جلسة 28 من مايو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد المنعم إبراهيم ، عبد الرحيم صالح ، مختار اباطة و د . حسن بسيونى .

210

الطعن رقم 1053 لسنة 58 القضائية :

( 1 ، 2 ) دراسة " الحراسة القضائية " . شركات .

(1 ) الحراسة القضائية . ما هيتها . وضع مال يقوم فى شأنه نزاع ويتهدده خطر عاجل فى يد أمين بحفظه وإدارته ورده مع تقديم حساب عنه إلى من يثبت له الحق فيه . وهى إجراء وقتى تدعو إليه الضرورة وتختلف فيه مهمة الحارس عن مهمة المصفى ولا تتعارض معها .

( 2 ) وفاة أحد الشركاء المتضامنين فى شركة التضامن وإستمرار باقى الشركاء فيها دون موافقة ورثة المتوفى ودون أن يكون متفقا فى عقد الشركة على استمرارها بعد الوفاة . مؤداه للورثة أن يطلبوا وضع اموال الشركة تحت الحراسة القضائية حتى يبت فى أمر تعيين مصف لها متى توافرت المبررات الموجبة للحراسة .

1-    الحراسة القضائية هى وضع مال يقوم فى شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت ويتهدده خطر عاجل فى يد أمين يتكفل بحفظه وإدارته ورده ، مع تقديم حساب عنه إلى من يثبت له الحق فيه وهى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ( 1 ) إجراء وقتى تدعو إليه الضرورة ويستمد وجوده منها ، وتختلف فيه مهمة الحارس عن مهمة المصفى ولا تتعارض معها لمغايرة سلطة كل منهما فى جوهرها لسلطة الآخر .

2-    موت أحد الشركاء المتضامنين فى شركة التضامن وإستمرار باقى الشركاء فيها دون موافقة ورثة الشريك المتوفى . ودون أن يكون متفقاً فى عقد الشركة على إستمرارها بعد الوفاة يجيز لهؤلاء الورثة طلب وضع أموالها تحت الحراسة القضائية حتى تثبت محكمة الموضوع فى تعيين مصف لها وتصفيتها متى تجمعت لديهم من الأسباب المعقولة ما يخشى معها وجود خطر عاجل من بقاء المال تحت يد حائزيه إذ أن شخصية الشركة لا تنتهى بوفاة الشريك المتضامن بل تبقى بالقدر اللازم للتصفية وحتى انتهائها .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها أقامت على الطاعنين الدعوى رقم 810 لسنة 1985 مدنى كلى الزقازيق بطلب الحكم بفرض الحراسة القضائية على الشركة محل النزاع وتعيينها حارسة عليها ، والحكم بتصفيتها وإلزام الطاعنين بأن يؤدوا لها نصيبها عن نفسها وبصفتها فى تلك الشركة التى أقامت 11/1/1945 لتجارة المصوغات ثم إنفرد بها الطاعنون بعد وفاة مورثى طرفى النزاع دون مراعاة لحقوقها . وبتاريخ 26/2/1985 حكمت المحكمة بفرض الحراسة القضائية على الشركة المذكورة وتعين المطعون ضدها الأولى حارسة عليها وإعادت الدعوى إلى المرافعة لنظر طلب تصفيتها . طعن الطاعنون فى هذا الحكم بالإستئناف رقم 389 لسنة 28 ق المنصورة " مأمورية الزقازيق " وبتاريخ 7/1/1988 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون على هذا الحكم بطريق النقض واودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . وإذ عرض على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون والتناقض إذ قضى بفرض الحراسة القضائية على شركة النزاع وتعيين المطعون ضدها حارسة عليها مما يخولها حق إدارتها ، رغم إنقضاء الشركة وزوال شخصيتها المعنوية بوفاة مورثها فى 31/8/1978 .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن الحراسة القضائية هى وضع مال يقوم فى شأنه نزاح أو يكون الحق فيه غير ثابت ، ويتهدده خطر عاجل فى يد أمين يتكفل بحفظه وإدارته ورده ، مع تقديم حساب عنه إلى من يثبت له الحق فيه وهى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إجراء وقتى تدعو إليه الضرورة ، ويستمد وجوده منها ، وتختلف فيه مهمة الحارس عن مهمة المصفى ولا تتعارض معها لمغايرة سلطة كل منهما فى جوهرها لسلطة الأخر . لما كان ذلك ، وكان موت أحد الشركاء المتضامنين فى شركة التضامن وإستمرار باقى الشركاء فيها دون موافقة ورثة الشريك المتوفى ، ودون أن يكون متفقاً فى عقد الشركة على إستمرارها بعد الوفاة ، يجيز لهؤلاء الورثة طلب وضع أموالها تحت الحراسة القضائية حتى ثبت محكمة الموضوع فى تعيين مصفى لها وتصفيتها متى تجمعت لديهم من الأسباب المعقولة ما يخشى معها وجود خطر عاجل من بقاء المال تحت يد حائزيه ، إذ ان شخصية الشركة لا تنتهى بوفاة الشريك المتضامن بل تبقى بالقدر اللازم للتصفية وحتى إنتهائها ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها بفرض الحراسة القضائية على أموال شركة النزاع وتعيين المطعون ضدها الأولى حارسة عليها – اخذا بما تقدم وفى حدود سلطتها فى تقدير الضرورة الداعية للحراسة والخطر الموجب لها – على ما بدالها من إشتراك طرفى التداعى فى الأموال موضوع النزاع وأمتداد الخلف بينهم فى شأنها واستئثار الطاعنين دون الأخرين بإستغلالها ، بما يتوافر معه النزاع الجدى والخطر العاجل اللازم لفرض الحراسة على تلك الأموال ، وأقامت قضاءها بذلك على ما يكفى لحمله وله أصله الثابت بالأوراق ، فإن النعى برمته يكون على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .