جلسة 27 من يونيه سنة 1990

برئاسة السيد  المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف نائب رئيس المحكمة ، أحمد أبو الحجاج ، شكرى العميرى وعبد الرحمن فكرى .

236

الطعن رقم 950 لسنة 56 القضائية :

( 1 ) حكم " حجية الحكم الجنائى " . مسئولية . تعويض إثبات .

حجية الحكم الجنائى أمام المحكام المدنية ، نطاقها . اقتصارها على المسائل التى كان الفصل فيها ضروريا لقيامه . المادتان 456 إجراءات جنائية ، 102 مدنى استبعاد الحكم الجنائى مساهمة المجنى عليه أو الغير فى الخطأ أو تقريره مساهمته فيه . لا حجية له فى تقدير القاضى المدنى للتعويض . علة ذلك .

( 2 ) مسئولية " المسئولية التقصيرية " . محكمة الموضوع . حكم .

إثبات مساهمة المضرور فى الفعل الضار أو أن الضرر بفعله وحده . من مسائل الواقع التى يقدرها قاضى الموضوع . له استخلاص ما إذا كانت سرعة السيارة فى ظروف معينة تعد عنصراً من عناصر الخطأ من عدمه .

( 3 ) تعويض . استئناف . حكم . محكمة الموضوع .

تقدير التعويض . من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مستهدية بكافة الظروف والملابسات فى الدعوى . تعديل محكمة الاستئناف مبلغ التعويض فقط يوجب عليها ذكر الأسباب التى اقتضت هذا التعديل .

1-    مؤدى نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الإثبات أن الحكم الجنائى تقتصر حجيته أمام المحكام المدنية على المسائل التى كان الفصل فيها ضروريا لقيامه وهى خطأ المتهم ورابط السببية بين الخطأ والضرر كما أن القاضى المدنى يستطيع أن يؤكد دائما أن الضرر نشأ من فعل المتهم وحده أو أن يقرر أن المجنى عليه أو الغير قد أسهم فى أحداث الضرر رغم نفى الحكم الجنائى هذا أو ذاك ليراعى ذلك فى تقدير التعويض إعمالاً لنص المادة 216 من القانون المدنى .

2-    إثبات مساهمة المضرور فى الفعل الضار أو أن الضرر بفعله وحده من مسائل الوقاع التى يقدرها قاضى الموضوع ، كما أن استخلاص ما إذا كانت سرعة السيارة فى ظروف معينة تعد عنصراً من عناصر الخطأ أو لا تعد هى مسألة تقديرية متروكة لمحكمة الموضوع بلا معقب .

3-    تقدير التعويض – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسبا مستهديه فى ذلك بكافة الظروف والملابسات فى الدعوى ، وأن تعديل محكمة الاستئناف مبلغ التعويض فقط يوجب عليها ذكر الاسباب التى اقتضت هذا التعديل .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 1132 لسنة 1982 مدنى كلى الفيوم على المطعون ضدهما بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن يدفعا له بصفته مبلغ 7492.500 جنية وقال شرحا لذلك أنه حال قيادة المطعون ضده الثانى السيارة المملوكة للمطعون ضدها الأولى اصطدم بالسيارة الأتوبيس المملوكة للطاعن وقضى بإدانته وإذ لحقت به أضرار مادية من جراء الحادث تتمثل فى التلفيات التى لحقت السياراة التابعة له فقد أقام الدعوى . كما أقامت المطعون ضدها الأولى دعوى ضمان فرعية على شركة التأمين والمطعون ضده الثانى للحكم عليهما بالتضامم بما عسى أن يحكم به عليها .

قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الأثبات قضت بعدم قبول الدعوى بالنسبة لشركة التأمين لرفعها على غير ذى صفة والزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا للطاعن بصفته مبلغ 2867.500 استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالإستئناف رقم 641 لسنة 19 ق بنى سويف "مأمورية الفيوم " كما استأنفه الطاعن بصفته بالاستئناف الفرعى رقم 118 لسنة 22 ق بنى سويف "مأمورية الفيوم " وبتاريخ 25/2/1986 قضت المحكمة فى الاستئناف الأصلى بتعديل الحكم إلى جعل التعويض مبلغ 750 جنية وبرفض الاستئناف الفرعى . طعن الطاعن بصفته فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددة جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب ينعى الطاعن بصفته بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى الإسناد ومخالفة الثابت فى الأوراق . وفى بيان ذلك يقول أنه لما كان قد قضى نهائياً بتغريم المطعون ضده الثانى عن التصادم الذى تسبب فى وقعه بخطئه الذى أسند إليه وحدة بالمخالفة رقم 3301 لسنة 1982 قسم الفيوم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بأسبابه – وهو ما يمتنع عليه – أن تابع الطاعن بصفته قد ساهم بخطئه فى وقوع الحادث مخالفاً بذلك الحكم الجنائى آنف الذكر ورتب على ذلك فى قضائه إنقاص مبلغ التعويض الذى قضى به الحكم الإبتدائي مما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول . ذلك ان مؤدى نص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الاثبات أن الحكم الجنائى تقتصر حجيته أمام المحكمة المدنية على المسائل التى كان الفصل فيها ضرورياً لقيامه وهى خطأ المتهم ورابطة السببية بين الخطأ والضرر كما أن القاضى المدنى يستطيع أن يؤكد دائما أن الضرر نشأ من فعل المتهم وحده أو أن يقرر أن المجنى عليه أو الغير قد أسهم فى إحداث الضرر رغم نفى الحكم الجنائى هذا او ذاك ليراعى ذلك فى تقدير التعويض إعمالا لنص المادة 216 من قانون المدنى وأن اثبات مساهمة المضرور فى الفعل الضار أو ان الضرر بفصله وحده من مسائل الواقع التى يقدرها قاضى الموضوع ، كما أن استخلاص ما إذا كانت سرعة السيارة فى ظروف معينة تعد عنصراً من عناصر الخطأ أو لا تعد هى مسألة تقديرية متروكة لمحكمة الموضوع بلا معقب . لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص مساهمة تابع الطاعن بصفته فى الخطأ مع المطعون ضده الثانى الذى ادى إلى وقوع الحادث من سرعة السيارة قيادته وعدم تأكده من خلو الطريق حال وقوف سيارة المطعون ضده الثانى – كما ثبت من محضر المعاينة وبها أنوار خلفية تعمل وانتهى إلى انقاص مبلغ التعويض باسباب سائغة لها أصلها الثابت فى الأوراق وتكفى لحمل قضائه مما يضحى معه النعى بهذين السببين جدلا موضوعا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالسببين الأخرين على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول أنه طلب من محكمة الاستئناف – بناء على المستندات الرسمية المقدمة منه – القضاء له بمبلغ التعويض الوارد بصحيفة افتتاح الدعوى إلا أنها انقصت مبلغ التعويض – دون بحث دفاعه – عن المبلغ المقضى من محكمة أول درجة ولم تراع التعويض الجابر للضرر كما لم تعين العناصر المكونة للضرر مما يعيب حكمها بالقصور والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى بسببية مردود . ذلك أن تقدير التعويض – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسبا مستهدية فى ذلك بكافة الظروف والملابسات فى الدعوى ، وأن تعديل محكمة الاستئناف مبلغ التعويض فقط يوجب عليها ذلك الاسباب التى اقتضت هذا التعديل ، لما كان ذلك وكان المبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اقتصر على تعديل مبلغ التعويض المقضى به استناداً على الأسباب السائغة التى أوردها والتى تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها ومن ثم فإن النعى عليه بهذين السببين يكون على غير أساس .