جلسة 19 من يونية سنة 1990

برئاسة اليد المستشار / يحيى الرفاعى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / احمد مكى . ماهر البحيرى ، محمد جمال حامد وانر العاصى .

227

الطعن رقم 979 لسنة 55 القضائية :

هبة " الرجوع فى الهبة " . عقد " فسخ العقد " .

جواز إقتران الهيئة بإلتزام معين على الموهوب له . إخلاله بهذا الإلتزام . أثره . للراهب المطالبة بفسخ العقد . علة ذلك . المادتان 486 ، 497 مدنى .

مفاد المادتين 486 ، 497 من القانون المدنى أنه يجوز للواهب ان يفرض على الموهوب له استخدام المال الموهوب فى أغراض معينة فإذا أخل بهذا الإلتزام جاز للواهب – تطبيقاً للقواعد العامة فى العقود الملزمة للجانبين – المطالبة بفسخ العقد لأن الهبة بعوض – وأيا كان المقابل – عقد ملزم للجانبين .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى 177 سنة 1980 مدنى شمال القاهرة الإبتدائية على المطعون ضدها وانتهو فيها إلى طلب الحكم – أصليا – بفسخ عقد الهبة المؤرخ 26/5/1979 – وإحتياطياً – ببطلان هذا العقد ، وقالوا بيانا لذلك أنه بموجب عقد مسجل برقم 4799 لسنة 1979 القاهرة وهبوا المطعون ضدها – بصفتها الممثل القانون لجمعية راهبات يسوع ومريم القبطيات – العقار المبين بالصحيفة لاستعمال فى أغراض البر والخير للإنسانية وخاصة للمساكين والمحتاجين ، ولما كانت الموهوب لها قد أخلت بهذا الإلتزام وأساءت استعمال العقار ، كما قام لديهم عذر يبيح لهم الرجوع فى الهبة بعد أن أصبحوا غير قادرين على مواجهة نفقات المعيشة فقد أقاموا الدعوى بالطلبات السالفة ، ومحكمة اول درجة حكمت بتاريخ 26/2/1983 برفض الدعوى . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالإستئناف 2095 سنة 100 ق القاهرة ، وبتاريخ 7/2/1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنهم طلبوا فى دعواهم – أصليا – بفسخ عقد الهبة لإخلال المطعون ضدها بشروطه لأنها خصصت العقار الموهوب إستراحة شتوية للراهبات فى حين أنه من المتفق عليه بعقد الهبة أن يخصص لأغراض البر والخير للإنسانية وخاصة للمساكين والمحتاجين ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على مطلق القول بأن الهبة تمت لاستعمال العقار فى الأغراض المشار إليها ورتب على ذلك قضاءه برفض طلب الرجوع فى الهبة ، وهو ما لا يصلح ردا على ذلك ، فإنه يكون قد أخطأ فى فهم الواقع وشابه قصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن النص فى المادة 486 من القانون المدنى على أن " الهبة عقد يتصرف بمقتضاة الواهب فى ماله دون عوض ، ويجوز للواهب ، دون ان يتجرد من نية التبرع ، أن يفرض على الموهوب له القيام بإلتزام معين ، وفى المادة 497 على أن " يلتزم الموهوب له باداء ما اشترط عليه من عوض سواء اشترط هذا العوض لمصلحة الواهب او لمصلحة أجنبى او للمصلحة العامة " . مفاده أنه يجوز للواهب أن يفرض على الموهوب له إستخدام المال الموهوب فى أغراض معينة ، فإذا أخل بهذا الإلتزام جاز للواهب – تطبيقاً للقواعد العامة فى العقود الملزمة للجانبين – المطالبة بفسخ العقد لأن الهبة بعوض – وأيا كان المقابل – عقد ملزم للجانبين ، لما كان ذلك وكان الثابت بالبند الثانى من عقد الهبة أن الطاعنين اشترطوا على الموهوب لها استعمال العقار الموهوب فى الغرض المبين بوجه النعى ، وقد تمسك الطاعنون فى دفاعهم بإخلال الموهوب لها بهذا الإلتزام وطلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثباته ، إلا أن الحكم المطعون فيه رد على ذلك بقوله ... " أن الثابت بالعقد أيضا أن هذه الهبة قد تمت لاستعمال العقار الموهوب فى أغراض البر والخير للإنسانية وخاصة للمساكين والمحتاجين ومن ثم فإن طلب الرجوع فى الهبة يكون مرفوضا ، فإن مؤدى قضاء الحكم المطعون فيه على هذا النحو أنه أخطأ – فهم الواقع فى الدعوى وخلط بين موانع الرجوع فى الهبة وأحكام فسخ عقد الهبة لإخلال الموهوب له بإلتزاماته الناشئة عن العقد ، وقد حجية هذا الفهم الخاطئ عن تمحيص ذلك الطلب والرد عليه ، وهو ما يعيبه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .