جلسة 27 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين ، محمد عبد المنعم حافظ ، رفعت عبد المجيد ، محمد خيرى الجندى نواب رئيس المحكمة ، محمد شهاوى .
331
الطعن رقم 960 لسنة 58 القضائية :
( 1 ، 2 ، 3 ) تعويض . كفالة . مسئولية " مسئولية المتبوع " .
( 1 ) مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة غير المشروعة . ما هيتها اعتبار المتبرع فى حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون ، للمتبوع حق الرجوع على التابع بما أوفاء من تعويض للمضرور . م 175 مدنى .
( 2 ) حق المتبرع فى الرجوع على التابع بما أوفاه من تعويض للمضرور . سبيله دعوى الحلول المادتان 326 ، 799 مدنى أو الدعوى الشخصية . م 324 مدنى . رجوع المتبرع على التابع بدعوى الكفيل قبل المدين . المادة 800 مدنى غير جائز علة ذلك .
( 3 ) المصروفات القضائية وأتعاب المحاماه فى دعوى التعويض من قبيل التعويض . أثره . للمتبرع لن يرجع على تابعه لأقضاء هذه المصروفات بدعوى الحلول .
1- مسئولية المتبرع عن أعمال تابعة غير المشروعة هى – وعلى ما جرئ به قضاء هذه المحكمة – مسئولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور ، وتقوم على فكرة الضمان القانونى فيعتبر المتبرع فى حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد . ومن ثم فإذا أوفى المتبرع بالتعويض كان له ان يرجع به كله على تابعه محدث الضرر كما يرجع الكفيل المتضامن على المدين الذى كفله لأنه المسئول عنه وليس مسئولا معه ، وهذه القاعدة هى التى قنتها المشرع فى المادة 175 من القانون المدنى التى تقضى بأن للمسئول عن عمل الغير حق الرجوع عليه فى الحدود التى يكون فيها هذا الغير مسئولا عن تعويض الضرر ، ولم يقصد المشرع بتلك المادة أن يستحدث للمتبرع دعوى شخصية جديدة يرجع بها على تابعه .
2- للمتبرع عند وفائه بالتعويض للدائن المضرور أن يرجع على التابع بإحدى دعويين الاولى دعوى الحلول المنصوص عليها فى المادة 799 من القانون المدنى والتى ليست إلا تطبيقا للقاعدة العامة فى الحلول القانونى المنصوص عليها فى المادة 326 من القانون المذكور والتى تقضى بأن الموفى – يحل محل الدائن الذى استوفى حقه إذا كان الموفى ملزما بوفاء الدين عن المدين ، والدعوى الثانية هى الدعوى الشخصية المنصوص عليها فى المادة 324 من ذات القانون التى تقضى بأنه إذا قام الغير بوفاء الدين كان له حق الرجوع على المدين بقدر ما دفعه . وليس للمتبرع أن يرجع على تابعه بالتعويض الذى وفاه عنه بالدعوى الشخصية التى قررها المشرع فى المادة 80 من القانون المدنى لكفيل قبل المدين ، وذلك لما هو مقرر من عدم جواز رجوع الكفيل بهذه الدعوى إذا كانت الكفالة لمصلحة الدائن وحده ، وضمان المنبوع لأعمال تابعه هو ضمان قررهب القانون لمصلحة الدائن المضرور وحده .
3- المصروفات القضائية وأتعاب المحاماه تمثل نفقات فعلية تكبدها المحكوم لهما فى تلك الدعوى فتعتبر من قبيل التعويض وتأخذ حكمه فى حلول المتبرع فى كل ما وفى به من التعويض محل الدائن المضرور ومن ثم يكون للطاعن أن يرجع على تابعه المطعون ضده لاقتضاء هذه المصروفات بدعوى الحلول .
المحكمة
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعن – وزير الدفاع – أقام الدعوى رقم 572 لسنه 1983 مدنى بنى سويف الابتدائية بطلب الحكم بالزام المطعون ضده بأن يؤدى إليه مبلغ 10443 جنيها ، وقال بيانا لذلك أن الثابت .......... أقاما عليه بصفته الدعوى رقم 6691 لسنة 1979 مدنى طنطا الابتدائية بطلب الحكم بالزامه بالتعويض عن وفاه مورثهما ....... بسبب خطأ تابعه المطعون ضده أثناء قيادته إحدى سيارات الجيش ، فحكمت المحكمة بإلزامه بصفته بأن يؤدى المدعيين مبلغ 10000 جنية على سبيل التعويض والمصروفات شاملة أتعاب المحاماه ومقدارها 433 جنيها وبعد أن تأيد الحكم إستئنافياً ، قام بالوفاء بالمبلغ المحكوم به والمصروفات إلى المحكوم لهما فيحق له الرجوع بما وفى به على تابعه المطعون ضده طبقا للمادة 175 من القانون المدنى ، لذا فقد أقام الدعوى بطلبه سالف البيان . وبتاريخ 19 من نوفمبر سنة 1985 حكمت المحكمة بالزام المطعون ضده أن يؤدى إلى الطاعن مبلغ 10000 جنية ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات . إستأنف الطاعن هذا الحكم بالنسبة لما رفضه من طلب المصروفات وأتعاب المحاماه البالغة 443 جنيها لدى محكمة إستئناف بنى سويف بالأستئناف رقم 192 لسنة 23 قضائية وبتاريخ 3 من يناير سنة 1988 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أيدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة ورأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول أن رفض القضاء له بمبلغ 433 جنيها قيمة المصروفات وأتعاب المحاماه المحكوم بها فى الدعوى رقم 6691 لسنة 1979 مدنى طنطا الإبتدائية رغم قيامه بالوفاء بهذا المبلغ للمحكوم لهما ، مستندا فى ذلك إلى أنه بصففته كفيلا لتابعه المطعون ضده المدين الأصلى فإنه لا يجوز له الرجوع على هذا التابع بالمصروفات القضائية التى وفى بها للمحكوم لهما المذكورين بدعوى الحلول بل يتعين عليه اللجوء فى طلبها إلى الدعوى الشخصية فى حين أنه طبقا لنص المادة 175 من القانون المدنى يجوز له باعتباره متبرعا ومسئولا عن أعمال تابعه غير المشروعة وفى حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون أن يرجع على هذا التابع محدث الضرر بكل ما وفى به من التعويضات المحكوم بها للمضرورين شاملة مصروفات الدعوى وأتعاب المحاماه ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك بأن مسئولية المتبرع عن أعمال نابعه غير المشروعة هى – وعلى ما جرئ به قضاء هذه المحكمة – مسئولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور ، وتقوم على فكرة الضمان القانونى فيعتبر المتبرع فى حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد ، ومن ثم فإذا وفى المتبرع بالتعويض كان له ان يرجع به كله على تابعه محدث الضرر كما يرجع الكفيل المتضامن على المدين الذى كفله لأنه المسئول عنه وليس مسئولا معه ، وهذه القاعدة هى التى قنتها المشرع فى المادة 175 من القانون المدنى التى تقضى بأن للمسئول عن عمل الغير حق الرجوع عليه فى الحدود التى يكون فيها هذا الغير مسئولا عن تعويض الضرر ، ولم يقصد المشرع بتلك المادة أن يستحدث للمتبرع دعوى شخصية جديدة يرجع بها على تابعه وانما يكون له عند وفاءه بالتعويض للدائن المضرور أن يرجع على التابع بأحدى دعويين ، الأولى دعوى الحلول المنصوص عليها فى المادة 799 من القانون المدنى والتى ليست إلا تطبيقا للقاعدة العامة فى الحلول القانونى المنصوص عليها فى المادة 326 من القانون المذكور والتى تقضى بأن الموفى يحل محل الدائن الذى استوفى حقه إذا كان الموفى ملزما بوفاء الدين عن المدين ، والدعوى الثانية هى الدعوى الشخصية المنصوص عليها فى المادة 324 من ذات القانون التى تقضى بأنه إذا قام الغير بوفاء الدين كان له حق الرجوع على المدين بقدر ما دفعه ، وليس للمتبرع أن يرجع على تابعه بالتعويض الذى وفاه عنه بالدعوى الشخصية التى قررها المشرع فى المادة 800 من القانون المدنى للكفيل قبل المدين ، وذلك لما هو مقرر من عدم جواز رجوع الكفيل بهذه الدعوى إذا كانت الكفالة لمصلحة الدائن المضرور وحده ، لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام دعواه قبل المطعون ضده بالرجوع عليه بما أداه عنه من التعويضات بما فى ذلك المصروفات القضائية واتعاب المحاماه المحكوم بها لصلح المضرورين فى الدعوى رقم 9691 لسنة 1979 مدنى طنطا الإبتدائية ، وكانت المصروفات القضائية واتعاب المحاماه تمثل نفقات فعلية تكبدها المحكوم لهما فى تلك الدعوى فتعتبر من قبيل التعويض وتأخذ حكمه فى حلول المتبرع فى كل ما وفى به من التعويض محل الدائن المضرور ومن ثم يكون للطاعن أن يرجع على تابعه المطعون ضده لاقتضاء هذه المصروفات بدعوى الحلول .. وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذه النظرة باشتراطه فى رجوع الطاعن على المطعون ضده بالمصروفات القضائية وأتعاب المحاماه التى أداها عنه اللجؤ إلى الدعوى الشخصية دون دعوى الحلول فإنه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الأخر .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين الغاء الحكم المستأنف واجابه الطاعن إلى طلب المصروفات القضائية وأتعاب المحاماه .