جلسة 26 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد فؤاد بدر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد الحميد سند ، كمال نافع نائبى رئيس المحكمة . يحيى عارف وأحمد الحديدى .

295

الطعن رقم 419 لسنة 54 القضائية :

( 1 – 3 ) إيجار ، إيجار الأماكن ، إيجار المنشاة الطبية " التأجير من الباطن " . " الامتداد القانونى " . قانون .

( 1 ) إلغاء النص التشريعى الذى يتضمن قاعدة عامة لا يتم إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع . عله ذلك م 2 مدنى .

( 2 ) نص المادة 4 ق 51 لسنة 1981 . عدم إستحداثه أسبابا لأنتهاء عقد الإيجار المبرم لمزاولة مهنة الطب مؤدى ذلك إمتداد عقد الإيجار لصالح ورثة المستأجر الأصلى دون إشتراط مشاركتهم له أو ممارسة احدهم مهنة الطب م 5 ق 51 لسنة 1981 . النص المذكور مجرد تطبيق خاص لنص م 29 / 2 ق 49 لسنة 1977 .

( 3 ) حق المستأجر فى التأجير من الباطن . م 40 / ب ق لسنة 1977 . مناطة ورود التأجير على جزء من المكان المؤجر . عدم ورود نص مخالف بالقانون 51 لسنة 1981 . مؤداه .

( 4 ) صورية . محكمة الموضوع " تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن " السبب الموضوعى " .

تقدير كفاية قرائن الصورية . هو مما نستقل به محكمة الموضوع بالمنازعة فى ذلك جدت موضوعى فى تقدير الدليل . عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض .

1-    إلغاء النص التشريعى الذى يتضمن قاعدة عامة لا يتم – وعلى ما جرى به نص المادة الثانية من القانون المدنى – إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ، ويقصد بالتعارض فى هذا الخصوص أن يكون النصان واردين على محل واحد ويستحيل أعمالهما فيه معاً.

2-    إذ كان القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد أورد نصوصأً عامة فى إلتزامات المؤجر والمستأجر وقواعد إيجار الأماكن المفروشة تنطبق على جميع الأماكن المؤجرة وكان الغرض من تأجيرها وسواء كان لممارسة مهنة الطب أو غيرها من المهن أو الحرف الأخرى ثم صدر القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية يقرر فى مادته الرابعة عده إنتهاء رخصة صاحب المنشأة الطبية بمجرد وفاته وجواز ابقائها لصالح الورثه مدة عشرين عاما شريطة أن يتقدموا بطلب ذلك خلال سته اشهر من تاريخ الوفاة وأن يعين مديراً للمنشأة يكون طبيباً مرخصاً له بمزاولة المهنة يقوم بأخطار الجهة الإدارية ونقابة الأطباء بذلك ، فإن تخرج أحد أبناء المتوفى من أحدى كليات الطب خلال هذه الفترة نقل ترخيص المنشأة باسمه وأن كان لا يزال باحدى سنوات الدراسة بالكلية عند أنتهاء المدة منح المهلة اللازمة لحين تخرجه لتنتقل إليه الرخصة . أما إذا أنقضت المدة دون أن يكون من بين أبناء صاحب المنشأة طبيب . أو طالب بأحدى كليات الطب وجب على الورثة التصرف فيها لطبيب مرخص له بمزاولة المهنة ينتقل إليه الترخيص الذى ظل قائماً لصالحهم طوال هذه المدة وإلا حق للجهة الإدارية المختصة بمنح الترخيص التصرف فى المنشأة ، وكان هذا النص لم يستحدث أسبابا لأنتهاء عقد إيجار الأماكن المؤجرة لمزاولة نشاط مهنة الطب على خلاف الحكم العام الوارد فى المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بالنسبة لسائر المهن الأخرى وإنما يفيد الأبقاء على رخصة صاحب المنشأة الطبية لصالح ورثته بعد وفاته وهو ما يؤكده النص فى المادة الخامسة من ذات القانون على أنه " لا ينتهى عقد إيجار المنشأة الطبية بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركاته فى استعمال العين بحسب الأحوال ويجوز له ولورثته من بعده التنازل عنها لطبيب مرخص له بمزاولة المهنة وفى جميع الأحوال يلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم حق فى الإستمرار فى شغل العين " مما مفاده أن عقد إيجار العيادة الطبية يمتد بقوة القانون لصالح ورثة المستأجر الأصلى ولو لم يشاركوه فى استعمالها دون أشتراط ممارسة أحدهم مهنة الطب وليس ذلك ألا تطبيقاً خاصاً للنص الوارد فى الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والتى تقضى باستمرار عقد الإيجار لصالح ورثة المستأجر الأصلى إذا ما كان يزاول فى العين المؤجرة نشاطاً تجارياً أو صناعياً أو مهنياً أو حرفياً .

3-    حق المستأجر فى التأجير من الباطن فى الحالة المنصوص عليها فى الفقرة ( ب ) من المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 " إذا كان مزاولا لمهنة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضره بالصحة العامة وأجر جزء من المكان المؤجر له لهذا الغرض إلى من يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنته أو حرفته " أن يرد التأجير من الباطن فى هذه الحالة على جزء من المكان المؤجر فقط ولا يشمله كله . وكانت نصوص قانون المنشأت الطبية رقم 51 لسنة 1981 قد خلت من نص صريح بإلغاء حكم المادة 40 سالفة الإشارة كما لم يأت بتنظيم جديد فى خصوص تأجير جزء من العين المؤجرة من الباطن إلى من يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايره لمهنة أو حرفة المستأجر الأصلى كما لا يستعجل أعمال حكم النصين لأنعدام التعارض بينهما ، فإن الحكم المطعون فيه إذ إلتزم فى نتيجته حكم هذا النص وأقام قضاءه بالزام الطاعنين بتحرير عقد إيجار عن ذات النزاع لورثه المستأجر الأصلى الذى كان يستعمل العين عياده طبية ويرفض دعوى أخلائهم منها لخصوص التنازل عن جزء من العين المؤجرة طبقا للمادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 سالفة الإشارة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .

4-    تقدير كفاية قرائن الصورية – وعلى ما جرئ به قضاء هذه المحكمة يقع على عاتق من يدعيه وتستقل به محكمة الموضوع ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض صورية عقد الإيجار على ما أورده . من خلو الأوراق من دليل يساند قولهم المرسل فى هذا الشأن وهو ما يكفى لحمل هذا القضاء فإن النعى لا يعد وأن يكون مجادلة موضوعية فيما تستقل بتقديره محكمة الموضوع مما لا تجوز اثارته أمام محكمة النقض .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن مورث المطعون ضدها أقام الدعوى رقم 3828 سنة 1981 مدنى الأسكندرية الإبتدائية بطلب الحكم بالزام الطاعنين بتحرير عقد إيجار له عن شقة النزاع بذات شروط المستأجر الأصلى إستناداً إلى أنه يحل محل مورثه المرحوم ............... الذى كان يستعمل العين لممارسة نشاطه المهنى كطبيب وينتقل إليه الحق فى الإنتفاع بها طبقاً للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 . كما أقام الطاعنون دعوى فرعية بطلب أنهاء عقد الإيجار والتسليم للتنازل عن العين المؤجرة بغير إذن صريح منهم ، حكمت المحكمة فى الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنين بتحرير عقد إيجار للمطعون ضدهم بذات شروط عقد المورث الأصلى ، وفى الدعوى الفرعية برفضها ، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالإستئناف رقم 133 سنة 39 ق الإسكندرية ، وبتاريخ 10/12/1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بالسببين الأول والثانى للطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقولون أن الحكم أقام قضاءه على أن النزاع يخضع لحكم المادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 51 لسنه 1981 بشأن تنظيم المنشأت الطبية بأعتبارها نصوصاً خاصة بالنسبة لنصوص قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنه 1977 ، فإذا أنتفت شرائط أعمال هذه النصوص تعين الرجوع إلى القانون الأخير بأعتباره القانون العام فى هذا الصدد ، حال أنه طبقاً للقواعد العامة لا يكون إلغاء النص التشريعى إلا بتشريع لاحق بنص صراحة على ذلك أو يشتمل على نص يتعارض معه أو يأتى بقواعد جديده منظمة للموضوع ، ومن ثم فإنه يشترط لعدم إنتهاء عقد إيجار المنشأة الطبية أن يستمر مزاولة ذات النشاط المهنى فيهما وأن يطلب ورثة المستأجر لهما التراخيص لهم بذلك فى مدى سته أشهر من تاريخ الوفاة ، كما فات الحكم إن إستمرار ورثة مستأجر عين النزاع مزاولة ذات النشاط فيها غير متاح لهم لأنه ليس من بينهم من هو مؤهل للعمل كطبيب لو يطلبوا التصريح لهم بممارسة النشاط بواسطة الغير بما يكون معه معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن إلغاء النص التشريعى الذى يتضمن قاعده عامة لا يتم وعلى ما جرى به نص المادة الثانية من القانون المدنى – إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظمه من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعد ، ذلك التشريع ، ويقصد بالتعارض فى هذا الخصوص أن يكون النصان وارد من على محل واحد ويستحيل أعمالهما فيه معاً . ولما كان القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد أورد نصوصاً عامة فى إلتزامات المؤجر والمستأجر وقواعد إيجار الأماكن المفروشة تطبق على جميع الأماكن المؤجرة أيا كان الغرض من تأجيرها وسواء كان لممارسة مهنة الطب أو غيرها من المهن أو الحرف الأخرى ثم صدر القانون رقم 51 لسنة 1981 بتنظيم المنشأت الطبية يقرر فى مادته الرابعة عدم أنتهاء رخصة صاحب المنشأة الطبية بمجرد وفاته وجواز أبقائها لصالح الورثه مدة عشرين عاماً شريطه أن يتقدموا بطلب ذلك خلال ستة أشهر من تاريخ الوفاة وأن يعين مدير للمنشأة يكون طبيباً مرخصاً له بمزاولته المهنه يقوم بأخطار الجهة الإدارية ونقابة الأطباء بذلك ، فإن تخرج أحد أبناء المتوفى من أحدى كليات الطب خلال هذه الفترة نقل ترخيص المنشأة بأسمه وأن كان لا يزال بأحدى سنوات الدراسة بالكلية عند أنتهاء المدة منح المهلة اللازمة لحين تخرجه لتنتقل إليه الرخصة ، أما إذا أنقضت المده دون أن يكون من بين أبناء صاحب المنشأة طبيباً أو طالب بأحدى كليات الطب وحسب على الورثه التصرف فيها لطبيب مرخص له بمزاولة المهنة ينتقل إليه الترخيص الذى ظل قائما لصالحهم طوال هذه المدة والحق للجهة الإدارية المختصة بمنح الترخيص التصرف فى المنشأة ، وكان هذا النص لم يستحدث أسباباً لإنتهاء عقد إيجار الأماكن المؤجرة لمزاولة نشاط مهنة الطب على خلاف الحكم العام الوارد فى المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بالنسبة لسائر المهن الأخرى وإنما يقيد الأبقاء على رخصة صاحب المنشأة الطبية لصالح ورثته بعد وفاته وهو ما يؤكده النص فى المادة الخامسة من ذات القانون على أنه " لا ينتهى عقد إيجار المنشأة الطبية بوفاة المستأجر أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه فى إستعمال العين بحسب الأحوال ويجوز له ولورثته من بعده التنازل عنهما لطبيب مرخص له بمزاولة المهنة وفى جميع الأحوال يلتزم المؤجر بتحرير عقد إيجار لمن لهم حق فى الإستمرار فى شغل العين " مما مفاده أن عقد إيجار العيادة الطبية يمتد بقوة القانون لصالح ورثة المستأجر الأصلى وأن لم يشاركوه فى أستعمالهما دون أشتراط ممارسة أحدهم ثم مهنة الطب وليس ذلك إلا تطبيقاً خاصاً للنص الوارد فى الفقرة الثانية من المادة 29 من القانون رقم 49 لسنه 1977 والتى تقضى بأستمرار عقد الإيجار لصالح ورثة المستأجر الأصلى إذا ما كان يزاول فى العين المؤجرة نشاطاً تجارياً أو صناعياً أو مبنياً حرفياً ، لما كان ذلك . وكان مناط حق المستأجر فى التأجير من الباطن فى الحالة المنصوص عليها فى الفقرة ( ب ) من المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 " إذا كان مزاولا لمهنة او حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة العامة أو أجر جزء من المكان المؤجر له لهذا الغرض إلى من يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنة أو حرفته " أن يرد التأجير من الباطن فى هذه الحالة على جزء من المكان المؤجر فقط ولا يشمله كله ، وكانت نصوص قانون المنشأت الطبية رقم 51 لسنة 1981 قد خلت من نص صريح بإلغاء حكم المادة 40 سالفة الأشارة ، كما لم يأت بتنظيم جديد فى خصوص تأجير جزء من العين المؤجرة من الباطن إلى ما يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنة أو حرف المستأجر الأصلى كما لا يستحيل أعمال حكم النصين معاً لأنعدام التعارض بينهما فأن الحكم المطعون إذا إلتزم فى نتيجته حكم هذا النص وأقام قضاءه بإلزام الطاعنين بتحرير عقد إيجار عن ذات عن النزاع لورثه المستأجر الأصلى الذى كان يستعمل العين عيادة طبية ويرفض دعوى أخلائهم منها لحصول التنازل عن جزء من العين المؤجرة طبقاً للمادة 40 من القانون رقم 49 لسنه 1977 سالفة الإشارة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعى على غير أساس .

وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث للطعن على الحكم المطعون فيه الأخلال بحق الدفاع ذلك أنهم تمسكوا بصورية عقد الإيجار المبرم بين المطعون ضدهم وبين مجموعة ويزدو منه بتأجير أربع حجرات من خمسة تقسم إليها عين النزاع وبأن هذا العقد تنازلا عن العين المؤجرة وطلبوا تمكنهم مع إثبات هذا الدفاع إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أن تقدير كفاية قرائن الصورية – وعلى ما جرئ به قضاء هذه المحكمة – يقع على عائق من يدعيه وتستقل به محكمة الموضوع ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض صورية عقد الإيجار على ما أورده من خلو الأوراق من دليل يساند قولهم المرسل فى هذا الشأن وهو ما يكفى لحمل هذا القضاء فإن النعى لا يعدو أن يكون مجادلة موضوعية فيما تنتقل بتقريره محكمة الموضوع مما لا يجوز آثارته أمام محكمة النقض .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .