جلسة 22 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / إبراهيم زكى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد حسن العفيفى ، عادل نصار ، إبراهيم بركات نواب رئيس المحكمة ، إبراهيم الخضيرى .

290

الطعن رقم 1067 لسنة 55 القضائية :

( 1 – 2 ) عمل " العاملون بالقطاع العام " تعين " " عدم اللياقة الصحية " .

قانون " نطاقة " ، حكم " تسبيبه ، الخطأ فى تطبيق القانون " .

( 1 ) التعين بإحدى وظائف القطاع العام أو الإستمرار فى العمل الأصلى فيه توافر اللياقة الصحية ، الإستثناء ، القانون 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعوقين . قضاء الحكم على أساس سريان هذا القانون على المعوق الذى لم يسبق تعيينه والذى تم تعيينه ثم أصبح غير قادر صحيا على العمل . خطأ فى القانون .

( 2 ) عدم اللياقة الصحية . المقصود به . عدم إلتزام جهة العمل بنقل العامل عند ثبوت عدم لياقته الصحية إلى وظيفة أخرى . الإستثناء ، 43 ق 127 لسنة 1980 .

1-    مفاد نص المادتين 16 / 6 ، 96 / 2 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 أن اللياقة الصحية شرط للتعين إبتداء فى وظيفة القطاع العام وهو شرط أيضا للاستمرار فى العمل والأصل هو وجوب توافر شرط اللياقة الصحية فى العامل إلا أن المشرع أجاز لرئيس مجلس الإدارة أو من يفوضه الإعفاء من شرط اللياقة الصحية اللازمة لشغل الوظيفة أو للأستمرار فى العمل كلها أو بعضها ..................... ويستثنى المعوق من شرط اللياقة الصحية بالنسبة إلى حالة العجز الواردة بشهادة التأهيل المنصوص عليها فى القانون رقم 39 لسنة 1975 . لما كان ذلك ............... فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون ضدهم بطلباتهم على أساس أن القانون رقم 39 لسنة 1975 يسرى على حالة المعوق الذى لم يسبق تعيينه والذى تم تعيينه ثم أصبح غير قادر صحياً على أداء عمله المنوط به فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .

2-    عدم اللياقة الصحية ليس هو العجز الكامل عن أداء أى عمل وإنما يقصد به العجز عن أداء العمل المنوط بالعامل بصفة دائمة على وجه مرض ولو كان قادراً على أداء أعمال أخرى من نوع مغاير فلا تلتزم جهة العمل بنقل العامل عند ثبوت عدم لياقته الصحية إلى وظيفة أخرى يكون قادراً على أداء واجباتها ولكن لا يوجد فى القانون ما يحول دون تدبير مثل هذه الوظيفة للعامل إلا أنه إذا كان سبب عدم اللياقة الصحية هو عجز أصاب العامل أثناء الخدمة الإلزامية وكان يستطيع القيام بوظيفة أو عمل أخر يتعين على جهة العمل إلحاقه بهذا العمل أو تلك الوظيفة عملا بنص المادة 43 من القانون رقم 127 لسنة 1980 بإصدار قانون الخدمة العسكرية والوطنية .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدهم وآخرين أقاموا الدعوى رقم 974 لسنة 1982 شبين الكوم الإبتدائية على الشركة الطاعنة وآخر بطلب الحكم بإلزامهما بنقلهم إلى الوظائف التى تم تأهيل كل منهم لها والمبينة بصحيفة الدعوى . وقالوا بيانا لها أنهم يعملون لدى الشركة الطاعنة وأصيب كل منهم بمرض يشكل خطراً على حياته إذا ما استمر فى عمله وأوصى مكتب تأهيل المعوقين بنقلهم إلى المهن المطالب بها ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 30/11/1983 للمطعون ضدهم والآخرين بطلباتهم . إستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة إستئناف طنطا بالإستئناف رقم 2 لسنة 17 ق " مأمورية شبين الكوم " . وبتاريخ 11/2/1985 حكمت بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمطعون ضدهم وبإلغائه ورفض الدعوى بالنسبة لمن عداهم .

طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره إلتزمت فيها النيابة رأيها .

وحيث إن مما تنعاه الطاعنه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وفى بيان ذلك تقول أن القانون رقم 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعوقين والمعدل بالقانون رقم 49 لسنة 1982 قد صدر لحماية المعوقين الذى لا يعملون فأوجب تأهيلهم لتمكينهم من التغلب على الآثار التى تخلفت عن عجزهم بقصد إلحاقهم بعمل يناسب حالتهم الصحية وألزام جهات العمل بتخصيص 5 % من عدد العاملين لديها لتشغيلهم ولا يسرى عد من يفقد اللياقة الصحية من العاملين أثناء عملهم والمستفدين من أحكام قوانين أخرى وإذ كان المطعون ضدهم من العاملين لدى الشركة الطاعنة وفقد اللياقة الصحية أثناء خدمتهم لديها فإن الحكم المطعون فيه إذ جرى قضاؤه – على أعمال أحكام ذلك القانون بالنسبة إليهم فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى صحيح ذلك أنه لما كان مفاد نص المادتين 16 / 6 ، 96 / 2 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 أن اللياقة الصحية شرط للتعيين إبتداءاً فى وظيفة من وظائف القطاع العام وهو شرط أيضا للإستمرار فى العمل والأصل هو وجوب توافر شرط اللياقة الصحية فى العامل إلا أن المشرع أجاز لرئيس مجلس الإدارة أو من يفوضه الأعفاء من شروط اللياقة الصحية اللازمة لشغل الوظيفة أو للإستمرار فى العمل كلها أو بعضها وعدم اللياقة الصحية ليس هو العجز الكامل عن أداء أى عمل وإنما يقصد به العجز عن أداء العمل المنوط بالعامل بصفة دائمة على وجه مرض ولو إن قادراً على أداء أعمال أخرى من نوع مغاير فلا تلتزم جهة العمل بنقل العامل عند ثبوت عدم لياقته الصحية إلى وظيفة أخرى يكون قادراً على أداء وجباتها ولكن لا يوجد فى القانون ما يحول دون تدبير مثل هذه الوظيفة للعامل ، إلا أنه إذا كان سبب عدم اللياقة الصحية هو عجز أصاب العامل أثناء الخدمة الإلزامية وكان يستطيع القيام بوظيفة أو عمل آخر تعين على جهة العمل إلحاقه بهذا العمل أو تلك الوظيفة عملا بنص المادة 42 من القانون رقم 127 لسنة 1980 بإصدار قانون الخدمة العسكرية والوطنية وكان القانون رقم 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعوقين قد صدر لحماية طائفة المعوقين الذين لا يعملون فأوجب تأهيلهم لتمكينهم من التغلب على الآثار التى تخلفت عن عجزهم بقصد إلحاقهم بعمل يناسب حالتهم الصحية ويستثنى المعوق من شرط اللياقة الصحية بالنسبة إلى حالة العجز الوارده بشهادة التأهيل المنصوص عليها فى هذا القانون لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أن أساس دعوى المطعون ضدهم أنهم أصيبوا أثناء العمل وبسببه بمرض شكل خطراً على حياتهم من إستمرار كل منهم فى عمله المعين عليه وتم تأهيلهم مهنيا وطلب كل منهم نقله إلى العمل الذى تأهل له فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون ضدهم بطلباتهم على اساس ان القانون رقم 39 لسنة 1975 يسرى على حالة المعوق الذى لم يسبق تعيينه والذى تم تعيينه ثم أصبح غير قادر صحياً على أداء عمله المنوط به فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وجره ذلك إلى حجب نفسه من بحث مدى أحقية المطعون ضدهم فى نقلهم إلى أعمال أخرى غير أحكام هذا القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .