جلسة 26 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / حسين على حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / ريمون فهيم نائب رئيس المحكمة عبد الناصر السباعى ، أبراهيم شعبان ومحمد اسماعيل غزلان
329
الطعن رقم 1073 لسنة 51 القضائية :
( 1 ) إثبات تزوير " المحررات الرسمية " " حجيتها فى الإثبات "
موظف عام .
الأوراق الرسمية ، مناطها ، إقتصارها على تلك التى يحررها موظفا عموميا بمقتضى وظيفته . حجيتها فى الإثبات ، نطاقها ، مباشرة الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة لإجراء معين لا يقطع بمجرد بتوافر شروط إختصاصه ، الإدارة المحلية ، عدم إختصاصها بالفصل فى المنازعات التى تنشأ بين مالك الأرض الزراعية ومستأجرها أو بتوثيق عقود الصلح بين الأفراد علة ذلك .
( 2 ) إثبات " عبء الإثبات " " الإحالة للتحقيق " محكمة الموضوع حكم " تسبيبه " " مالا يعد قصوراً " إستنئاف .
المدعى إلتزامه بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التى تؤيدها إحالة الدعوى إلى التحقيق من إطلاقات محكمة الموضوع عدم إتخذها هذا الإجراء من تلقاء نفسها لا عيب .
1- مناط رسمية الورقة فى معنى المادة 10 ، 11 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته ، وهى حجة بما دون فيها من أمور قام بها محررها فى حدود مهمته أو وقعت من ذوى الشأن فى حضوره ، كما وأن مباشرة الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة لإجراء معين لا تقطع بمجردها فى توافر الشروط اللازمة لإختصاصه به ، لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن مجلس مدينة مطاى قد تدخل لتسوية النزاع الذى قام بين الطاعنة والمطعون ضده الأول وغيره من مستأجرى أطيان الطاعنة الزراعية وحرر فى سبيل قيامه بهذه التسوية محاضر ضمنها ما توصلت إليه اللجنة المشكلة لهذا الغرض ، وكانت المنازعات الزراعية التى تنشأ بين مالك الأرض الزراعية ومستأجرها تختص بنظرها لجان لفصل فى المنازعات الزراعية والمحاكم من بعدها وفقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى وتعديلاته بما لا يكون معه لجهة الإدارة المحلية إختصاص الفصل فى تلك المنازعات كما أنها لا تختص كذلك بتوثيق عقود الصلح بين الأفراد التى يراعى فى توثيقها الأوضاع والقواعد التى قررها القانون لتوثيق كل ورقة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ إنتهى إلى نفى صفة الرسمية عن المحاضر التى تضمنت أعمال لجنة التسوية المشار إليها لصدورها من موظفين غير مختصين بتحريرها كما نفت عنها صفة المحرر العرفى لكونها لم تتضمن توقيع المطعون ضده الأول لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه .
2- المدعى المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التى تؤيد ما يدعيه أما الحق المخول للمحكمة فى المادة 70 من قانون الإثبات بأن تأمر المحكمة من تلقاء نفسها بالإحالة إلى التحقيق فهو حق جوازى لها متروك لمطلق تقديرها ، لما كان ذلك ، وكان البين من الاوراق أن الطاعنة لم تطلب من محكمة الإستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما تدعيه فليس لها من بعد أن تعيب على المحكمة عدم إتخاذها هذا الإجراء من تلقاء نفسها ، إذ الأمر فى إتخاذ هذا الإجراء أو عدم إتخاذ يكون عندئذ من إطلاقاتها .
المحكمة
بعد الإطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعنة أقامت على السيد / رئيس مجلس مدينة مطاى بصفته والمطعون ضده الأول الدعوى رقم 519 لسنة 1972 أمام محكمة المنيا الإبتدائية طالبة الحكم بإلزام الأول بأن يدفع لها بصفته مبلغ 110 مليم 14450 جنية وبإلزام الثانى بتسليمها الأرض الزراعية المبينة بالصحيفة وفق إختيارها ، وقالت بياناً لدعواها أن مجلس المدينة المذكور قام بتحصيل المبلغ المطلوب من مستأجرى أرضها الزراعية وإحتفظ به وديعة لديه وإمتنع عن رده إليها ، كما تدخل والمكتب التنفيذى بمطاى لفض نزاع نشب بينها وبين المطعون ضده الأول بشأن وضع يده – وقت أن كان يعمل بخدمتها – على مساحة 8 س ر1 ط ر 93 ف بوصفه مستأجراً لها وعقد بتاريخ 23/3/1968 مصالحة بينهما أثبت بها التراضى على تنازلها عن مبلغ 1000 جنية من مستحقاتها لدى المطعون ضده الأول نظير ترك الأخير لها نصف الأطيان التى يستأجرها ، وإذ إمتنع عن تنفيذ ما اتفق عليه فى هذه المصالحة ولعدم قيام المجلس برد المبلغ المودع لديه إليها فقد أقامت الدعوى ، وبتاريخ 26/12/1973 حكمت المحكمة برفض الدعوى إستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالإستئناف رقم 16 لسنة 10 ق بنى سويف " مأمورية المنيا " وبتاريخ 21/4/1975 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فى شقة الخاص بالمبلغ المطالب به وألزمت مجلس مدينة مطاى بأداة للطاعنة وتأييده فيما عدا ذلك ، طعنت الطاعنة فى الشق الأخير من هذا الحكم بطريق النقض الذى قيد برقم 709 لسنة 45 ق ، وبتاريخ 15/6/1978 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة الإستئناف ، وبعد تعجيل السير فى الاستئناف وحال نظرة تم إدخال المطعون ضدهما الثانى والثالث ليصدر الحكم فى مواجهتهما ، وبتاريخ 17/2/1981 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رات أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول أنها ركنت فى مطالبتها بتسليم أطيان التداعى إلى عقد المصالحة المؤرخ 23/6/1968 والذى تم برضاء الطرفين وبمعرفة لجنة شكلت من موظفين وأشخاص مكلفين بخدمة عامة – المحافظ ورئيس المدينة وامين المكتب التنفيذى – طبقا للأوضاع القانونية وفى حدود الإختصاصات التى خولت إليهم بشأن تسوية المنازعات الزراعية حفاظاً على الأمن العام مما يضفى على المحاضر التى إنطوت على تلك المصالحة صفة المحررات الرسمية التى تعتبر حجة على الناس كافة بما دون فيها من أمور ، إلا ان الحكم المطعون فيه إنتهى إلى نفى تلك الصفة عنها وجردها من حجيتها دون أن ينالها أحد بثمة مطعن الأمر الذى يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث أن هذا النص غير سديد ، ذلك أن مناط رسمية الورقة فى معنى المادتين 10 ، 11 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بتحريرها بمقتضى وظيفته ، وهى حجة بما دون فيها من أمور قام بها محررها فى حدود مهمته أو وقعت من ذوى الشأن فى حضوره كما وأن مباشرة الموظف العام أو المكلف بخدمة عامة لإجراء معين لا تقطع بمجردها فى توافر الشروط اللازمة لإختصاصه به ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن مجلس مدينة مطاى قد تدخل لتسوية النزاع الذى قام بين الطاعنة والمطعون ضده الأول وغيره من مستأجرى أطيان الطاعنة الزراعية وحرر فى سبيل قيامه بهذه التسوية محاضر ضمنها ما توصلت إليه اللجنة المشكلة لهذا الغرض ، وكانت المنازعات الزراعية التى تنشأ بين مالك الأرض الزراعية ومستأجرها تختص بنظرها لجان الفصل فى المنازعات الزراعية والمحاكم من بعدها وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى وتعديلاته بما لا يكون معه لجهة الإدارة المحلية اختصاص الفصل فى تلك المنازعات ، كما انها لا تختص كذلك بتوثيق عقود الصلح بين الأفراد التى يراعى فى توثيقها الأوضاع والقواعد التى قررها القانون لتوثيق كل ورقة ، فإن الحكم المطعون فيه إذ إنتهى إلى نفى صفة الرسمية عن المحاضر التى تضمنت أعمال لجنة التسوية المشار إليها لصدورها من موظفين غير مختصين بتحريرها كما نفت عنها صفة المحرر العرفى لكونها لمن تتضمن توقيع المطعون ضده الأول لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه ويكون النعى على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك تقول أن محكمة الإستئناف وقد إنتهت إلى نفى صفة الرسمية عن المحررات التى إرتكنت عليها ، كما نفت عنها صفة المحرر العرفى لعدم توقيع المطعون ضده الأول عليها ، كان عليها أحالة الدعوى إلى التحقيق لسمع شهادة الموقعين على تلك المحررات الذين تم الصلح فى حضورهم ومن بينهم المطعون ضدهما الثانى والثالث اللذين أمرت المحكمة بإدخالهما وإعتذار عن عدم الحضور وذلك إستعمالا لسلطتها المخولة لها فى القانون وصولا للحقيقة فى الدعوى ، إلا أنها تقاعست عن إتخاذ هذا الإجراء الأمر الذى يعيب الحكم المطعون فيه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، بأن المدعى مكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التى تؤيد ما يدعيه ، أما الحق المخول للمحكمة فى المادة 70 من قانون الإثبات بأن تأمر المحكمة من تلقاء نفسها بالإحالة إلى التحقيق فهو حق جوازى لها متروك لمطلق تقديرها ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنة لم تطلب من محكمة الإستئناف إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما تدعيه فليس لها من بعد أن تعيب على المحكمة عدم إتخاذها هذا الإجراء من تلقاء نفسها إذ الأمر فى إتخاذ هذا الإجراء أو عدم إتخاذه يكون عندئذ من إطلاقاتها ومن ثم يكون النعى على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .