جلسة 9 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار  / محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين  محمد جمال الدين شلقانى نائب رئيس المحكمة ، صلاح محمود عويس ، محمد رشاد مبروك وفؤاد شلبى .

( 186 )

الطعن رقم 509 لسنة 55 القضائية :

( 1 ، 2 ) إثبات " طرق الإثبات " " الإقرار " .

( 1 ) الإقرار . ماهيته .

( 2 ) الإقرار القضائى . جواز إبدائه من الخصم شفاهة أمام القضاء أو كتابة فى مذكرة مقدمة منه أثناء سير الدعوى .

1-    الأصل فى الإقرار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أنه اعترف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارا قانونية بحيث تصبح فى غير حاجة إلى إثبات ويحسم النزاع من شأنها .

2-    الإقرار القضائى يمكن أن يكون شفوياً يبديه الخصم من نفسه أمام القضاء أو يكون كتابة فى مذكرة مقدمة منه أثناء سير الدعوى وهو بهذه المثابة يعتبر حجة قاطعة على المقر .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 2110 سنة 1980 مدنى الاسكندرية الإبتدائية ضد المطعون عليه الأول بطلب الحكم بإخلائه من الحجرات الكائنة بسطح العقار المبينة بالأوراق والتسليم . وقال بيانا لها أنه سمح للمطعون عليه المذكور بالإقامة بحجرتين منها بصفته حارسا للعقار غير إنه أغتصب باقى الحجرات ورفض إخلائها بعد فصله من العمل فأقام الدعوى بطلبيه سالفى البيان ، كما أقام المطعون عليه الأول دعوى فرعية ضد الطاعن والمطعون عليه الثانى بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد الإيجار المؤرخ 1/1/1969 على سند من القول بأنه يستأجر العين محل النزاع بموجب ذلك العقد . بتاريخ 31/1/1984 حكمت المحكمة فى الدعوى الأصلية برفضها وفى الدعوى الفرعية بصحة ونفاذ عقد الإيجار سالف الإشارة . إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة إستئناف الاسكندرية بالإستئناف رقم 231 سنة 40 ق فحكمت بتاريخ 17/12/1984 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال إذ ايد قضاء الحكم الإبتدائى بصحة ونفاذ عقد الإيجار محل النزاع مطرحا إقرار المطعون عليه الثانى بالمذكرة المقدمة منه إلى محكمة أول درجة بصورية هذا العقد وأنه حرره خدمة المطعون عليه الأول وأعطى له تاريخا سابقا على شراء الطاعن للعقار رغم أه إقرار قضائى يحاج به ويتعين أن تلتزم به المحكمة فى قضائها .

وحيث إن هذا النعى فى محله . ذلك أنه لما كان الأصل فى الإقرار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو إنه إعتراف شخصى بواقعة من شأنها أن تنتج ضده اثارا قانونية بحيث تصبح فى غير حاجة إلى الإثبات ويحسم النزاع فى شأنها وأن الاقرار القضائى يمكن أن يكون شفهيا يبديه الخصم من نفسه أمام القضاء أو يكون كتابة فى مذكرة متقدمة منه اثناء سير الدعوى وهو بهذه المثابة يعتبر حجة قاطعة على المقر وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه أطرح إقرار المطعون عليه الثانى الثابت بمذكرته المقدمة أمام محكمة أول درجة بأنه حرر عقد الإيجار محل النزاع بناء على طلب المطعون عليه الاول بصفته وكيلا عن المالكة السابقة للعقار رغم أن هذا التوكيل لا يخوله ذلك وأنه اعطى له تاريخا سابقا على تاريخ بيع العقار إلى الطاعن خشية قيامه بعدم الابقاء عليه كحارس لذلك العقار بدعوى أن هذا الإقرار يناقض ما قرره أمام تلك المحكمة بجلسة 23/12/1980 من أنه حرر العقد بصفته وكيلاً عن الملاك السابقين ورتب على ذلك قضاءه بصحة هذا العقد . وكان ما قرره المطعون عليه المذكور بتلك الجلسة لا يناقض ما أقره تفصيلا بمذكرته سالفة الإشارة . ومن ثم تحاج به فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه الفساد فى الإستدلال والقصور فى التسبيب مما أدى به إلى الخطأ فى تطبيق القانون الأمر الذى يتعين معه نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .