جلسة 28 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / وليم رزق بدوى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / طه الشريف ، أحمد أبو الحجاج نائبى رئيس المحكمة ، شكرى العميرى ، وعبد الرحمن فكرى .

301

الطلب رقم 999 لسنة 56 القضائية :

( 1 ) قوة الأمر المقضى . حكم . " حجية الحكم " .

القضاء النهائى . إكتسابه قوة الأمر المقضى . نطاقه .

( 2 ) بيع " البيع الوفائى " " بطلان " .

بطلان بيع الوفاء . شرطه . أحتفاظ البائع بحق استرداد البيع خلال فترة معينة . أدراج هذا الشرط فى ذات عقد البيع . غير لازم . مناطه . ثبوت الإتفاق على الأمرين معا فى وقت واحد وتحقق المعاصرة الذهنية بينهما سواء كانت الورقة سابقة أو لاحقه على البيع . م 465 مدنى .

( 3 ) نقض . حكم . ملكية .

إنتهاء الحكم بأسباب صائغة إلى النتيجة الصحيحة . النعى عليه بالقصور فى التسبيب . غير مقبول . مثال فى ملكية .

1-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القضاء النهائى لا تكتسب قوة الأمر المقضى إلا فيما ثار بين الخصوم من نزاع وفصلت فيه المحكمة بصفة صريحة أو ضمنية أمام مالم تنظر فيه المحكمة بالفعل فلا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يجوز الأمر المقضى .

2-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 465 من القانون المدنى أن يشترط فى بيع الوفاء الذى يبطله القانون أن تتجه إرادة الطرفين وقت أبرام العقد إلى احتفاظ البائع بحق استرداد المبيع خلال فترة معينة ولا يلزم أن يدرج هذا الشرط فى ذات عقد البيع ما دام الثابت أن الإتفاق قد تم على الأمرين معاً فى وقت واحد وأن المعاصرة الذهنية بين البيع وحق البائع فى الاسترداد تتحقق سواء كانت الورقة سابقة أو لاحقة على البيع .

3-    إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة إستخلصت أن وضع يد الطاعن على عين النزاع إستناداً إلى عقد البيع المؤرخ 20/8/1959 والتى إنتهت إلى القضاء ببطلانه لوفائيته قائم على سبب وقتى معلوم ولا يؤدى إلى أكتساب الملكية بالتقادم مهما طال أمده إلا إذا حصل تغيير فى سببه طبقاً لما يقضى به حكم المادة 972 /2 من القانون المدنى وإذ لم يقدم الطاعن ما يفيد ذلك وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بأسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ومن ثم فإن النعى بالقصور فى التسبيب يضحى على غير أساس .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدهم السته الأول اقاموا الدعوى رقم 861 لسنة 1980 مدنى كلى قنا ضد الطاعن والمطعون ضدهما السابع والثامن بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بمبلغ 700 جنية وتسليم مساحة 20 س 7 ط المبينة بالصحيفة . وقالوا بياناً لدعواهم أنهم يمتلكون الأرض موضوع النزاع ميراثاً عن والدهم ويضع الطاعن اليد عليها بغير سبب قانونى منذ سنة 1959 حتى سنة 1979 ويؤجرها للمطعون ضدهما السابع والثامن . دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فى الدعوى رقم 148 لسنة 1979 مدنى مستأنف قنا ، قضت المحكمة برفض الدعوى ، أستأنف المطعون ضدهم عدا الأخيرين هذا الحكم بالإستئناف رقم 193 سنة 56 ق قنا . بتاريخ 24/6/1986 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وألزام الطاعن والمطعون ضدهما الأخيرين بالتضامن بأن يؤدوا للمطعون ضدهم عدا الأخيرين مبلغ 460 جنية وتسليم 20 س 7 ط طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول أن قضاء المحكمة برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فى الدعوى رقم 148 لسنة 1979 مدنى مستأنف قنا إستناداً لاختلاف الموضوع فى الدعويين فالأولى بطلب بطلان عقد البيع المؤرخ 20/8/1959 لأنه بيع وفائى والدعوى الثانية بطلب الربع والتسليم فى حين أن موضوعهما واحد إذ أن طلب الربع يستند إلى العقد سالف الذكر مما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون.

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القضاء النهائى لا يكتسب قوة الأمر المقضى إلا فيما ثار بين الخصوم من نزاع وفصلت فيه المحكمة بصفة صريحة أو ضمنية أما ما لم تنظر فيه المحكمة بالفعل فلا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضى ، لما كان ذلك وكان موضوع الدعوى رقم 431 لسنة 1978 مدنى دشنا وأستئنافها رقم 148 لسنة 1979 مدنى مستأنف قنا بطلب بطلان عقد البيع الإبتدائى المؤرخ 20/8/1959 لوفائيته والتى قضى فيها بسقوط الحق فى رفع دعوى البطلان بالتقادم لم تبحث المحكمة فيها مدى صحة البيع ولم تفصل فيه ، ومن ثم لا يحوز قوة الأمر المقضى بالنسبة للدفع ببطلان العقد سالف الذكر الذى رد به المطعون ضدهم السته الأول على إدعاء  الطاعن فى الدعوى الحالية بطلب الربع والتسليم إستناداً لتملكه الأرض محل النزاع بذلك العقد ، ذلك أن دعوى البطلان تسقط بالتقادم أما الدفع بالبطلان فلا يسقط إذ أن العقد الباطل يظل معدوماً ولا ينقلب مع الزمن صحيحاً وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم جواز نظرالدعوى لسبق الفصل فيها لاختلاف الموضوع فى الدعويين فإنه يكون قد ألتزم صحيح القانون ويضحى النعى عليه بهذا الوجه على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثانى من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك يقول أن الحكم إذ إعتبر ورقة الضد المؤرخة 21/7/1959 متضمنة الشرط الوفائى وأن عقد البيع المؤرخ 20/8/1959 بيع وفائى ورتب على ذلك بطلانه فى حين أن الورقة حررت فى تاريخ سابق على تاريخ عقد البيع بما تنتفى معه المعاصرة الذهنية فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله . ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص المادة 465 من القانون المدنى أنه يشترط فى بيع الوفاء الذى يبطله القانون أن تتجه إرادة الطرفين وقت إبرام العقد إلى إحتفاظ البائع بحق إسترداد المبيع خلال فترة معينة ولا يلزم أن يدرج هذا الشرط فى ذات عقد البيع ما دام الثابت أن الاتفاق قد تم على الأمرين معاً فى وقت واحد وأن المعاصرة الذهنية بين البيع وحق البائع فى الاسترداد تتحقق سواء كانت الورقة سابقة أولا حقه على البيع ، لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة كيفت الورقة المؤرخة 21/7/1959 – والتى تفيد حق البائع فى أسترداد المبيع الذى تحررعنه العقد المؤرخ 20/8/1959 على أنها ورقة ضد وأستخلصت نية المتعاقدين وقصدهما من تحريرها من ظروف الدعوى وملابساتها بما يتفق والمعنى الظاهر لعباراتها ورتبت على ذلك بطلان عقد البيع وكان ذلك باسباب سائغة لها أصلها الثابت بالاوراق وتؤدى إلى النتيجة التى إنتهت إليها المحكمة فإن النعى على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون يضحى على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك بملكيته لأرض النزع بالتقادم الطويل المكسب للملكية وإذ أغفل الحكم المطعون فيه تحقيق هذا الدفاع وبنى قضاءه على أن يده يستند إلى عقد البيع الوفائى ولا يؤدى إلى ملكيته وأنه لا يستطيع أن يغير سبب وضع يده وكان ذلك باسباب غير سائغة ولا تؤدى إلى النتيجة التى إنتهت إليها فإنه يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله . ذلك أن الثابت من مدونات الحكم المطعون أن المحكمة أستخلصت أن وضع يد الطاعن على عين النزاع إستنادا إلى عقد البيع المؤرخ 20/8/1959 والتى إنتهت إلى القضاء ببطلانه لوفائيته قائم على سبب وقتى معلوم ولا يؤدى إلى أكتساب الملكية بالتقادم مهما طال أمده إلا إذا حصل تغير فى سببه طبقاً لما يقضى به حكم المادة 972 / 2 من القانون المدنى وإذ لم يقدم الطاعن ما يفيد ذلك وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بأسباب سائغة تؤدى إلى نتيجة التى إنتهى إليها ومن ثم فإن النعى عليه بالقصور فى التسبيب يضحى على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .