جلسة 22 من اكتوبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / مصطفى زعزوع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد الحميد سند نائب رئيس المحكمة ، كمال نافع نائب رئيس المحكمة ، يحيى ضيف وأحمد المحمدى .

262

الطعن رقم 421 لسنة 53 القضائية :

( 1 – 3 ) إيجار " إيجار الأماكن " . نطاق تطبيق قوانين إيجار الأماكن . " الأماكن التى تشغل بسبب العمل " .

( 1 ) خضوع المكان لقوانين إيجار الأماكن . مناطه . قيام علاقة إيجارية عنه . المادة الأولى من قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة .

( 2 ) الأماكن التى تشغل بسبب العمل . عدم سريان أحكام قوانين الإيجار عليها . مناطه . أن يكون شغلها مرده علاقة للعمل .

( 3 ) القائمين بخدمات العاملين بالمنشأة أو أبنائهم . لا تربطهم بالمنشأة علاقة عمل . ثبوت أن سكناهم مردها علاقة إيجارية . أثره . إمتداد العقد طبقاً لقوانين الإيجار .

( 4 – 5 ) إيجار " إيجار الأماكن " " اثباته الايجار " . محكمة الموضوع " مماثل الواقع " نقض " سلطة محكمة النقض " .

( 4 ) إثبات العلاقة الإيجارية من سلطة محكمة الموضوع . متى كان إستخلاصها سائغاً .

( 5 ) إنتهاء الحكم فى قضاء صحيحاً إلى ثبوت العلاقة الإيجارية إشتمال أسبابه على أخطاء قانونية لمحكمة النقض تصحيحتها دون أن تنقضه .

1-    قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة عنيت بتحديد نطاق تطبيقها سواء من حيث طبيعة المكان وموقعه أو من حيث الرابطة العقدية المبرمة بشأنه ، ومن ثم فقد حرص كل من هذه القوانين ، وبصدد الرابطة العقدية على النص فى المادة الأولى منه على أن أحكامه لا تسرى إلا على الأماكن المؤجرة أى التى مردها عقد إيجار ، بحيث إذا انتفت تلك العلاقة الإيجارية سواء لعدم وجود رابطة تعاقدية أصلا أو بوجود رابطة عقدية غير إيجارية فإن المكان يخرج من نطاق تطبيق قوانين إيجار الأماكن ويخضع للقواعد العامة ........... هذه القاعدة تسرى حيث يكون شغل المكان مرده علاقة عمل .

2-    أصدر المشرع القانون رقم 564 لسنة 1955 ونص فى المادة الأولى منه على أنه " لا تسرى أحكام القانون 121 لسنة 1947 بشأن إيجارات الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية والمخصصة لسكنى عمال هذه المرافق ، وإذ كان القانون المذكور قد قصر الأمر على المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية ، إلا أن القانون 52 لسنة 1969 قد عممها بالنسبة لكافة المساكن التى تشغل بسبب العمل سواء كانت تابعه لجهة حكومية أو لشركة  قطاع عام أو خاص أو لأحد الأفراد بما أورده فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من أنه " لا تسرى أحكام هذا الباب على المساكن الملحقة بالمرافق ، والمنشآت وغيرها من المساكن التى تشغل العمل " ثم صدر القانون 49 لسنة 1977 ملتزما ذات نهج القانون الاخير إذ نص فى الفقرة " أ " من المادة الثانية على أنه لا تسرى أحكام هذا الباب على ( أ ) المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت وغيرها من المساكن التى تشغل بسبب العمل وجلى فى هذه النصوص جميعا أن أحد شروط الخضوع لأحكامها والخروج عن نطاق تطبيق قوانين إيجار الأماكن ان يكون شغل المسكن مرده علاقة العمل ولا يتأتى ذلك إلا أن يكون شاغل المسكن عامل لدى رب عمل المنشآة أو المرافق التابع له المسكن .

3-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة ان القائمين على خدمة العاملين بالمرفق لا تربطهم علاقة عمل بالمرفق ، وكان المطعون ضده وهو مدرس بوزارة التربية والتعليم يقوم بالتدريس فى أحد مدارسها لا تربطه ثمة علاقة عمل بالشركة ، ولا ينال من ذلك ان يقوم بالتدريس لأبناء العاملين بالشركة الملتحقين بالمدرسة الحكومية التى يعمل بها . ومن ثم فإن شغله أحد مساكن الشركة المخصصة لسكنى عمالها وموظيفها لا يكون مرده علاقة عمل ويحق له التمسك بالحماية التى أسبغها المشرع على المستأجرين للأماكن المبينة إذا ما تحقق العلاقة الإيجارية .

4-    إثبات العلاقة الإيجارية من المساكن الموضوعية التى تخضع لمطلق سلطان محكمة الموضوع دون معقب عليها فى ذلك من محكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها فى الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها .

5-    إذا كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى ثبوت العلاقة الإيجارية مستدلا بذلك من إيصال مقابل الانتفاع الصادر من الشركة وقد انتهى إلى النتيجة الصحيحة وهى رفض الدعوى فلا يبطله ما أشتمل عليه الحكم من تقرير قانونى خاطئ ، إذ لمحكمة النقض تصحيحه دون أن تبطله .

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2937 لسنة 1980 مدنى دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بأخلاء المطعون ضده من شقة النزاع وهى إحدى شقق الشركة التى تشغل بسبب العمل وقد منح المطعون ضده حق الإنتفاع بإعتباره قائما بالتدريس لابناء العاملين فيها باحدى المدارس داخل كردون الشركة ، والتابعة لوزارة التربية والتعليم ، وإذ انقضت العلاقة باحالته إلى التعاقد فقد نبهت عليه بالإخلاء إلا أنه لم يمثل فأقامت دعواها . ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت برفضهما – أستأنفت الطاعنة بالاستئناف رقم 295 لسنة 28 ق اسكندرية " مأمورية دمنهور " وبتاريخ 9/1/1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة فى هذه الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وإذ عرض على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيهما .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين بنعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال وحاصل ذلك أنه وفقا لنص المادة الأولى من القانون 564 لسنة 1955 لا تسرى أحكام القانون 121 لسنة 1947 على المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية والمخصصة لسكن موظفى وعمال هذه المرافق وأجاز فى مادته الثالثة إخراج المنتفع من المسكن ولو كان شغله له سابقا على العمل بهذا القانون ذلك إذا زال الغرض الذى من أجله أعطى السكن وإذ كان الثابت أن المطعون ضده يعمل بوزارة التربية والتعليم ومنحته الشركة مسكنا من المساكن الملحقة بالشركة والمخصصة لموظفيها بمناسبة قيامة بالتدريس لابناء العاملين بها ولم تحرر له عقد إيجار فإنه يخضع لأحكام القانون 564 لسنه 1955 ولو كان شغلة للسكن سابقا على العمل به كما أن الايصال الصادر من الشركة واستدل به الحكم على العلاقة الإيجارية لا يفيد ذلك لأنه مقابل انتفاع سدده المطعون ضده نقداً بإعتبار أنه ليس من العاملين بالشركة الذين يتم استقطاع مقابل الانتفاع من مرتباتهم شهرياً ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وانتهى لانطباق أحكام القانون 121 لسنة 1955 فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة عنيت بتحديد نطاق تطبيقها سواء من حيث طبيعة المكان وموقعة أو من حيث الرابطة العقدية المبرمة بشأنه ، ومن ثم فقد حرص كل من هذه القوانين ، وبصدد الرابطة العقدية ، على النص فى المادة الأولى منه على أن أحكامه لا تسرى الإعلى الأماكن المؤجرة أى التى مردها عقد إيجار ، بحيث إذا انتفت تلك العلاقة الإيجارية سواء بعدم  وجود رابطة تعاقدية أصلا أو بوجود رابطة عقدية غير إيجارية فإن المكان يخرج من نطاق تطبيق قوانين إيجار الأماكن ويخضع للقواعد العامة ، ولئن كانت هذه القاعدة تسرى حيث يكون شغل المكان مرده علاقة عمل ، إلا أن المشرع حرص على تأكيد خروج هذه الحالة من نطاق تطبيق قوانين إيجار الأماكن قاصدر القانون رقم 564 لسنة 1955 ونص فى المادة الأولى منه على أنه " لا تسرى أحكام القانون 121 لسنة 1947 بشأن إيجارات الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت الحكومية والمخصصة لسكنى عمال هذه المرافق ، وإذ كان القانون المذكور قد قصر الأمر على المساكن الملحقة بالمرافقة والمنشآت الحكومية ، إلا أن القانون 52 لسنة 1969 قد عممها بالنسبة لكافة المساكن التى تشغل بسبب العمل سواء كانت تابعة لجهة حكومية أو لشركة قطاع عام أو خاص أو لأحد الأفراد ما أورده فى الفقرة الأولى من المادة الثانية من أنه " لا تسرى أحكام هذا الباب على المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت وغيرها من المساكن التى تشغل بسبب العمل " ثم صدر القانون 49 لسنة 1977 ملتزما ذات نهج القانون الأخير إذ نص فى الفقرة ( أ ) من المادة الثانية على أنه " لا تسرى أحكام هذا الباب على ( أ ) المساكن الملحقة بالمرافق والمنشآت وغيرها من المساكن التى تشغل بسبب العمل " وجلى فى هذه النصوص جميعا أن أحد شروط الخضوع لاحكامها والخروج عن نطاق تطبيق قوانين إيجار الأماكن أن يكون شغل المسكن مرده علاقة العمل ولا يتأتى ذلك إلا أن يكون شاغل المسكن عامل لدى رب عمل المنشآت والمرافق التابع له المسكن ، ولما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القائمين على خدمة العاملين بالمرفق لا تربطهم علاقة عمل بالمرفق ، وكان المطعون ضده وهو مدرس بوزارة التربية والتعليم يقوم بالتدريس فى أحد مدارسها لا تربطه ثمة علاقة عمل بالشركة ، ولا ينال من !!! بالتدريس لأبناء العاملين بالشركة الملتحقين بالمدرسة الحكومية التى !!! ومن ثم فإن شغله أحد مساكن الشركة المخصصة لسكنى عمالها وموظفيها لا يكون مرده علاقة عمل ويحق له التمسك بالحماية التى أسبقها المشرع على المستأجرين للاماكن المبنية إذا ما تحققت العلاقة الإيجارية ، لما كان ذلك وكان إثبات العلاقة الإيجارية من المسائل الموضوعية التى تخضع لمطلق سلطان محكمة الموضوع دون معقب عليها فى ذلك من محكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها فى الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى ثبوت العلاقة الإيجارية مستدلا بذلك من إيصال مقابل الانتفاع الصادر من الشركة وقد انتهى إلى نتيجة تصحيحه وهى رفض الدعوى فلا يبطلها ما اشتمل عليه الحكم من تقرير قانونى خاطئ – إذ لمحكمة النقض تصحيحه دون أن تبطله ويكن النعى على غير أساس .

وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .