جلسة 11 من يونيه سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / محمد عبد الحميد سند نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / كمال نافع نائب رئيس المحكمة ، يحيى عارف ، سامى فرج وأحمد الحديدى .
222
الطعن رقم 889 لسنه 56 القضائية :
( 1 ) " قانون " سريانه من حيث الزمان ، نظام عام .عقد .
القانون . سريانه بأثر فورى على المراكز القانونية التى تتكون بعد نفاذه – آثار العقد خضوعها كأصل لأحكام القانون الذى أبرم فى ظله – الاستثناء – سريان أحكام القانون الجديد عليها متى كان متعلقا بالنظام العام ما لم يتجه قصد الشارع إلى غير ذلك .
( 2 ، 3 ) إيجار " إيجار الأماكن " " تقدير الأجرة " " حكم " " الأحكام الجائز الطعن فيها " . نقض " حالات الطعن " .
( 2 ) القواعد الموضوعية والإجرائية المتعلقة بتقدير الأجرة الواردة فى القانون 126 لسنة 1981 – اقتصار سريانها على الأماكن المرخص فى إقامتها بعد العمل بأحكامه فى 31/7/1981 – مؤداه – القواعد الموضوعية بتقدير الأجرة فى القوانين السابقة والقواعد الإجرائية المتعلقة بطرق الطعن فى الأحكام الواردة فى القانون 49 لسنة 1977 استمرار سريانها على الأماكن غير الخاضعة لأحكام تقدير الأجرة بالقانون 136 لسنة 1981 – علة ذلك .
( 2 ) الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف فى المنازعات المتعلقة بتحديد القيمة الإيجارية – عدم جواز الطعن عليها بأى وجه من أوجة الطعن – المادتان 18 ، 20 ق 49 لسنة 1977 – سريان القواعد الإجرائية المتعلقة بطرق الطعن المقررة به عليها ولو كان الطعن قد أقيم بعد العمل بالقانون 136 لسنة 1981 طالما تعلق بمقار رخض فى إقامته قبل العمل بالقانون المذكور .
1- إذ كان من المقرر طبقا للمبادئ الدستورية المتواضع عليها أن أحكام القوانين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تجرى إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك – وكان الأصل أن للقانون الجديد أثراً مباشراً تخضع لسلطانه الآثار المستقلة للمراكز القانونية الخاصة إلا فى العقود فتخضع للقانون القديم الذى أبرمت فى ظله ما لم يكن القانون الجديد من النظام العام قيود سلطانة المباشر على الآثار المترتبة على هذه العقود طالما بقيت سارية عقد العمل به ما لم يتجه قصد المشرع صراحة أو دلالة إلى ما يخالف ذلك .
2- ولئن كان القانون رقم 136 لسنة 1981 قد أورد أحكاماً موضوعية وأخرى إجرائية لتقدير الأجرة منها ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة الخامسة منه متعلقا بجواز الطعن فى الأحكام الصادرة فيها غلا أنه لما كانت تلك القواعد تسرى على الأماكن الخاضعة لحكمه – وهى بصريح نص الفقرة الأولى التى رخص فى إقامتها بعد العمل بأحكامه فى 31/7/1981 فإن مؤدى ذلك أن القواعد الموضوعية المتعلقة بتقدير الأجرة الواردة فى قوانين سابقة والقواعد المتعلقة بطوق الطعن فى الأحكام الصادرة عنها والتى انتظمها القانون رقم 49 لسنة 1977 لازالت سارية واجبة الإعمال بالنسبة للأماكن التى تخضع فى تقدير أجرتها للقواعد الموضوعية والإجرائية الواردة فى القانون رقم 136 لسنة 1981 يؤكد ذلك أن المشرع فى المادتين الثانية والثالثة منه بعد أن وضع قواعد تقدير الأجرة وكيفية احتسابها استهداء بالتقارير السنوية الصادرة عن اللجان المشكلة بقرار من المحافظ المختص أوجب فى المادة الرابعة على مالك العقار تحديد الأجرة وفقا للضوابط والمعايير والتقارير والدراسات المشار إليها سلفا فإن أبرم عقد الإيجار قبل إتمام البناء وحددت فيه الأجرة بصفة مبدئية كان على مالك العقار إخطار المستأجر بالأجرة المحددة للمكان وفقا لأحكام هذا القانون خلال ثلاثين يوما من تاريخ إتمام البناء وبشرط إلا تجاوز الأجرة المبدئية إلى بمقدار الخمس ثم أتبع ذلك فى الفقرة الأولى من المادة الخامسة منه أن المستأجر إذا رأى أن الأجرة التى حددها المالك تزيد عن الحدود المنصوص عليها فى المواد السابقة عليها جازلة خلال تسعين يوما من تاريخ التعاقد أو من تاريخ الإخطار أو من تاريخ شغل المكان أن يطلب من لجنة تحديد الأجرة المختصة القيام بتحديد أجرة المكان وفقا للأسس المنصوص عليها فى هذا القانون وأضافت فقرتها الثانية أن " ويكون الطعن على قرارات هذه اللجان أمام المحكمة الإبتدائية التى يقع فى دائرتها المكن المؤجر ثم بينت فقرتها الأخيرة أنه لا تسرى على هذا الطعون أحكام المادتين 18 ، 20 من القانون رقم 49 لسنة 1977 .
3- لما كانت القواعد الواردة بالقانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن قواعد تحديد الأجرة وطرق الطعن فى الأحكام لا تزال سارية لم تتناولها الإلغاء بنص صريح فى القانون رقم 136 لسنة 1981 ، وكانت دعوى كل من الطاعنين الأول والثالث والرابع أرقام 832 لسنة 1981 ، 2229 لسنة 82 ، 1910 لسنة 81 بنها الإبتدائية رفعت على التوالى فى 26/3/1981 ، 4/5/1981 ، 2/7/81 أى فى ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 كما أن دعوى الطاعن الثانى رقم 2214 لسنة 1981 بنها الإبتدائية وإن رفعت فى 11/9/1981 بعد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 إلا أن الطعن تعلق بعقار النزاع المرخص فى إقامته قبل العمل بالقانون الأخير فإن أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 تكون هى واجبة التطبيق على الطعون الأربعة ما رفع منها فى ظل العمل بأحكامه وما رفع منها بعد العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 ولما كانت المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد نصت على أن يكون الطعن فى قرارات لجان تحديد الاجرة أمام المحكمة الإبتدائية ونصت المادة 20 من ذات القانون على عدم جواز الطعن فى الأحكام الصادرة من المحكمة المشار إليها فى المادة 18 إلا للخطأ فى تطبيق القانون ، وعلى أن يكون حكم محكمة الاستئناف غير قابل للطعن فيه بأى وجه من أوجه الطعن ومن ثم يكون الطعن بالنقض على الحكم المطعون فيه غير جائز .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعاوى أرقام 832 سنة 1981 ، 1229 سنة 1981 ، 1910 سنة 1981 ، 2214 سنة 1981 مدنى بنها الإبتدائية طعنا على قرار لجنة تقدير الأجرة الصادرة بتاريخ 22/2/1981 بتقدير أجرة الوحدات المؤجرة للطاعنين فى عقارها الكائن بقرية أبو زعبل إبتغاء الحكم أصلياً ببطلانه واحتياطيا بإلغائه ورفع القيمة الإيجارية إلى الحد المناسب للتكاليف الفعلية ، ندبت المحكمة خبيرا فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت فى 11/5/1984 بإلغاء القرار المطعون فيه وإعتباره كأن لم يكن ، استأنف الطاعنون هذا الحكم بالإستئناف رقم 479 سنة 17 ق طنطا " مأمورية بنها " وبتاريخ 20/1/1986 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم جواز الطعن بالنسبة للطاعنين الأول والثالث والرابع وينقضه بالنسبة للطاعن الثانى ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة المشورة حدده لنظره جلسة فيها التزمت النيابة رأيها .
ولما كان من المقرر طبقا للمبادئ الدستورية المتواضع عليها أن أحكام القوانين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تسرى إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف أثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وكان الأصل أن القانون الجديد أثرا مباشرا تخضع لسلطان الأثار المستقلة للمراكز القانونية الخاصة إلا فى العقود فتخضع للقانون القديم الذى أبرمت فى ظله ما لم يكن القانون الجديد من النظام العام فيسترد سلطانة المباشر على الاثار المترتبة على هذه العقود بقيت سارية عقد المتفق عليه قصد الشارع صراحة أو دلالة يخالف ذلك – كما أنه ولئن كان القانون رقم 136 لسنة 1981 قد أورد أحكاما موضوعية وأخرى إجرائية لتقدير الأجرة منها ما نصت عليه الفقرة الاخيرة من المادة الخامسة منه متعلقا بجواز الطعن فى الأحكام الصادرة فيها ، إلا أنه لما كانت تلك القواعد تسرى على الأماكن الخاضعة لحكمه وهى بصريح نص الفقرة الأولى من المادة الأولى التى رخص فى إقامتها بعد العمل بأحكامه فى 31/7/1981 فإن مؤدى ذلك أن القواعد الموضوعية المتعلقة بتقدير الأجرة الواردة فى قوانين سابقة والقواعد الإجرائية المتعلقة بطرق الطعن فى الأحكام الصادرة فيها والتى أنتظمها القانون رقم 49 لسنة 1977 لازالت سارية واجبة الإعمال بالنسبة للأماكن التى لا تخضع فى تقدير أجرتها للقواعد الموضوعية والإجرائية الواردة فى القانون رقم 136 لسنة 1981 يؤكد ذلك أن المشرع فى المادتين الثانية والثالثة منه بعد أن وضع قواعد تقدير الأجرة وكيفية احتسابها إستهداء بالتقارير السنوية الصادرة عن اللجان المشكلة بقرار من المحافظ المختص أوجب فى المادة الرابعة على مالك العقار تحديد الاجر وفقا للضوابط والمعايير والتقارير والدراسات المشار إليها سلفا فإن أبرم عقد الإيجار قبل إتمام البناء وحددت فيه الأجرة بصفة مبدئية كان على مالك المبنى إخطار المستأجر بالأجرة المحددة للمكان وفقا لأحكام هذا القانون خلال ثلاثين يوما من تاريخ إتمام البناء وبشرط ألا تجاز الأجرة المبدئية إلا بمقدار الخمس ثم أتبع ذلك فى الفقرة الأولى من المادة الخامسة منه أن المستأجر إذا رأى أن الأجرة التى حددها المالك تزيد على الحدود المنصوص عليها فى المواد السابقة عليها جاز له خلال تسعين يوما من تاريخ التعاقد أو من تاريخ الإخطار أو من تاريخ شغله المكان أن يطلب من لجنة تحديد الاجرة المختصة القيام بتحديد أجرة المكان وفقا للأسس المنصوص عليها فى هذا القانون ، وأضافت فقرتها الثانية أن " ويكون الطعن على قرارات هذه اللجان أمام المحكمة الإبتدائية التى يقع فى دائرتها المكان المؤجرة ثم بينت فقرتها الاخيرة أنه لا تسرى على هذه الطعون أحكام المادتين 18 ، 20 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، كل تلك النصوص المتتابعة تنبئ عن أن المشرع كان يعنى بها الأماكن التى رخص فى إقامتها بعد العمل بأحكامه مستهدفا فى ذلك – وعلى ما أشار إليه تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الإسكان والمرافق العام والتعمير ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية عن مشروع القانون أن يكون تحديد الأجرة أو الثمن من واقع تكاليف معلنة ومعلومة لطرفى العلاقة فى ضوء أراء ذوى الخبرة فى هذا المجال وبالتالى يكون هذا التحديد بعد اتفاق إرادتهما وفى هذا ما يكفل العودة بهذه العلاقات إلى طبيعتها القانونية فضلا عن التخفيف ما أمكن من أعباء لجان تحديد الأجرة والمحاكم ، أما الأماكن التى لم يرخص فى إقامتها بعد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 فلا تخضع للأحكام الواردة فى هذا القانون الأخير وإنما تحكمها النصوص الأخرى الواردة فى القوانين السابقة عليه كل فى نطاق سريان أحكامه ، ولما كانت القواعد الواردة بالقانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن قواعد تحديد الأجرة وطرق الطعن فى الأحكام لا تزال سارية لم يتناولها الإلغاء بنص صريح فى القانون رقم 136 لسنة 1981 ، وكانت دعوى كل من الطاعنين الأول والثالث والرابع أرقام 832 سنة 81 ، 1329 سنة 81 ، 1910 سنة 1981 بنها الإبتدائية رفعت على التوالى فى 26/3/1981 ، 4/5/1981 ، 20/7/1981 أى فى ظل القانون رقم 49 سنة 1977 ، كما أن دعوى الطاعن الثانى رقم 2214 سنة 1981 بنها الإبتدائية وإن رفعت فى 11/9/1981 بعد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 إلا أن الطعن تعلق بعقار النزاع المرخص فى إقامته قبل العمل بالقانون الأخير . فإن أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 تكون هى واجبة التطبيق على الطعون الأربعة ما رفع منها فى ظل العمل بأحكامه وما رفع منها بعد العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 ، ولما كانت المادة 18 من القانون رقم49 لسنة 1977 قد نصت على أن يكون الطعن فى قرارات لجان تحديد الأجرة أمام المحكمة الإبتدائية ونصت المادة 20 من ذات القانون على عدم جواز الطعن فى الأحكام الصادرة من المحكمة المشار إليها فى المادة 18 إلا للخطأ فى تطبيق القانون ، وعلى أن يكون حكم محكمة الاستئناف غير قابل للطعن فيه بأى وجه من أوجه الطعن ، ومن ثم يكون الطعن بالنقض على الحكم المطعون فيه غير جائز .