جلسة 22 من نوفمبر 1990

برئاسة السيد المستشار / عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد عبد المنعم حافظ ، ورفعت عبد المجيد ، محمد خيرى الجندى نواب رئيس المحكمة وعبد العال السمان .

291

الطلب رقم 701 لسنة 56 القضائية :

( 1 – 2 ) دعوى " الصفة " . حكم " الطعن فى الحكم " .

(1 ) قبول الطعن . شرطه . أن يكون الطاعن طرفا فى الخصومة التى صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه . إنتحال صفة النيابة أو إضفاء الحكم لها على شخص بلا مبرر لا يكفى لإعتباره طرفاً فى الخصومة . أثره .

( 2 ) رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة . وحده صاحب الصفة فى تمثيل جهاز ميناء دمياط أمام القضاء . علة ذلك .

1-    المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لقبول الطعن من الطاعن أن يكون طرفا فى الخصومة التى صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه ، وأن العبرة فى توافر هذه الصفة تكون بحقيقة الواقع ، ولا يعتبر الشخص طرفا فى خصومة بتمثيل الغير له إلا إذا كان هذا التمثيل متطوعاً به ، فإذا انتحلت صفة النيابة أو اضفاها الحكم على شخص بلا مبرر ، فهذا غير كاف لإعتباره طرفا فى الخصومة التى صدر فيها الحكم بما يحق له الطعن فيه ، ويكون ذلك جائزا من صاحب الصفة الحقيقى .

2-    مفاد المواد 2 ، 5 ، 27 ، 36 ، 42 من القانون 59 لسنة 1979 فى شأن المجتمعات العمرانية الجديدة والمادة الأولى من قرار رئيس الوزراء رقم 546 لسنة 1980 فى شأن مشروع ميناء دمياط ، أن ميناء دمياط الجديد يعتبر من المجتمعات العمرانية الجديدة التالية لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وان الجهاز الذى يشرف على إدارة هذه الميناء وتصريف شئونه هو أحد أفرع هذه الهيئة وإدارة من إدارتها طبقاً لأحكام القانون رقم 59 لسنة 1979 الذى عهد إلى الهيئة المذكورة وحدها مسئولية إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة ، وخولها سلطة تعيين الأجهزة الإدارية والتنفيذية التابعة لها التى تباشر عن طريقها الأعمال والمشروعات التى تقوم بها ، ومنحها الشخصية الإعتبارية المستقلة وجعل رئيس مجلس إدارتها ممثلا لها أمام القضاء ولدى الغير وأن القانون لم يمنح جهاز ميناء دمياط الشخصية الإعتبارية ولم يخوله الحق فى التقاضى ، فإن رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة يكون هو وحده صاحب الصفة فى تمثيل هذا الجهاز التابع له فى الدعوى المرفوعة من المطعون ضده وفى الطعن على الحكم الصادر فيها ضده ، ولا يؤثر فى ذلك إختصام رئيس جهاز ميناء دمياط فى الدعوى طالما لم تتوافر له الصفة فى حقيقة الواقع ولم يصح تمثيله فيها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر حين قضى بعدم جواز الإستئناف المرفوع من الطاعن لإنتفاء صفته فى رفعه فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطيبق القانون بما يوجب نقضه .

المحكمة

بعد الإطلاع الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر المرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعة الشكلية .

وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن بصفته ورئيس جهاز ميناء دمياط وأخرين الدعوى رقم 798 لسنه 1983 مدنى دمياط الإبتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 11132 جنيهاً ، وقال بياناً لدعواه أن يستأجر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قطعة أرض مساحتها 12 ط 5 ف وقام بإستصلاحها وزراعتها ثم أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 546 لسنة 1980 بإعتبار هذه الأرض من المنافع العامة وتم الإستيلاء عليها لإقامة مشروع ميناء دمياط وقامت اللجنة المختصة بتقدير قيمة ما على الأرض من زراعة وغراس بمبلغ 4000 جنية فقط فأقام دعوى إثبات الحالة رقم 51 لسنة 1982 مستعجل دمياط وإنتهى الخبير فيها إلى تقدير قيمة التعويض المستحق له بمبلغ 15132 جنيهاً بما يزيد عن القيمة التى قدرتها اللجنة المذكورة بالمبلغ المطالب به وهو ما حدا به إلى إقامة هذه الدعوى بطلبه سالف البيان ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 12 من فبراير سنة 1984 بإلزام رئيس جهاز ميناء دمياط بأن يؤدى إلى المطعون ضده مبلغ 150 مليماً و 4839 جنيهاً ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات . إستأنف الطاعن بصفته الممثل القانونى لجهاز ميناء دمياط هذا الحكم لدى محكمة إستئناف المنصورة مأمورية دمياط بالإستئناف رقم 134 لسنة 16 قضائية وبتاريخ 23 من يناير سنة 1986 حكمت المحكمة بعدم جواز الإستئناف ، طعن الطاعن بصفته فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيانه يقول أنه أقام قضاءه بعدم جواز الإستئناف على أن جهاز ميناء دمياط له شخصية إعتبارية مستقلة وينوب عنه رئيس الجهاز الذى كان ممثلاً فى الدعوى وحكم عليه فيها بالتعويض للمطعون ضده فيكون وحده هو صاحب الصفة فى الطعن بالإستئناف على الحكم الإبتدائى الصادر ضده دون الطاعن الذى لم يكن مختصماً فى الدعوى بصفته نائباً عن جهاز ميناء دمياط بل كان مختصماً فيها بصفته رئيساً لهيئة المجتمعات العمرانية وإذ لم يقضى عليه بشئ فلا يقبل منه الطعن بالإستئناف ، هذا فى حين أن جهاز ميناء دمياط ليست له شخصية إعتبارية مستقلة تخوله الحق فى التقاضى بإسمه وإنما هو أحد فروع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة طبقاً لنص المادة 24 من القانون رقم 59 لسنة 1979 فى شأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة وقرار رئيس مجلس الوزارة رقم 59 لسنة 1979 فى شأن مشروع ميناء دمياط وأن الطاعن بصفته هو وحده الذى يمثل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وفروعها وإداراتها أمام القضاء طبقاً لنص المادة 42 من القانون المشار إليه فيكون صاحب الصفة فى التقاضى وفى الطعن بالإستئناف على الحكم الإبتدائى الصادر ضد جهاز ميناء دمياط خلاقاً لما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك بإن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه يشترط لقبول الطعن من الطاعن أن يكون طرفاً فى الخصومة التى صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه ، وأن العبرة فى توافر هذه الصفة تكون بحقيقة الواقع ، ولا يعتبر الشخص طرفا فى خصومة بتمثيل الغير له إلا إذا كان هذا التمثيل مقطوعاً به ، فإذا إنتحلت صفة النيابة أو أضفاها الحكم على شخص بلا مبرر ، فهذا غير كاف لإعتباره طرفا فى الخصومة التى صدر فيها الحكم بما يحق له الطعن فيه ، ويكون ذلك جائزاً من صاحب الصفة الحقيقى ، لما كان ذلك وكان القانون رقم 59 لسنة 1979 فى شأن المجتمعات العمرانية الجديدة قد نص فى مادته الثانية على أن " يكون إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة وفقاً لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له . وتنشأ هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة طبقاً لأحكام الباب الثانى من هذا القانون ، وتكون – دون غيرها – جهاز الدولة المسئول عن إنشاء هذه المجتمعات العمرانية الجديدة ويعبر عنها فى هذا القانون بالهيئة " وخول فى المادة الخامسة منه لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة سلطة الحصول على الأراضى اللازمة لمشروعاتها بطريق الإتفاق مع الملاك أو إتخاذ إجراءات نزع الملكية طبقاً لقانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة . كما نص فى المادة السابعة والعشرين منه على أن " تنشأ هيئة تسمى المجتمعات العمرانية الجديدة ، تكون لها شخصية إعتبارية مستقلة ، وفى المادة السادسة والثلاثين على أن " مجلس إدارة الهيئة هو السلطة العليا المهيمنة على شئونها ...... وله أن يتخذ ما يراه لازما من قرارات لتحقيق الغرض الذى أنشئت من أجله ويكون له على الأخص " إنشاء الأجهزة التابعة للهيئة والتى تباشر عن طريقها الأعمال  والمشروعات التى تقوم بها واصدار قرارات إنشاء أجهزة المجتمعات العمرانية الجديدة ، وفى المادة الثانية والأربعين على أن " يمثل الهيئة رئيسها أمام القضاء ولدى الغير " وتنفيذا لأحكام هذا القانون أصدر رئيس الوزراء القرار رقم 546 لسنة 1980 فى شأن مشروع ميناء دمياط والذى نص فى مادته الأولى على أن " يعتبر مشروع ميناء دمياط الجديد وما يتضمنه من منطقة سكنية وأعمال أخرى مرتبطة به مجتمعاً عمرانياً جديداً فى تطبيق أحكام القانون رقم 59 لسنة 1979 " وكان مفاد ذلك أن ميناء دمياط الجديد يعتبر من المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وأن الجهاز الذى يشرف على إدارة هذا الميناء وتصريف شئونه هو أحد أفرع هذه الهيئة وإدارة من إداراتها طبقاً لأحكام القانون رقم 59 لسنة 1979 الذى عهد إلى الهيئة المذكورة وحدها مسئولية إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة ، وخولها سلطة تعيين الأجهزة الإدارية والتنفيذية التابعه لها التى تباشر عن طريقها الأعمال والمشروعات التى تقوم بها ، ومنحها الشخصية الإعتبارية المستقلة وجعل رئيس مجلس إدارتها ممثلاً لها أمام القضاء ولدى الغير ، وأن القانون لم يمنح جهاز ميناء دمياط الشخصية الإعتبارية ولم يخوله الحق فى التقاضى ، فإن رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة يكون هو وحده صاحب الصفة فى تمثيل هذا الجهاز التابع له فى الدعوى المرفوعة من المطعون ضده وفى الطعن على الحكم الصادر فيها ضده ، ولا يؤثر فى ذلك إختصام رئيس جهاز ميناء دمياط فى الدعوى طالما لم تتوافر له الصفة فى حقيقة الواقع ولم يصح تمثيله فيها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر حين قضى بعدم جواز الإستئناف المرفوع من الطاعن لإنتفاء صفته فى رفعه فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه .