جلسة 8 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / يحيى الرفاعى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / احمد مكى ، ماهر البحيرى ، محمد جمال حامد وانور العاصى .
( 184 )
دعوى المخاصمة رقم 130 لسنة 58 القضائية : -
مسئولية " المسئولية التقصيرية " تعويض . تقادم . دعوى " تقادم دعوى التعويض " .
وفاء المتبوع بما قضى عليه من تعويض للمضرور عما لحقه من ضرر بخطأ تابعه حلوله محل المضرور فى ذات حقه بخصائصه وتوابعه وما يكلفه من تأمينات وما يرد عليه من دفوع . أثره فى دعوى الحلول . للتابع التمسك فى مواجهته بسقوط دعوى التعويض بالتقادم الثلاثى ما لم يكن قد اختصم فيها . م 172 مدنى . سقوطها بمضى خمس عشرة سنة متى أختصم التابع من المتبوع فيها وقضى عليهما بالتعويض متضامنين بحكم حائز لقوة الأمر المقضى . مؤدى ذلك . يمتنع على التابع التمسك فى مواجهة المتبوع بما يمتنع عليه التمسك به فى مواجهة المضرور .
النص فى المادة 175 من القانون المدنى على أن " للمسئول عن عمل الغير حق الرجوع عليه فى الحدود التى يكون فيها هذا الغير مسئولاً عن تعويض الضرر وفى المادة 326 منه على أنه " إذا أقام بالوفاء شخص غير المدين حل الموفى محل الدائن الذى استوفى حقه فى الأحوال الآتية :
( أ ) إذا كان الموفى ملتزماً بالدين مع المدين أو ملزماً بوفائه عنه وفى المادة 329 منه على أن " من حل قانوناً أو اتفاقاً محل الدائن له حقه بما لهذا الحق فى خصائص وما يلحقه من توابع وما يكفله من تأمينات وما يرد عليه من دفوع ويكون هذا الحلول بالقدر الذى أداه من ماله من حل محل الدائن بدل على أنه إذا قضى على المتبوع بالتعويض عما لحق الضرر من ضرر بخطأ ارتكبه التابع وقام المتبوع نفاذاً لهذا الحكم بالوفاء إلى المضرور بحقه فى التعويض حل محله فى نفس حقه وانتقل إليه هذا الحق بماله من خصائص وما يلحقه من توابع وما يكفله من تأمينات وما يرد عليه من دفوع وكأن له أن يرجع به كله على تابعه طالما كان المتبوع مسئولا عن هذا التابع وليس مسئولاً معه ، فإذا لم يكن التابع قد أختصم فى دعوى التعويض كان له فى دعوى الحلول أن يتمسك فى مواجهة المتبرع بالدفوع التى كان له أن يتمسك بها فى مواجهة المضرور – بما فيها الدفع بسقوط دعوى التعويض بالتقادم الثلاثى المقرر فى المادة 172 من القانون المدنى متى كان قد إنقضى على علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه أكثر من ثلاث سنوات دون أن يرفع عليه دعوى التعويض ، ذلك إن رفع المضرور دعواه على المتبرع لا يقطع التقادم بالنسبة للتابع . كما لا يعتبر الحكم الصادر فى تلك الدعوى حجة على التابع لعدم إختصامه فيها – أما إذا كان التابع قد اختصم مع المتبوع فى دعوى التعويض وقضى عليهما بهذا التعويض متضامنين وحاز الحكم الصادر فيها قوة الأمر المقضى فإن هذا الحكم يكون حجة على التابع ، وعملاً بنص المادة 385 من القانون المدنى تصبح مدة تقادم دعوى التعويض المقضى به خمس عشرة سنة ويمتنع على التابع أن يتمسك فى مواجهة المتبوع بما يمتنع عليه أن يتمسك به من دفوع فى مواجهة المضرور نتيجة – لذلك الحكم بما فيها الدفع بالتقادم الثلاثى المشار إليه .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن وزارة الدفاع الطاعنة أقامت الدعوى 4940 لسنة 1986 مدنى محكمة الجيزة الإبتدائية على تابعها المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه أن يؤدى إليها مبلغ سبعة آلاف جنية وقالت بياناً لذلك أنه قضى نهائيا بإلزامهما متضامنين أن يدفعا هذا المبلغ إلى أخرى تعويضاً عما لحق بهما من ضرر نتيجة خطأ من التابع المطعون ضده ، وإذ كان يحق للوزارة أن ترجع عليه هذا المبلغ بعد أن دفعته فعلاً تنفيذاً لذلك الحكم فقد أقامت دعواها بالطلب السالف ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 11/12/1986 – بالطلبات ، إستأنف المطعون ضده هذا الحكم بالإستئناف 912 لسنة 104 ق القاهرة وبتاريخ 16/11/1987 قضت محكمة الإستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثى ، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى القانون ، ذلك أنه قضى بسقوط دعوى الطاعنة لرفعها إياها بعد إنقضاء ثلاث سنوات من تاريخ علمها بالحادث فى حين أنها وقد أوفت المضرورة بحقها فى التعويض فإنها تكون قد جلت محلها فى هذا الحق الذى صدر به حكم نهائى على التابع نفسه ولم يعد بتقادم إلا بإنقضاء خمس عشر سنة .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن النص فى المادة 175 من القانون المدنى على أن " للمسئول عن عمل الغير حق للرجوع عليه فى الحدود التى يكون فيها هذا الغير مسئولا عن تعويض الضرر " وفى المادة 326 منه على أنه " إذا قام بالوفاء شخص غير المدين حل الموفى محل الدائن الذى استوفى حقه فى الأحوال الآتية : - ( أ ) إذا كان الموفى ملتزماً بالدين مع المدين أو ملزماً بوفائه عنه ..... " .
وفى المادة 329 منه على أن " من حل قانوناً أو إنفاقاً محل الدائن كان له حقه بما لهذا الحق من خصائص وما يلحقه من توابع وما يكفله من تأمينات وما يرد عليه من دفوع ويكون هذا الحلول بالقدر الذى أداء من ماله من حل محل الدائن " يدل على أنه إذا قضى على المتبوع بالتعويض عما لحق المضرور من ضرر بخطأ إرتكبه التابع وقام المتبوع نفاذاً لهذا الحكم بالوفاء إلى المضرور بحقه فى التعويض حل محله فى نفس حقه وإنتقل إليه هذا الحق بماله من خصائص وما يلحقه من توابع وما يكفله من تأمينات وما يرد عليه من دفوع ، وكان له أن يرجع به كله على تابعه طالما كان المتبوع مسئولا عن هذا التابع وليس مسئولا معه ، فإذا لم يكن التابع قد اختصم فى دعوى التعويض كن له فى دعوى الحلول أن يتمسك فى مواجهة المتبوع بالدفوع التى كان له أن يتمسك بها فى مواجهة المضرور – بما فيها الدفع بسقوط دعوى التعويض بالتقادم الثلاثى المقرر فى المادة 172 من القانون المدنى متى كن قد إنقضى على علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه أكثر من ثلاث سنوات دون أن يرفع عليه دعوى التعويض ، ذلك أن رفع المضرور دعواه على المتبوع لا يقطع التقادم بالنسبة للتابع – كما لا يعتبر الحكم الصادر فى تلك الدعوى حجة على التابع لعدم إختصامه فيها – أما إذا كان التابع قد إختصم مع المتبوع فى دعوى التعويض وقضى عليهما بهذا التعويض متضامنين وحاز الحكم الصادر فيها قوة الأمر المقضى فإن هذا الحكم يكون حجة على التابع ، وعملاً بنص المادة 385 من القانون المدنى تصبح مدة تقادم دعوى التعويض المقضى به خمس عشرة سنة ويمتنع على التابع أن يتمسك فى مواجهة المتبوع بما يمتنع عليه أن يتمسك به من دفوع فى مواجهة المضرور نتيجة لذلك الحكم بما فيها الدفع بالتقادم الثلاثى المشار إيه . لما كان ذلك . وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بسقوط دعوى الحلول بالتقادم الثلاثى فى حين أن التابع المطعون ضده كان مختصما مع المتبوع ( الطاعنة ) فى دعوى التعويض وقضى عليهما به متضامنين وحاز الحكم الصادر فيها قوة الأمر المقضى ولم تتم مدة التقادم الطويل فإنه يكون قد أخطأ القانون بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم .