جلسة 29 من أكتوبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد السعيد رضوان ، حماد الشافعى ، عزت البندارى ومحمد عبد العزيز الشناوى .
267
الطعن رقم 595 لسنة 58 القضائية :
( 1 ، 4 ) تأمينات إجتماعية : إصابة عمل . تعويض . معاش " معاش العجز المستديم " . عمل . محكمة الموضوع " مناطتها فى تقدر الدليل " مسائل الواقع . نقض .
( 1 ) تقدير توافر شروط وقواعد اعتبار الإصابة الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق اصابة عمل من سلطة محكمة الموضوع .
( 2 ) إعتبار الإصابة إصابة عمل . واقع لقاضى الموضوع تقديره عدم خضوعه فى ذلك لرقابة محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغاً .
( 3 ) تعويض الأجر عن إصابة العمل . شرطه . استحقاقه معاش العجز الجزئى المستديم بثبوت العجز ونسبته وليس من تاريخ الإصابة رقم 49 ، 52 ق 79 لسنة 75 .
( 4 ) معاش العجز أو الوفاة . حسابه من تاريخ ثبوت العجز أو الوفاة م 19 ق 79 لسنة 75 .
1- من المقرر أن أحكام قرار وزير التأمينات رقم 239 لسنة 1977 بشأن شروط وقواعد اعتبار الإصابة الناتجة عن الإجهاد والإرهاق من العمل اصابة عمل ، والصادر استناداً إلى المادة 5 / هـ من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فيما أورده من إجراءات لا يعدو أن يكون تقريراً لقواعد تنظيمه للتيسير على العامل فى اقتضاء حقوقه مما يدخل بحث مدى توافر شروطها فى نطاق سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل .
2- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن تقدير ما إذا كانت الاصابة اصابة عمل من عدمه . هو مما يتعلق بفهم الواقع فى الدعوى فلا يخضع فيه قاضى الموضوع لرقابة محكمة النقض ، متى كان استخلاصه سائغاً وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باعتبار إصابة المطعون ضده اصابة عمل على ما جاء بتقرير الطبيب الشرعى ، من أن الأصابة نتجت عن تكليف المطعون ضده بالإعداد للمعرض الدولى للكتاب ، وجرد الكتب الجامعية وتسوية حسابات مؤلف الكتب . علاوة على عمله الأصلى كأمين مكتبة وأن الأزمة القلبية فاجأته أثناء قيامه بحمل جهاز عرض أفلام خاص بالمكتبة ، وصعوده ، السلم الموصل بين طابقى المكتبة وأنه لم يسبق علاجه من حالة مرضية بالقلب أو الأوعية الدموية وانتهى التقرير من ذلك إلى اعتبار الأصابة اصابة عمل ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب ينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى فى سلطة المحكمة فى فهم واقع الدعوى وتقدير الدليل فيها وهو ما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض .
3- مفاد النص فى المادتين 49 ، 52 من قانون التأمين الإجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 أن تعويض الأجر يصرف للعامل إذا حالت الأصابة بينه وبين أداء عمله ولحين شفائه أو ثبوت العجز المستديم أو حدوث الوفاه . أما معاش العجز الجزئى المستديم يستحق للعامل بثبوت العجز ونسبته وليس من تاريخ حدوث إصابته .
4- المقصود بالنسبة الأخيرة فى نطاق أعمال نص الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون التأمين الإجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 75 المعدله بالقانون رقم 25 لسنة 77 . السنة التى نهايتها تاريخ ثبوت العجز أو حصول الوفاه بإعتبار أن هذا التاريخ هو تاريخ إستحقاق المعاش .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده الأول ، اقام الدعوى رقم 6 سنة 1984 عمال كلى الأسكندرية على الطاعنة " الهيئة العامة للتأمينات الإجتماعية " والمطعون ضدها الثانية . وطلب الحكم بإعتبار اصابته التى حدثت بتاريخ 10/7/1979 أصابة عمل وما يترتب على ذلك من آثار ، وقال بياناً لها أنه يعمل لدى المطعون ضدها الثانية منذ 17/10/1968 ، وأثناء عمله بمكتبه يوم 10/7/1979 أصيب بهبوط مفاجئ نقل على أثره إلى المستشفى وشخصت حالته بأنها جلطة بالقلب وهبوط به ، وقد قدم للطاعنة المستندات الدالة على أن أصابته كانت نتيجة لأرهاقه وأجهاده فى العمل الإضافى المكلف به إلا أنها رفضت إعتبار اصابته اصابة عمل مما حدا به إلى أقامة الدعوى بطلباته السالفة البيان . وبتاريخ 15/11/1984 ندبت المحكمة الطبيب الشرعى لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم ، وبتاريخ 19/12/1985 ندبت خبيراً لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم ، وبعد أن قدم الخبير تقريره .
حكمت المحكمة بتاريخ 12/3/1987 باعتبار حالة المطعون ضده الأول اصابة عمل ، وباحقيته لمعاش أصابة مقداره 97 جنية و 680 مليم من تاريخ الأصابة فى 10/7/1979 . أستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالأستئناف رقم 207 لسنة 43 ق الاسكندرية ، وبتاريخ 22/12/1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم اعتبر إصابة المطعون ضده اصابة عمل أخذا بتقرير الطبيب الشرعى فى حين أن القرار الوزارى رقم 239 لسنة 1977 فى شأن شروط وقواعد إعتبار الاصابة الناتجة عن الإرهاق والأجهاد اصابة عمل يشترط أن يكون الإرهاق والإجهاد بسبب بذل جهد أضافى يفوق الجهد العادى للمصاب ، وأن يكون ناتجاً عن تكليفه بعمل معين فى وقت محدد ، وقد قررت اللجنة المختصة ان حالة المطعون ضده لا تعتبر إصابة عمل ، وإذ لم يشر الحكم المطعون فيه إلى تكليف المطعون ضده بعمل إضافى ، وعلاقة هذا العمل بالإصابة فإنه يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن أحكام قرار وزير التأمينات رقم 239 لسنة 1977 بشأن شروط وقواعد إعتبار الإصابة الناتجة عن الإجهاد والإرهاق عن العمل اصابة عمل ، والصادر إستناداً إلى المادة 5 / هـ من قانون التأمين الإجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 فيما أورده من إجراءات لا يعدو أن يكون تقريراً لقواعد تنظيمية للتيسير على العامل فى إقتضاء حقوقه مما يدخل بحث مدى توافر شروطها فى نطاق سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل . وكان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن تقدير ما إذا كانت الإصابة إصابة عمل من عدمه . هو مما يتعلق بفهم الواقع فى الدعوى ، فلا يخضع فيه قاضى الموضوع لرقابة محكمة النقض ، متى كان إستخلاصه سائغاً ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإعتبار إصابة المطعون ضده إصابة عمل على ما جاء بتقرير الطبيب الشرعى ، من إن الإصابة نتجت عن تكليف المطعون ضده بالإعداد للمعرض الدولى للكتاب ، وجرد الكتب الجامعية وتسوية حسابات مؤلفى الكتب ، علاوة على عمله الأصلى كأمين مكتبة وأن النوبة القلبية فاجأته أثناء قيامه بحمل جهاز عرض أفلام خاص بالمكتبة ، وصعوده به السلم الموصل بين طابقى المكتبة ، وأنه لم يسبق علاجه من حالة مرضية بالقلب أو الأوعية الدموية ، وانتهى التقرير من ذلك إلى إعتبار الإصابة أصابة عمل ، فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب ينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى فى سلطة المحكمة فى فهم واقع الدعوى وتقدير الدليل فيها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك تقول أن الحكم قضى للمطعون ضده بمعاش العجز إعتباراً من تاريخ حدوث إصابته فى 10/7/1979 . وجمع له بذلك بين تعويض الأجرة عن المرض ، والمعاش المستحق عن العجز الجزئى المستديم ، فى حين أنه طبقاً لنص المادتين 49 ، 78 / 1 من قانون التأمين الإجتماعى يستحق تعويض الأجر حتى تاريخ ثبوت العجز ، ولا يستحق معاش العجز إلا من تاريخ ثبوت العجز ، وهو ما كان يتعين معه على الحكم المطعون فيه حساب معاش العجز من تاريخ تقديم الطبيب الشرعى فى 23/10/1985 وليس من تاريخ حدوث الأصابة .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن النص فى المادة 49 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على أنه " إذا حالت الإصابة بين المؤمن عليه وبين أداء عمله ، تؤدى الجهة المختصة بصرف تعويض الأجر خلال فترة تخلفه عن عمله بسببها عن أجرة يعادل أجرة المسدد عنه الأشتراك ، وبصرف هذا التعويض للمصاب فى مواعيد صرف الأجور بالنسبة لمن يتقاضون أجورهم بالشهر واسبوعياً بالنسبة لغيرهم ، ويستمر صرف ذلك التعويض خلال مدة عجز المصاب عن اداء عمله ، أو حتى ثبوت العجز المستديم أو حدوث الوفاة ......" والنص فى المادة 52 منه على انه " إذا نشأ عن الإصابة عجز جزئى مستديم تقدر بنسبة 25 % فأكثر استحق المصاب معاشاً يساوى نسبة ذلك العجز من المعاش المنصوص عليه بالمادة 51 ........ " مفاده أن تعويض الأجر يصرف للعامل إذا حالت الإصابة بينه وبين أداء عمله ولحين شفائه أو ثبوت العجز المستديم أو حدوث الوفاة ، أما معاش العجز الجزئى المستديم فيستحق للعامل بثبوت العجز ونسبته، وليس من تاريخ حدوث اصابته ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من إستحقاق معاش العجز الجزئى المستديم للمطعون ضده من تاريخ حدوث اصابته فى 10/7/1979 وليس من تاريخ ثبوت عجزه ونسبته فى 23/10/1985 فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً فى خصوص ما جاء بهذا السبب من أسباب الطعن .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك نقول أن الحكم قضى بحساب المعاش المستحق للمطعون ضده على أساس أجره فى السنة السابقة على تقرير الطبيب الشرعى المثبت للعجز . فى حين أن معاش العجز الجزئى المستديم يحسب على اساس الأجر المستحق للمصاب فى السنة السابقة على تاريخ الإصابة ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون التأمين الإجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المعدلة بالقانون رقم 35 لسنة 1977 تنص على أنه " ... وفى حالات طلب صرف المعاش للعجز أو الوفاة يسوى المعاش على أساس المتوسط الشهرى للأجور التى أديت على أساسها الاشتراكات خلال السنة الأخيرة من مدة الاشتراك فى التأمين أو مدة الاشتراك فى التأمين أن قلت عن ذلك . " وكان المقصود بالسنة الأخيرة فى نطاق اعمال هذا النص السنة التى نهايتها تاريخ ثبوت العجز أو حصول الوفاة بإعتبار أن هذا التاريخ هو تاريخ إستحقاق المعاش على نحو ما سبق بيانه فى الرد على السببب الثانى من اسباب الطعن . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون . ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الموضوع فيما نقض فيه الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً صالح للفصل فيه . ولما تقدم ، يتعين الحكم فى موضوع الاستئناف رقم 207 سنة 43 ق الأسكندرية بتعديل الحكم المستأنف فى خصوص تاريخ استحقاق معاش العجز الجزئى المستديم إلى 23/10/1985 .