جلسة 19 من يوليو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد رافت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الحميد سليمان نائب رئيس المحكمة ، محمد وليد الجارحى ، محمد محمد طيطه ومحمد محمود عبد اللطيف .

249

الطعن رقم 366 لسنة 55 القضائية :

( 1 – 2 ) إيجار " إيجار الأماكن " " التنازل عن الإيجار والتأجير من الباطن وترك العين المؤجرة "

" إمتداد العقد " " العين المؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى " . شركات الواقع

" شركات " .

( 1 ) حظر التنازل عن الإيجار والتأجير من الباطن وترك العين المؤجرة بغير إذن كتابى صريح من المالك . م 18 / ج ق 136 – لسنة 1981 . الإستثناء .

إستمر عقد إيجار المسكن لأقارب المستأجر المقيمين معه عند وفاته أو تركة العين المؤجرة . م 29 / 1 ق 49 لسنة 1977 .

( 2 ) العين المؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى عدم إنتهاء العقد بوفاة المستأجر أو تركه للعين . إستمرار الإيجار لصالح ورثته وشركائه فى إستعمال العين .

ولو كانت الشركة من شركات الواقع لم يتم تسجيلها وشهرها علة ذلك .

( 3 ) محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الأدلة " " مسائل الواقع "

تحصيل فهم الواقع فى الدعوى ، وبحث وتقدير ما يقدم فيها من أدلة ومستندات . من سلطة محكمة الموضوع . حسبها بيان الحقيقة التى إقتنعت بها واقامة قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . عدم إلتزامها بتتبع الخصوم فى مختلف أقوالهم وحججهم والرد عليها إستقلالا . علة ذلك .

1-    النص فى المادة 18 / جـ من القانون رقم 136 لسنة 1981 – بشأن بعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن – يدل على أن المشرع حظر التنازل عن الإيجار والتأجير من الباطن وترك العين المؤجرة وإستثناء من هذا الأصل نصت الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – بشأن إيجار الأماكن – على إستمرار عقد إيجار الوحدة السكنية لأقارب المستأجر المشار إليهم فى هذه الفقرة والمقيمين معه عند وفاته أو تركه العين المؤجرة .

2-    نصت الفقرة الثانية من المادة 29 سالفة البيان – بالنسبة للأماكن المؤجرة لغير السكنى على إنه إذا " كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صناعى أو مهنى أو حرفى فلا ينتهى العقد بوفاة المستأجر أو تركة العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه فى إستعمال العين بحسب الأحوال " – مما يدل على أنه فى حالة إستغلال المكان المؤجر لمزاولة الأنشطة سالفة البيان ، أجاز المشرع إستمرار عقد الإيجار لورثة المستأجر عند وفاته . – وجاء النص عاما بغير قيد فلم يشترط المشرع أن يكون الورثة قد زاولو هذا النشاط مع مورثهم قبل وفاته بل يستمر عقد الإيجار لصالحهم ولو لم يكن لهم أى نشاط البتة . وهدف المشرع من ذلك هو الإبقاء على إستمرار تلك الأنشطة فى الأماكن المؤجرة حماية لها وتشجيعا للاستثمار لكى تنمو وتزدهر لما لها من أثر كبير فى الحياة الأقتصادية . أما إذا قام المستأجر بأشراك آخر معه فى النشاط الذى يباشره فلا يعدو أن يكون هذا متابعة منه للانتفاع بالمكان المؤجر فيما أجر من أجله بعد أن ضم إلى رأس المال المستثمر فيها حصة لأخر على سبيل المشاركة فى أستغلال هذ المال المشترك دون أن ينطوى هذا بذاته على معنى تخلى المستأجر عن المكان المؤجر ، وقد التزم المشرع بهذا النهج الذى هدف إليه باستمرار عقد الإيجار لصالح ورثة المستأجر ، وأوجب إستمرار عقد الإيجار لشركائه فى إستعمال العين وجاء النص عاما بغير قيد إلتزاما بهذا الهدف فيستمر عقد الإيجار لشركائه ولو كانت الشركة من شركات الواقع أو لم يتم تسجيلها وشهرها وفقا للقانون ما دام الهدف الذى قصده المشرع فى قانون إيجار الأماكن هو الإبقاء على النشاط ذاته وإستمراره يؤيد ذلك أن المادة 29 / 2 سالفة البيان  نصت على إستمرار عقد الإيجار " لشركائه " ولو كان القصد هو أن تكون الشركة مستوفية الشروط التى استلزمها القانون لجاء النص على إستمرار عقد الإيجار للشركة باعتبارها من الأشخاص الإعتبارية ، وليس هناك أى تعارض بين قانون إيجار الأماكن وقانون الشركات إذ لكل من القانونين مجال ونطاق مستقل لتطبيقه ، لما كان ذلك فلا يجدى الطاعنة التمسك ببطلان الشركة لعدم إتخاذ إجراءات الشهر التى نص عليها القانون .

3-    المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى ، وتقدير ما يقدم إليها من أدلة ، ولا تثريب عليها فى الأخذ بأى دليل تكون قد إقتنعت به ما دام هذا الدليل من طرق الإثبات القانونية ، وبحسبها أن تبين الحقيقة التى إقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله ، ولها السلطة التامة فى بحث المستندات المقدمة لها وفى إستخلاص ما تراه متفقاً مع الواقع متى كان هذا الأستخلاص سائغاً وهى غير ملزمة بأن تتبع الخصوم فى مختلف أقوالهم وحججهم وترد إستقلالا على كل قول أو حجة أثاروها ما دام فى قيام الحقيقة التى إقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى ان الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 364 لسنة 1981 أمام محكمة المنيا الإبتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/8/1974 وإخلاء المحل المبين بالصحيفة وتسليمه لها وقالت بياناً لها انه بموجب هذا العقد استأجرت ........ مورثة المطعون ضدهم الخمسة الأول محل النزاع لاستعماله فى بيع قطع غيار السيارات وإذ اجر ورثتها عين النزاع من باطنهم للمطعون ضده الأخير مخالفين الحظر الوارد فى العقد والقانون أقامت الدعوى دفع المطعون ضدهم بأن المطعون ضده الأخير شريك فى التشاط التجارى الذى يمارس فى العين المؤجرة بموجب عقد شركة مؤرخ 3/2/1975 .

حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالإستئناف رقم 390 لسنة 17 ق بنى سويف " مأمورية المنيا " وبتاريخ 10/5/1983 أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود قضت بتاريخ 6/12/1984 بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة ابدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث غن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول أن القانون يقضى بتسجيل عقود الشركات بقلم كتاب المحكمة الإبتدائية الكائن بدائرتها مقر الشركة وكذلك النشر عن الشركة فى جريدة محلية خلال خمس عشر يوما من تاريخ تحرير عقد الشركة وإلا أعتبر العقد باطلا ، وإذ كان الثابت من مستندات – المطعون ضدهم المقدمة لمحكمة الموضوع بطلان عقد الشركة لعدم إتخاذ إجراءات التسجيل والنشر فإن الحكم المطعون فيه إذ إعتد بهذه الشركة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن نص المادة 18 / جـ من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن بعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن أجاز للمؤجرأن يطلب إخلاء العين المؤجرة " إذا ثبت ان المستأجر قد تنازل عن المكان المؤجر ، او أجره من الباطن بغير إذن كتابى صريح من المالك للمستأجر الأصلى أو تركه للغير بقصد الإستغناء عنه نهائيا وذلك دون إخلال بالحالات التى يجيز فيها القانون للمستأجر تأجير المكان مفروش أو التنازل عنه أو تأجيره من الباطن أو تركه لذوى القربى وفقاً لأحكام المادة 29 من القانون 49 لسنة 1977 " مما يدل على أن المشرع حظر التنازل عن الإيجار والتأجير من الباطن وترك العين المؤجرة .

وإستثناء من هذا الأصل نصت الفقرة الأولى من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن على إستمرار عقد إيجار الوحدة السكنية لاقارب المستأجر المشار إليهم فى هذه الفقرة والمقيمين معه عند وفاته أو تركه العين المؤجرة اما بالنسبة للاماكن المؤجرة لغير السكنى فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 29 سالفة البيان على أنه إذا " كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجارى أو صنعى أو مهنى أو حرفى فلا ينتهى العقد بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه فى إستعمال العين بحسب الأحوال " مما يدل على أنه فى حالة إستغلال المكان المؤجر لمزاولة الأنشطة سالفة البيان أجاز المشرع إستمرار عقد الإيجار لورثة المستأجر عند وفاته وجاء النص عاما بغير قيود فلم يشترط المشرع أن يكون الورثة قد زاولوا هذا النشاط مع مورثهم قبل وفاته بل يستمر عقد الإيجار لصالحهم ولو لم يكن لهم أى نشاط البتة . وهدف المشرع من ذلك هو الإبقاء على إستمرار تلك الأنشطة فى الاماكن المؤجرة حماية لها وتشجيعاً للاستثمار لكى تنمو وتزدهر لما لها من أثر كبير فى الحياة الاقتصادية . أما إذا قام المستأجر بأشراك آخر معه فى النشاط الذى يباشره فلا يعدو أن يكون هذا متابعة منه للانتفاع بالمكان المؤجر فيما أجر من أجله بعد أن ضم إلى راس المال المستثمر فيها حصة لآخر على سبب المشاركة فى إستغلال هذا المال المستثمر دون أن ينطوى هذا بذاته على معنى تخلى المستأجر عن المكان المؤجر وقد إلتزام المشرع بهذا النهج الذى هدف إليه باستمرار عقد الإيجار لصالح ورثة المستأجر ، وأوجب استمرار عقد الإيجار لشركائه فى إستعمال العين وجاء النص عاما بغير قيود التزاما بهذا الهدف فيستمر عقد الإيجار لشركائه ولو كانت الشركة من شركات الواقع أو لم يتم تسجيلها وشهرها وفقاً للقانون ما دام الهدف الذى قصده المشرع فى قانون إيجار الأماكن هو الإبقاء على النشاط ذاته وإستمراره يؤيد ذلك أن المادة 29 / 2 سالفة البيان نصت على إستمرار عقد الإيجار " لشركائه " ولو كان القصد هو أن تكون الشركة مستوفية للشروط التى إستلزمها القانون لجاء النص على إستمرار عقد الإيجار للشركة باعتبارها من الأشخاص الإعتبارية ، وليس هناك أى تعارض بين قانون إيجار الأماكن وقانون الشركات إذ لكل من القانونين مجال ونطاق مستقل لتطبيقه ، لما كان ذلك فلا يجدى الطاعنة التمسك ببطلان الشركة لعدم إتخاذ إجراءات الشهر التى نص عليها القانون ويكون النعى على غير أساس .

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال والخطأ فى الأسناد والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول أن المستندات التى قدمها المطعون ضدهم للتدليل على قيام الشركة من صنعهم ولا تكفى لنفى أستئجار المطعون ضده الأخير لعين النزاع من باطن باقى المطعون ضدهم وهو ما أكدته الشهادة المستخرجة من المحكمة الإبتدائية المختصة المتضمنة عدم إشهار الشركة أو النشر عنها والتى لم يرد عليها الحكم فضلاً عن أنه لم يثبت من أقوال شاهدى المطعون ضدهم قيام هذه الشركة وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تحصيل فهم الواقع فى الدعوى ، وتقدير ما يقدم إليها من أدلة ، ولا تثريب عليها فى الأخذ بأى دليل تكون قد أقتنعت به ما دام هذا الدليل من طرق الإثبات القانونية ، وبحسبها أن تبين الحقيقة التى أقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله ، ولها السلطة التامة فى بحث المستندات المقدمة لها وفى إستخلاص ما تراه متفقاً مع الواقع متى كان هذا الاستخلاص سائغا وهى غير ملزمة بان تتبع الخصوم فى مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالا على كل قول أو حجة أثاروها ما دام فى قيام الحقيقة التى أقتنعت بها واوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد إستند فى قضائه بمشاركة المطعون ضده الأخير لباقى المطعون عليهم فى النشاط التجارى الذى يمارس فى العين إلى ما أورده بمدوناته من أن الثابت من مستندات المستأنف عليهم – المطعون ضدهم – سالفة البيان وجود شركة قائمة بين المستأنف عليهم ........ وتأيدت هذه المستندات بشهادة ....... شاهدى المستأنف عليهم ، وكانت المحكمة يطمئن وجدانها إلى هذه الشهادة وترتاح ........... إليها ...... بالإضافة إلى ما شهد به ........... شاهد المستأنفة – الطاعنة – والذى شهد بإدارة المستأنف عليه الأخير – المطعون عليه الأخير – لعين النزاع بصفته شريكاً لباقى المستأنف عليهم الذى شغلنهم وظائفهم عن إدارة المحل " وكان هذا الذى حصله الحكم وإنتهى إليه سائغا وله أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه ومن ثم فأنه النعى لا يعدو أن يكون جدلا موضوعياً فى تقدير الدليل لا تجوز أثارته أمام محكمة النقض وبالتالى يكون غير مقبول .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .