جلسة 27 من يونيو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين على حسين ، ريمون فهيم ( نائبى رئيس المحكمة ) ، شكرى جمعة ومحمد إسماعيل غزالى .

235

الطعن رقم 934 لسنة 55 القضائية :

إيجار " إيجار الأماكن " " التزامات المؤجر ، ضمان العيب الخفى " .

التزام المؤجر بضمان العيب الخفى . شرطه . للمستأجر عند تحققه طلب فسخ العقد مع التعويض أو انقاص الأجرة . م 576 ، 577 مدنى .

النص فى المادتين 576 ، 577 من القانون المدنى يدل على أن المؤجر يلتزم بضمان العيب الخفى بالعين المؤجرة متى كان المستأجر لا يعلم بوجوده وقت التعاقد وكان هذا العيب مؤثراً يحول دون الانتفاع بالعين فى الغرض الذى أجرت من أجله أو ينقص من هذا الانتفاع بقدير كبير مما يجرى العرف على التسامح فيه ، فإذا ما تحقق وجود العيب على هذا النحو جاز للمستأجر أن يطلب فسخ العقد مع التعويض عما يكون قد أصابه من ضرر بسبب الحرمان من الانتفاع بالعين المؤجرة ، كما يجوز له انقاص الأجرة .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن بصفته الدعوى رقم 2224 سنة 1982 أمام محكمة أسيوط الإبتدائية طالبة الحكم بالزامه بأن يؤدى لها مبلغ ثلاثين ألف جنية ، وقالت بيانا لدعواها أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 16/10/1982 استأجر منها الطاعن بصفته رئيسا لجامعة أسيوط المبنى محل النزاع عن المدة من 16/10/1982 حتى 30/6/1983 لقاء أجرة قدرها 765 جنية شهرياً لاستعماله سكنا مفروشا لطلاب الجامعة ، وإذ أخطرها الطاعن بصفته فى 9/2/1983 بأخلاء المبنى وفسخ العقد قبل انتهاء مدته برغم تصدعه وقد لحقها من جراء ذلك اضراراً مادية وأدبية تستوجب التعويض فقد أقامت الدعوى ، وبتاريخ 28/11/1983 قضت المحكمة برفض الدعوى ، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 10 لسنة 59 ق أسيوط ، وبتاريخ 23/1/1985 حكمت المحكمة بالغاء الحكم المستأنف والزام الطاعن بصفته بأن يؤدى للمطعون ضدها تعويضا قدرة 53060 جنية طعن الطاعن بصفته فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بوجوب أعمال نص المادتين 576 ، 577 من القانون المدنى بشأن ضمان المؤجر للعيوب الخفية بالعين المؤجرة لأن الجامعة لم تكتشف التصدع الذى ظهر بالمبنى المؤجرة لها إلا بعد مضى ثلاثة أشهر من تاريخ التعاقد الأخير الذى حال دون انتفاعها به فى الغرض الذى أعد له وهو إسكان طلاب الجامعة وأنه يحق لها تبعا لذلك فسخ العقد مع التعويض دون مسئولية عليها عن الأضرار التى تكون قد لحقت بالمؤجرة المطعون ضدها نتيجة لذلك ، إلا أن الحكم المطعون فيه رغم ذلك قضى بالزامها بالتعويض الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن النص فى المادة 576 من القانون المدنى على أن " يضمن المؤجر للمستأجر جميع ما يوجد فى العين المؤجرة من عيوب تحول دون الانتفاع بها أو تنقص من هذا الانتفاع انقاصاُ كبيراً ، ولكنه لا يضمن العيوب التى جرى العرف بالتسامح فيها ............ ومع ذلك لا يضمن المؤجر العيب إذا كان المستأجر قد اخطر به أو كان يعلم به وقت التعاقد " والنص فى المادة 577 من ذات القانون على أنه " إذا وجد بالعين المؤجرة عيب يتحقق معه الضمان جاز للمستأجر تبعا للظروف أن يطلب فسخ العقد أو انقاص الأجرة ....... " فإذا لحق المستأجر ضرر من العيب التزم المؤجر بتعويضه ما لم يثبت أنه كان مجهل وحدد العيب يدل على أن المؤجر يلزم بضمان العيب الخفى بالعين المؤجرة متى كان المستأجر لا يعلم بوجوده وقت التعاقد وكان هذا العيب مؤثرا يحول دون الانتفاع بالعين فى الغرض الذى أجرت من أجله أو ينقص من هذا الانتفاع بقدر كبير مما لا يجرى العرف على التسامح فيه . فإذا ما تحقق وجود العيب على هذا النحو جاز للمستأجر أن يطلب فسخ العقد مع التعويض عما يكون قد أصابه من ضرر لسبب الحرمان من الانتفاع بالعين ، المؤجرة ، كما يجوز له انقاص الأجرة ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن بصفته قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأعمال نص المادتين 576 ، 577 المشار إليها بسبب إخلال المطعون ضدها ( المؤجرة ) بالتزامها بضمان العيوب الخفية التى ظهرت بالمبنى المؤجر المتمثلة فى تصدع جدرانه وهو ما تعذر عليه اكتشافها وقت التسليم مما جعل المبنى غير صالح للانتفاع به فى الغرض الذى أعد له وهو اسكان طلاب الجامعة واحتفظ بحقه فى المطالبة بالتعويض ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالزام الطاعن بصفته بالتعويض به لتوافر الخطأ فى جانبه بفسخ عقد الإيجار قبل انتهاء المدة المتفق عليها فيه مما ترتب عليه الحاق الضرر بالمطعون ضدها المؤجرة بحرمانها من استغلال العين خلال مدة العقد الاتفاقية دون أن يعرض بالرد على دفاع الطاعن بصفته أنف البيان وتمحيصه توصلا إلى تحديد ركن الخطأ ومداه ومسئولية كل من الطرفين فى ضوء الظروف التى أحاطت بالواقعة رغم أنه دفاع جوهرى قد يتغير به – أن صح – وجه الرأى فى الدعوى ومن ثم فإنه يكون معيبا بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .