جلسة 11 من يولية سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين على حسين ، ريمون فهيم نائبى رئيس المحكمة وشكرى جمعة ومحمد إسماعيل غزالى .
243
الطعن رقم 199 لسنة 56 القضائية :
( 1 ) محكمة الموضوع " سلطتها فى تفسير العقود " .
تفسير العقود والشروط المتفق عليها . من سلطة محكمة الموضوع ما دامت لم تخرج عما تحتمله عبارات الإتفاق ولم ينحرف عن المعنى الظاهر له .
( 2 ، 3 ، 4 ) إيجار " إيجار الأماكن " " التأجير المفروش " .
( 2 ) الأماكن المؤجرة مفروشة . عدم خضوعها للأمتداد القانونى . خضوعها لأحكام القانون المدنى .
( 3 ) تعذر معرفة الوقت الذى جعله المتعاقدان ميقانا ينتهى إليه عقد الإيجار .
إعتباره منعقداً للفترة المحددة لدفع الأجرة .
( 4 ) إقرار المؤجر بعدم خضوع عقد الإيجار المفروش للتأقيت وإستمراره طالما كان المستأجر قائما بتنفيذ إلتزاماته ، لا يعد تحديدا لمدة العقد .
1 – تفسير العقود والشروط المتفق عليها للتعرف على مقصود العاقدين هو من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك ما دامت أنها لم تخرج عما تحتمله عبارات الإتفاق ولم تنحرف عن المعنى الظاهر له .
2 – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن أحكام الإمتداد القانون لعقد الإيجار لا تسرى على الأماكن المؤجرة مفروشة ويتعين الرجوع فى هذا الشأن إلى القواعد العامة فى القانون المدنى التى تنظم كيفية إنتهاء الإيجار بإنتهاء مدته .
3 – النص فى المادة 563 / 1 من القانون المدنى يدل على أنه كلما تعذر معرفة الوقت الذى جعله العاقدان مبقاتا ينتهى إليه العقد بأن لم تحدد له مدة ينتهى بإنتهائها أو منعقدة لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة التاريخ الذى ينتهى إليه على وجه التحديد أو ربط إنتهاؤه بأمر مستقبل غير محقق الوقوع ، أو استحال معرفة التاريخ الذى قصد المتعاقدان أن يستمر إليه ، فإنه فى هذه الحالات جميعاً لا يمكن معرفة مدة العقد ، رحلا لما يمكن أن ينشأ عن جهالة المدة من منازعات فقد تدخل المشرع بالنص المشار إليه وأعتبر العقد منعقداً للفترة المحددة لدفع الأجرة .
4 – النص فى العقد على التصريح للمستأجر بإستغلال المكان فى الغرض الذى يتراءى له أو تأجيره من الباطن أو التنازل عنه للغير لا يدل على أن الطرفين قد حددا مدة معينة للإجارة ، وإذ كان الإقرار المؤرخ 1/1/1977 المنسوب صدوره إلى المالك السابق للعقار ، والذى ورد به أن العقد لا يخضع للتأقيت ويظل مستمراً بشروطه طالما أن المستأجر قائم بتنفيذ إلتزاماته ، لا تؤدى عبارته إلى معرفة التاريخ الذى قصد المتعاقدان أن يستمر العقد إليه . بل ربط إنتهاؤه بأمر مستقبل غير محقق الوقوع ، ومن ثم فلا محل لأفتراض مدة للعقد طالما كانت عبارته أو عبارة الإقرار المشار إليه لا تدل عليها ولم يرد نص بشأنها ، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة مقرراً أن ما تضمنه هذا الإقرار لا يغير من المراكز القانونية ، للطرفين فإنه لا يكون قد شابه الفساد فى الإستدلال أو القصور فى التسبيب .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يببين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى اقامت على الطاعنين الدعوى رقم 2205 لسنة 1983 أمام محكمة الفيوم الإبتدائية طالبة الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1977 وإخلاء الدكان محل النزاع وتسليمه إليها بمحتوياته .
وقالت شرحا لدعواها أنه بموجب هذا العقد إستأجر المطعون ضده الثانى من المرحوم ...... مورث المطعون ضدهم من الثالث إلى الأخيرة – الدكان محل النزاع بمحتوياته الكائن بالعقار مشتراها وذلك بأجرة شهرية قدرها عشرون جنيها ، وقد تنازل المستأجر عنه للطاعنين ، وإزاء عدم رغبتها فى تجديد العقد فقد انذرتهما بإنهائه ، وإذ لم يمتثلا فقد أقامت الدعوى . وبتاريخ 25/12/1984 حكمت المحكمة بإنتهاء العقد وإخلاء الدكان محل النزاع وتسليمه للمطعون ضدها الأولى بمحتوياته ، إستأنف الطاعنان هذا الحكم بالإستئناف رقم 39 لسنة 21 ق بنى سويف " مأمورية الفيوم " وبتاريخ 8/1/1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيه الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة وأنه جديرا بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه الفساد فى الإستدلال والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولان أن التفسير الصحيح لعقد الإيجار المفروش سند الدعوى هو أن نية طرفية قد أتجهت إلى إعتباره عقدا مستمراً وليس مؤقتا بدلالة التصريح للمستأجر فى إستغلال العين المؤجرة فى أى نشاط تجارى ، والاذن له بتأجيرها من الباطن أو التنازل عنها للغير ، إلا أن الحكم أقام قضاءه بإنتهاء العقد على سند من أن الأجارة تخضع للقواعد العامة فى القانون المدنى ، رغم أن التأجير المفروش لا يمنع المتعاقدين من الإتفاق على إستمرارية العقد بشروطه دون تأقيت ، وقد قدم الطاعنان الإقرار المؤرخ 1/1/1977 الصادر من المالك السابق للعقار الذى أقر فيه بإستمرار عقد الإيجار بشروطه طالما أن المستأجر قائم بتنفيذ إلتزاماته وأن العقد غير خاضع للتأقيت ، ومع ذلك فقد أطرح الحكم المطعون فيه دلالة هذا الإقرار بدعوى أنه غير جدى ، وخلص إلى أنه رغم شرط الإستمرارية ، فإنه يحق لأى من طرفيه إنهائه ، الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن تفسير العقود والشروط المتفق عليها للتعرف على مقصود العاقدين هو من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك ما دامت أنها لم تخرج عما تحتمله عبارات الإتفاق ولم تنحرف عن المعنى الظاهر له . ومن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن أحكام الإمتداد القانونى لعقد الإيجار لا تسرى على الأماكن المؤجرة مفروشة ويتعين الرجوع فى هذا الشأن إلى القواعد العامة فى القانون المدنى التى تنظم كيفية إنتهاء الإيجار بإنتهاء مدته ، والنص فى المادة 563 / 1 من القانون المدنى على أنه " إذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة أوعقد لمدة غير معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاه ، أعتبر الإيجار منعقدا للتفرة المعينة لدفع الأجرة ، يدل على أنه كلما تعذر معرفة الوقت الذى جعله المتعاقدان ميقاتا ينتهى إليه العقد بأن لم تحدد له مدة ينتهى بإنتهائها ، أو عقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة التاريخ الذى ينتهى إليه على وجه التحديد أو ربط إنتهاؤه بأمر مستقبل غير محقق الوقوع ، أو إستحال معرفة التاريخ الذى قصد المتعاقدان أن يستمر إليه ، فإنه فى هذه الحالات جميعا لا يمكن معرفة مدة العقد ، لذلك وحلا لما يمكن أن ينشأ عن جهالة المدة من منازعات فقد تدخل المشرع بالنص المشار إليه وأعتبر العقد متعقداً للفترة المحددة لدفع الأجرة ، لما كان ذلك وكان لإنزاع بين طرفى الخصومة فى أن العين محل النزاع قد أجرت مفروشة ، واتفق على سداد الإجرة شهريا وكان النص فى العقد على التصريح للمستأجر باستغلال المكان فى الغرض الذى يتراءى له أو تأجيره من الباطن أو التنازل عنه للغير لا يدل على أن الطرفين قد حددا مدة معينة للأجارة ، وإذ كان الاقرار المؤرخ 1/1/1977 المنسوب صدوره إلى المالك السابق للعقار ، والذى ورد به أن العقد لا يخضع للتأقيت ويظل مستمراً بشروطه طالما أن المستأجر قائم بتنفيذ إلتزاماته ، لا تؤدى عبارته إلى معرفة التاريخ الذى قصد المتعاقدان أن يستمر العقد إليه ، بل ربط إنتهاؤه بأمر مستقبل غير محقق الوقوع ومن ثم فلا محل لافتراض مدة للعقد طالما كانت عبارته أو عبارة الإقرار المشار إليه لا تدل عليها ولم يرد نص بشأنها ، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة مقرراً أن ما تضمنته هذا الإقرار لا يغير من المراكز القانونية للطرفين فإنه لا يكون قد شابه الفساد فى الاستدلال أو القصور فى التسبيب ويكون النعى برمته على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .