جلسة 18 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / سعيد صقر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد فؤاد شرباش نائب رئيس المحكمة ، وخلف فتح الباب ، الهام نواره محمد محمود عبد اللطيف .

284

الطعن رقم 381 لسنة 54 القضائية :

( 1 ) دعوى " الطلبات العارضه " .

أقامة الدعوى إبتداء بطلب تسليم العين محل التداعى . تعديل الطلبات فيها إلى طلب الطرد للغصب وإزالة ما أقيم عليه من مبان إعتباره من قبيل الطلبات العارضة . م 124 مرافعات . علة ذلك .

( 2 ) إيجار " إيجار الأرض الفضاء " " اقامة مبانى بالعين المؤجرة " .

قانون . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الأدلة .

إيجار الأرض الفضاء . عدم خضوعه لقوانين إيجار الأماكن . العبرة فى وصف العين المؤجرة هى بما ورد بعقد الإيجار . متى كان حقيقياً أنصرفت إليه إدارة المتعاقدين . استقلال محكمة الموضوع بتقدير ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة . لا عبرة بالغرض الذى أجرت من أجله الأرض ولا بما يقيمه المستأجر عليها من منشأت .

( 3 ) نقض " أسباب الطعن " " سبب قانونى يخالطه واقع "

النعى بعلم المطعون ضدهما منذ أكثر من سنة سابقة على تاريخ رفع الدعوى بإقامة المبانى المطلوب إزالتها . عدم تمسك الطاعن به أمام محكمة الموضوع . دفاع قانونى يقوم على واقع . عدم قبول التحدى به لأول مرة أمام محكمة النقض .

( 4 ) محكمة الموضوع " سلطتها فى إستخلاص الأدلة " .

إستخلاص الحكم المطعون فيه سوء النية وإعمال حكم م 924 مدنى فى شأن إزالة المبانى التى أقامها الطاعن على عين النزاع تأسيسا على أنه لا سند له فى وضع ضده عليها بعد اطراح الحكم دفاع الطاعن بشأن استئجاره لعين النزاع إستخلاص سائغ . يدل فى نطاق السلطة التقديرية لقاضى الموضوع .

( 5 ) إثبات " خبرة " .

محكمة الموضوع ليست ملزمة باجابة الخصوم إلى طلب ندب خبير مرجح متى وجدت فى تقارير الخبراء المقدمة إليها ما يكفى لاقتناعها بالرأى الذى إنتهت إليه .

1-    إذ كانت دعوى المطعون ضدهما قد أقيمت إبتداء بطلب الحكم بإلزام الطاعنتين الثانية والثالثة بتسليم العين محل التداعى وذلك فى مواجهة الطاعن الأول تأسيساً على ان المطعون ضدهما إشترياً هذه العين من هاتين الطاعنتين بعقد بيع شهرة برقم 3236 فى 13/5/1976 إلا أن الأخيرتين سهلتا للطاعن الأول وضع يده على العين وأعتصابها بما تكون معه الدعوى فى حقيقتها مقامة أصلا بطلب إلزام الطاعنتين جميعاً بتسليم العين محل التداعى على سببين أولهما : عقد البيع بالنسبة للطاعنتين الثانية والثالثة بإعتباره يرتب إلتزاما عليهما بتسليم العين المبيعة وثانيهما : العمل غير المشروع المتمثل فى فعل الغصب بالنسبة للطاعن الأول وهو ما يجعل الأخير خصماً حقيقاً فى الدعوى بصرف النظر عن كونه قد أختصم فيها للحكم فى مواجهته ، ولما كانت المادة 123 من قانون المرافعات تنص على أنه " تقدم الطلبات العارضة من المدعى أو من المدعى عليه إلى المحكمة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة ......... " وتنص المادة 124 من ذات القانون على أنه " للمدعى أن يقدم من الطلبات العارضة – ما يتضمن تصحيح للطلب الأصلى أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو ثبتت بعد رفع الدعوى – ما يكون مكملا لطلب أو مترتبا عليه أو متصلا به إتصال لا يقبل التجزئة ................. " وكان المطعون ضدهما قد عدل طلباتهما فى الدعوى إلى إلزام الطاعنين بتسليمهما العين محل التداعى وطرد الطاعن الأول منها وإزالة ما أقامة عليها من مبان ، وكان طلب الطرد الموجه إلى الطاعن يعتبر مكملا لطلب التسليم الذى أقيمت به الدعوى عليه ابتداء ويقوم على ذات السبب التى بنى عليه هذا طلب وهو فعل الغصب المكون للعمل غير المشروع ، كما أن طلب أزالة المبانى الموجه إليه هو من توابع طلب التسليم لكونه ما ترتب عليه ، فإن تعديل المطعون ضدهما لطلباتهما على النحو المشار إليه يكون من قبيل الطلبات العارضة التى أجار المشرع للمدعى تقديمها أثناء نظر الدعوى بمقتضى المادة 124 سالفة الذكر وليست بدعوى جديدة تختلف فى موضوعها وسببها عما رفعت به الدعوى إبتداء على ما يذهب إليه الطاعنان .

2-    قوانين إيجار الأماكن استثنت صراحة الأرض الفضاء من تطبيق أحكامها والضابط فى تعيين القانون الواجب التطبيق مرده فى الأصل إلى وصف العين المؤجرة فى عقد الإيجار شريطة أن يكون ما ورد به مطابقا لحقيقة الواقع وما قصد إليه المتعاقدان وهو ما تستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على اسباب سائغة لها أصلها من الأوراق ، ولا عبرة فى هذا الخصوص بالغرض المؤجرة من أجلة هذه الأرض ولا بما يقيمه عليها المستأجر من منشأت تحقيقاً لهذا الغرض .

3-    لما كان الطاعنون لم يتمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاعهم الوارد ، بوجه النعى – أن الحكم قضى بإزالة المبانى على سند من نص المادة 924 مدنى حال أن هذه المادة توجب على المطعون ضدهما أن يطلبا الإزالة فى ميعاد سنة من يوم علمهما باقامتها والثابت من محاضر أعمال الخبراء المقدمة تقاريرهم فى الدعوى أن علم المطعون ضدهما إقامة تلك المبانى سابقة على على رفع الدعوى بأكثر من سنة – مع أنه دفاع قانونى يقوم على واقع يقتضى تحقق تلك المحكمة من كيفية توافر علم المطعون ضدهما بإقامة المبانى المطلوب الحكم بإلزالتها وتاريخ هذا العلم فإنه لا يقبل من الطاعنين التحدى بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض .

4-    لما كان البين من مدونات الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أعمل حكم المادة 924 من القانون المدنى فى شأن إزالة المبانى التى أقامها الطاعن الأول على ما خلص إليه من أن الأخير لا سند له فى وضع يده على الأرض محل التداعى بعد أن اطرح دفاعه بشأن استئجاره لها من الطاعنتين الثانية والثالثة بما يوفر فى حقه سوء النية لأقامته تلك المبانى فى أرض مملوكة للمطعون ضدهما وهو من الحكم إستخلاص سائغ يدخل فى نطاق السلطة التقديرية لقاضى الموضوع .

5-    محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة الخصوم إلى طلبهم ندب خبير مرجح فى الدعوى متى وجدت تقارير الخبراء المقدمة غليها ما يكفى لإقتناعها بالرأى الذى انتهت إليه بصدد المنازعة التى استعانت برأى أهل الخبرة فيها .

المحكمة

  بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه سائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهما أقاماً على الطاعنين الدعوى 5001 لسنة 1986 أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية إنتهياً فيه إلى طلب الحكم بتسليمها العقار المبين بصيغة الدعوى وبطرد الطاعن الأول منه وإزالة ما أقامة عليه من مبان وقالا شرحاً لدعواهما أن الطاعنتين الثانية والثالثة باعتا لهما قطعة أرض فضاء موضحة بصحيفة الدعوى بعقد مؤرخ 16/10/1971 ومشهرة تحت رقم 3236 فى 13/5/1976 . إلا أن الطاعن الأول وضع يده على هذه الأرض بطريق الغصب وأستغلها لصالحة فاقاما الدعوى بطلباتهما سالفة البيان ندبت المحكمة خبيراً وبعد أو أودع تقريره حكمت بتسليم العقار للمطعون ضدهما وإزالة ما عليه من مبان . إستأنف الطاعنون هذا الحكم بالإستنئاف رقم 6100 لسنة 99 ق قضائية القاهرة . بتاريخ 12/12/1983 قضت المحكمة بتأيد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون من أربعة وجود حاصل أولها أن الدعوى أقيمت إبتداء بطلب إلزام الطاعنتين الثانية والثالثة بتسليم العين محل التداعى بإعتباره أثراً من أثار عقد البيع الصادر منهما إلى المطعون ضدهما وقد أختصم فيها الطاعن الأول للحكم فى مواجهته إلا أن المطعون ضدهما عدلاً طلباتهما أثناء نظر الدعوى بصحيفة أعلنت للطاعنين فى 10/5/1980 إلى إلزام الأخيرين جميعاً بتسليم هذه العين وبطرد الطاعن الأول منها وإزالة ما أقامه عليها من مبان وهى طلبات تخرج من حيث طبيعتها وأساسها القانونى عن الطلب الأصلى الذى رفعت به الدعوى ومع ذلك فضى الحكم فى تلك الطلبات .

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه لما كانت دعوى المطعون ضدهما قد أقيمت إبتداء بطلب الحكم بإلزام الطاعنتين الثانية والثالثة بتسليم العين محل التداعى وذلك فى مواجهة الطاعن الأول تأسيسا على أن المطعون ضدهما أشتريا هذا العين من هاتين الطاعنتين بعقد بيع تم شهره برقم 3236 فى 13/5/1976 إلى أن الأخيرتين سهلتا للطاعن الأول وضع يده على العين وأغتصابها بما تكون معه الدعوى فى حقيقتها مقامة أصلا بطلب إلزام الطاعنين جميعاً بتسليم العين محل التدعى على سببين أولهما : عقد البيع بالنسبة للطاعنتين الثانية والثالثة بإعتباره يرتب إلتزاماً عليها بتسليم العين المبيعة وثانيهما : العمل غير المشروع المتمثل فى فعل الغصب بالنسبة للطاعن الأول وهو ما يجعل الأخير خصماً حقيقاً فى الدعوى بصرف النظر عن كونه قد أختصم فيها للحكم فى مواجهته . لما كانت المادة 123 من القانون المرافعات تنص على أنه " تقدم الطلبات العارضة من المدعى أو من المدعى عليه إلى المحكمة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة ..... " وتنص المادة 124 من ذات القانون على أنه " المدعى أن يقدم من الطلبات العارضة

1 – ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلى أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى .

2- ما يكون مكملاً للطلب الأصلى او مترتباً عليه أو متصلا به اتصال لا يقبل التجزئه ...... " وكان المطعون ضدهما قد عدلا طلباتهما فى الدعوى إلى إلزام الطاعنين بتسليمهما العين محل التداعى وطرد الطاعن الأول منها وإزالة ما أقامة عليها من مبان ، وكان طلب الطرد الموجه إلى الطاعن يعتبر مكملا لطلب التسليم الذى رفعت به الدعوى عليه إبتداء ويقوم على ذات السبب الذى بنى عليه هذا الطلب وهو فعل القصد المكون لعمل غير المشروع ، كما أن طلب إزالة المبانى الموجه إليه هو من توابع طلب التسليم لكونه مما يترتب عليه فإن تعديل المطعون ضدهما لطلباتهما على النحو المشار إليه يكون من قبيل الطلبات العارضة التى أجاز المشرع للمدعى تقديمها أثناء نظر الدعوى بمقتضى المادة 124 سالفة الذكر وليست بدعوى جديدة تختلف فى موضوعها وسببها عما رفعت به الدعوى إبتداء على ما يذهب إليه الطاعنون . لما كان ذلك وكانت تلك الطلبات العارضة قد وجهت إلى الأخيرين بصحيفة أعلنت إليهم فى 10/5/1980 على ما جاء فى وجه النعى وكان الطاعنون لا يجادلون فى أن ذلك تم على النحو الذى رسمه القانون فى المادة 123 مرافعات فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى فى الدعوى على نحو ما ألت إليه طلبات المطعون ضدهما فيها لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه ويضحى النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس .

وحيث إن حاصل النعى بالوجه الثانى أن الحكم أقام قضاءه على أن العين محل النزاع تخضع لأحكام القانون المدنى بإعتبارها أرضا فضاء حال إنها مؤجرة مكاناً مبينا إلى الطاعن الأول بتاريخ 1/1/1971 صادر إليه من الطاعنتين الثانية والثالثة فى تاريخ سابق على بيعها لها إلى المطعون ضدهما ومن ثم فهى تخضع لأحكام قانون إيجار الأماكن رقم 52 لسنة 1969 الذى لا يجيز طرد المستأجر إلا فى الأحوال المحددة فيه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أنه لما كانت قوانين إيجار الأماكن قد استثنت صراحة الأرض الفضاء من تطبيق أحكامها وكان الضابط فى تعيين الواجب التطبيق مرده فى الأصل إلى وصف العين المؤجرة فى عقد الإيجار شريطة أن يكون ما ورد به مطابقاً لحقيقة الواقع وما قصد إليه المتعاقدان وهو ما نستقل بتقديره محكمة الموضوع متى أقامت قضاؤها على أسباب سائغة لها أصلها من الأوراق ، وكان لا عبرة فى هذا الخصوص بالغرض المؤجرة من أجله هذه الأرض ولا بما يقيمه عليها المستأجر من منشآت تخصيصاً لهذا الغرض . لما كان ذلك وكان الحكم الإبتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأن العين محل النزاع كانت أرض فضاء حتى تاريخ بيعها إلى المطعون ضدهما بالعقد المؤرخ 16/10/1971 وذلك على ما أستخلصه من تقرير الخبير الذى أطمأن إليه وهو ِإستخلاص سائغ له أصله الثابت بالأوراق فإن الحكم إذ أعمل أحكام القانون المدنى على واقعة الدعوى يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ويضحى النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس .

وحيث إن حاصل النعى بالوجه الثالث أن الحكم قضى بإزالة المبانى على سند من المادة 924 مدنى حال أن هذه المادة توجب على المطعون ضدهما أن يطلبا الإزالة فى ميعاد سنة من يوم علمهما بإقامتها . والثابت من محاضر أعمال الخبراء المقدمة تقاريرهم فى الدعوى أن علم المطعون ضدهما بإقامة تلك المبانى سابقة على رفع الدعوى باكثر من سنه على ما جاء بمحضر اعمال الخبير المؤرخ 4/6/1977 وأقوال المطعون ضده الأول فى المحضر المؤرخ 21/3/1979 مما يكون معه الحكم قد أخطأ فى تطبيق تلك المادة .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أنه لما كان الطاعنون لم يتمسكوا أمام محكمة الموضوع بدفاعهم الوارد فى وجه النعى مع أنه دفاع قانونى يقوم على واقع يقتضى تحقق تلك المحكمة من كيفية توافر علم المطعون ضدهما بإقامة المبانى المطلوب الحكم بإزالتها وتاريخ هذا العلم فإنه لا يقبل من الطاعنين التحدى بهذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض .

وحيث إن حاصل النعى بالوجه الرابع من السبب الأول وبالسببين الثالث والرابع أن الحكم وهو بصدد أعمال قواعد الالتصاق طبقاً للمادة 924 مدنى قد افترض سوء نية الطاعن الأول وقت اقامته المبانى المطلوب إزالتها مع أن المادة 965 مدنى تفترض حسن النية دائما ما لم يقم الدليل على العكس وإذ كان عقد الإيجار الصادر لذلك الطاعن من الطاعنتين الثانية والثالثة مصرح له فيها بإقامة تلك المبانى فإن ذلك كان يوجب إعمال المادة 925 مدنى التى تحول دون طلب الإزالة إذا كان من أقام المنشآت يعتقد بحسن نية أن له الحق فى إقامتها .

إلا أن الحكم ذهب إلى القول بأنه على فرض صحة تلك العلاقة الإيجارية فإنها لا تخول للطاعن إقامة تلك المبانى أو أن يزيد فيها مما يكون فضلا عن مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه قد عأبه الفساد فى الإستدلال وخالف الثابت فى الأوراق .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه لما كان البين من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أعمل حكم المادة 924 من القانون المدنى فى شأن إزالة المبانى التى أقامها الطاعن الأول على ما خلص إيه من أن الأخير لا سند له فى وضع يده على الأرض محل التداعى بعد أن أطرح دفاعه بشأن استئجاره لها من الطاعنتين الثانية والثالثة بما يوفر فى حقه سوء النية لاقامته تلك المبانى فى أرض مملوكه للمطعون ضدهما وهو من الحكم إستخلاص سائغ يدخل فى نطاق السلطة التقديرية لقاضى الموضوع فإن النعى عليه فى هذا الشق بفساد الإستدلال يكون فى غير محله – لما كان ذلك وكان لا محل للاستناد لنص المادة 965 من ذلك القانون التى تتحدث عن حسن النية فى شأن كسب الحيازة لاختلاف مجال أعمالها عن نطاق الدعوى المطروحة وكان مناط أعمال المادة 925 من القانون المدنى أن يكون من أقام المنشآت يعتقد بحسن النية أن له الحق فى إقامتها بما لا محل معه لاعمالها على واقعة الدعوى بعد أن خلص الحكم إلى توافر سوء نية الطاعن الأول وقت إقامته المبانى المطلوب إزالتها فإن النعى عليه فى هذا الخصوص بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه يكون على غير أساس . لما كان ما تقدم وكان ما ورده الحكم – وعلى ما سلف بيانه فى معرض تدليله على سوء نية ذلك الطاعن كاف لحمل قضائه فى هذا الشأن فإنه لا يعيبه بعد ذلك ما استطرد إليه من القول بأنه " مما يزيد فى سوء نيته أى – الطاعن الأول – أنه حتى على فرض صحة العلاقة الإيجارية فإنها لا تخوله إقامة هذه المبانى أو أن يزيد فيها " إذ أن ذلك من الحكم كان تزيداً يستقيم قضاؤه بدونه ومن ثم فإن النعى عليه فى هذا الصدد بمخالفة الثابت فى الأوراق يكون غير مقبول لورود ، على ناقلة من أسباب الحكم لا أثر لها فى قضائه .

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم لم يجبهم إلى طلبه ندب خبير مرجح فى الدعوى بمقوله أن التقارير المقدمة فيها تكمل بعضها ولا تعارض بينها حال أنها جاءت متناقضه إذ خلص إحداها إلى صحة العلاقة الإيجارية محل عقد الطاعن الأول بشأن إستئجاره مكاناً مبنياً . هذا إلى أن الحكم أهدر تلك العلاقة برمتها على سند من أن تعامل المطعون ضدهما مع الطاعنتين الثانية والثالثة جرى على أرض فضاء وذلك من الحكم لا يحمل قضاءه بإهدار تلك العلاقة لكونه لا يمس وجود عقد إيجار الطاعن وترتيبه لاثارة القانونية حتى بفرض إنصرافه إلى أرض فضاء .

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه لما كانت محكمة الموضوع ليست ملزمة بإجابة الخصوم إلى طلبهم ندب خبير مرجح فى الدعوى متى وجدت فى تقارير الخبراء المقدمة إليها ما يكفى لاقناعها بالرأى الذى أنتهت إليه بصدد المنازعة التى استعانت برأى أهل الخبرة فيها ، وكانت منازعة الطاعن الأول قد قامت على أنه يستأجر العين محل التداعى بوصفها مكانا مبنيا بموجب العقد المؤرخ 1/1/1970 الصادر إليه من الطاعنتين الثانية والثالثة والمثبت تاريخه فى 28/3/1972 وكان أى من تقارير الخبراء المقدمة فى الدعوى لم يعرض لبحث صحة هذا العقد أو عدم صحته لأن ذلك لم يكن داخلا فى نطاق ما عهد إليهم بحثه باعتباره من المسائل المنوط بالمحكمة الفصل فيها وكان تقرير الخبيرين المؤرخين 12/7/1977 ، 10/4/1982 قد خلصا إلى أن العين محل التداعى كانت أرضاً فضاء حتى 21/3/1976 إستناداً إلى ما جاء فى تأشيرة المكتب الهندسى على كشف تحديد المساحة وفقا للمعاينة التى تمت على الطبيعة فى هذا التاريخ ، وكان تقرير الخبير المؤرخ 8/5/1979 قد خلا من بحث تلك الواقعة التى لم تكن داخله فيما عهد إليه بحثه فإن الحكم إذ إطمأن إلى ما جاء فى التعزيزين المشار إليهما بشأن منازعة الطاعن .................. ذلك أن هو التفت عن طلب الطاعنين ندب خبير مرجح فى الدعوى ويكون النعى عليه فى الصدد على غير أساس . لما كان ذلك وكان التقرير الأدلة فى الدعوى والأخذ بما يطمأن إليه منها هو من إطلاقات قاضى الموضوع ، كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تقرير الخبير المؤرخ 15/1/1978 ( وصحته 8/2/1978 ) الذى تناول الرد على على إعتراضات الطاعن الأول قد أورد بأن عقد الإيجار سند الأخير فى الدعوى لا يطمأن إليه لما لحقه من إضافات وتصويبات انصبت على طبيعة العين المؤجرة ورقم العقار حررت جميعها بالقلم الحبر بينما حرر العقد بالألة الكاتبة فإن أخذ الحكم بهذا التقرير بإعتباره مكملا للتقرير المؤرخ 3/7/1977 يفيد عدم إطمئنانه بدوره إلى إنصراف ذلك العقد إلى العين محل التداعى وهو ما يكفى فى ذاته لاطراح عقد إيجار الطاعن الأول ومن ثم يضحى النعى عليه بقصور التسبيب فى غير محله .

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن