جلسة 27 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / طلعت أمين صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد ممتاز متولى ، د/ عبد الناصر عثمان ، حسين حسنى دياب ومحمد عبد العزيز الشناوى .

208

الطعن رقم 259 لسنة 55 القضائية : -

عمل " العاملون بالقطاع العام " ترقية . سلطة صاحب العمل . نقل العامل . حكم " تسبيب الحكم : الخطأ فى تطبيق القانون " .

الترقية المقصود بها . تكليف العامل بأعمال وظيفة تعلو وظيفته فى مجال الأختصاص داخل الدرجة المالية الواحدة . إعتباره نقلا وليس ترقية سلطة صاحب العمل فى تنظيم منشأته . مؤدها . حقه فى عدم نقل العامل إلى وظيفة معينة يطالب بها . مخالفة الحكم المطعون فيه لهذا النظر خطأ فى القانون .

يدل النص فى المواد 32 ، 33 ، 35 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أن المقصود بالترقية هو نقل العامل من الدرجة المالية التى يشغلها إلى الدرجة التى تعلوها مباشرة بما يستتبعه ذلك من زيادة اجره بمنحة بداية الدرجة الأعلى أو علاوة من علاواتها أيهما أكبر ومن ثم لا يندرج فى مدلولها مجرد تقليد العامل وظيفة تعلو وظيفته فى مجال الأختصاص داخل الدرجة المالية الواحدة ، لما كان ذلك ، وكان المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن تكييف المدعى لدعواه تكييفا خاطئا لا ينطبق على واقعتها التى ذكرها فى صحيفتها لا يقيد القاضى ولا يمنعه من اعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح ، وكان الواقع فى الدعوى – وعلى ما تضمنه تقرير الخبير – أن الطاعن كان يشغل فى 31/12/1980 وظيفة بالدرجة الثانية ، وهى ذات الدرجة المقررة لوظيفة رئيس اقسام مخازن والتى طلب الحكم بأحقيته فى الترقية إليها إعتبارا من هذا التاريخ ، فإن التكييف القانونى السليم لدعواه أنها أقيمت بطلب إلى تلك الوظيفة ، لما كان ما تقدم ، وكان لصاحب العمل السلطة فى تنظيم وإدارة منشأته وتقدير كفاية العامل ووضعه فى المكان الذى يصلح له بما يحقق مصلحة الأنتاج ، وله فى سبيل ذلك إلا يجيب العامل إلى طلب نقله إلى وظيفة معينة متى رأى فى هذا الطلب ما يتعارض مع مصلحة العمل ، وكان البين من الأوراق أن المقارن به نقل إلى وظيفة رئيس أقسام مخازن إعتبارا من 31/12/1980 وقت أن كان الطاعن غير قائم بالعمل فعلا لإستدعائه بخدمة القوات المسلحة ، وإذ رأت المطعون ضدها أن الوظيفة المشار إليها من الوظائف الاشرافية التى تتطلب تواجد شاغلها فى العمل للقيام بإعبائها وقامت على هذا الأساس بنقل المقارن به دون الطاعن – فإن قرارها فى هذا الشأن يكون قد صدر على أساس سليم وفى حدود سلطتها كصاحب عمل فى تنظيم وإدارة منشأته ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على ان " ............... " فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 30 سنة 1981 عمال كلى دمياط على الطاعنة ........... للحكم بأحقيته فى الترقية إلى وظيفة رئيس أقسام ( أ ) مخازن إعتباراً من 31/12/1980 وقال بيانا لدعواه أنه عين لدى الطاعنة فى 23/6/1964 وتدرج فى وظائفها حتى شغل وظيفة رئيس قسم ( جـ ) مخازن منتجات فى 31/12/1976 ، وإذ أستدعى لخدمة القوات المسلحة وقامت الطاعنة بترقية أحد زملائه إلى وظيفة رئيس أقسام ( أ ) مخازن رغم أنه أحق منه بالترقية طبقا لأحكام القانون رقم 234 لسنة 1959 ولأقدميته عنه فى التخرج والتعيين فقد أقام دعواه بطلبه سالف البيان . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت فى 22/1/1984 بأحقية المطعون ضده فى شغل وظيفة رئيس أقسام ( أ ) مخازن إعتباراً من 31/12/1980 بذات المرتب والدرجة التى يشغلها . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالأستئناف رقم 15 لسنة 16 ق المنصورة " مأمورية دمياط " وبتاريخ 4/12/1984 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول أن دعوى المطعون ضده بأحقيته فى الترقية إلى وظيفة رئيس أقسام مخازن إعتباراً من 31/12/1980 تعد فى حقيقتها من دعاوى النقل وليست من دعاوى الترقية لأن الوظيفة المشار إليها تدخل فى نطاق الدرجة الثانية التى كان يشغلها فى هذا التاريخ ، ومقتضى ذلك أنه لا تطبق فى شأنها قواعد الترقيات وإنما تخضع للقواعد المتعلقة بنقل العامل والتى تقضى بأن النقل من اطلاقات صاحب العمل بما له من سلطة فى إدارة منشأته ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضده للوظيفة المطالب بها إستناداً إلى المقارنة التى اجراها بينه وبين زميله طبقا للقواعد الخاصة بالترقيات فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانن بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن النص فى المادة " 32 " من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أنه " مع مراعاة إستيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية إليها من الوظيفة التى نسبتها مباشرة فى الدرجة والمجموعة النوعية التى تنتمى إليها .. " وفى المادة " 33 " على أنه " مع مراعاة أحكام المادة 12 من هذا القانون تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالأختيار .. وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالأختيار فى حدود النسب الواردة فى الجدول رقم ( 1 ) المرافق .... " وفى المادة " 35 " على أنه " بمراعاة أحكام المادة 12 من هذا القانون صدر قرار الترقية من رئيس مجلس الإدارة أو من يفوضه .. وتعتبر الترقية نافذة من تاريخ صدور القرار بها ويستحق العامل بداية الدرجة المقررة للوظيفة المرقى إليها أو علاوة على علاواتها أيهما أكبر إعتباراً من هذا التاريخ ... يدل على أن المقصود بالترقية هو نقل العامل من الدرجة المالية التى يشغلها إلى الدرجة التى تعلوها مباشرة بما يستتبعه ذلك من زيادة أجره بمنحة بداية الدرجة الأعلى أو علاوة من علاواتها أيهما أكبر ، ومن ثم لا يندرج فى مدلولها مجرد تقليد العامل وظيفة تعلو وظيفته فى مجال الأختصاص داخل الدرجة المالية الواحدة ، لما كان ذلك ، - وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن تكييف المدعى لدعواه تكييفا خاطئا لا ينطبق على واقعتها التى ذكرها فى صحيفتها لا يقيد القاضى ولا يمنعه من إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح ، وكان الواقع فى الدعوى – وعلى ما تضمنه تقرير الخبير – أن الطاعن كان يشغل فى 31/12/1980 وظيفة بالدرجة الثانية ، وهى ذات الدرجة المقررة لوظيفة رئيس أقسام مخازن والتى طلب الحكم بأحقيته فى الترقية إليها إعتباراً من هذا التاريخ ، فإن التكييف القانونى السليم لدعواه أنها اقيمت بطلب نقله إلى تلك الوظيفة ، لما كان ما تقدم وكان لصاحب العمل السلطة فى تنظيم وإدارة منشأته وتقدير كفاية العامل ووضعه فى المكان الذى يصلح له بما يحقق مصلحة الأنتاج ، وله فى سبيل ذلك ألا يجيب العامل إلى طلب نقله إلى وظيفة معينة متى رأى فى هذا الطلب ما يتعارض مع مصلحة العمل ، وكان البين من الأوراق أن المقارن به نقل إلى وظيفة رئيس أقسام مخازن إعتباراً من 31/12/1980 وقت أن كان الطاعن غير قائم بالعمل فعلا لاستدعائه بخدمة القوات المسلحة ، وإذ رأت المطعون ضدها أن الوظيفة المشار إليها من الوظائف الاشرافية التى تتطلب تواجد شاغلها فى العمل للقيام بإعبائها وقامت على هذا الاساس بنقل المقارن به – دون الطاعن – فإن قرارها فى هذا الشأن يكون قد صدر على أساس سليم وفى حدود سلطتها كصاحب عمل تنظيم وإدارة منشأته ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى فى قضائه على أن " الثابت من تقرير الخبير .... أن قرين المستأنف ضده الذى تمت ترقيته إلى الوظيفة التى يطالب بها مع تساويهما من حيث المؤهل أحدث منه تعيينا بالشركة ومدة خدمته عند التاريخ المتنازع عليه هى 1 شهر و 18 سنة بينما خدمة المستأنف عليه 6 شهور و 19 سنة وكان ترتيب الموظف المذكور فى كشف – الأقدميات تاليا لأقدميه المستأنف عليه ومن ثم كان يتعين على الشركة المستأنفة إلا تتخطاه فى الترقية مفضلة غيره لا لشئ إلا لأن هذا الغير لم يخدم بالقوات المسلحة ........ " فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء موضوع الاستئناف رقم 15 لسنة 11 ق المنصورة " مأمورية دمياط " بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .

أ