جلسة 21 من أكتوبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فتحى الجمهودى ، عبد الحميد الشافعى نائبى رئيس المحكمة محمود رضا الخضيرى وإبراهيم الطويلة .

260

الطعن رقم 156 لسنة 60 القضائية :

1-    بطلان " بطلان الأحكام " .

اغفال بحث دفاع جوهرى للخصم . قصور فى اسباب الحكم الواقعية موجب لبطلانه .

مثال :

( 2 ) استئناف " استئناف الحكم " .

وقع الاستئناف . أثره . نقل موضوع الاستئناف برمته إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبداء المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة من دفوع وأوجه دفاع . اعتبارها مطروحه أمام محكمة الاستئناف . دون حاجة لإعادة التمسك بها طالما لم يتنازل عنها .

( 3 ) ارتفاق .

حق الارتفاق جواز التحرر منه . شرطه . افتقاده كل منفعة للعقار المرتفق و عدم تناسب فائدته مع العبء الذى يلقيه على العقار المرتفق به . موافقة صاحب الحق المرتفق به لا محل لها . م 1029 مدنى .

1-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا فى النتيجة التى إنتهت إليها المحكمة – إذ يعتبر ذلك . الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه .

2-    رفع الاستئناف يترتب عليه نقل موضوع النزاع برمته إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبداء المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة من دفوع وأوجه دفاع وتعتبر هذه وتلك مطروحة أمام محكمة الاستئناف ويتعين عليها أن يفضل فيها ولو لم يعاود المستأنف عليه التمسك بها طالما أنه لم يتنازل عنها .

3-    مفاد نص المادة 1029 من القانون المدنى أن حق الاتفاق يجوز التحرر منه إذا فقد كل منفعة للعقار المرتفق أو أصبحت فائدته محدودة لا تتناسب البتة مع العبء الذى يلقيه على العقار المرتفق به ، ففى هذه الحالة يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يطلب التخلص من حق الأرتفاق تحرير عقاره منه ولو دون موافقة صاحب العقار المرتفق .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر المرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون عليه أقام ضد الطاعن الدعوى رقم ............ سنة 1986 مدنى الزقازيق الإبتدائية بطلب الحكم بإزالة المبانى التى أقامها الأخير على العقار المبين بالصحيفة ، وقال بيانا لذلك إنه يمتلك المنزل المجاور لمنزل الطاعن من الناحية الشرقية ولما أعاد المذكور بناء منزله أعتدى على حقه فى المبطل إذ أقام المبانى على نحو حجب نوافذ منزله المطلة على الناحية الغربية فأقام الدعوى ، ندبت المحكمة مكتب خبراء وزارة العدل ولما قدم الخبير تقريره ، أحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ 12/11/1988 برفض الدعوى . استأنف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة – مأمورية الزقازيق – بالاستئناف رقم ........... سنة 31 ق ، وبتاريخ 6/12/1989 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وازالة المبانى التى أقامها الطاعن والتى تحول دون انتفاع المطعون عليه بحق الارتفاق المقرر له على عقار الطاعن . طعن الطاعن فى هذه الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصلة انتهاء الارتفاق لانعدام الفائدة منه تطبيقا لحكم المادة 1029 من القانون المدنى لما ثبت من تقرير خبير الدعوى ان المطعون عليه أعاد بناء منزله وفتح به مظلا على الطريق العام لم يكن موجودا من قبل بما يغنى عن المطل موضوع النزاع غير أن الحكم المطعون فيه أغفل بحث هذا الدفاع الجوهرى ولم يرد عليه بما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، وذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن أغفال الحكم بحث دفاع أبداء الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثراً فى النتيجة التى إنتهت إليها المحكمة إذ يعتبر ذلك الأغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه ، وأنه يترتب على رفع الأستئناف نقل موضوع النزاع برمته إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبداه المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة من دفوع وأوجه دفاع وتعتبر هذه وتلك مطروحة أمام محكمة الاستئناف ويتعين عليها أن تفصل فيها ولو لم يعاود المستأنف عليه التمسك بها طالما أنه لم يتنازل عنها وكان مفاد نص المادة 1029 من القانون المدنى أن حق الأرتفاق يجوز التحرر منه إذا فقد كل منفعة للعقار المرتفق أو اصبحت فائدته محدودة لا تتناسب البتة من العبء الذى يلقيه على العقار المرتفق به ، ففى هذه الحالة يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يطلب التخلص من حق الأرتفاق وتحرير عقاره منه ولو دون موافقة صاحب العقار المرتفق . لما كان ذلك وكان البين من الأوراق ان الطاعن – فى مذكرتى دفاعة المقدمتين أمام محكمة أول درجة بتاريخ 23/1/1988 ، 29/10/1988 تمسك بتطبيق حكم المادة 1029 من القانون المدنى لانعدام الفائدة من المطل موضوع النزاع على سند من أن المطعون عليه فتح نافذة على الشارع الرئيسى بذات الحجرة التى يطالبه بحق المطل لها ، ولم يثبت من الأوراق انه تخلى عن هذا الدفاع أو تنازله عنه ومن ثم يبقى مطروحا على محكمة الاستئناف لتقول فيه كلمتها . لما كان ما تقدم – وكان يبين من المحكم المطعون فيه أنه – قد قضى بإلغاء الحكم الإبتدائى وبازالة المبانى التى أقامها الطاعن وتحول دون انتفاع المطعون عليه بحق الارتفاق على عقار الطاعن – لم يشر إلى هذا الدفاع والتفت عن تناوله بما يقتضيه من البحث ولم يرد عليه ، وكان هذا الدفاع جوهريا قد يتير بتحقيقه وجة الرأى فى الدعوى ، فإن الحكم يكون معيبا بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .