جلسة 20 من يونيه سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف نائب رئيس المحكمة ، أحمد أبو الحجاج ، شكرى العميرى وعبد الصمد عبد العزيز .

229

الطعن رقم 298 لسنة 55 القضائية :

إصلاح زراعى . ملكية .

إعداد المشرع بتصرفات المالك ثابتة التاريخ قبل العمل بالقانون 127 لسنة 1961 .

المقصود به إستبعاد محل هذه التصرفات من حساب ملكية الفرد عند تطبيق أحكامه دون الخروج على إجراءات نقل الملكية فى العقار . مؤدى ذلك . بقاء ملكية تلك المساحات على ذمة المتصرف فيها استثناء . إلى أن ينقل ملكيتها إلى المتصرف إليهن بالتصرفات المعتد بها . المواد الأولى والثانية فقرة ثانية والثالثة من القانون 127 لسنة 1961 .

النص فى المواد الأولى والفقرة الثانية من المادة الثانية والثالثة من القانون رقم127 لسنة 1961 دل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن الاعتداد بتصرفات المالك ثابتة التاريخ قبل العمل بالقانون المذكور لم يهدف إلا إستبعاد المساحات محل هذه التصرفات من حساب ملكية الفرد عند تطبيق أحكامه رعاية لأستقرار المعاملات الجدية دون الخروج على إجراءات نقل الملكية فى العقار التى لا تتم إلا بالتسجيل فتبقى ملكيتها على ذمة المتصرف فيها إستثناء مما نصت عليه المادة الأولى من القانون لينفذ إلتزامه بنقل ملكيتها إلى المتصرف إليهم بالتصرفات المعتد بها .

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الوقائع – عى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 5285 لسنة 1980 مدنى كلى جنوب القاهرة بطلب الحكم : بصحة ونفاذ عقد البدل الغير مؤرخ المحرر بين مورثهم المرحوم ...... وبين شقيقته المرحومة .............. مورثة المطعون ضدهم عدا الاول عن مساحة 15 س 17 ط 26 ف .. ثانياً : بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 1/1/1959 الصادر من المورث إليهم والمتضمن بيعه لهم مساحة 15 س 17 ط 26 ف لقاء ثمن قدره 5350 جنية بالتسليم ، وقالوا بيانا لها أنهم اشتروا الاطيان المذكورة من مورثهم بموجب عقد البيع سالف البيان والتى الت إليه بموجب عقد البدل الذى حرره مع شقيقته وقد استولى الاصلاح الزراعى على هذه الأطيان تطبيقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 بأعتبارها زائدة عن الحد الأقصى لملكية الأرض الزراعية . وإذ اعترضهم وشقيقه مورثهم أمام اللجنة القضائية بالإصلاح الزراعى على قرار الاستيلاء وقبلت اللجنة اعتراضهم واستبعدت الاطيان محل عقدى البدل والبيع من الأطيان المستولى عليها فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم كما أقام المطعون ضده الأول الدعوى رقم 3213 لسنة 1981 مدنى كلى جنوب القاهرة بطلب الحكم : أولاً : بصحة ونفاذ عقد البدل الغير مؤرخ المحرر بين مورث الطاعنين وشقيقته مورثة باقى المطعون ضدهم عن مساحة 13 س 5 ط 9 ف .. ثانياً : بصحة ونفاذ عقد البيع الإبتدائى المؤرخ 25/2/1976 الصادر إليه من مورث الطاعنين والمتضمن بيعه له مساحة 13 س 5 ط 9 ف لقاء ثمن قدرة 22154 جنية .. ثالثا : بتمكينه من حيازته لهذه المساحة التى استلمها من البائع وكف منازعة الطاعنين ، وبعد أن ضمت المحكمة الدعوى الثانية إلى الأولى وأحالتهما إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين قضت فى الدعوى رقم 3213 لسنة 1981 مدنى كلى جنوب القاهرة برفضها وفى الدعوى رقم 5285 لسنة 1980 مدنى كلى جنوب القاهرة بطلبات الطاعنين . أستأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالإستئناف رقم 1232 لسنة 101 ق القاهرة وبتاريخ 6/12/1984 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف الصادر فى الدعوى رقم 3213 لسنة 1981 مدنى كلى جنوب القاهرة وبطلبات المطعون ضده الأول وبتأييد الحكم المستأنف الصادر فى الدعوى رقم 5285 لسنة 1980 مدنى كلى جنوب القاهرة . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين عدا الأول بالنسبة للمطعون ضدهم عدا الأول وبرفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مبنى الدفع من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعنين عدا الأول أن المحامى الذى قرر بالطعن أودع توكيلاً صادراً إليه من الطاعن الأول عن نفسه وبصفته وكيلا عن باقى الطاعنين إلا أنه لم يقدم التوكيل الصادر من هؤلاء الآخيرين إلى الطاعن الأول .

وحيث إن هذا الدفع فى غير محله أنه لما كان المحامى الذى رفع الطعن قدم بجلسة المرافعة التوكيل الرسمى العام رقم 2063 لسنة 1977 توثيق الجيزة الصادر من الطاعنين من الثانى حتى السادسة إلى الطاعن الأول الذى يخول له توكيل محام فى رفع الطعن بالنقض نيابة عنهم فإن الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة لهم يكون على غير أساس .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنون بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره والفساد فى الأستدلال وفى بيان ذلك يقولون أن مؤدى نصوص القانون رقم 127 لسنة 1961 زوال ملكية الخاضع لاحكامه فيما زاد على مائة فدان وإذا اعتدت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى بالتصرفات ثابتة التاريخ قبل العمل بهذا القانون فإن هذا لا يعنى بقاء المساحات المتصرف فيها فى ملك المتصرف حتى يتم تسجيلها لمخالفة ذلك لمبدأ تحديد الملكية الزراعية وإنما تنتقل ملكيتها إلى المتصرف إليهم ولو لم يسجلوا عقود شرائهم وأنه لما كان تصرف المرحوم .............. ببيع القدر الزائد على مائة فدان لأولاده الطاعنين بموجب العقد الإبتدائى المؤرخ 1/1/1959 – الذى إعتدت به اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى – كان نتيجة حتمية للحد الأقصى للملكية الزراعية فقد أصبح غير مالك لهذا القدر الذى انتقلت ملكيته إلى المتصرف إليهم – الطاعنين – ولو لم يسجلوا عقد شرائهم وإذ قام المورث المذكور ببيع جزء من هذا القدر إلى المطعون ضده الأول بموجب العقد الإبتدائى المؤرخ 25/2/1976 فإن هذا العقد يكون باطلاً لصدوره من غير مالك ولا يقدح فى ذلك ما نص عليه قانون الشهر العقارى أن الملكية فى العقار لا تنتقل إلا بالتسجيل لأن أحكام قانون الإصلاح الزراعى هى الواجبة الإعمال لأنها من النظام العام وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 25/2/1976 الصادر من مورث الطاعنين إلى المطعون ضده الأول تأسيساً على ان عقدى البيع المؤرخين 1/1/1959 ، 25 / 2 سنة 1976 صادرين من بائع واحد إلى مشترين وأن الأفضلية تكون لمن يسبق إلى تسجيل عقده فإنه يكون معيبا ً بما سلف ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المشرع بعد أن نص فى المادة الأولى من القانون رقم 127 لسنة 1961 على أن " لا يجوز لأى فرد أن يمتلك من الأراضى الزراعية أكثر من مائة فدان " وفى الفقرة الثانية من المادة الثانية منه على أن " تستولى الحكومة على الأطيان الزائدة نظير التعويض الذى يحدد طبقاً لأحكام هذا القانون ، نص فى المادة الثالثة على أن " لا يعتد فى تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات المالك ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل العمل به ، فدل بذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن الاعتداد بتصرفات المالك ثابتة التاريخ قبل العمل بالقانون المذكور لم يهدف إلا إستبعاد المساحات محل هذه التصرفات من حساب ملكية الفرد عند تطبيق أحكامه رعاية لإستقرار المعاملات الجدية دون الخروج على إجراءات نقل الملكية فى العقار التى لا تتم إلا بالتسجيل فتبقى ملكيتها على ذمة المتصرف فيها إستثناء مما نصت عليه المادة الأولى من القانون لينفذ إلتزامه بنقل ملكيتها إلى المتصرف إليهم بالتصرفات المعتد بها . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين حرر مع شقيقته عقد بدل عن المساحة الزائدة عن مائة فدان وقام ببيعها إلى أولاده الطاعنين بموجب عقد إبتدائى مؤرخ 1/1/1959 وإذا إعتدت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى بهذين العقدين فإن مؤدى ذلك بقاء ملكية هذه المساحة على ذمة مورث الطاعنين وبالتالى فإن تصرفه ببيع جزء من المساحة المذكورة إلى المطعون ضده الأول بموجب العقد الإبتدائى المؤرخ 25/2/1976 يكون صادراً من المالك ولا يحول دون القضاء بصحته ونفاذه سبق شراء الطاعنين القدر المبيع من نفس البائع لأن الافضلية فى هذه الحالة تكون لمن يسبق منهما إلى تسجيل عقده وفقا لقانون الشهر العقارى وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه فى قضائه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحى النعى عليه بسببى الطعن على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .