤجر – ملف الطاعن غير أن الطاعن قام بمساعدة باقى المطعون عليهم فى أخلائه منها قسرا وهدمها والتصرف فى أنقاضها وامتنع عن رد قيمة ما انفقة على إعادة بنائها وتعويضه عن هلاكها فاقام الدعوى بطلب سالف البيان . وبتاريخ 27/2/1982 أجابته المحكمة إلى طلبه استأنف المطعون عليهم الثلاثة الأخير هذا الحكم بالاستئناف رقم 3192 لسنة 99 ق مدنى . أستأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 3226 لسنة 99 ق مدنى لدى محكمة إستئناف القاهرة التى حكمت بتاريخ 12/11/85 – بعد ضمهما – بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين بنعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الإستئناف ببطلان الحكم الإبتدائى لصدوره ضد الشركة الإقتصادية للقوات المسلحة رغم زوال شخصيتها وحلوله محلها مما مؤداه إنقطاع سير الخصومة ، غير أن الحكم اجتزء فى الرد على هذا الدفاع بأن الدعوى كانت قد تهيأت للفصل فيها وهو ما لا يواجهه ، كما صدر الحكم ضد مورث المطعون عليهم الأولين حال أنه كان قد توفى مورثته بتوكيل عنهم أمام محكمة الإستئناف .

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه لما كان مفاد نص المادتين 130 ، 131 من قانون المرافعات وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تحقق سبب من اسباب انقطاع سير الخصومة فى الدعوى بعد أن تكون قد تهيأت للحكم فى موضوعها ، لا يمنع من الحكم فى هذا الموضوع على موجب الأقوال والمحاضر الختامية فيها والتى يكون الخصوم قد أبدوها حقيقة أو حكم المرافعة الشفوية الكتابية إلى إتاحة الفرصة لهم فى ذلك وكان الثابت من الدعوى أن الخصوم كانوا قد أبدوا طلباتهم وأقوالهم فى المسألة الأصلية التى هى موضوع الخصومة أمام محكمة أول درجة حتى جلسة 23/1/1982 التى قرر فيها الحاضر عن الشركة العامة للقوات المسلحة المقام عليها الدعوى بزوال صفتها وفيها حجزت الدعوى للحكم بعد أن تهيأت للفصل فى موضوعها فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر ورفض دفاع الطاعن فى هذا الخصوص ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ، وإذ كان البطلان المترتب على فقدان أحد الخصوم صفته فى الدعوى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بطلان نسبى مقرر لصالح من شرع الإنقطاع لحمايته وهو خلفاء المتوفى أو من يقوم مقام من فقد أهليته أو زالت صفته إذ لا شأن لهذا البطلان بالنظام العام ، فإنه لا يقبل من الطاعن أن يحتج ببطلان الحكم المطعون فيه لإنقطاع سير الخصومة لوفاة مورث المطعون عليه المذكورين ويكون النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس .

حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك أنه تمسك فى دفاعه بأن الخبير المنتدب فى دعوى إثبات الحالة التى أقامها مورث المطعون عليهم الأولين ، قدر قيمة المبانى بعد هدمها ومن ثم فلا يمثل هذا التقدير الواقع وأن المطعون عليه الثالث هو الذى قام بهدم تلك المبانى مما ينفى مسئوليته عن التعويض عنها غير أن لم يرد على هذا الدفاع واعتمد ذلك التقرير أساساً لقضائه بالمبلغ المحكوم به .

حيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان مفاد نص المادة 592 من القانون المدنى للمؤجر بأن يرد للمستأجر قيمة ما أنفقه على المبانى المؤجرة أو التحسينات التى أحدثها فيها بموافقة المؤجر وذلك عند إنقضاء عقد الإيجار لأى سبب من الاسباب ، وكان مفاد نص المادة 574 من القانون أن المؤجر يلزم بتعويض المستأجر إذا طلب الأخير ذلك عن النقص فى الانتفاع بأن المؤجرة أو أستحالة هذا الأنتفاع نتيجة عمل صدر من جهة حكومية فى حدود القانون لسبب يكون المؤجر مسئولا عنه . وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع إستخلاص الخطأ للمسئولية والاخذ بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى محمولا على أسبابه لإقناعها بسلامة الأسس التى اقيم عليها ولا عليها أن لم ترد أستقلالا على الطعون الموجهة إليه إذ فى أخذها به ما يفيد إنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستوجب الرد عليه . ولا معقب عليها فى ذلك من محكمة النقض ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها من الأوراق تكفى لحمله . وكان البين من مدونات الحكم الابتدائى الذى أبده الحكم المطعون فيه – أن محكمة الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية – إطمأنت إلى تقرير الخبير المقدم فى دعوى أثبات الحالة رقم 90 لسنة 66 مستعجل القاهرة المنضمة الدعوى وأتخذته اساسا لتقدير قيمة المبانى التى اقامها مورث المطعون عليهم الاولين فى العين المؤجرة له وفى التعويض الذى يستحقه لحرمانة من الإنتفاع بتلك العين ورتبت على ذلك الزام الطاعن بالتضامن مع باقى المطعون عليهم بإداء مبلغ المقضى به وهى أسباب سائغة لها مأخذها من أوراق الدعوى ومستنداتها تكفى لحمل قضائها فإن مجادلة الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن تكون جدلا موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع تنحسر عنه رقابة محكمة النقض ويكون الطعن على الحكم بهذا السبب على غير أساس .

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .